الملك سلمان والشيخ محمد بن زايد.. لقاء العمق السياسي والرؤية الموحدة لمواجهة التحديات الإقليمية

السفير البشر لـ («الشرق الأوسط») : العالم يراقب مواقف الرياض

الملك سلمان بن عبد العزيز كان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في المطار أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الملك سلمان بن عبد العزيز كان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في المطار أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

الملك سلمان والشيخ محمد بن زايد.. لقاء العمق السياسي والرؤية الموحدة لمواجهة التحديات الإقليمية

الملك سلمان بن عبد العزيز كان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في المطار أمس (تصوير: بندر الجلعود)
الملك سلمان بن عبد العزيز كان في مقدمة مستقبلي الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في المطار أمس (تصوير: بندر الجلعود)

جاء الاجتماع الذي عقده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قصره بالرياض أمس مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد مدى العلاقات الراسخة التي ارتبطت بوشائج أخوية، وتاريخية، وجغرافية، امتدت لعقود من الزمن، واصلت خلالها قيادتا البلدين الشقيقين تعزيزها في مختلف المجالات، حتى نمت وتطورت على مختلف الصُعد عامًا بعد عام.
ويشير هنا الدكتور محمد البشر، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الإمارات، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العلاقات السعودية الإماراتية لا يمكن تعريفها بالمعنى الدبلوماسي ووصفها بالثابتة والراسخة والاستثنائية»، معتبرا أنها «أعمق بكثير وممتدة منذ تاريخ طويل، وشعبا البلدَين عاشا معًا في تلاحم كبير، وهناك تداخل اجتماعي بين الأُسَر والقبائل السعودية والإماراتية».
وأوضح البشر أن زيارة الشيخ محمد بن زايد للعاصمة السعودية الرياض أمس، ولقاءه بالملك سلمان بن عبد العزيز، هي زيارة الأخ لأخيه في بلده الثاني، وتتزامن مع ما تمر به المنطقة من أحداث جسام تتطلب التكاتف والتنسيق في هذه المرحلة تحديدا بما يعود إيجابا على الشعوب العربية والإسلامية.
وأضاف أن الزيارة تدل على أن مسيرة العلاقات السعودية والإماراتية مستمرة وقائمة وستبقى كذلك في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي له باع طويل في السياسة الداخلية والخارجية للبلاد منذ سِنّ مبكرة، وشدد على أن نتائج اللقاء بين الملك سلمان وولي عهد أبوظبي لا بد أن تؤتي ثمارا إيجابية يجنيها شعبا الدولتين وشعوب المنطقة جمعاء، لافتا إلى أن العالم يراقب مواقف المملكة في العهد الجديد.
ولفت البشر إلى أن القيادتين في السعودية والإمارات «استطاعتا أن تحفظ بلديهما في ظل ما تشهده المنطقة من مآسٍ وعدم استقرار في كثير من الدول، إضافة إلى نشوء تيارات تكفيرية تعمل خارج الخط السليم ولا تمتّ إلى الإسلام بِصِلة»، مشددا على أن «الرياض وأبوظبي تعملان في محاربة الإرهاب، ونشر السلام والتعاون في مختلف المجالات على الصعيدين الإقليمي والدولي، وأثمرت جهودهما في الحد من انتشار ظاهرة التطرف الدخيلة على الثقافة والدين والقيم والأخلاق التي يؤمن بها العرب قبل الإسلام وبعده».
وأشار إلى أن «العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما تطال النواحي الثقافية والاقتصادية، وسجّل عام 2014 تبادلا تجاريا فاق الـ70 مليار ريال»، لافتا إلى أن «الاستثمارات السعودية في الإمارات وصلت إلى 400 مليار ريال»، في ظل المناخ الآمن والمستقر في المدن الإماراتية كافة، وأضاف أن من «مزايا الدولتين أنهما جاذبتان للاستثمار».
ولفت إلى أن كل ما يحاك في الظلام من ادعاءات باطلة تحاول تشويه متانة هذه العلاقات لا أساس لها من الصحة، ومجرّد هراء يعبر عنه حاقدون على لُحمة ومحبة البلدين الشقيقين، داعيًا إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الادعاءات التي لا تريد الخير لشعبَي السعودية والإمارات.
وأشار إلى أن المملكة والإمارات في بوتقة واحدة منذ سنوات كثيرة، وتربطهما وشائج تاريخية، وثقافية، واجتماعية، علاوة على تفاهم مشترك مبني على علاقات متميزة لا تتأثر بأي شاردة أو واردة تحاول النَّيل منها، كما أن الرؤى السياسية للبلدين تسير وفق تنسيق دائم مشترك، بما يلبي مصالح الشعبين الشقيقين، مستشهدا في ذلك السياق باتفاق المملكة والإمارات على محاربة الإرهاب الذي أراد أن يسرق الإسلام ويهلك أبناء الأمة.
وفي سياق متصل، وصف سلطان المنصوري وزير الاقتصاد الإماراتي، العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالأخوية والمتميزة، وقال إنها تشهد تفاهمًا على المستويات السياسية والاقتصادية. وأوضح أن المملكة والإمارات تمثلان اليوم أكبر اقتصادين عربيين، إذ تحتل المملكة العربية السعودية الاقتصاد الأول والإمارات العربية الاقتصاد الثاني، وبينهما قصص نجاح سواء كان في التنسيق في الأمور الاقتصادية أو الاستثمارية، مشيرًا إلى أن التواصل بين الشعبين فيه احترام ومحبة، إذ جاء أكثر من مليون ونصف مليون زائر من المملكة العربية السعودية إلى دولة الإمارات في عام 2014، كما أن التبادل التجاري بين البلدين يعد الأعلى على مستوى دول مجلس التعاون ويمثل تقريبا 50 في المائة من التبادل بين دول المجلس، وبلغ تقريبا أكثر من 19 مليار دولار (72 مليار ريال)، وهذا حدث هائل إذا أخذنا في الحسبان أن التبادل التجاري إجمالاً في دول مجلس التعاون يبلغ 38 مليار دولار (142 مليار ريال).
وأضاف وزير الاقتصاد الإماراتي أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للسعودية، واستقباله مِن قِبَل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وجلسة المباحثات التي عقدت بين الجانبين، تؤكد أولاً عمق العلاقة بين البلدين التي تعد علاقة قديمة وأزلية، وهناك روابط دم وروابط قوية في المحبة بين الطرفين، مشيرًا إلى أنها تأتي في ظل تحديات كثيرة بالنسبة إلى المنطقة، وهذه النوعية من التواصل بين الطرفين هي تأكيد على قوة الدولتين وتضامنهما إزاء كثير من التحديات التي تواجهها المنطقة.
وقال: «إننا في الإمارات دائمًا ننظر إلى المملكة أخًا عزيزًا مهمًّا جدًّا وداعمًا دائمًا لقضايا تهمنا، ونرى أن هذه العلاقة الآن أخذت في الظروف التي تمر بها المنطقة مستوى أعلى وأكبر، وهذا طبعا هو ما يصبو إليه الشعبان في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات العربية المتحدة».
وبذلت السعودية والإمارات إلى جانب الكويت والبحرين جهدا ملموسا في سبيل دعم استقرار مصر والعالم العربي، وقدمت كل أشكال العون والمساعدة والتمويل في سبيل إرساء دعائم الأمن والاستقرار للشعب المصري، ورمت تلك الجهود إلى إعادة مكانة مصر المحورية في العالم العربي وضرورة أن تمارس دورها كدولة عربية رائدة في المنطقة.
وأعربت الرياض وأبوظبي عن رغبة جادة في ترسيخ العلاقات الأخوية بين البلدين، ورحبت بتطوير آفاق تلك العلاقة نحو أبعاد استراتيجية جديدة بما يسهم في تقوية المصالح المشتركة، وفي هذا السياق جرى تأسيس اللجنة العليا المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين في منتصف عام 2014، لإيجاد آلية فاعلة لتحقيق كل ما من شأنه تعزيز التعاون المثمر والشراكة التاريخية بين الدولتين بما يعزز أمن واستقرار وازدهار المنطقة وشعوبها.
من جهته قال الدكتور صالح السحيباني، الملحق الثقافي السعودي لدى الإمارات، إن الرياض وأبوظبي ترتبطان بعلاقات أخوية منذ القدم، وطدتها اتفاقيات مهمة كثيرة وكبيرة، ذات طابع اقتصادي واجتماعي مميز، وأضاف أن هناك تطابقا في مواقف البلدين المتسقة تجاه ما تتعرض له المنطقة العربية من أخطار كبيرة تفرضها التطورات في المنطقة والعالم، ويعملان معًا من أجل بناء استراتيجية مواجهة عربية مشتركة وفاعلة لهذه الأخطار من منطلق وعيهما بالمسؤولية التاريخية الملقاة عليهما وما تنتظره منهما الشعوب العربية من دور فاعل في التصدي لما يعترض المنطقة من تهديدات تستهدف أمنها واستقرارها ووحدة دولها وتعايش شعوبها.
ووصف العلاقات بين البلدين بأنها استراتيجية بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى، إذ يبدو جليًّا تناغم وتوافق الرؤى تجاه القضايا الإقليمية والدولية والوعي بخطورة التهديدات والتحديات المصيرية المحيطة بالمنطقة، التي من شأنها أن تدفع بدولها إلى أنجع السبل للتعاون والتكامل في ما بينها، من أجل تشكيل سد منيع يستطيع الوقوف أمام التيارات الجارفة التي تتهدد المنطقة على أكثر من صعيد.
وذكر أن العلاقات في أوج متانتها منذ عهد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وزعماء المملكة الراحلين، وأضاف: «نستطيع أن نتلمس تلك الروح الأخوية التي كانت تربط الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله – بالقيادة الرشيدة للمملكة العربية السعودية، مثلما تربط هذه الروح أيضا القيادتين في الوقت الراهن، نظرا لإيمانهما بالجذور التاريخية العميقة لعلاقة كهذه، وأهمية تعزيزها من أجل البلدين معًا والمنطقة كافة. والحقيقة التي لا بد من التوقف عندها هي أن الإمارات كانت على الدوام السباقة لتفهم ومساندة الآراء والمواقف الحكيمة للقيادة السعودية ولا سيما في ما يتعلق منها بأمن منطقة الخليج والعالم ومحاربة التطرف والإرهاب والتشجيع على الحوار بين الحضارات والثقافات».
وشدد على أن الإمارات من أُولى الدول التي ساندت مبادرات المملكة، وواكبت الدعوة التي أطلقها العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز من أجل الحوار بين أتباع الأديان من جهة أهميته للانفتاح على الآخر، وإغلاق بؤر التوتر العالمية من أجل عالم أكثر أمانًا وسلامًا، كما أن إطلاق اسم الملك عبد الله بن عبد العزيز على أحد أهم شوارع العاصمة الإماراتية أبوظبي يدل على مدى التقدير والاحترام والمحبة التي كان يحظى بها في حياته.
وأوضح أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل دلت على التنسيق والتعاون بين البلدين، في سبيل دعم المصالح المشتركة وتعزيزها، وتمثل ركنا أساسيا من أركان الأمن الجماعي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية من ناحية، والأمن القومي العربي من ناحية أخرى.
ولفت إلى أن استمرار العلاقات القوية والأخوية بين الدولتين يأتي بفضل القيادة الحكيمة التي ينتهجها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وأخوه الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، اللذان وضعا نصب أعينهما مصلحة بلديهما وشعبيهما والأمة العربية والإسلامية.
وترتبط السعودية والإمارات بعلاقات تاريخية قديمة تعززها روابط الدم والإرث والمصير المشترك، وتستند إلى أسس راسخة من الأخوة والرؤى والمواقف والتوجهات المتسقة تجاه قضايا المنطقة والعالم أجمع. وتعتبر العلاقة التجارية والاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الأكبر بين مثيلاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، وتعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للسعودية على صعيد المنطقة العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص.
وتتصدّر دولة الإمارات قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية، كما تجيء في مقدمة الدول الخليجية التي تستقبل الصادرات السعودية، وتأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول الـ10 الأولى التي تستورد منها السعودية. وتلعب الاستثمارات المشتركة بين الإمارات والسعودية دورًا حيويًّا في هذا الجانب، كما تعمل في الإمارات حاليا نحو 2366 شركة سعودية مسجلة لدى وزارة الاقتصاد و66 وكالة تجارية، ويبلغ عدد المشاريع السعودية في الإمارات 206 مشاريع، بينما يصل عدد المشاريع الإماراتية المشتركة في السعودية إلى 114 مشروعا صناعيا وخدميا، برأسمال مال 15 مليار ريال.
ويعتبر إطلاق مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بتكلفة تتجاوز الـ100 مليار ريال نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة «إعمار» الإماراتية وبالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.



نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
TT

نائب أمير الرياض يُتوِّج الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026»

الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)
الفائزون بجائزة الملك فيصل لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عنه، كرَّم الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، مساء الأربعاء، الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل العالمية» لعام 2026 في دورتها الثامنة والأربعين، وذلك خلال حفل استضافته العاصمة، بحضور عدد من الأمراء والمسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى السعودية والمثقفين والمفكرين حول العالم.

ورفع الأمير تركي بن فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، خلال كلمة له في الحفل، الشكر لخادم الحرمين الشريفين لرعايته الجائزة، مُثمِّناً حضور نائب أمير منطقة الرياض حفل التكريم.

وقال الأمير تركي بن فيصل: «إننا في جائزةِ الملكِ فيصل معنيون بتكريم العلم، والاحتفاء بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية، ونحن في ذلك نحتذي بتوجهات وطننا، وتوجيهات قادتنا، التي تعمل دوماً لمصلحة شعبها وشعوب المنطقة والعالم»، مُهنئاً الفائزين بالجائزة.

من جانبه، قدَّم الدكتور عبد العزيز السبيل، الأمين العام للجائزة، الفائزين السبعة؛ تقديراً لإنجازاتهم الرائدة في مجالات «خدمة الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب، الطب، العلوم»، التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة.

جرى تكريم الفائزين بـ«جائزة الملك فيصل 2026» خلال حفل أقيم في الرياض الأربعاء (واس)

ومُنحت جائزة «خدمة الإسلام» بالاشتراك، للشيخ عبد اللطيف الفوزان، رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية.

كما فاز بها الدكتور محمد أبو موسى، أستاذ جامعة الأزهر، من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاث مئة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

ونال جائزة «الدراسات الإسلامية»، وموضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، الدكتور عبد الحميد حمودة، الأستاذ بجامعة الفيوم في مصر، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى.

«جائزة الملك فيصل» تعدّ تقديراً للإنجازات الرائدة التي أسهمت في خدمة البشرية وتعزيز المعرفة (واس)

واشترك معه في هذه الجائزة الدكتور محمد حسين، الأستاذ بالجامعة الهاشمية في الأردن، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

وذهبت جائزة «اللغة العربية والأدب»، وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، للبروفيسور بيير لارشيه، أستاذ جامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلته محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

أكد الأمير تركي بن فيصل أن الجائزة تحتفي بالعلماء الذين يعملون لإسعاد البشرية (واس)

وكانت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» من نصيب البروفيسورة سفيتلانا مويسوف، أستاذة جامعة روكفلر بالولايات المتحدة، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وحصل على جائزة «العلوم»، وموضوعها «الرياضيات»، البروفيسور كارلوس كينيغ، الأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتحت أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.


نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة
TT

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

نقاشات سعودية ــ باكستانية في جدة

التقى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، أمس (الأربعاء)، رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، الذي بدأ زيارة رسمية إلى المملكة، رفقة وفد رفيع المستوى، ضمن جولة تشمل قطر وتركيا وتستمر حتى السبت.

وتناقش الزيارة المساعي الرامية لإنهاء الحرب الراهنة في المنطقة، وذلك في الوقت الذي تقود فيه باكستان وساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وذكر وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، للصحافيين في واشنطن، أن السعودية ستقدم 3 مليارات دولار كدعم إضافي لبلاده لمساعدتها على سدّ فجوة مالية، تزامناً مع تمديد الرياض لترتيبات تجديد وديعة بقيمة 5 مليارات دولار لفترة أطول.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني عقدا اجتماعاً في 12 مارس (آذار) الماضي، اتفقا خلاله على العمل من أجل السلام والاستقرار الإقليميين.

وتجمع السعودية وباكستان علاقات متعددة الأوجه، متجذرة في التعاون العسكري الاستراتيجي، والمصالح الاقتصادية.


الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحذّرت من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفته بالاعتداءات التي تنفذها إيران ووكلاؤها في المنطقة، يهدد الاستقرار الإقليمي ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن، كما يضع العلاقات مع العراق أمام تحديات «بالغة الحساسية»، قد تنعكس سلباً على التعاون القائم والعلاقات مع دول الخليج.

وشدّدت «أبوظبي» على ضرورة التزام الحكومة العراقية بمنع جميع الأعمال العدائية المنطلقة من أراضيها تجاه دول المنطقة، والتحرك بشكل عاجل ودون شروط لاحتواء هذه التهديدات، بما يتوافق مع القوانين والمواثيق الدولية والإقليمية.

كما ذكّرت مذكرة الاحتجاج بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، الذي دعت إليه 136 دولة، والذي ينص على الوقف الفوري لأي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وأكدت الإمارات في ختام المذكرة أهمية اضطلاع العراق بدوره في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بما يحفظ سيادته ويعزز موقعه كشريك فاعل ومسؤول في محيطه العربي.