إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

وسط تساؤلات حول ما إذا غيّرت البنوك ثقافتها وعدّل المصرفيون سلوكهم

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية
TT

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

نشأ خط جديد ومفاجئ من المناقشات: النظام المالي يعمل جيدا، وقانون دود - فرانك يعد من أبرز إنجازات إدارة الرئيس أوباما، والبنوك في حالة من «الخضوع».
تعين على بنك جيه بي مورغان تشيس الدفاع عن أنموذجه للأعمال، في الوقت الذي يتفق فيه المحللون على وجوب حل البنك. وتعاني الإدارة في بنك سيتي غروب، والتي أخفقت في اجتياز اختبار الإجهاد المكلف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي بالعام الفائت، من ورطة حقيقية إذا ما أخفقت مجددا. كما تنخفض التعويضات للمصرفيين الاستثماريين في أماكن مثل بنك غولدمان ساكس. ويقلص بنكي غولدمان ومورغان ستانلي من الموازنة العمومية لديهما.
ولكن هل يبدو لويد سي. بلانكفين وجيمي ديمون من المتسمين بالتواضع بالنسبة إلينا؟
كلا، لا أظن ذلك. فلقد دافع السيد ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، وبشدة، عن مؤسسته الضخمة للغاية. أما بنك سيتي غروب التعيس فقد تجرع أحزانه حال مشاهدته لمشروع القانون الصغير الذي تحول إلى قانون فعلي معمول به. وقد أرفق الجمهوريون في الكونغرس الأميركي البند إلى قانون الإنفاق لازم التمرير بالعام الماضي من أجل استرجاع جزء كبير من التشريعات المشتقة.
بعد ذلك وفي يوم آخر، وصلت تقارير حول تحقيق آخر في تلاعبات بالأسعار - بعد التحقيقات في سعر الفائدة الكاسح وسعر صرف العملات الأجنبية والتي استغرقت العالم المالي خلال الأعوام القليلة الماضية. كان عليّ في الواقع البحث عن ذلك أثناء كتابتي لهذه المقالة لأنني نسيت عن أي شيء كان يدور الحديث. (كان النظر فيما إذا كانت البنوك قد تلاعبت بأسعار المعادن، على سبيل المصادفة).
أي تلك القصص هي الصحيحة؟ هل تتغير البنوك بالفعل؟ وهل يغير المصرفيون من سلوكهم؟ هل البنوك أكثر أمانا، وهل انكمشت سلطاتهم السياسية؟ هل أصبح الاقتصاد أقل اعتمادا على القطاع المالي المتآكل والذي يستخرج القيم بدلا من إيجادها؟
وإذا كان الأمر كذلك، هل أي من ذلك لديه أي علاقة بالتنظيم؟
أولا، دعونا نرجع إلى الوراء لنرى المواقف المالية مقارنة بعام 2007، العام السابق على الأزمة. وباستخدام عدسة أكبر، فإن البنوك الكبرى صارت أكبر مما كانت. من بين أكبر ستة بنوك في البلاد، هناك ثلاثة استحوذت على المزيد من الأصول بشكل ملحوظ اليوم: وهي بنك أوف أميركا، وجيه بي مورغان تشيس، وويلس فارغو. والبنوك الستة الكبار، مجتمعة، تمتلك ما يقرب من 10 تريليونات دولار من الأصول، مقارنة بـ8 تريليونات دولار فقط في عام 2007، وفقا لمؤسسة إس إن إل فايننشيال الإخبارية المالية.
من الصحيح أنه خلال الأزمة المالية، قدمت الحكومة الدعم الصريح والضمني لعمليات الاندماج. منذ عام 2009، تقلصت بعض الأصول المصرفية، ولكنها كانت حركة تصاعدية إلى حد كبير. ربما أدت حزمة مختلفة من الإصلاح المالي لتراجع تعزيزات الطوارئ التي قد تكون (أو لا تكون) ضرورية في ذروة الفزع من الأزمة، لكن الرئيس أوباما والديمقراطيين الذين سيطروا على الكونغرس حينا اختاروا عدم تلمس ذلك السبيل.
دعونا ننتقل إلى الدخل الصافي. فلقد تقلصت الإيرادات، ولكن ماذا عن الأرباح؟ حققت أربعة من البنوك الستة الكبيرة أرباحا متزايدة بالعام الماضي - أجل، حتى بعد كل تلك الغرامات الضخمة والمرهقة - أكثر مما حققت في عام 2007. وحققت البنوك الستة الكبرى مجتمعة 73 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ57 مليار دولار بالعام الذي سبق الأزمة المالية التي يفترض أنها غيرت وجه العالم.
فماذا عن الدفع إذن؟ فهل أُجبرت البنوك على البحث عن وظيفة ثانية مثل سائقي أوبر؟ بالكاد، ارتفعت رواتب الموظفين في ثلاثة من البنوك الستة الكبار من عام 2007، مع تجاوز التعويضات لدى بنك أوف أميركا وبنك ويلس فارغو لحاجز التضخم بكثير. أما بنك جيه بي مورغان تشيس ومورغان ستانلي فقد تجاوزا ذات الحاجز بمعدل طفيف.
ولكي نبقى منصفين، فقد تغيرت بعض الأمور منذ وقوع الأزمة المالية. فالبنوك لديها الآن معدلات أعلى من رأس المال، والتي تجعلهم في الواقع أكثر أمنا. ولكن الحال سوف يستمر دائما أن المصرفيين يسيطرون أو يحاولون التلاعب بالنظام وإخفاء نفوذهم في ذلك. يقول بعض الخبراء إنه سوف يكون من الأفضل إجراء المزيد من التصحيح، بدلا من محاولة التنقيح.
يقول إريك إف. غيردينغ، وهو من خبراء التنظيم لدى كلية الحقوق بجامعة كولورادو: «إن المهندس لا يشيد جسرا وفق الوزن الدقيق للشاحنات».
لا تزال البنوك وإلى حد بعيد للغاية تعتمد على التمويل قصير الأجل. وباعتبار أن السبب الأكثر مباشرة في وقوع الأزمة المالية كانت البنوك التي عانت من تجاوزات في أسواق الإقراض قصير الأجل، فليست تلك إلا ثغرة مذهلة في الإصلاح المالي. (ولا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل عليها).
وثغرة أخرى تكمن في أن المنظمين لم يحلوا مشكلة كيفية تقليص فشل البنوك الكبيرة. ذلك ما نسميه سلطة اتخاذ القرار، حيث تكتب فيها البنوك «وصايا الاستمرار». قد تكون من المشكلات غير القابلة للحل. وتجابه المديرين التنفيذيين مشكلة تصحيح المسار حيالها. إن مثل ذلك الفشل لا يقع لمدة 5، أو 10، أو حتى 25 سنة. وإذا ما وقع، سوف يموت البنك وسوف يكونون خارج النطاق تماما. والمنظمون، في ذات الوقت، لا يمكنهم فعليا إجراء اختبارات الوقت الحقيقي للوقوف على ما إذا كانت خطة التسوية قد تم إعدادها بشكل صحيح.
لذا، كان هناك الكثير من الإصلاح والتقدم التدريجي. غير أن السؤال الحقيقي الذي يطرحه المجتمع هو ما إذا كان الإصلاح المالي قد عكس مسار التمويل. من أجل صالح الاقتصاد، يحتاج التمويل لأن يقوم بدور الوسيط، مساعدا الشركات على زيادة رؤوس الأموال للمساعدة في توصيل المنتجات والخدمات إلى الناس الذين يحتاجونها ويريدونها. بدلا من ذلك، تحول التمويل إلى ماكينة لاستخراج الأموال، ومثريا نفسه في حين يواجه المجتمع بأسره التهديد.
لم يكن ذلك قط من الأهداف الواضحة للإصلاح المالي، على الرغم أن ذلك بالكاد يكون دفاعا عن جهود السيد أوباما والسيد بارني فرانك.
ومع ذلك، فهل نحن على الطريق نحو عكس مسار نمو التمويل؟
بدرجة ما، فعلى مدار نحو 150 عاما، اقتطع التمويل نسبة 2 في المائة بالأساس على الأصول المالية، مثل الأسهم، والسندات، والقروض، وفقا لدراسة بحثية أجراها السيد توماس فيليبون الخبير الاقتصادي لدى جامعة نيويورك. تضيف تلك «الرسوم» إلى قيمة التكاليف الإجمالية التي يقتطعها المصرفيون الاستثماريون، ومديرو الأصول، والوسطاء، وغيرهم من وسطاء التمويل، من عملائهم. وحتى مع تضاعف الأصول المالية في الاقتصاد عبر العقود القليلة الماضية، ظلت نسبة الرسوم المذكورة بلا تغيير تقريبا.
وعلى الرغم من زيادة الأصول لدى البنوك الكبرى، فإن إجمالي الأصول في الاقتصاد ككل في انخفاض منذ تاريخ الأزمة المالية. ونظرا لذلك، انخفضت حصة التمويل من الناتج المحلي الإجمالي. فهل يرجع ذلك في سببه إلى التنظيم؟ أو جاء ذلك نتيجة للآثار الطبيعية للأزمة المالية، مع انخفاض الرافعة المالية وتقليص الناس للديون؟ لا يزال ذلك من الأسئلة المفتوحة للنقاش.
ولكن هناك زاوية أخرى لمناقشة المسألة: إن من الأمور الباعثة على الدهشة استمرار ارتفاع الرسوم المحصلة. فكلما ارتفعت الرسوم التي يحصلها التمويل، كلما انخفضت الأموال التي يجنيها الاقتصاد لأجل الاستخدامات الأكثر إنتاجية.
يقول البروفسور فيليبون: «إن الرسوم عالية للغاية».
ونظرا لارتفاع الأصول عبر العقود الأخيرة، ينبغي للرسوم أن تتراجع بسبب وفورات الحجم. كذلك، ينبغي للتكنولوجيا أن تزيد من فعالية التمويل، على حد تعبير البروفسور فيليبون. وهو متفاءل بأن الرسوم سوف تشهد انخفاضا في نهاية المطاف.
غير أن عدم انخفاض الرسوم لا يزال يشكل نقطة قاتمة من الغموض الاقتصادي. مما يرجع بنا إلى التأثير السياسي على الصناعة المالية.
من دون شك، تقلص النفوذ المصرفي مقارنة بمستواه عند ذروة الأزمة. ولا تزال ذكريات الأزمة المالية عالقة في الأذهان. غير أنها تتلاشى بمرور الزمن.
وذلك هو المنحنى الذي يوقع بنا الأذى جراء فشل خطة الإنقاذ المالي والإصلاحات اللاحقة عليها. ولن يكون ذلك اليوم، ولكن خلال مرحلة الازدهار المقبلة حينما تتلمس البنوك السبل اليسيرة للتخفيف من القيود.
ووفقا للنظام التنظيمي المالي القديم، كانت لدينا حالة من التوازن بين القوى والمصالح. ففي فترة الثمانينات، كان يمكن لشركات الأوراق المالية مقاضاة المنظمين حين يفتحون أسواق الأوراق المالية أمام البنوك. (لم يحالفهم النجاح، غير أنهم صبوا الرمال فوق التروس). والآن صارت البنوك التجارية بنوكا استثمارية ومديرة للأصول والعكس بالعكس، تحولت الصناعة المالية إلى كتلة موحدة من المصالح السياسية.
وكما يقول السيد غيردينغ من كلية الحقوق بجامعة كولورادو: «لقد فعلنا أشياء جيدة وكبيرة، ولكن لم نعد هيكلة النظام المالي كما فعلنا إبان فترة الكساد الكبير».
ولتقليص قبضة التمويل على المجتمع من أجل مساعدة اقتصادنا، فإننا في حاجة إلى الاستمرار على مسارنا الذي اتخذناه في عام 2009.
يبدو ذلك من قبيل المقترحات المريبة للنظام السياسي الذي لا يزال يسمح لبنك سيتي غروب بوضع قوانينه الخاصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.