عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

رئيس الحكومة الليبية أكد أن «الضربات الجوية تمت بعلمنا وبتنسيق كامل مع الإخوة في مصر وبإذن منا»

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها
TT

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

عبد الله الثني لـ («الشرق الأوسط»): سنطرد الشركات التركية إذا استمرت أنقرة في عدائها

قال عبد الله الثني، رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، إن الضربات الجوية التي وجهتها القوات المصرية إلى مواقع تابعة لتنظيم داعش على الأراضي الليبية على مدى اليومين الماضيين تمت بعلم حكومته، وبتنسيق كامل معها.
واعتبر الثني، في حديث مطول خص به أمس «الشرق الأوسط» عبر الهاتف من ليبيا، أن ما يسوق وما يقال عن انتهاك حرمة السيادة الليبية غير صحيح، مؤكدا في المقابل أن القصف الجوي جرى بالتنسيق التام، وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية. وأضاف «ستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها». ورأى الثني أن أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا سيتقبل هذه الغارات الجوية بكل أريحية، لافتا إلى أن مناطق كبيرة في ليبيا أصبحت تضم مجموعات إرهابية. وأوضح أنه من الصعب ملاحقة المتطرفين باستخدام قوات برية على الأرض، نظرا لأنهم ينتشرون داخل الكهوف والمغارات، لكنه شدد على أن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات.
ولفت الثني إلى أن تنظيم داعش كان على وشك أن يختطف ليبيا، ملقيا باللوم على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا في ليبيا. كما انتقد الثني لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن الدولي، واتهمها بمنع تسليح الجيش الليبي.
وفي ما يلي نص الحوار..

• هل كان لديكم علم بأن مصر ستقوم بقصف مواقع لـ«داعش» في الأراضي الليبية؟
- أولا نعزي أنفسنا ونعزي الشعب المصري رئيسا وحكومة وشعبا في هذه الحادثة الأليمة، والتي قامت بها هذه المجموعة الإرهابية التي تحاول الإساءة إلى الشعب الليبي؛ فهذا ليس من أخلاق الشعب الليبي، وهذه المجموعات لا تنتمي إلى الشعب الليبي. ونسأل الله أن نتعاون مع أشقائنا في مصر للقضاء على هذه المجموعات التي تعيث في الأرض فسادا.
وفي ما يخص التنسيق، أنا تشرفت بلقاء السيد الرئيس (المصري عبد الفتاح السيسي) وتشرفت بلقاء السيد رئيس الوزراء (المهندس إبراهيم محلب)، وكنت على تواصل هاتفي معهما. وقمنا بإرسال وفد على رأسه نائب رئيس شؤون الخدمات ووزير الدفاع المكلف ووزير الخارجية لتقديم واجب العزاء لإخوتنا في مصر وإخواننا الأقباط في هذه الفاجعة الأليمة التي ألمت بنا. ونحن على تنسيق كامل، أي أن ما يقال من أنه قد تم انتهاك حرمة السيادة الليبية ليس له أساس من الصحة. لقد تم الأمر بالتنسيق التام وبتواصل مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية، وبإذن مسبق من عندنا.. وتم توجيه هذه الضربات وستستمر هذه الضربات على هذه المجموعات حتى يتم القضاء عليها.
* في تقديرك، كيف تقبل الليبيون هذا الأمر؟
- بكل تأكيد أي ليبي حر شريف يسعى إلى استقرار ليبيا يتقبله بكل أريحية، خاصة لوجود الإرهاب طيلة السنوات الأربع الماضية، وتناميه خلال هذه الأشهر الأخيرة يهدد أمن واستقرار ليبيا بكل تأكيد. لم يكن لدينا شيء اسمه «داعش»، لكن الآن انتشر الدواعش، والأعلام السوداء موجودة في طرابلس عاصمتنا وفي صبراتة وفي سرت وفي منطقة بن جواد، وأصبحت أجزاء كبيرة من ليبيا بها مجموعات إرهابية.. وهذه الجماعات نحن على خلاف سياسي معها، هؤلاء ناس يريدون نشر الفساد في الأرض.
* هل العملية العسكرية المصرية الليبية المشتركة إن صح التعبير هي مسألة قصف جوي فقط أم ستعقبها عمليات برية؟
- هذه المجموعات تنتشر داخل الكهوف وداخل المغارات، ومن الصعب متابعتهم بالقوات البرية.. لكن الضربات الجوية المحددة المواقع مسبقا سيكون لها تأثير إيجابي في القضاء على هذه المجموعات بعون الله.
* هل كان «داعش» على وشك أن يختطف ليبيا بالكامل؟
- بكل تأكيد، كل يوم يزداد انتشارا، وكل يوم يستولي على منطقة. ومصر في الحقيقة تقف معنا قلبا وقالبا، فمصر احتضنت آلاف العائلات الليبية لمدة أربع سنوات، ومدت لهم كل العون والتسهيلات، فنشكر الشعب المصري للدور الذي يقوم به، والحكومة المصرية والقيادة المصرية.
ولكن لومنا الأكبر على المجتمع الدولي الذي يقدم الدعم في العراق وسوريا لمحاربة الإرهاب ويترك هذه المجموعات تعيث في الأرض فسادا هنا. إضافة للجنة العقوبات الدولية التي تمنع تسليح الجيش الليبي، فمنذ نحو العام لا نتحصل على السلاح والذخائر والإمدادات اللوجيستية لمحاربة هذه المجموعات. ونحمل المجتمع الدولي مسؤولية إزهاق أرواح هؤلاء الأقباط.. ويتحمل المجتمع الدولي الجزء الأكبر لأنه لم يقف مع ليبيا لمحاربة الإرهاب.
* هل صحيح أن لديكم أدله ثابتة على تورط دول أجنبية في دعم تنظيمات إرهابية على أرض ليبيا؟
- بكل تأكيد.. ولنكن صرحاء، إذا كان هناك شيء في الماضي بالنسبة لقطر والسودان ففي الآونة الأخيرة ليس لهم أي دور في دعم هذه المجموعات بكل تأكيد.. ولكن في الجانب التركي، بكل تأكيد ما يأتي من تركيا يؤثر تأثيرا سلبيا على أمن واستقرار ليبيا. وموقف رئيس الجمهورية (رجب طيب إردوغان) واضح، فحتى السفير الليبي الذي تم استبداله بسفير بآخر لم يمكنوه.. وحتى الآن موقف تركيا ليس صحيحا، وسنضطر إلى اتخاذ إجراءات تجاه هذه الدولة. وفي النهاية تركيا هي الخاسرة لأن ليبيا بإمكانها التعامل مع أي دولة، والشركات التركية هي التي ستخسر استثماراتها في ليبيا.
* ما هي هذه الإجراءات؟
- سنحاول أن نتعامل معهم، وسنصعد الموضوع إلى جامعة الدول العربية والمجتمع الدولي، ونطالب بتطبيق عقوبات ضد التدخل في الشأن الليبي، لأن هذا يمس كرامة وسيادة الدولة الليبية.
* هل تعتقد أنه بعد الضربات الجوية ما زال هناك مجال للحوار الذي ترعاه الأمم المتحدة؟
- من جانبنا هناك مجال للحوار بكل تأكيد. ولكن من جانب ما يسمى «المؤتمر الوطني المنتهية ولايته» (البرلمان السابق)، فهم لا يريدون ذلك، ولا يقبلون هذه الضربات التي شارك فيها صقور الجو المصري لتوجيه الضربات إلى هذه المجموعات الموجودة في مدينة درنة.
* هل تعتقد أنه قد حان الوقت لبناء تحالف عربي قوي ضد الجماعات الإرهابية و«داعش» في المنطقة العربية؟
- علينا نحن العرب أن ندرك الخطورة، وعلينا أن نفعل اتفاقية الدفاع المشترك بجامعة الدول العربية، حتى تكون هي حجر الأساس لتقديم الدعم. علينا نحن الدول العربية أن يكون لنا كيان نجتمع فيه لتوحيد الصف ولمحاربة هذه الظاهرة التي تسيء للإسلام والمسلمين.
* كيف ترى دعم دول الخليج العربي لحكومتك ولليبيا؟
- بكل تأكيد نشكر دول الخليج العربي على هذا الدور، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. وبكل تأكيد أشقاؤنا في مصر لم يقصروا، والشكر موصول لجمهورية مصر العربية. هذه الدول لها الفضل الكبير في دعم أمن واستقرار ليبيا.
* ماذا حدث مع اللواء خليفة حفتر في لقائكما الأخير بمدينة الأبيار؟
- بكل تأكيد نحن نقدر ونثمن دور اللواء خليفة حفتر في معركة الكرامة، وفي تحريك المياه الراكدة التي كانت بمدينة بنغازي.. وفي الوقت نفسه إزالة سحابة الصيف التي كانت عائقا بجانب بعض الناس أو من يسميهم الشارع بعض المغرضين الذين يسوقون أن هناك خلافا.. فالحمد لله اللقاء كان وديا، وتحدث كل منا بما له وما عليه، وتصافت النوايا، وفتحنا صفحه جديدة، ورأينا أنه علينا جميعا أن ننحني أمام مصلحة ليبيا، لأن مصلحة ليبيا هي الأساس.. وليست هناك خلافات يجب أن تبقى من أجل مصلحة ليبيا.
* هل كان صحيحا أن الفريق حفتر كان يحرك بعض أعضاء مجلس النواب لإقالتك من منصبك كرئيس للحكومة؟
- هذا الكلام غير صحيح في الحقيقة، ولا أعتقد أن اللواء حفتر يسمح لنفسه ولا لمكانته ولا لدوره بأن يقوم بهذا الشأن.. والبرلمان له الحرية المطلقة، إذا رأى أن هذه الحكومة مقصرة أو غير قادرة على تسيير دفة الأمور فله في ذلك أن يتخذ القرار ويسحب الثقة وسنكون شاكرين، لأن مصلحة البلاد لا تقتضي بقاء أشخاص.. الأهم من ذلك هو المصلحة العليا للبلاد، فما يراه البرلمان مناسبا في هذه الظروف لتسيير الأمور نحن نرحب به، وسنكون عونا ودعما له حتى يمكن تسيير الأمور ويتمكن من السير بالبلاد نحو بر الأمان.
* هل التوافق بينك وبين حفتر يمهد الطريق نحو تعيينه كوزير للدفاع في الحكومة أو كقائد عام للجيش الليبي، أيهما أقرب؟
- بكل تأكيد.. ما يراه البرلمان الليبي للمصلحة العليا للبلاد. الحكومة هي منبثقة من البرلمان، والبرلمان هو الجهة التشريعية التي تقرر ما يجب أن يكون، والتركيبة القيادية كيف تكون. ولكن حتى هذه اللحظة كل ما نعلمه أنه قد تم استحداث منصب جديد وتم التصويت عليه من قبل أعضاء مجلس النواب، وهو منصب القائد العام للجيش.
* في هذه اللحظة ماذا تقول لمن لا يرى أن حكومتك تؤدي الدور المطلوب؟
- الحقيقة إذا أردنا أن نكون منصفين حكومتنا جاءت في ظروف قد تكون أسوأ ما تمر به ليبيا في تاريخها الحديث، فالموارد الاقتصادية وأسعار النفط في تدهور، وكل المعطيات ضد هذه الحكومة، إضافة إلى بعض الأزمات المفتعلة من بعض المغرضين؛ وهذه أمور سياسية لا تخفى عليكم.. لكن الذي أريد أن أقوله إننا على استعداد تام، وفي أي لحظة قرر فيها البرلمان سحب الثقة نحن سنكون أول من يبارك، وسنكون سباقين لتسهيل إجراءات التسليم والتسلم والخروج من المشهد السياسي.
* يبدو أنك تعمل في ظروف صعبة؟
- طبعا الظروف التي نمر بها ظروف صعبة للغاية، أولا الحكومة هي 10 حقائب وجاءت بالمحاصصة، وبالتالي لا يتم وضع اللوم على رئيس الحكومة في هذه الوضعية لأن الحكومة لم يتم اختيارها من قبلنا نحن أو السادة الوزراء، هذه المسألة الأولى. أما النقطة الثانية فهي أن 10 وزراء وفي هذه الظروف، والإمكانيات شبه معدومة أيضا، أمر يؤثر. نحن ما يهمنا الآن هو الأمن والاستقرار، بناء مؤسستي الجيش والشرطة بالدرجة الأولى هو الأساس في حفظ أمن المواطن، بالإضافة إلى ما ذكرت لك عما يحاك لنا في أروقة بعض المحافل، من منع وصول السلاح إلينا، بينما الطرف الآخر العالم يشاهد ويرى عبر الأقمار الصناعية كيف تصل له السفن والذخائر والعتاد، وهذه مفاهيم مزدوجة.
* سبق أن أعلنت عن بدء عملية تحرير طرابلس، لكن الناس لا يرون هذه العملية جارية على الأرض..
- بالعكس قاعدة الوطية تحت السيطرة، وقواتنا تتحرك بمنطقة العزيزية ومنطقة ورشفانة. لدينا قوات بهذه المنطقة، ولدينا مجموعات تتحرك داخل مدينة طرابلس، ولكن لا نريد أن نزج بهم في معركة حتى تقترب قوات الجيش من طرابلس.
* هل هناك موعد لانتهاء هذه العملية؟
- العملية الآن بكل تأكيد متوقفة حتى نشاهد ما يتم التوصل إليه من قبل المبعوث الأممي وطلبه بوقف القتال وترك المجال للحوار.
* هل تبقى ما تقول؟
- علينا أن نلتف حول بعضنا بعضا، أن نؤازر بعضنا بعضا، وأن نقف صفا واحدا خاصة في المحافل الدولية لتأييد وجلب المواقف الموحدة، حتى نستطيع أن نكون كيانا واحدا ويكون لنا ثقل ووزن في المجتمع الدولي.



«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.