4 % النمو المتوقع لمبيعات السيارات حول العالم خلال العام الحالي

الولايات المتحدة استفادت من تراجع أسعار النفط.. والصين ما زالت في المقدمة

4 % النمو المتوقع لمبيعات السيارات حول العالم خلال العام الحالي
TT

4 % النمو المتوقع لمبيعات السيارات حول العالم خلال العام الحالي

4 % النمو المتوقع لمبيعات السيارات حول العالم خلال العام الحالي

شهدت صناعة السيارات انتعاشا خلال العام الماضي في بعض الدول الكبرى لم تشهده منذ سنوات، حيث تمثل تلك الصناعة أحد الروافد الهامة للاقتصاد العالمي، وتعتبر مؤشرا قويا لدفع عجلة النمو في بعض الاقتصادات الكبرى.
وأظهرت توقعات بنك سكوتيا الكندي نمو مبيعات السيارات عالميا بنسبة 3.4 في المائة العام الماضي، و3.9 في المائة خلال العام الحالي، لتستفيد من انخفاض أسعار النفط والطلب المتنامي في الولايات المتحدة والصين والهند.
وتأتي تلك التوقعات بالتزامن مع النمو الإيجابي للمبيعات الصينية، المتوقع أن يحقق نفس معدلات العام الماضي، مع تحقيق الولايات المتحدة الأميركية لمبيعات ضخمة مستفيدة من الانخفاض الكبير في أسعار النفط.
وستقود الصين قاطرة المبيعات خلال العام القادم، وذلك رغم التباطؤ الاقتصادي المتوقع، حيث أظهر متوسط التوقعات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» نمو مبيعات السيارات في الصين إلى 7 في المائة خلال العام القادم.
وعزا بنك سكوتيا هذا النمو إلى تقديم نماذج جديدة، الأمر الذي رفع من وتيرة الشراء بالتزامن مع نمو ثروات المواطنين الصينيين، وتحول مشتريات الأسر من العقارات ذات الأسعار المنخفضة إلى السيارات، مع تخفيف عدد من القيود الحكومية.
وتوقعت رابطة مصنعي السيارات الصينية ارتفاع معدل المبيعات في البلاد بنسبة 7 في المائة أيضا خلال العام الحالي، بينما قد سجلت 6.9 في المائة العام الماضي ونحو 14 في المائة خلال عام 2013.
وأوضحت الرابطة في تقرير لها أن المبيعات ستصل إلى 25.1 مليون وحدة في العام الحالي، مقابل 23.5 مليون سيارة في عام 2014. وكانت شركتا «فورد» و«جنرال موتورز» الأميركيتين، و«فولكس فاغن» الألمانية، قد أعلنت عن تسجيل مبيعات قياسية في الصين خلال العام الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من مبيعات السيارات الجديدة تمول الآن في الصين، مقابل 10 في المائة خلال العام 2010.
ويعاني سكان العاصمة الصينية بكين من خطر ارتفاع معدلات التلوث بصورة شبه يومية، حيث تم تصنيف ثلث المدن الكبرى في البلاد فقط كمدن نظيفة الهواء خلال عام 2013، مما استدعى مجلس الوزراء الصيني خلال العام الماضي اتخاذ قرار بوقف تسيير 6 ملايين سيارة تصدر كميات كبيرة من الانبعاثات الغازية الملوثة للهواء، حيث تحمل السلطات الصينية السيارات المسؤولية عن ثلث كميات ملوثات الهواء. أما عن الولايات المتحدة، فقد أظهرت أغلب التوقعات، التي جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»، تحقيق مبيعات كبيرة في العام القادم، حيث اتفقت غالبية شركات التقييم على استفادة السوق الأميركي من انخفاض أسعار النفط، ونمو الوظائف بشكل كبير خلال العام الماضي وانخفاض معدل البطالة.
وانخفضت أسعار الوقود لأدنى مستوى لها في أكثر من 5 أعوام، وأضاف الاقتصاد الأميركي 252 ألف فرصة عمل جديدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كما تراجع معدل البطالة إلى 5.6 في المائة من 5.8 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني).
وبلغ نمو مبيعات السيارات في الولايات المتحدة 11.3 في المائة، أو ما يوازي نحو 1.51 مليون وحدة في ديسمبر الماضي، وهي أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2006، ليصل إجمالي المبيعات 16.5 مليون وحدة خلال عام 2014 بنسبة نمو قدرها 6 في المائة عن العام 2013، كما تعتبر مبيعات العام الماضي هي الأعلى منذ عام 2006 عندما بلغت 16.94 مليون وحدة.
وأظهرت متوسط البيانات التي جمعتها الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط» نمو المبيعات إلى 17 مليون وحدة في العام الحالي، وذلك حسب رصد توقعات 5 شركات سيارات كبرى.
حيث توقع معهد البحث الكوري للسيارات، الوحدة البحثية لشركة «هيونداي موتورز»، أن تصل المبيعات إلى 16.83 سيارة، مقتربا من توقعات وحدة أبحاث النقل في جامعة ميتشيغن البالغة 16.6 مليون وحدة، كما بلغت توقعات «إتش أي إس» للسيارات 16.9 مليون وحدة، أما عن التوقعات التي بلغت 17 مليون وحدة، فكانت من نصيب سكوتيا بنك و«ترو كار»، بينما توقع موقع «كارز دوت كوم» ارتفاع وتيرة المبيعات لتصل إلى 17.1 مليون وحدة، وكانت أعلى التوقعات من نصيب «إل أم سي» 17.4 مليون وحدة.
وحققت شركتا «فورد موتورز» و«جنرال موتورز» أفضل أداء لهما خلال الشهر الماضي، حيث ارتفعت مبيعات «جنرال موتورز» بنسبة 19 في المائة لتصل إلى 274.5 ألف سيارة في ديسمبر، مقارنة مع التوقعات التي أشارت لتسجيلها معدل نمو قدره 13 في المائة، كما سجلت مبيعات «فورد» 1.3 في المائة لتصل إلى 219 ألف سيارة.
وحققت شركة «كرايسلر» الأميركية معدل نمو قدره 20 في المائة، لتصل مبيعاتها إلى 193 ألف سيارة في ديسمبر، كما ارتفعت مبيعاتها 16 في المائة خلال العام الماضي بأكمله.
كما أعلنت «فولكس فاغن»، أنها باعت نحو 34 ألف سيارة الشهر الماضي في الولايات المتحدة بينما شهدت مبيعات الشركة الألمانية تراجعا خلال عام 2014 إجمالا بواقع 10 في المائة إلى 367 ألف سيارة، مما جعل الشركة تخسر أمام أكبر الشركات العالمية مثل «تويوتا» و«جنرال موتورز».
وحققت شركة «أودي» المملوكة لشركة «فولكس فاغن» مبيعات أفضل من مبيعات شركتها الأم، حيث أدى تزايد الإقبال على العلامات الجديدة للشركة إلى تحقيق مبيعات قياسية جديدة خلال العام الماضي بلغت نحو 182 ألف سيارة أي بزيادة 15 في المائة. وارتفعت مبيعات «أودي» خلال ديسمبر 2014 بنسبة 13 في المائة لأكثر من 19 ألفا و200 سيارة جديدة.
أما عن أوروبا، فرغم التخفيض المستمر للتوقعات الاقتصادية لدولها فإن مبيعات السيارات شهدت نموا خلال العام الماضي، حيث بلغ إجمالي المشتريات 12.1 مليون وحدة ولكنه ما زال أقل 12 في المائة من المتوسط في عام 2001، و20 في المائة عن قمة المبيعات في عام 2007. ويتوقع نمو المبيعات في أوروبا خلال العام الحالي، مع تخفيف واسع النطاق لشركة الائتمان من البنك المركزي الأوروبي وارتفاع المعروض النقدي منذ منتصف عام 2014.
أما عن روسيا فقد كانت الأضعف في التوقعات، في ظل أداء اقتصادي باهت وسط العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب أزمة شبه جزيرة القرم منذ بدايات العام الماضي.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.