الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»: سنستثمر 30 مليار دولار سنويا على الأقل لتحقيق استراتيجيتنا

الفالح: الفائض الحالي في السوق ليس مسؤولية السعودية.. وتصحيحه سيحتاج لوقت

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» خالد الفالح (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» خالد الفالح (تصوير: سعد العنزي)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»: سنستثمر 30 مليار دولار سنويا على الأقل لتحقيق استراتيجيتنا

الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» خالد الفالح (تصوير: سعد العنزي)
الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية» خالد الفالح (تصوير: سعد العنزي)

استبعد المهندس خالد الفالح، الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أن يصل سعر برميل البترول في الأسواق العالمية إلى 200 دولار، إلا إذا كان هناك نقص كبير في الطاقة برأيه.
ولفت إلى أن إنتاج «أرامكو السعودية» يمثل فقط 10 في المائة من حجم السوق العالمية، وبرأيه أن السعر العادل الذي يفترض أن يكون عليه البترول يتراوح بين 60 و70 دولارا.
وفي رد عن سؤال وجه له قال الفالح «نحن لا نسترد التكلفة، ولن نستثمر في مجال الغاز الصخري للمحافظة على الإنتاج والتسويق، ونحن بحاجة إلى سعر جيد، وهناك تعاون بين الموردين والمستهلكين، والأسعار ستخلق حوارا بين الطرفين.. لذلك فإن هذه الأمور سوف تختفي من المشهد بعد هذه الدورة، وسوف تعود الأمور كما كانت».
وأقرّ الفالح، خلال الجلسة النقاشية في منتدى التنافسية الدولي الثامن، بأن لدى «أرامكو» الكثير من المشكلات، منها النوعية والجودة «ونحن ندرك ذلك، ونعترف بذلك، وسنعمل على حلها». وأضاف الفالح أن «السعودية تمتلك شركة (أرامكو) بالكامل، وهناك استثمارات في مناطق أخرى، وليست لدينا حقول بترول هامشية حيث يتم إنتاج نحو 900 ألف برميل يوميا، وهو ما يعادل إنتاج 5 دول منتجة كبرى».. وكذلك، والحديث للفالح «هناك الإنتاج المتعارف عليه، حيث يجب الاستثمار في المجالات المستقبلية والتركيز على بناء القدرة وكذلك القدرة على المتابعة والتقييم». وقال «نحن نعمل على ذلك، والحكومة مهتمة ببناء البنية التحتية والحكومية والشركات السعودية الكبرى لتكون قادرة على ذلك».
وفي ما يتعلق باهتمام «أرامكو» بإنتاج الطاقة الشمسية قال الفالح «لدينا مزرعة كبيرة هنا للطاقة الشمسية، حيث تهتم السعودية بذلك، وهناك تجربة نعمل عليها، ونحن نهتم بالأمور المناخية التي تضعف من إنتاج الطاقة المتجددة». ولكن لم يخف الفالح قلقه بقوله «ما يقلقني هو استهلاك غاز الميثان، حيث إننا نستغل الطاقة لرفاهية المواطنين، وهناك إسراف عال في الاستهلاك في هذا الجانب، حيث إننا جزء من شبكة حكومية تقودها السعودية ونحن شركاء فيها، ونسعى جميعا لمعالجة هذا الموقف». وأضاف «لدينا تعاون في اليابان في مجال التقنية، وهو عبارة عن مستثمر سعودي في أكبر مصنع كما في أوروبا، ولا نعلم حجم الاستثمار لكنه كبير، حيث إن المواد تأتي من السعودية وتتم صيانتها هنا في البلد».
من جهة أخرى، قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، إن الشركة تعتزم إنفاق 30 مليار دولار سنويا على الأقل لسنوات عديدة قادمة، من أجل تحقيق استراتيجيتها الرامية لتحويلها إلى واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم.
وأوضح الفالح، خلال مؤتمر التنافسية العالمي في العاصمة الرياض، أمس، أن هذه الاستثمارات ستدعم برنامج التحول الاستراتيجي المتسارع الذي تبنته «أرامكو» وستتحول تحته من شركة نفط إلى شركة طاقة متكاملة تمتلك إحدى أكبر طاقات التكرير على مستوى العالم، والتي من المفترض أن تصل إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميا. وحتى تتمكن الشركة من تحقيق هذه الاستثمارات فإنها «ستحتاج إلى سعر نفط صحي جدا جدا. المسألة ليست مجرد سعر يغطي ما سبق أن أنفقناه، بل سعر يدعم خطتنا الاستثمارية».
ووصلت أسعار النفط الحالية إلى مستويات غير مشجعة، حيث فقدت نحو 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف العام الماضي، ووصلت إلى ما يتراوح بين 45 و48 دولارا. وهبطت أسعار النفط بسبب تراكم فائض كبير في السوق اختلف الجميع في تقديره، إذ وضعه الأمين العام لـ«أوبك» عند 1.5 مليون برميل يوميا، فيما وضعه مصرف «باركليز» عند 1.1 مليون برميل يوميا.
وكان وزير الطاقة القطري محمد السادة قد أوضح الشهر الماضي أن الفائض في السوق قد يصل إلى مليوني برميل يوميا.
وقال الفالح إن بقاء أسعار النفط عند 100 دولار في الفترة الماضية شجع الإنتاج من مختلف المصادر التقليدية وغير التقليدية، مثل النفط الصخري، وهو ما تسبب في الفائض المتراكم في السوق. وأوضح الفالح أن السعودية لا علاقة لها بالفائض الحالي، فهي لم تزد إنتاجها في الوقت الذي تنخفض فيه الصادرات تدريجيا، وأن السعر العادل للنفط هو ما سيحقق التوازن بين العرض والطلب في نهاية المطاف. لكنه أضاف أن هذا التصحيح سيأخذ بعضا من الوقت ولن يكون سريعا.
وردا على سؤال بشأن السعر العادل للنفط قال الفالح «سيكون السعر الذي يحقق التوازن بين العرض والطلب في نهاية المطاف.. ولا أعتقد أن أي أحد، أي شخص بمفرده، يمكنه إملاء هذا السعر. من الحماقة عمل ذلك». وقال «السعودية لديها سياسة، وهذه السياسة تحددها الحكومة من خلال وزارة البترول، وقد قالوا إن المملكة لن تعمل بمفردها من أجل توازن سوق النفط». وأضاف «الإحصاءات ستبلغكم بأن صادراتنا تتراجع تدريجيا، ولذا فإن سبب عدم التوازن بالسوق لا علاقة له مطلقا بالسعودية».
وبالنسبة لإنتاج «أرامكو» الحالي فقد أشار الفالح إلى أنه عند مستوى 9.8 مليون برميل يوميا، فيما لم يكشف عن حجم الصادرات. وأنتجت السعودية 9.61 مليون برميل يوميا من النفط في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصدرت 7.3 مليون برميل يوميا، وهي المرة الأولى التي ترتفع فيها الصادرات فوق 7 ملايين برميل منذ شهر مايو (أيار) الماضي، بحسب آخر البيانات الرسمية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط».
وكرر الفالح في تصريحاته أمس موقف وزير البترول السعودي علي النعيمي، الذي سبق أن أوضح أن السعودية لن تقوم بتخفيض إنتاجها بمفردها لرفع الأسعار حتى لو وصلت إلى 20 دولارا، مشيرا إلى أنه يجب أن تقوم السوق بتصحيح نفسها بنفسها.
ورفضت السعودية في اجتماع أوبك في نوفمبر الماضي المقترح الذي تقدمت به الجزائر لخفض إنتاج المنظمة بنحو 5 في المائة لوقف انهيار أسعار النفط، واختارت عوضا عن ذلك الدفاع عن حصتها وحصة باقي المنتجين في «أوبك» بالسوق.
وقد تتأثر بعض مشروعات «أرامكو» بسبب الانخفاض الحالي في الأسعار كما أوضح الفالح، إلا أن ذلك لن يؤثر على إنتاجها حيث إن تكلفة إنتاج البرميل لـ«أرامكو» هي في «أقل مستوى في خانة الآحاد»، بحسب ما قاله أمس. وبناء على هذه التصريحات فإن التكلفة المتوقعة للبرميل ستكون عند مستوى قريب من 5 دولارات.
وقال الرئيس التنفيذي إن «أرامكو» استثمرت بالفعل ثلاثة مليارات دولار في تطوير موارد الغاز غير التقليدي، وخصصت سبعة مليارات دولار أخرى لنفس الغرض. وأضاف الفالح أن الشركة ستعيد التفاوض على بعض العقود وتؤجل عددا من المشروعات بسبب هبوط أسعار النفط. وأكد أن المملكة أكبر مصدر للخام في العالم لن تعمل وحدها لإحداث التوازن بسوق النفط العالمية.
ولم يحدد الفالح، في مؤتمر بالرياض، المشروعات أو العقود التي ستتأثر بانخفاض أسعار النفط. وقال الفالح «سنضطر إلى التكيف مع الواقع اليوم. سنؤجل بعض المشروعات وسنطيل أمد بعضها ونعيد التفاوض على بعض العقود». وأضاف الفالح «مناخ انخفاض أسعار النفط فرصة للقطاع ككل لتحسين شروطنا. أعتقد أننا تدللنا كثيرا مع سعر للنفط عند 100 دولار (للبرميل)، وركزنا على رفع الطاقة الإنتاجية، وفاتنا التركيز على ضبط الميزانية».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.