رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

قالت إن السعودية تتجه لإنتاج 50 في المائة من الطاقة الكهربائية منهما في 2040

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة
TT

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

رئيسة كوريا الجنوبية: سيول والرياض تتمتعان بإرادة تجعلهما رائدتين في الطاقة النووية والمتجددة

قالت بارك كون هيه رئيسة كوريا الجنوبية، إنها على يقين أن الإرادة السياسية التي تتمتع بها كل من القيادة في كل من سيول والرياض، جديرة بترجمة التعاون المشترك إلى خلق بلدين رائدين في الصناعات الحديثة، لا سيما الطاقة النووية والطاقة المتجددة على مستوى دولي، لسبل التعاون في الطاقة النووية، والعمل حاليا على تطوير الصناعات النووية صغيرة الحجم. وأنا أتطلع لمستقبل البلدين الرائدين في صناعات الطاقة المستقبلية، وذلك بسبب ترسيخ مشروعات التعاون بيننا بجانب قطاع الخدمات، لأن تقود تنمية المجتمع.
وقطعت الشك باليقين، بأن بلادها قادرة على تعزيز التعاون في قطاع مهمة أخرى، مثل قطاع الخدمات بما فيها الصحة والتعليم والعلاج الطبيعي والتقنية وتكنولوجيا المعلومات، مشيرة إلى أن هناك مشروع شراكة سعودية - كورية نموذجية عملاقا، يتمثل في مجمع صناعات دوائية من بين الشراكات الثنائية الكبرى.
وتعهدت بالعمل على توسيع المشروعات المشتركة في ظل بنى تحتية وتوفر مقومات الصناعات الواعدة في مختلف المجالات، مبينة أن هناك رؤوس أموال عالمية تحاول استمالتها في هذا الاتجاه، غير أنها ترى بأهمية تقاسم السعودية التقنية معها بينما تقاسمها الأخيرة رؤوس الأموال لتغذية سوق على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
جاء ذلك لدى كلمة للرئيسة الكورية في الملتقى السعودي - الكوري الذي نظمه مجلس الغرف السعودية بالرياض أمس، مشيرة إلى أن هناك مشروعات تعاون وشراكة ناجحة بين البلدين في مختلف المجالات.
وقالت هيه: «إن هذا الملتقى سنح لنا فرصة تبادل رؤيتي مع قطاع الأعمال لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة وأن العلاقات بين كوريا والسعودية، شهدت تطورا ملحوظا منذ سبعينات القرن الماضي».
وأوضحت أن السعودية تعد رابع أكبر شريك تجاري لكوريا، مؤكدة أنها علاقات نموذجية ساهمت في التنمية الاقتصادية في البلدين، مبينة أن السعودية، شريك مهم جدا، وهي أكبر مزود للنفط الخام، وأكبر سوق لمشاريع البنى التحتية والتشييد وتعزز التعاون بينهما بشكل كبير في مجالات الطاقة والمقاولات.
وقالت هيه: «إنني على يقين تام أن البلدين، حريصان على بذل مزيد من الجهود لتمتين العلاقات الاستراتيجية في شتى المجالات، والتطلع إلى مستقبل مشرق في توسيع هذه العلاقة بخطى حثيثة»، مشيرة إلى توقيع مذكرات تفاهم، مؤكدة أن هذا الملتقى سيمكن البلدين من تحقيق أهدافهما.
ونوهت بأن السعودية في الآونة الأخيرة، سارعت خطاها في سبيل تنويع استثماراتها في مجالات جديدة مثل مجالات الطاقة المتجددة والتعليم والعمليات المالية، والرعاية الطبية والعلاج والرعاية الطبية وتقنية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المجالات الحيوية، لتقلل من اعتماد اقتصادها على تصديرها للنفط الخام.
وأكدت الرئيسة الكورية، أن بلادها وضعت خطة استراتيجية ثلاثية، للصناعات الحديثة، لتعزيز الطاقة المتجددة وصناعات قطاع الخدمات مثل الصحة العامة والعلاج الطبيعي والتعليم.
ولفتت هيه، إلى أن خطة بلادها، تنسجم تماما، مع استراتيجية السعودية التي تتجه لتطوير الصناعات الجديدة خاصة الطاقة والطاقة المتجددة، متوقعة بأنها ستفتح آفاق أرحب لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، والتطلع لمستقبل مشرق.
وشددت هيه، على ضرورة العمل مع السعودية، بهدف توسيع نطاق الطاقة المستقبلية منها الطاقة النووية والطاقة المتجددة، خاصة وأن المجتمع الدولي يولي نحو تطوير هذه الصناعة اهتماما كبيرا على حد تعبيرها.
وقالت الرئيسة الكورية: «لا شك أن البترول والغاز الطبيعي، يشكلان طاقة عالمية مهمة ولكن المستقبل يتجه نحو هذه الصناعات الجديدة، خصوصا أن الكميات المخزونة منهما محدودة».
وأضافت: «لكن لمواجهة هذه التحديات بشكل فعال، لا بد من تحديث وتنويع سبل التعاون بين بلدينا، لتشمل الكثير من مصادر الطاقة المستقبلية بما فيها الطاقة المتجددة فضلا عن الطاقة النووية»، مشيرة إلى أن مقومات التعاون في هذه المجالات متوفرة في إرادة سياسية كافية.
ونوهت هيه، أن كوريا خاضت تجربة العمل في الطاقة النووية والطاقة المتجددة على مدى أعوام مديدة مضت، في حين أن السعودية تتجه بشكل جديد لتطبيق خطة لإنتاج 50 في المائة من إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية والطاقة المتجددة، لغاية 2040.
من جهته، أكد الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية السعودي، في تصريحات صحافية على هامش الملتقى، أن الاتفاقية التي وقعها صندوق الاستثمارات العامة، مع شركة «كوسكو» الدولية الكورية، تشتمل على مجالات كثيرة.
ولفت العساف إلى أن الاتفاقية تتركز في الأساس على التعاون في صناعات كثيرة بجانب الخدمات الهندسية وغيرها، ستعمل في السعودية وتؤسس الصناعات لقطع غيار السيارات، مشيرا إلى أنه تعد جسر دخول كبيرا وقويا لصناعة قطع غيار السيارات في بلاده.
ووفق العساف: تشمل الشراكة، مجالات الخدمات الهندسية التي يرى فيها ضعفا في السعودية، مبينا أن خبرة الشركة مع قدرات الصندوق في ظل الفرص الكبيرة المتوفرة في السعودية، تمكّن للسعودية من تسجيل حضور كبير في هذا المجال داخليا وخارجيا.
وقال وزير المالية: «إن هذه الاتفاقية إطارية، أما الاتفاقية التفصيلية ستستكمل فيما بعد وهي بداية لمستقبل زاهر في مجالات تنقص السعودية خاصة صناعة قطع غيار السيارات وغيرها من الصناعات التي تمهد لحضور كبير لصناعة السيارات بالبلاد». وأضاف وزير المالية: «نطمح الانتهاء من تنفيذ هذه الاتفاقية بشكل عاجل، خصوصا أن هناك خطوات في تصنيع السيارات بالسعودية وهي مرحلة مهمة، تجعلنا ننتظر الخطوة التي تليها».
ولفت إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، سيكون لها دور في التعاون الثنائي، باعتبار أنها تعتمد على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، في تصنيع القطع المختلفة، بما فيها الصناعات العسكرية، مشيرا إلى أن الاتفاقية تعتمد على عليها.
وأوضح الدكتور توفيق الربيعة وزير التجارة والصناعة السعودي، أن العلاقة بين البلدين، نمت بشكل ملحوظ خلال العقود الخمسة الأخيرة، وذلك من خلال المشروعات العملاقة التي نفذتها الشركات الكورية في بلاده منذ سبعينات القرن الماضي.
وعلى الصعيد التجاري وفق الربيعة، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الماضي 170 مليار ريال (45.3 مليار دولار)، حيث بلغت صادرات السعودية إلى كوريا 133 مليار ريال (35.4 مليار دولار)، وبلغت الواردات من كوريا 37 مليار ريال (9.8 مليار دولار).
ولفت الربيعة إلى أن السعودية تحتضن 120 مشروعا كوريا مشتركا، بقيمة مليار دولار، 20 في المائة منها مشاريع صناعية، مبينا أنه على مستوى التعاون الحكومي هناك لجنة سعودية كورية مشتركة للتعاون الاقتصادي والفني.
وأبدى الربيعة تطلع بلاده، لزيادة التبادل التجاري وتعزيز التعاون الاقتصادي، مع إيجاد بيئة فاعلة لتشجيع القطاع الخاص في البلدين على اقتناص الفرص الاستثمارية ذات القيمة المضافة، بالإضافة إلى دعم اقتصادات البلدين والتعاون في مجال الصناعات المعرفية.
وقال الربيعة: «تحقيقا للرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي، بأن يصبح عام 2025، متنوعا ومزدهرا يقوده القطاع الخاص، ويوفر فرص عمل مجزية، وتعليما عالي الجودة، وعناية صحية فائقة، فإن البلاد، خطت خطوات متسارعة لتعزيز مكانتها الاقتصادية».
ونوه بأن بلاده تعمل على جذب الاستثمار الأجنبي في القطاعات الصناعية والخدمية ذات القيمة المضافة، كالطاقة والبتروكيماويات وتحلية المياه والخدمات المالية وغيرها، في ظل إطلاق تسهيلات وتعديلات جوهرية لدعم الاقتصاد الوطني.
ووفق الربيعة، إن هذه السياسة أثمرت عن ارتفاع الموارد المالية، استطاعت من خلالها دعم مشاريع البلاد الإنمائية المختلفة في القطاعات التعليمية والصحية وقطاع النقل والإسكان والاتصالات وغيرها.
كما أثمرت عن تنوع الاستثمارات الأجنبية القادمة للسعودية، حيث أصبحت البلاد في مقدمة الدول التي تستقطب الاستثمار الأجنبي، فضلا عن دخول البلاد كعضو في مجموعة العشرين التي تعتبر من أكبر المجموعات الاقتصادية في العالم.
وفي الإطار نفسه، لفت المهندس عبد اللطيف العثمان، محافظ الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، إلى توقيع اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار بين البلدين، في عام 2002 بجانب اتفاقية الازدواج الضريبي في عام 2007.
ووفق العثمان، فإن الاستثمارات الكورية في السعودية، بلغت في الفترة الماضية 243 مشروعا حتى نهاية 2014، وبحجم 3.4 مليار ريال (906 مليون دولار)، مشيرا إلى تنوعها بين مشاريع صناعية وخدمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، أكد العثمان أن بلاده تتمتع بمراكز مرموقة عالميا، مبينا أنها تعتبر أحد أهم وجهات الاستثمار نسبة لبيئة الاستثمار الخصبة وكبر حجم سوقها، بجانب استراتيجية موقعها.
وزاد على ذلك، تطور أنظمة البلاد وتشريعاتها في ظل الاستقرار السياسي والأمني، مشيرا إلى السعودية تحتل ثالث بلد في مجموعة العشرين من حيث سرعة النمو الاقتصادي واستقرار النظام المالي.
وأوضح العثمان أن الخطة الاستثمارية ترتكز على تكامل الاستثمارات وتحقيق قيمة مضاعفة في قطاع البترول والغاز والبتروكيماويات، بجانب تطوير قطاع الصحة والنقل والتعدين.

كما ترتكز أيضا على تنمية قطاع الخدمات السياحية والاستثمارات الهندسية والتطوير العقاري والخدمات المالية، بالإضافة إلى تنافسية التعليم والتدريب وتقنية المعلومات.
ولفت العثمان إلى السعودية، تنفق 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) سنويا على قطاع الرعاية الصحية، وتنفق 41 في المائة من هذه القيمة على الواردات من أجهزة ومعدات ومستحضرات وأدوية طبية.
وقال العثمان: «لمعالجة الإنفاق المدفوع بالاستيراد وتحقيق أهداف الرعاية الصحية، حددت الخطة الاستثمارية للرعاية الصحية ما يزيد على 40 فرصة استثمارية واعدة، وتسهم في توفير فرص استثمارية بقيمة 19 مليار دولار».
ووفق العثمان، حددت الخطة في قطاع النقل 36 فرصة استثمارية واعدة بقيمة 24.5 مليار دولار، مبينا أن حجم سوق المعدات الصناعية وقطع الغيار، تجاوز الـ15 مليار دولار.
من ناحيته، قال يونق بارك مان، رئيس الغرفة التجارية الصناعية الكورية: «عمر العلاقة الدبلوماسية بين البلدين 53 عاما، فهي ليست مجرد صداقة، فالشركات الكورية عملت منذ وقت مبكر في بناء البنى التحتية مع بدايات إنتاج البترول، يحمل الكوريون الشكر والعرفان في قلوبهم للسعوديين حكومة وشعبا».
وأضاف أن «وجود الرئيسة الكورية، في ملتقى الأعمال المشترك بمثابة الدافع الأساسي والضامن الأكبر لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين في كل المجالات، لتجاوز العلاقات التقليدية والبحث عن شراكات مستقبلية مواكبة وعصرية في مختلف المجالات».
واعتبر مان، أن هذا الملتقى، بمثابة فرصة جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجالات جديدة بما فيها الطاقة والطاقة المتجددة والنووية، والتكنولوجيا وغيرها ونأمل أن يثمر هذا الملتقى عن مزيد من القرابة والصداقة بين البلدين، وتحقيق نتائج مثمرة وفق تقاليد البلدين.
وقال: «إن مشاركة 116 من رجال الأعمال لمرافقة الرئيسة الكورية، كممثلين لمختلف المجالات المتنوعة والجديدة، بما فيها تكنولوجيا المعلومات والبتروكيماويات، والعلاج الطبيعي، بجانب المجالات التقليدية، وحجم الوفد وتنوعه، يعكس اهتمام وتطلع الشركات الكورية لمنطقة الشرق الأوسط وفي مقدمتها السعودية».



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.