إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

وسط تساؤلات حول ما إذا غيّرت البنوك ثقافتها وعدّل المصرفيون سلوكهم

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية
TT

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

إصلاح {وول ستريت} يبقى في الميزان رغم تنظيمات إدارة أوباما بعد الأزمة المالية

نشأ خط جديد ومفاجئ من المناقشات: النظام المالي يعمل جيدا، وقانون دود - فرانك يعد من أبرز إنجازات إدارة الرئيس أوباما، والبنوك في حالة من «الخضوع».
تعين على بنك جيه بي مورغان تشيس الدفاع عن أنموذجه للأعمال، في الوقت الذي يتفق فيه المحللون على وجوب حل البنك. وتعاني الإدارة في بنك سيتي غروب، والتي أخفقت في اجتياز اختبار الإجهاد المكلف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي بالعام الفائت، من ورطة حقيقية إذا ما أخفقت مجددا. كما تنخفض التعويضات للمصرفيين الاستثماريين في أماكن مثل بنك غولدمان ساكس. ويقلص بنكي غولدمان ومورغان ستانلي من الموازنة العمومية لديهما.
ولكن هل يبدو لويد سي. بلانكفين وجيمي ديمون من المتسمين بالتواضع بالنسبة إلينا؟
كلا، لا أظن ذلك. فلقد دافع السيد ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورغان تشيس، وبشدة، عن مؤسسته الضخمة للغاية. أما بنك سيتي غروب التعيس فقد تجرع أحزانه حال مشاهدته لمشروع القانون الصغير الذي تحول إلى قانون فعلي معمول به. وقد أرفق الجمهوريون في الكونغرس الأميركي البند إلى قانون الإنفاق لازم التمرير بالعام الماضي من أجل استرجاع جزء كبير من التشريعات المشتقة.
بعد ذلك وفي يوم آخر، وصلت تقارير حول تحقيق آخر في تلاعبات بالأسعار - بعد التحقيقات في سعر الفائدة الكاسح وسعر صرف العملات الأجنبية والتي استغرقت العالم المالي خلال الأعوام القليلة الماضية. كان عليّ في الواقع البحث عن ذلك أثناء كتابتي لهذه المقالة لأنني نسيت عن أي شيء كان يدور الحديث. (كان النظر فيما إذا كانت البنوك قد تلاعبت بأسعار المعادن، على سبيل المصادفة).
أي تلك القصص هي الصحيحة؟ هل تتغير البنوك بالفعل؟ وهل يغير المصرفيون من سلوكهم؟ هل البنوك أكثر أمانا، وهل انكمشت سلطاتهم السياسية؟ هل أصبح الاقتصاد أقل اعتمادا على القطاع المالي المتآكل والذي يستخرج القيم بدلا من إيجادها؟
وإذا كان الأمر كذلك، هل أي من ذلك لديه أي علاقة بالتنظيم؟
أولا، دعونا نرجع إلى الوراء لنرى المواقف المالية مقارنة بعام 2007، العام السابق على الأزمة. وباستخدام عدسة أكبر، فإن البنوك الكبرى صارت أكبر مما كانت. من بين أكبر ستة بنوك في البلاد، هناك ثلاثة استحوذت على المزيد من الأصول بشكل ملحوظ اليوم: وهي بنك أوف أميركا، وجيه بي مورغان تشيس، وويلس فارغو. والبنوك الستة الكبار، مجتمعة، تمتلك ما يقرب من 10 تريليونات دولار من الأصول، مقارنة بـ8 تريليونات دولار فقط في عام 2007، وفقا لمؤسسة إس إن إل فايننشيال الإخبارية المالية.
من الصحيح أنه خلال الأزمة المالية، قدمت الحكومة الدعم الصريح والضمني لعمليات الاندماج. منذ عام 2009، تقلصت بعض الأصول المصرفية، ولكنها كانت حركة تصاعدية إلى حد كبير. ربما أدت حزمة مختلفة من الإصلاح المالي لتراجع تعزيزات الطوارئ التي قد تكون (أو لا تكون) ضرورية في ذروة الفزع من الأزمة، لكن الرئيس أوباما والديمقراطيين الذين سيطروا على الكونغرس حينا اختاروا عدم تلمس ذلك السبيل.
دعونا ننتقل إلى الدخل الصافي. فلقد تقلصت الإيرادات، ولكن ماذا عن الأرباح؟ حققت أربعة من البنوك الستة الكبيرة أرباحا متزايدة بالعام الماضي - أجل، حتى بعد كل تلك الغرامات الضخمة والمرهقة - أكثر مما حققت في عام 2007. وحققت البنوك الستة الكبرى مجتمعة 73 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بـ57 مليار دولار بالعام الذي سبق الأزمة المالية التي يفترض أنها غيرت وجه العالم.
فماذا عن الدفع إذن؟ فهل أُجبرت البنوك على البحث عن وظيفة ثانية مثل سائقي أوبر؟ بالكاد، ارتفعت رواتب الموظفين في ثلاثة من البنوك الستة الكبار من عام 2007، مع تجاوز التعويضات لدى بنك أوف أميركا وبنك ويلس فارغو لحاجز التضخم بكثير. أما بنك جيه بي مورغان تشيس ومورغان ستانلي فقد تجاوزا ذات الحاجز بمعدل طفيف.
ولكي نبقى منصفين، فقد تغيرت بعض الأمور منذ وقوع الأزمة المالية. فالبنوك لديها الآن معدلات أعلى من رأس المال، والتي تجعلهم في الواقع أكثر أمنا. ولكن الحال سوف يستمر دائما أن المصرفيين يسيطرون أو يحاولون التلاعب بالنظام وإخفاء نفوذهم في ذلك. يقول بعض الخبراء إنه سوف يكون من الأفضل إجراء المزيد من التصحيح، بدلا من محاولة التنقيح.
يقول إريك إف. غيردينغ، وهو من خبراء التنظيم لدى كلية الحقوق بجامعة كولورادو: «إن المهندس لا يشيد جسرا وفق الوزن الدقيق للشاحنات».
لا تزال البنوك وإلى حد بعيد للغاية تعتمد على التمويل قصير الأجل. وباعتبار أن السبب الأكثر مباشرة في وقوع الأزمة المالية كانت البنوك التي عانت من تجاوزات في أسواق الإقراض قصير الأجل، فليست تلك إلا ثغرة مذهلة في الإصلاح المالي. (ولا يزال بنك الاحتياطي الفيدرالي يعمل عليها).
وثغرة أخرى تكمن في أن المنظمين لم يحلوا مشكلة كيفية تقليص فشل البنوك الكبيرة. ذلك ما نسميه سلطة اتخاذ القرار، حيث تكتب فيها البنوك «وصايا الاستمرار». قد تكون من المشكلات غير القابلة للحل. وتجابه المديرين التنفيذيين مشكلة تصحيح المسار حيالها. إن مثل ذلك الفشل لا يقع لمدة 5، أو 10، أو حتى 25 سنة. وإذا ما وقع، سوف يموت البنك وسوف يكونون خارج النطاق تماما. والمنظمون، في ذات الوقت، لا يمكنهم فعليا إجراء اختبارات الوقت الحقيقي للوقوف على ما إذا كانت خطة التسوية قد تم إعدادها بشكل صحيح.
لذا، كان هناك الكثير من الإصلاح والتقدم التدريجي. غير أن السؤال الحقيقي الذي يطرحه المجتمع هو ما إذا كان الإصلاح المالي قد عكس مسار التمويل. من أجل صالح الاقتصاد، يحتاج التمويل لأن يقوم بدور الوسيط، مساعدا الشركات على زيادة رؤوس الأموال للمساعدة في توصيل المنتجات والخدمات إلى الناس الذين يحتاجونها ويريدونها. بدلا من ذلك، تحول التمويل إلى ماكينة لاستخراج الأموال، ومثريا نفسه في حين يواجه المجتمع بأسره التهديد.
لم يكن ذلك قط من الأهداف الواضحة للإصلاح المالي، على الرغم أن ذلك بالكاد يكون دفاعا عن جهود السيد أوباما والسيد بارني فرانك.
ومع ذلك، فهل نحن على الطريق نحو عكس مسار نمو التمويل؟
بدرجة ما، فعلى مدار نحو 150 عاما، اقتطع التمويل نسبة 2 في المائة بالأساس على الأصول المالية، مثل الأسهم، والسندات، والقروض، وفقا لدراسة بحثية أجراها السيد توماس فيليبون الخبير الاقتصادي لدى جامعة نيويورك. تضيف تلك «الرسوم» إلى قيمة التكاليف الإجمالية التي يقتطعها المصرفيون الاستثماريون، ومديرو الأصول، والوسطاء، وغيرهم من وسطاء التمويل، من عملائهم. وحتى مع تضاعف الأصول المالية في الاقتصاد عبر العقود القليلة الماضية، ظلت نسبة الرسوم المذكورة بلا تغيير تقريبا.
وعلى الرغم من زيادة الأصول لدى البنوك الكبرى، فإن إجمالي الأصول في الاقتصاد ككل في انخفاض منذ تاريخ الأزمة المالية. ونظرا لذلك، انخفضت حصة التمويل من الناتج المحلي الإجمالي. فهل يرجع ذلك في سببه إلى التنظيم؟ أو جاء ذلك نتيجة للآثار الطبيعية للأزمة المالية، مع انخفاض الرافعة المالية وتقليص الناس للديون؟ لا يزال ذلك من الأسئلة المفتوحة للنقاش.
ولكن هناك زاوية أخرى لمناقشة المسألة: إن من الأمور الباعثة على الدهشة استمرار ارتفاع الرسوم المحصلة. فكلما ارتفعت الرسوم التي يحصلها التمويل، كلما انخفضت الأموال التي يجنيها الاقتصاد لأجل الاستخدامات الأكثر إنتاجية.
يقول البروفسور فيليبون: «إن الرسوم عالية للغاية».
ونظرا لارتفاع الأصول عبر العقود الأخيرة، ينبغي للرسوم أن تتراجع بسبب وفورات الحجم. كذلك، ينبغي للتكنولوجيا أن تزيد من فعالية التمويل، على حد تعبير البروفسور فيليبون. وهو متفاءل بأن الرسوم سوف تشهد انخفاضا في نهاية المطاف.
غير أن عدم انخفاض الرسوم لا يزال يشكل نقطة قاتمة من الغموض الاقتصادي. مما يرجع بنا إلى التأثير السياسي على الصناعة المالية.
من دون شك، تقلص النفوذ المصرفي مقارنة بمستواه عند ذروة الأزمة. ولا تزال ذكريات الأزمة المالية عالقة في الأذهان. غير أنها تتلاشى بمرور الزمن.
وذلك هو المنحنى الذي يوقع بنا الأذى جراء فشل خطة الإنقاذ المالي والإصلاحات اللاحقة عليها. ولن يكون ذلك اليوم، ولكن خلال مرحلة الازدهار المقبلة حينما تتلمس البنوك السبل اليسيرة للتخفيف من القيود.
ووفقا للنظام التنظيمي المالي القديم، كانت لدينا حالة من التوازن بين القوى والمصالح. ففي فترة الثمانينات، كان يمكن لشركات الأوراق المالية مقاضاة المنظمين حين يفتحون أسواق الأوراق المالية أمام البنوك. (لم يحالفهم النجاح، غير أنهم صبوا الرمال فوق التروس). والآن صارت البنوك التجارية بنوكا استثمارية ومديرة للأصول والعكس بالعكس، تحولت الصناعة المالية إلى كتلة موحدة من المصالح السياسية.
وكما يقول السيد غيردينغ من كلية الحقوق بجامعة كولورادو: «لقد فعلنا أشياء جيدة وكبيرة، ولكن لم نعد هيكلة النظام المالي كما فعلنا إبان فترة الكساد الكبير».
ولتقليص قبضة التمويل على المجتمع من أجل مساعدة اقتصادنا، فإننا في حاجة إلى الاستمرار على مسارنا الذي اتخذناه في عام 2009.
يبدو ذلك من قبيل المقترحات المريبة للنظام السياسي الذي لا يزال يسمح لبنك سيتي غروب بوضع قوانينه الخاصة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.