دول الخليج تدرس إنشاء «منظم إقليمي» لسوق الكهرباء

العواجي لـ«الشرق الأوسط»: السوق العربية للقطاع تتطلب أدوات مؤسسية.. والربط مع مصر منتصف العام

دول الخليج تدرس إنشاء «منظم إقليمي» لسوق الكهرباء
TT

دول الخليج تدرس إنشاء «منظم إقليمي» لسوق الكهرباء

دول الخليج تدرس إنشاء «منظم إقليمي» لسوق الكهرباء

كشف لـ«الشرق الأوسط» الدكتور صالح العواجي، وكيل وزارة المياه والكهرباء السعودية لشؤون الكهرباء، عن الحاجة إلى إنشاء جهاز تنظيم (منظم إقليمي) لسوق الكهرباء بالخليج، كمتطلب رئيسي لتفعيل وتعزيز السوق بين دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف العواجي «وفقا لقرار لجنة التعاون الكهربائي والمائي (اللجنة الوزارية المعنية بالكهرباء والماء بدول مجلس التعاون الخليجية)، شكّل فريق عمل لدراسة إنشاء المنظم الإقليمي بغية الحصول على أنسب الخيارات الممكنة لإنشاء هذا الجهاز، وسيبدأ فريق العمل بمهمته قريبا». وقال العواجي «ربما يكون من المناسب تحويل اللجنة التنظيمية والاستشارية القائمة حاليا، المعنية بتنظيم الربط الكهربائي الخليجي، إلى جهاز متخصص يتولى شأن تنظيم سوق الكهرباء بالدول الخليجية، وسيدرس الفريق المشار إليه سابقا خيارات كيفية إنشائه، مع أهمية ملاحظة تقليل التكاليف، وتفادي إضافة أعباء مالية على الدول».
ويفترض في هذا الجهاز، وفق العواجي، تولي مهام المنظم الإقليمي لسوق الكهرباء في المنطقة دون التدخل في التنظيم الخاص بكل دولة، ومن مهامه اقتراح أسعار تبادل الكهرباء بين الدول الخليجية، وتحديد مقابل رسوم النقل من خلال شبكة الربط الكهربائي الخليجي.
كما يقع عليه عبء مراقبة أداء الشبكة، وإقرار الاتفاقيات التي يمكن أن توقع بين الأطراف المشغلة لمنظومات الكهرباء في دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى مهام أخرى لضمان فاعلية السوق ونشاطها، مثل التنسيق مع منظمي الكهرباء في كل دولة.
وتابع العواجي أن «اللجنة الوزارية للتعاون الكهربائي والمائي تحت مظلة أمانة مجلس التعاون الخليجي، وضعت ضمن أولويات أعمالها إنشاء سوق إقليمية للكهرباء بين الدول الأعضاء، رغبة في تعزيز خدمات الكهرباء في المنطقة بالاستفادة من مشروع الربط الكهربائي الخليجي الذي أصبح مكتملا – حاليا - وقد حقق أهم الأهداف الأساسية لإنشائه». وأكد العواجي أن الهدف الأساسي من إنشاء مشروع الربط الكهربائي الخليجي هو المشاركة في ما يعرف بالاحتياط في قدرة التوليد بين هذه الدول، مشيرا إلى أنه وفر على الدول الأعضاء بناء قدرات في حدود خمسة آلاف ميغاواط.
ولفت العواجي إلى أنه لدى بعض الدول الخليجية ميزات نسبية، لإنتاج الكهرباء بتكاليف أقل نتيجة لاختلاف نوع الوقود بين الدول، وقرب البدء في إنتاج الكهرباء من محطات تستخدم الطاقة الذرية في دولة الإمارات، وهذا مما سيعزز نجاح سوق الكهرباء في المنطقة. وقال العواجي «مع وجود مشروع الربط الكهربائي الخليجي على أرض الواقع، فمن الأجدى الاستفادة منه لتعزيز السوق الخليجية للكهرباء وتبادل الطاقة، وتعزيز الاستفادة من الربط في إنشاء سوق إقليمية للكهرباء، بهدف تبادل الطاقة بين دول الخليج والدول المجاورة مستقبلا».
أما على مستوى الدول العربية، فقال العواجي «إن موضوع الربط الكهربائي العربي ليس بجديد، ويلقى الدعم والمساندة من قادة الدول العربية، وهو ضمن أولويات جدول أعمال المجلس الوزاري العربي للكهرباء الذي يقع تحت مظلة جامعة الدول العربية».
غير أن هذا المشروع، والحديث للعواجي، لم يبلغ مستوى الطموح الذي تتطلع إليه الدول العربية، الذي تحتاج إليه أسواق الكهرباء فيها، على الرغم من أنه يمثل أحد الموضوعات التي تلقى الاهتمام البالغ من قادة الدول العربية. ونوه بأن المجلس الوزاري العربي للكهرباء سبق أن قرر إجراء مراجعة شاملة وإعادة تقييم لمشروع الربط الكهربائي العربي بهدف تعزيز الربط بين البلاد العربية، فضلا عن الحاجة إلى استكمال المتطلبات المؤسسية اللازمة لإنشاء سوق عربية للكهرباء.
وكنتيجة لذلك، وفق العواجي، وقعت مجموعة من العقود الاستشارية لتنفيذ المطلوب تحت إشراف المجلس الوزاري العربي للكهرباء، وبدعم مالي من بعض المؤسسات العربية والدولية كالصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الدولي، اللذين أسهما بتغطية الجزء الأكبر من تكاليف الدراسة. وأضاف العواجي أن «هذه الدراسة في مراحلها النهائية، وفي اعتقادي أنها غطت جميع الاحتياجات والمتطلبات اللازمة لتعزيز الربط الكهربائي العربي، كبنية أساسية، وكذلك المتطلبات المؤسسية اللازمة لإنشاء السوق العربية للكهرباء».



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.