توقيع «اتفاق أوّلي» للسلام بين باماكو و3 تنظيمات مسلحة في مالي

فريق الوساطة الجزائري يخشى من عدم تقيد الأطراف بوقف إطلاق النار

وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
TT

توقيع «اتفاق أوّلي» للسلام بين باماكو و3 تنظيمات مسلحة في مالي

وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الجزائري يحرص على مصافحة أحد ممثلي الجماعات المسلحة المالية خلال حفل توقيع الاتفاق أمس (أ.ف.ب)

وقَّعت الحكومة المالية اتفاق «سلم ومصالحة» مع 3 مجموعات مسلحة بعد ثمانية أشهر من المفاوضات في الجزائر لوضع حد للنزاع في شمال البلاد، بينما طلبت 3 مجموعات مهلة «معقولة» قبل التوقيع. وأبدت أطراف الأزمة المالية ارتياحا للتوصل إلى اتفاق أولي، أمس بالعاصمة الجزائرية، ينهي (مؤقتا) نزاعا مسلحا دام طويلا في شمال البلاد، كان يهدد بانقسام البلاد إلى نصفين. وتخشى الجزائر كرئيس لفوج الوساطة الدولية في النزاع، من عدم التزام الطرفين الرئيسيين، الحكومة والمعارضة المسلحة، ببنود الاتفاق خاصة ما تعلق بتفادي استخدام السلاح في حال وقوع خلاف.
واعتبر وزير الخارجية الجزائري رمضان العمامرة الذي قاد شخصيا المفاوضات منذ بدايتها في يوليو (تموز) 2014، أن «هذا يوم مشهود في مسيرة شعب مالي وفي مسيرة سكان المناطق الشمالية في جمهورية مالي نحو السلم والوئام والمصالحة». وأوضح أن هذا الاتفاق بالأحرف الأولى يؤكد أن «المفاوضات ستتواصل في مالي حول مسائل الدفاع والأمن والتنمية الاقتصادية، للتوقيع الرسمي والنهائي على الاتفاق»، متمنيا «ألا يغيب أحد».
وعبر وزير خارجية مالي ممثل حكومة باماكو عبد الله ديوب عن ثقته بأن «التوقيع على الاتفاق هو وعد بالسلام»، وأن جميع الأطراف «ستوقع عليه خلال الأسابيع المقبلة».
ودعا ممثل الأطراف الموقعة المحامي هارونا توريه إلى «حوار مباشر لجعل هذا الاتفاق حقيقة تاريخية وكذلك حقيقة تطفئ نار الحرب بيننا».
ورفض التوقيع على الاتفاق ثلاثة تنظيمات مسلحة، هي «الحركة الوطنية لتحرير أزواد»، و«المجلس الأعلى لتحرير أزواد»، و«الحركة العربية لتحرير أزواد». وقال قادتها في بيان مشترك «طلبنا من الوساطة الدولية إعطاءنا الوقت والدعم اللازم قبل أي توقيع بالأحرف الأولى على هذا المشروع، بهدف مشاركته مع شعب أزواد في غضون فترة زمنية معقولة». ومع ذلك أعلنوا التزامهم باحترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 23 مايو (أيار) 2014 بكيدال شمال مالي، وباتفاق «وقف الأعمال العدائية» الموقع في 24 يوليو 2014 في الجزائر، والذي تم التأكيد عليه في 19 فبراير (شباط) 2015.
وأفاد البيان بأن التنظيمات المسلحة «تطمئن الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والدول الأعضاء في الوساطة، وهي الجزائر بصفتها رئيس فوج الوساطة، وبوركينا فاسو وموريتانيا والنيجر وتشاد ونيجيريا، بأن هذه الخطوة (عدم التوقيع على الاتفاق الأولي) تهدف إلى إعطاء كل الفرص الممكنة لنجاح مسار الجزائر من أجل التوصل إلى اتفاق دائم». وصرح رضوان آيت محمد رئيس «تنسيقية الحركات الأزوادية»، التي تضم التنظيمات الثلاثة التي لم توقع البيان، أن الوثيقة التي عرضت للتوقيع «تتضمن بعض النقائص من بينها الغموض الذي يكتنف الوضع القانوني لمنطقة أزواد، ونقاطا أخرى متصلة بالأمن وبالدفاع في هذه المنطقة»، في إشارة ضمنية إلى مطلب سابق لهذه التنظيمات، يتمثل في إقامة حكم ذاتي في كيدال وغاوو وتومبوكتو، وهي مدن حدودية مع الجزائر.
وعلى خلاف موقف التنظيمات الثلاثة، تم التوقيع على الاتفاق من طرف ثلاث مجموعات مسلحة أخرى هي «الحركة العربية الأزوادية» (منشقة عن الحركة العربية لتحرير أزواد)، و«التنسيقية من أجل شعب أزواد»، و«تنسيقية الحركات والجبهات القومية للمقاومة». وحضر عن الجانب المالي، وزير الخارجية عبد اللاي ديوب.
وصرح وزير خارجية الجزائر العمامرة، بأن توقيع الأطراف المالية بالأحرف الأولى على اتفاق سلام «يعد يوما تاريخيا فهو يفتح آفاقا واعدة من أجل مستقبل أفضل لكل الماليين». وذكر أن الاتفاق النهائي سيوقع بباماكو «في وقت لاحق»، من دون تحديد تاريخ.
وفي باماكو طالب رئيس الوزراء المالي ماديبو كايتا المجموعات المتمردة بتخطي العقبات، مشيرا إلى أن «بعض الأطراف الفاعلة وبعض المجموعات المسلحة ما زالت مترددة لأسباب نحترمها، لكننا نجد صعوبة في فهمها، خاصة إذا تعلق الأمر بمن يحرصون على بناء السلم والتنمية العادلة والمتوازنة».
وأضاف إثر لقاء مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني: «من المؤكد أن مشروع الاتفاق الذي تم عرضه على الأطراف ليس كاملا، لكنه يمثل توافقا يمكن أن نقبله مع البقاء حذرين بالنسبة لتطبيقه».
وكانت الوساطة الجزائرية عرضت الخميس الماضي على الطرفين مشروع اتفاق جديدا ينص على «إعادة بناء الوحدة الوطنية للبلاد على قواعد تحترم وحدة أراضيها وتأخذ في الاعتبار تنوعها الإثني والثقافي».
وكما ترغب باماكو لا يتحدث الاتفاق عن حكم ذاتي ولا عن نظام فيدرالي ويشدد على الوحدة الترابية وسلامة وسيادة دولة مالي وعلى طابعها الجمهوري والعلماني.
في المقابل، يعتبر الاتفاق تسمية «أزواد» التي يطلقها المتمردون على منطقتهم «حقيقة إنسانية»، ملبيا بذلك رغبة المتمردين وأغلبهم من الطوارق.
وينص الاتفاق على تشكيل مجالس مناطقية تنتخب بالاقتراع العام المباشر وتتمته بصلاحيات مهمة، وذلك في غضون 18 شهرا. كما ينص على «تمثيل أكبر لسكان الشمال في المؤسسات الوطنية».
وعلى الصعيد الأمني، ينص الاتفاق على إعادة تشكيل القوات المسلحة من خلال انضمام مقاتلين من الحركات المسلحة في الشمال إلى الجيش.
وابتداء من 2018 يتعين على الحكومة المالية بحسب الاتفاق، أن تضع «آلية لنقل 30 في المائة من عائدات الميزانية من الدولة إلى السلطات المحلية (..) مع التركيز بشكل خاص على الشمال».
وينص الاتفاق أيضا على تنظيم مؤتمر وطني «لإجراء حوار معمق بين مكونات الشعب المالي حول الأسباب العميقة للنزاع».
من جهة أخرى، ينص الاتفاق على قيام لجنة تحقيق دولية في كل جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وسائر الانتهاكات الخطيرة التي شهدها النزاع.
وقال مبعوث الأمم المتحدة منجي الحامدي، رئيس «المهمة متعددة الأطراف من أجل استقرار مالي»، للصحافة التي حضرت بكثافة في «فندق الأوراسي» الذي احتضن مراسم التوقيع على الاتفاق الأولي، أن التوقيع بالجزائر العاصمة على اتفاق السلام والمصالحة الوطنية في مالي، يمثل قاعدة متينة لإرساء سلم مستدام ومصالحة وطنية. وأشار الحامدي إلى أن الاتفاق «لا يستجيب لكل المطالب ولا يرضي كل الأطراف، إلا أنه مبني على التوازن». وأضاف: «نجاح هذا الاتفاق مرهون بقدرة الأطراف على تجاوز الحواجز الآيديولوجية والثقافية والسياسية، وخدمة قضية مشتركة هي السلام كعامل للاستقرار والتقدم والتنمية».
ومن جهته، ذكر ميشال ريفران، ممثل «الاتحاد الأوروبي من أجل الساحل ومالي»، أن الاتفاق «واقعي وبراغماتي يفتح الطريق لعودة السلام والاستقرار إلى مالي وكامل المنطقة». وأضاف: «المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، رافق مالي وسيستمر في مرافقته إلى حين عودة السلام والاستقرار بصفة نهائية». ودعا محمد كومباوري، ممثل «منظمة التعاون الإسلامي»، الأطراف المتنازعة إلى «التحلي بحسن النية والصدق، من أجل عودة السلام والاستقرار إلى مالي».
وتسعى الأطراف الدولية إلى ترسيخ المرحلة الأولى من الاتفاق لضمان نجاحه، على أمل الأطراف الأخرى. وقال ممثل «الاتحاد الأفريقي من أجل الساحل ومالي»، بيار بويويا: «إن هذه المرحلة حاسمة في مسار الجزائر للسلام في مالي، على الرغم من صعوبة وحساسية المفاوضات».
وشاركت ست مجموعات في جولات المفاوضات الخمس منذ يوليو 2014 هي الحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد وحركة أزواد العربية وحركة أزواد العربية المنشقة وتنسيقية الشعب في أزواد وتنسيقية حركات وجبهات المقاومة الوطنية. وكانت المفاوضات التي بدأت في يوليو 2014 في العاصمة الجزائرية، هي الأولى التي شارك فيها كل أطراف النزاع منذ تلك التي أسفرت في يونيو (حزيران) 2013 عن اتفاق تمهيدي في بوركينا فاسو.
وقد استبعدت من المفاوضات المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة التي تحالفت لفترة قصيرة مع الحركة الوطنية لتحرير أزواد وسيطرت لأكثر من تسعة أشهر على شمال مالي قبل أن تطرد من قبل تحالف عسكري دولي قادته فرنسا في 2013. وقد أطلقت بدلا منه في أغسطس (آب) 2014 عملية بارخان التي تشمل منطقة الساحل والصحراء بأكملها.



معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

معارك في مالي بين الجيش و«جماعات إرهابية» وأخرى مسلحة... وواشنطن تطالب رعاياها بـ«الاحتماء»

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

طلبت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في مالي من رعاياها الابتعاد عن المناطق التي تشهد معارك ضارية بين وحدات عسكرية مالية ومجموعات مسلحة «مجهولة». وقالت السفارة إنها تتابع التقارير عن انفجارات وإطلاق نار بالقرب من كاتي ومطار باماكو، ولهذا «يجب على الأميركيين الاحتماء».

وقال شاهد من «رويترز» إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصلاً، في وقت مبكر من صباح السبت، بالقرب من قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية، خارج العاصمة باماكو، وإن جنوداً انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة. كما شهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريباً. وقال شاهد من سيفاري: «يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان».

وفي وقت متأخر من اليوم، نقلت مجموعة «​سايت إنتليجنس» عن جماعة ‌«نصرة ‌الإسلام ​والمسلمين» التابعة ‌لتنظيم «⁠القاعدة» ​قولها، في ⁠بيان، إنها مسؤولة ⁠عن ‌هجمات ‌منسقة في ​أنحاء ‌مالي، ‌السبت، بالاشتراك ‌مع «جبهة تحرير ⁠أزواد» التي يهيمن ⁠عليها الطوارق.

صورة وزعتها «جبهة تحرير أزواد» تبين مسلحين في شوارع كيدال (أ.ب)

وقال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في البلاد، صباح السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شاركت فيه عدة جماعات. وتحدث بيان للجيش عن معارك جارية، السبت، في العاصمة وفي عدة مناطق داخلية من البلاد بين قواته و«جماعات إرهابية» هاجمت ثكنات.

وأفاد شهود عيان بوقوع هجمات متفرقة. وقال الجيش، في بيان، إن «جماعات إرهابية مسلحة مجهولة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية معينة في العاصمة وداخل مالي فجر السبت، 25 أبريل (نيسان) 2026»، وإن الجنود «يعملون حالياً على القضاء على المهاجمين». وأضاف الجيش أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتجتاح مالي، التي يحكمها مجلس عسكري، صراعات حركات تمرد وعنف مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش» الإرهابيين منذ أكثر من عقد، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

مسلحون من مجموعة غير محددة الهوية في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد»، وهي تحالف يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي، إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث. وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة تابعة لتنظيم «القاعدة» في المنطقة، شاركت أيضاً في هجمات السبت.

ولم تعلق الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على ادعاءات تحالف الطوارق. وقال أحد السكان إنه سمع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح السبت قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

الدخان يتصاعد جراء الانفجارات في كيدال (رويترز - جبهة تحرير أزواد)

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية: «نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر... وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار».

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي غويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية. وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وقال محرر من وكالة «أسوشييتد برس» إنه سمع دوي إطلاق نار قرب مطار موديبو كيتا الدولي في باماكو عاصمة مالي، في وقت مبكر من السبت. وسمع أحد صحافيي الوكالة في باماكو دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، قادماً من اتجاه مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة. والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

وأبلغ سكان في مدن أخرى في مالي بسماع دوي إطلاق نار وانفجارات، صباح السبت، مما يشير إلى هجوم منسق محتمل من قبل الجماعات المسلحة.

منظر للعاصمة باماكو (أ.ب)

وقال عمدة سابق لمدينة كيدال بشمال شرق البلاد لوكالة «أسوشييتد برس» إن مسلحين دخلوا المدينة، وسيطروا على بعض الأحياء، مما أدى إلى تبادل لإطلاق النار مع الجيش. وتحدث العمدة شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب مخاوف على سلامته.

وتشهد مالي الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مسلحة وإرهابية، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط، ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

كانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها، لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

صورة أرشيفية لقوات عسكرية مالية في كيدال (أ.ف.ب)

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده. وفي يوليو (تموز) 2025 أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم»، ومن دون انتخابات.

وأفادت «رويترز» في مارس (آذار) بأن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيّرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المسلحة.

وفي سياق متصل، أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026 لتعزيز قواتها الاحتياطية ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات المسلحة. وأكد الوزير أيضاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سن القتال» و«استدعاؤهم عند الحاجة».

ولم يتمكن المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب سبتمبر (أيلول) 2022، من إيقاف أعمال عنف تشنها جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.


بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
TT

بوركينا فاسو ستجنِّد 100 ألف مدني في الجيش احتياطياً

الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)
الكابتن إبراهيم تراوري قائد المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو وحوله عدد من الجنود (رويترز)

أعلن وزير الحرب في بوركينا فاسو، السبت، أن بلاده ستجند 100 ألف مدني بحلول نهاية عام 2026، لتعزيز قواتها الاحتياطية، ودعم الجيش في حربه ضد الجماعات الإرهابية. وأكد الوزير أيضاً أنه سيتم تدريب «جميع المواطنين في سِن القتال»، و«استدعائهم عند الحاجة».

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد عجز المجلس العسكري الذي يحكم بوركينا فاسو بقيادة الكابتن إبراهيم تراوري منذ انقلاب في سبتمبر (أيلول) 2022، عن وقف أعمال عنف تشنها جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» حصدت آلاف الأرواح منذ أكثر من عقد.

ويعتمد المجلس العسكري على متطوعين مدنيين لمساعدة الجيش، يتكبدون خسائر فادحة جرَّاء الهجمات.

وقال وزير الحرب والدفاع الوطني الجنرال سيليستين سيمبوريه، الجمعة: «في سياق ثورة شعبية تقدمية تدعو إلى الدفاع الوطني، سيتم تدريب جميع المواطنين في سِن القتال، القادرين على الدفاع عن الوطن أو المشاركة في أي أزمة إنسانية أو غيرها، واستدعاؤهم إلى قوات الاحتياط عند الحاجة».

وأعلن عقب اجتماع لمجلس الوزراء عُقد في بوبو ديولاسو، ثانية كبريات مدن البلاد، أنه «سيتم تجنيد وتدريب 100 ألف جندي احتياطي بحلول نهاية عام 2026». ولم يُفصح عن تفاصيل عملية التجنيد.

وعلى غرار مالي والنيجر المجاورتين، قطعت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، وعدد من الدول الغربية، متَّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.


جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.