عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

رئيس الحكومة الليبية أكد أن «الضربات الجوية تمت بعلمنا وبتنسيق كامل مع الإخوة في مصر وبإذن منا»

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها
TT

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، إن الضربات الجوية التي وجهتها القوات المصرية إلى مواقع تابعة لتنظيم داعش على الأراضي الليبية على مدى اليومين الماضيين تمت بعلم حكومته، وبتنسيق كامل معها.
واعتبر الثني، في حديث مطول خص به أمس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من ليبيا، أن ما يسوق وما يقال عن انتهاك حرمة السيادة الليبية غير صحيح، مؤكدا في المقابل أن القصف الجوي جرى بالتنسيق التام، وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية. وأضاف «ستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها». ورأى الثني أن أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا سيتقبل هذه الغارات الجوية بكل أريحية، لافتا إلى أن مناطق كبيرة في ليبيا أصبحت تضم مجموعات إرهابية. وأوضح أنه من الصعب ملاحقة المتطرفين باستخدام قوات برية على الأرض، نظرا لأنهم ينتشرون داخل الكهوف والمغارات، لكنه شدد على أن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات.
ولفت الثني إلى أن تنظيم داعش كان على وشك أن يختطف ليبيا، ملقيا باللوم على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا في ليبيا. كما انتقد الثني لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي، واتهمها بمنع تسليح الجيش الليبي.
وفي ما يلي نص الحوار..

• هل كان لديكم علم بأن مصر ستقوم بقصف مواقع لـ«داعش» في الأراضي الليبية؟
- أولا نعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري رئيسا وحكومة وشعبا في هذه الحادثة الأليمة، والتي قامت بها هذه المجموعة الإرهابية التي تحاول الإساءة إلى الشعب الليبي؛ فهذا ليس من أخلاق الشعب الليبي، وهذه المجموعات لا تنتمي إلى الشعب الليبي. ونسأل الله أن نتعاون مع أشقائنا في مصر للقضاء على هذه المجموعات التي تعيث في الأرض فسادا.
وفي ما يخص التنسيق، أنا تشرفت بلقاء السيد الرئيس (المصري عبد الفتاح السيسي) وتشرفت بلقاء السيد رئيس الوزراء (المهندس إبراهيم محلب)، وكنت على تواصل هاتفي معهما. وقمنا بإرسال وفد على رأسه نائب رئيس شؤون الخدمات ووزير الدفاع المكلف ووزير الخارجية لتقديم واجب العزاء لإخوتنا في مصر وإخواننا الأقباط في هذه الفاجعة الأليمة التي ألمت بنا. ونحن على تنسيق كامل، أي أن ما يقال من أنه قد تم انتهاك حرمة السيادة الليبية ليس له أساس من الصحة. لقد تم الأمر بالتنسيق التام وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وبإذن مسبق من عندنا.. وتم توجيه هذه الضربات وستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها.
* في تقديرك، كيف تقبل الليبيون هذا الأمر؟
- بكل تأكيد أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا يتقبله بكل أريحية، خاصة لوجود الإرهاب طيلة السنوات الأربع الماضية، وتناميه خلال هذه الأشهر الأخيرة يهدد أمن واستقرار ليبيا بكل تأكيد. لم يكن لدينا شيء اسمه «داعش»، لكن الآن انتشر الدواعش، والأعلام السوداء موجودة في طرابلس عاصمتنا وفي صبراتة وفي سرت وفي منطقة بن جواد، وأصبحت أجزاء كبيرة من ليبيا بها مجموعات إرهابية.. وهذه الجماعات نحن على خلاف سياسي معها، هؤلاء ناس يريدون نشر الفساد في الأرض.
* هل العملية العسكرية المصرية الليبية المشتركة إن صح التعبير هي مسألة قصف جوي فقط أم ستعقبها عمليات برية؟
- هذه المجموعات تنتشر داخل الكهوف وداخل المغارات، ومن الصعب متابعتهم بالقوات البرية.. لكن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات بعون الله.
* هل كان «داعش» على وشك أن يختطف ليبيا بالكامل؟
- بكل تأكيد، كل يوم يزداد انتشارا، وكل يوم يستولي على منطقة. ومصر في الحقيقة تقف معنا قلبا وقالبا، فمصر احتضنت آلاف العائلات الليبية لمدة أربع سنوات، ومدت لهم كل العون والتسهيلات، فنشكر الشعب المصري للدور الذي يقوم به، والحكومة المصرية والقيادة المصرية.
ولكن لومنا الأكبر على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا هنا. إضافة للجنة العقوبات الدولية التي تمنع تسليح الجيش الليبي، فمنذ نحو العام لا نتحصل على السلاح والذخائر والإمدادات اللوجيستية لمحاربة هذه المجموعات. ونحمل المجتمع الدولي مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الأقباط.. ويتحمل المجتمع الدولي الجزء الأكبر لأنه لم يقف مع ليبيا لمحاربة الإرهاب.
* هل صحيح أن لديكم أدله ثابتة على تورط دول أجنبية في دعم تنظيمات إرهابية على أرض ليبيا؟
- بكل تأكيد.. ولنكن صرحاء، إذا كان هناك شيء في الماضي بالنسبة لقطر والسودان ففي الآونة الأخيرة ليس لهم أي دور في دعم هذه المجموعات بكل تأكيد.. ولكن في الجانب التركي، بكل تأكيد ما يأتي من تركيا يؤثر تأثيرا سلبيا على أمن واستقرار ليبيا. وموقف رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان) واضح، فحتى السفير الليبي الذي تم استبداله بسفير بآخر لم يمكنوه.. وحتى الآن موقف تركيا ليس صحيحا، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات تجاه هذه الدولة. وفي النهاية تركيا هي الخاسرة لأن ليبيا بإمكانها التعامل مع أي دولة، والشركات التركية هي التي ستخسر استثماراتها في ليبيا.
* ما هي هذه الإجراءات؟
- سنحاول أن نتعامل معهم، وسنصعد الموضوع إلى جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بتطبيق عقوبات ضد التدخل في الشأن الليبي، لأن هذا يمس كرامة وسيادة الدولة الليبية.
* هل تعتقد أنه بعد الضربات الجوية ما زال هناك مجال للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- من جانبنا هناك مجال للحوار بكل تأكيد. ولكن من جانب ما يسمى «المؤتمر الوطني المنتهية ولايته» (البرلمان السابق)، فهم لا يريدون ذلك، ولا يقبلون هذه الضربات التي شارك فيها صقور الجو المصري لتوجيه الضربات إلى هذه المجموعات الموجودة في مدينة درنة.
* هل تعتقد أنه قد حان الوقت لبناء تحالف عربي قوي ضد الجماعات الإرهابية و«داعش» في المنطقة العربية؟
- علينا نحن العرب أن ندرك الخطورة، وعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع المشترك بجامعة الدول العربية، حتى تكون هي حجر الأساس لتقديم الدعم. علينا نحن الدول العربية أن يكون لنا كيان نجتمع فيه لتوحيد الصف ولمحاربة هذه الظاهرة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
* كيف ترى دعم دول الخليج العربي لحكومتك ولليبيا؟
- بكل تأكيد نشكر دول الخليج العربي على هذا الدور، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وبكل تأكيد أشقاؤنا في مصر لم يقصروا، والشكر موصول لجمهورية مصر العربية. هذه الدول لها الفضل الكبير في دعم أمن واستقرار ليبيا.
* ماذا حدث مع اللواء خليفة حفتر في لقائكما الأخير بمدينة الأبيار؟
- بكل تأكيد نحن نقدر ونثمن دور اللواء خليفة حفتر في معركة الكرامة، وفي تحريك المياه الراكدة التي كانت بمدينة بنغازي.. وفي الوقت نفسه إزالة سحابة الصيف التي كانت عائقا بجانب بعض الناس أو من يسميهم الشارع بعض المغرضين الذين يسوقون أن هناك خلافا.. فالحمد لله اللقاء كان وديا، وتحدث كل منا بما له وما عليه، وتصافت النوايا، وفتحنا صفحه جديدة، ورأينا أنه علينا جميعا أن ننحني أمام مصلحة ليبيا، لأن مصلحة ليبيا هي الأساس.. وليست هناك خلافات يجب أن تبقى من أجل مصلحة ليبيا.
* هل كان صحيحا أن الفريق حفتر كان يحرك بعض أعضاء مجلس النواب لإقالتك من منصبك كرئيس للحكومة؟
- هذا الكلام غير صحيح في الحقيقة، ولا أعتقد أن اللواء حفتر يسمح لنفسه ولا لمكانته ولا لدوره بأن يقوم بهذا الشأن.. والبرلمان له الحرية المطلقة، إذا رأى أن هذه الحكومة مقصرة أو غير قادرة على تسيير دفة الأمور فله في ذلك أن يتخذ القرار ويسحب الثقة وسنكون شاكرين، لأن مصلحة البلاد لا تقتضي بقاء أشخاص.. الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للبلاد، فما يراه البرلمان مناسبا في هذه الظروف لتسيير الأمور نحن نرحب به، وسنكون عونا ودعما له حتى يمكن تسيير الأمور ويتمكن من السير بالبلاد نحو بر الأمان.
* هل التوافق بينك وبين حفتر يمهد الطريق نحو تعيينه كوزير للدفاع في الحكومة أو كقائد عام للجيش الليبي، أيهما أقرب؟
- بكل تأكيد.. ما يراه البرلمان الليبي للمصلحة العليا للبلاد. الحكومة هي منبثقة من البرلمان، والبرلمان هو الجهة التشريعية التي تقرر ما يجب أن يكون، والتركيبة القيادية كيف تكون. ولكن حتى هذه اللحظة كل ما نعلمه أنه قد تم استحداث منصب جديد وتم التصويت عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، وهو منصب القائد العام للجيش.
* في هذه اللحظة ماذا تقول لمن لا يرى أن حكومتك تؤدي الدور المطلوب؟
- الحقيقة إذا أردنا أن نكون منصفين حكومتنا جاءت في ظروف قد تكون أسوأ ما تمر به ليبيا في تاريخها الحديث، فالموارد الاقتصادية وأسعار النفط في تدهور، وكل المعطيات ضد هذه الحكومة، إضافة إلى بعض الأزمات المفتعلة من بعض المغرضين؛ وهذه أمور سياسية لا تخفى عليكم.. لكن الذي أريد أن أقوله إننا على استعداد تام، وفي أي لحظة قرر فيها البرلمان سحب الثقة نحن سنكون أول من يبارك، وسنكون سباقين لتسهيل إجراءات التسليم والتسلم والخروج من المشهد السياسي.
* يبدو أنك تعمل في ظروف صعبة؟
- طبعا الظروف التي نمر بها ظروف صعبة للغاية، أولا الحكومة هي 10 حقائب وجاءت بالمحاصصة، وبالتالي لا يتم وضع اللوم على رئيس الحكومة في هذه الوضعية لأن الحكومة لم يتم اختيارها من قبلنا نحن أو السادة الوزراء، هذه المسألة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن 10 وزراء وفي هذه الظروف، والإمكانيات شبه معدومة أيضا، أمر يؤثر. نحن ما يهمنا الآن هو الأمن والاستقرار، بناء مؤسستي الجيش والشرطة بالدرجة الأولى هو الأساس في حفظ أمن المواطن، بالإضافة إلى ما ذكرت لك عما يحاك لنا في أروقة بعض المحافل، من منع وصول السلاح إلينا، بينما الطرف الآخر العالم يشاهد ويرى عبر الأقمار الصناعية كيف تصل له السفن والذخائر والعتاد، وهذه مفاهيم مزدوجة.
* سبق أن أعلنت عن بدء عملية تحرير طرابلس، لكن الناس لا يرون هذه العملية جارية على الأرض..
- بالعكس قاعدة الوطية تحت السيطرة، وقواتنا تتحرك بمنطقة العزيزية ومنطقة ورشفانة. لدينا قوات بهذه المنطقة، ولدينا مجموعات تتحرك داخل مدينة طرابلس، ولكن لا نريد أن نزج بهم في معركة حتى تقترب قوات الجيش من طرابلس.
* هل هناك موعد لانتهاء هذه العملية؟
- العملية الآن بكل تأكيد متوقفة حتى نشاهد ما يتم التوصل إليه من قبل المبعوث الأممي وطلبه بوقف القتال وترك المجال للحوار.
* هل تبقى ما تقول؟
- علينا أن نلتف حول بعضنا بعضا، أن نؤازر بعضنا بعضا، وأن نقف صفا واحدا خاصة في المحافل الدولية لتأييد وجلب المواقف الموحدة، حتى نستطيع أن نكون كيانا واحدا ويكون لنا ثقل ووزن في المجتمع الدولي.



الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.