كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

أحدث الأجهزة والنزعات التقنية للعام 2015 في «معرض إلكترونيات المستهلكين»

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة
TT

كومبيوترات بحجم أزرار الملابس وتلفزيونات فائقة الدقة أنحف من الجوال وروبوتات طائرة ذكية

روبوتات جوالة
روبوتات جوالة

تغير قطاع إلكترونيات المستهلكين بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث استولت الهواتف الجوالة على سوق مشغلات الموسيقى الرقمية وأثرت بشكل كبير على مبيعات الكاميرات الرقمية وآلات الرد الآلي وتسجيل المحادثات، بينما انخفضت مبيعات الكومبيوترات المكتبية لحساب الكومبيوترات المحمولة خفيفة الوزن وذات الأداء العالي، مع اختفاء السماعات السلكية الكبيرة لصالح اللاسلكية المحمولة ذات الصوت الواضح، وانحسار التلفزيونات الثقيلة.
واتضح لزوار «معرض إلكترونيات المستهلكين 2015» Consumer Electronics Show CES 2015 الذي حضرته «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية الأسبوع الماضي أن الخيال العلمي أصبح حقيقة، إذ أنه مليء بروبوتات تطير وأخرى تجوب أرجاء المعرض وتمازح الحضور، مع انتشار النظارات الذكية التي تعرض الصور على العدسات، وتقديم سيارات ذكية تمنع السائق من صدم أي عقبة أمامه وتصطف من تلقاء نفسها، مع انتشار تلفزيونات كبيرة ذات دقة فائقة وبسماكة أقل من سماكة الهواتف الجوالة، والقدرة على قراءة محتوى بطاقات الذاكرة المحمولة بمجرد ملامستها ومن دون وضعها في الأجهزة الإلكترونية.

* مستقبل الحوسبة
وكشف «برايان كرزانيتش»، الرئيس التنفيذي لـ«إنتل» عن أصغر كومبيوتر في العالم بحجم زر الملابس اسمه «كيوري» Curie، الذي من شأنه إحداث ثورة في عالم التقنيات الملبوسة بسبب حجمه الصغير وقدرته على جلب الحوسبة إلى الكثير من الملبوسات والملحقات التي يمكن ارتداؤها. ويقدم هذا النظام وحدة حوسبة مبنية على نظام «كوارك» Quark وتقنية «بلوتوث» اللاسلكية للتواصل مع الأجهزة الأخرى باستهلاك منخفض للطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى استخدامه بطارية يمكن إعادة شحنها. ومن الممكن استخدام هذه الوحدة في النظارات والسماعات والأساور لتطوير قدراتها وجعلها ذكية بشكل أكبر من السابق. وسيطلق هذا الكومبيوتر المصغر في النصف الثاني من العام الحالي.
وطورت الشركة كذلك تقنيات جديدة من شأنها إزالة حاجز التفاعل مع الكومبيوتر من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح واللمس، إذ ستستطيع الكومبيوترات عرض صورة مجسمة في الهواء يمكن التفاعل معها وكأنها موجودة أمام المستخدم، أو على لوحة رقمية تعرض صورا ممتدة يمكن التفاعل معها بطرق مختلفة، وذلك باستخدام تقنية «ريل سينس» RealSense التي تستطيع التعرف على أبعاد العناصر وأشكالها المجسمة بسرعة عالية. ومن تلك الأجهزة «سبراوت» Sprout من شركة «إتش بي» HP الذي يسمح بوضع أي عنصر على اللوحة الرقمية ليتم مسحها ضوئيا وتحويلها إلى صيغة رقمية تظهر على الشاشة، مع إمكانية التفاعل مع تلك الصورة التي ستبث على اللوحة الرقمية. وتعمل الشركة على تطوير الشحن اللاسلكي للأجهزة المحمولة ودمجه في السيارات وطاولات الفنادق والمطاعم والمطارات المختلفة.
واستعرضت الشركة أول طابعة 3 الأبعاد من «إتش بي» تستخدم أحدث معالجاتها («كور آي 7» Core i7) لطباعة مجسمات بسرعات عالية جدا بدقة وجودة كبيرتين، إذ تحتاج طابعة «مالتي جيت فيوجن» Multi Jet Fusion لـ30 دقيقة فقط لطباعة حلقة بيضاوية تستطيع حمل 500 كيلوغرام. وبفضل المعالجات المتقدمة صغيرة الحجم التي لا تستهلك طاقة عالية، أصبح بالإمكان تطوير روبوتات تطير بالمراوح ترى ما حولها وتتفاعل معه من دون تدخل بشري، إذ يكفي على المستخدم تغذيتها بموقع الوجهة المرغوبة لتطير وتبتعد عن العقبات الموجودة في طريقها بذكاء. وطورت الشركة كذلك مجموعة مجسات يلبسها المستخدم تحت السترة وظيفتها الاهتزاز لدى اقتراب أي شيء منها، وذلك لتنبيه المكفوفين أو ضعاف البصر ومساعدتهم على التفاعل مع البيئة من حولهم.
ومن التقنيات الأخرى التي عرضتها «إنتل» ساعة ذكية اسمها «بلوكس» Blocks يمكن تخصيص وظائفها من خلال وحدات صغيرة يمكن ربطها ببعضها البعض على شكل السوار الذي يحمل الساعة على رسغ المستخدم، ليستطيع المستخدم إضافة وحدات بطارية إضافية وشريحة اتصالات ومايكروفون، وغيرها، وفقا للحاجة. واستطاعت الشركة تطوير مكعب يحتوي على 6 كاميرات صغيرة يمكن حمله أثناء تصوير عروض الفيديو، مع تطوير برنامج خاص بتشغيل عرض الفيديو المكون من 6 ملفات منفصلة وعرضها على الشاشة على شكل عرض عادي، ولكن يمكن تحريك الكاميرا فيه باستخدام الفأرة أو أزرار لوحة المفاتيح إلى أي زاوية خلال تشغيل العرض، وتقريب أو إبعاد الصور، وبكل سلاسة، لتتحول عروض الفيديو الحقيقية إلى عروض أشبه بالواقع الافتراضي وتسمح للمستخدم اختيار زاوية العرض التي تناسبه في أي لحظة.
هذا، وطورت الشركة نظاما يتكامل مع السيارات يراقب عيون سائقي السيارات أثناء القيادة والمكان الذي ينظر إليه السائق ومقارنة ذلك مع الكاميرات المحيطة بالسيارة والتعرف ما إذا كان المستخدم لا ينظر إلى الطريق أمامه أثناء اقتراب سيارة منه، لينبهه النظام بذلك صوتيا وعلى شكل إشارة تضيء في مقصورة القيادة واهتزاز المقود، وذلك لخفض احتمال وقوع حادث غير مقصود أثناء التحدث مع أحد داخل السيارة أو النظر إلى معلم ما حول المستخدم أو استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة. وتبنت «جاغوار» و«لاند روفر» هذا النظام في سياراتها المقبلة.
وطورت «كوالكوم» نظاما خاصا بالواقع الافتراضي يستطيع التعرف على تصاميم وحدات ألعاب «ليغو» الخاصة بالأطفال بتصويرها بالهاتف الجوال أو الجهاز اللوحي وتحويلها إلى صيغة رقمية واستخدامها نفسها داخل عالم رقمي للعبة، الأمر الذي يفتح الآفاق أمام ألعاب تفاعلية بين الواقع والعالم الرقمي. وأطلقت موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية كتابا جديدا يقدم حقائق مختلفة يمكن النظر إليه باستخدام نظارات الواقع الافتراضي لتتحول الرسومات إلى مجسمات تتحرك في الصفحة والبيئة. وطورت الشركة كذلك نظاما على الأجهزة المحمولة يستطيع تصوير البيئة من حول المستخدم وإعادة رسمها في الكومبيوتر بشكل مجسم، الأمر الذي يسهل تطوير الألعاب الإلكترونية وتطبيقات الرسومات الهندسية، وغيرها.

* تلفزيونات فائقة الدقة
ويمكن القول بأن العام 2015 سيكون العام الذي أصبحت فيه التلفزيونات فائقة الدقة 4K أقل سماكة من الهواتف الذكية، إذ عرضت «سوني» أنحف تلفزيون في العالم من طراز «برافيا إكس 900 سي» Bravia X900C بقطر 65 بوصة وبسماكة 4.9 مليمتر فقط (أقل من سماكة «آي فون 6») ويعمل بنظام التشغيل «آندرويد تي في» Android TV الجديد للتفاعل صوتيا معه وعرض الصور وعروض الفيديو وتشغيل التطبيقات والألعاب الإلكترونية على الشاشة بسهولة. وسيطلق التلفزيون في ربيع العام الحالي.
وكان من الواضح أن قطاع التلفزيونات الذكية يدفع نحو جعل الدقة الفائقة 4K هي الدقة القياسية، حيث ركزت غالبية الشركات على هذه الدقة، الأمر الذي يعني أن التلفزيونات التي ستطلق قريبا ستدعم هذه الدقة، وستكون ذات أسعار منخفضة نسبيا بسبب منافسة الشركات. واستعرضت الكثير من الشركات تلفزيونات ثلاثية الأبعاد تعرض الصور من دون الحاجة لارتداء نظارات خاصة، وبجودة عالية، الأمر الذي قد يعني التخلص نهائية من تلك النظارات التي لا تعمل إلا مع طرز محددة من التلفزيونات بسبب اختلاف المعايير المستخدمة. واستعرضت «باناسونيك» وسامسونغ تلفزيونات كبيرة تعرض الصورة بدقة 8K، أي ضعف الدقة الفائقة، أو 8 أضعاف الدقة العالية.
وعرضت «باناسونيك» نظاما رقميا يراقب مباريات كرة القدم وتحركات اللاعبين ويقوم بتحليل المباريات فورا على الشاشة بدقة تصل إلى 95 في المائة، مثل عرض رقم كل لاعب وسرعته والمسافة التي قطعها وعدد التمريرات الصحيحة التي قام بها، وغيرها، والتي يتوقع أن تتكامل مع الجيل الجديد من التلفزيونات الذكية المتصلة بالإنترنت، ليتحول تلفزيون غرفة الجلوس إلى محلل رياضي!

* ساعات وأجهزة ذكية
وطورت «إل جي» ساعة ذكية بالتعاون مع شركة السيارات «أودي» تتحكم بالسيارات التي تقود نفسها، ولكنها لم تفصح عن المزيد من التفاصيل حاليا. وكشفت الشركة عن هاتف «ديسبلاي» Display الذي يقدم شاشة منحنية من الجهتين في تحد صريح لجهاز «غالاكسي نوت إيدج» الذي أطلق مؤخرا وقدم شاشة منحنية في جهة واحدة. ولم تفصح «إل جي» أيضا عن أي تفاصيل حول هذا الهاتف. أما هاتف «إل جي جي فليكس 2» G Flex 2 فيقدم شاشة منحنية بقطر 5.5 بوصة أكثر وضوحا من الإصدار السابق ويعمل بمعالج «سنابدراغون 810» فائق الأداء.
وقدمت «لينوفو» ملحقا للهواتف الجوالة على شكل مصباح «فلاش» خارجي اسمه «فايب إكستنشن سيلفي فلاش» Vibe Xtension Selfie Flash يقدم ضوءا أفضل من الفلاش المدمج في الكثير من الهواتف الذكية لالتقاط صور مميزة، وخصوصا الصور الذاتية «سيلفي» التي غالبا ما تفتقر فيها الكاميرات الأمامية إلى ضوء «فلاش». وبالحديث عن «لينوفو»، أطلقت الشركة ساعة «فايب باند في بي 810» Vibe Band VB810 التي تقدم شاشة بقطر 1.43 بوصة تعمل لأسابيع بشحنة كهربائية واحدة، على خلاف اليوم الواحد للأجهزة المشابهة، وذلك بسبب استخدام الحبر الإلكتروني عوضا عن الشاشات الأخرى المتطلبة للطاقة. وتستطيع الساعة مراقبة النشاطات الرياضية للمستخدم ومعدل نومه وتعرض التنبيهات الواردة إلى هاتفه، وبسعر 89 دولارا فقط. وعرضت الشركة كذلك كومبيوتري «لا في إتش زيد 750 و550» LaVie HZ750 & HZ550 المحمولين اللذين يعتبران الأخف وزنا في فئة 13 بوصة بوزن 780 غراما، ويعملان بأحدث المعالجات لتقديم مستويات الأداء العالية.
وتطورت الروبوتات الطائرة المتخصصة بالتصوير، مثل «هيكسو+» HEXO+ الذي يمكن برمجته باستخدام الهاتف الجوال لتحديد المسافة بينه وبين المستخدم لحظة التقاط الصورة والارتفاع المرغوب وعدد الصورة التي سيلتقطها في فترة زمنية محددة، والتوقيت المطلوب، ليطير الروبوت ويبدأ عمله بالشكل المفترض، الأمر المفيد للرياضيين وخلال السباقات، وغيرها من المجالات الأخرى. وعرضت ضمادة «تيمبتراك» TempTraq اللاصقة الذكية التي توضع أسفل إبط الطفل من دون أن تزعجه لتراقب درجة حرارته باستمرار وتبث المعلومات لا سلكيا عبر تقنية «بلوتوث» إلى هاتف المستخدم ليعرض التطبيق الحرارة بشكل مستمر وسجل الدرجات المخزنة في كل يوم. وأطلقت «توشيبا» بطاقة ذاكرة محمولة من فئة «إس دي» SD بسعات 8 و16 و32 غيغابايت يمكن معاينة 16 صورة مخزنة بداخلها ومعرفة السعة المتبقية بمجرد ملامستها لهاتف ذكي، إذ أنها تدعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب NFC، ولكنها لا تدعم سوى الهواتف التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» حاليا.
ومن جهتها أطلقت «سامسونغ» قرصا صلبا بحجم بطاقة العمل يستطيع تخزين 1 تيرابايت من البيانات (1024 غيغابايت) من طراز «إس إس دي تي 1» SSD T1 ينقل البيانات أسرع بنحو 4 مرات من الأقراص الصلبة الخارجية الأخرى (يستطيع نقل ملف بحجم 3 غيغابايت في نحو 8 ثوانٍ). وستطلق الشركة القرص بسعر 600 دولار أميركي (للمقارنة، يبلغ سعر القرص الصلب الخارجي القياسي بالسعة نفسها نحو 70 دولارا)، وستصدر أقراصا بسعات وأسعار أقل.
وأطلقت «نيكون» كاميرا «دي 5500» D5500 التي تعتبر الأولى للشركة في فئة الكاميرات الرقمية أحادية العدسات من حيث توفير شاشة تعمل باللمس. وعُرض كذلك كومبيوتر الألعاب «سايبرباور ترينيتي» CyberPower Trinity الذي يوزع مكونات الكومبيوتر على 3 غرف منفصلة بهدف إبعاد الدارات التي تصدر حرارة عالية عن بعضها البعض لرفع مستويات الأداء وحماية تلك الدارات، حيث توضع بطاقة الذاكرة في غرفة، والمعالج في غرفة أخرى، بينما توضع وحدة الطاقة الكهربائية في غرفة أخرى مع إمكانية إضافة بطاقة رسومات إضافية في تلك الغرفة. وتتصل جميع الغرف مع بعضها البعض من خلال محور في الوسط. ويعمل الكومبيوتر بمعالج Core i7 - 4790K ويستخدم بطاقة رسومات متقدمة من طراز nVidia GeForce GTX 980 وقرص صلب يعمل بتقنية الحالة الصلبة بسعة 512 غيغابايت.



مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
TT

مشهد من المستقبل... مطار ياباني يبدأ استخدام روبوتات بشرية في مناولة الأمتعة

روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)
روبوت بشري الشكل يدفع حاوية خلال عرض إعلامي في مطار هانيدا بطوكيو (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس تسارع اعتماد التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الطيران، تتجه اليابان إلى إدماج الروبوتات الشبيهة بالبشر في العمليات اليومية داخل مطاراتها، في محاولة لمواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع أعداد المسافرين. ويُنظر إلى هذه المبادرة بوصفها اختباراً عملياً لقدرة الذكاء الاصطناعي على أداء مهام ميدانية معقدة ضمن بيئات تشغيلية حساسة، مثل المطارات.

تعتزم الخطوط الجوية اليابانية (JAL) بدء استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في أعمال المناولة الأرضية داخل أحد المطارات الرئيسية في طوكيو، وذلك اعتباراً من شهر مايو (أيار)، ضمن تجربة تهدف إلى تخفيف الضغط على الموظفين ومعالجة النقص في القوى العاملة، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وأوضحت شركة الطيران الوطنية اليابانية، في بيان صدر يوم الاثنين، أن المشروع سيُنفذ في مطار هانيدا، على أن تتولى إدارته شركة تابعة لـ«JAL»، بالتعاون مع شركة «GMO AI & Robotics»، المتخصصة في تطوير وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات في المجالات الاجتماعية.

وتركّز المرحلة الأولى من التجربة، التي تمتد لعامين، على مهام مناولة الشحن، بما يشمل تحميل الحاويات وتفريغها. كما أشارت الشركتان إلى أن الاستخدامات المستقبلية قد تتوسع لتشمل تنظيف مقصورات الطائرات وتشغيل معدات الدعم الأرضي المستخدمة في محيط الطائرات.

ويأتي الإعلان عن هذه التجربة في وقت يواجه فيه قطاع الطيران الياباني ضغوطاً متزايدة على مستوى الموارد البشرية، نتيجة الارتفاع الملحوظ في أعداد السياح القادمين إلى البلاد، بالتزامن مع تراجع عدد السكان ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل.

وذكرت الخطوط الجوية اليابانية أنها توظف حالياً نحو 4 آلاف عامل في مجال المناولة الأرضية.

وخلال عرض إعلامي أُقيم يوم الاثنين، تم استعراض روبوتات صينية الصنع وهي تؤدي مهام تشغيلية بالقرب من طائرة. ووفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان»، شوهد أحد هذه الروبوتات (البالغ طوله نحو 130 سنتيمتراً) وهو يدفع البضائع على سير ناقل، كما لوّح بيده في استعراض لقدراته الحركية.

وأشارت الخطوط الجوية اليابانية وشريكها إلى أن اختيار الروبوتات الشبيهة بالبشر جاء نظراً لقدرتها على العمل ضمن مرافق المطارات الحالية وتصميمات الطائرات القائمة «من دون الحاجة إلى إدخال تعديلات جوهرية».

وأوضحت الشركتان أن الأنظمة الآلية الثابتة والروبوتات المصممة لأغراض محددة واجهت صعوبات في التكيّف بمرونة، مع البنى التحتية الحالية وتعقيدات العمليات التشغيلية داخل المطارات.

ومن المقرر أن تبدا المرحلة التجريبية في مايو 2026؛ حيث ستركّز في بدايتها على تقييم مدى إمكانية تشغيل هذه الروبوتات بأمان داخل بيئة المطار. يلي ذلك تنفيذ اختبارات تشغيلية متكررة تحاكي ظروف العمل الفعلية في المطارات، بهدف قياس الكفاءة والموثوقية.

كما كشفت الشركتان عن خطط مستقبلية لتطوير قدرات هذه الروبوتات، بما يمكّنها من العمل بشكل مستقل، إضافة إلى توسيع نطاق المهام التي يمكن أن تضطلع بها في العمليات الأرضية.


«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.