السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

بانخفاض أسعاره من 10 إلى 40 % لتوفر الإنتاج الهندي وانسحاب إيران من خط الاستيراد

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية أكبر مستهلك للأرز ودعوات للاستثمار في زراعته لتجنب «تقلبات» الدول المصدرة له

أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)
أكياس أرز معروضة في أحد المتاجر السعودية («الشرق الأوسط»)

تعتبر السعودية من بين الدول الأعلى استهلاكا للأرز، ومع هذا يتوقع أن يشهد العام المقبل انخفاضا في سعر الأرز يبدأ من 10 إلى 15 إلى 40 في المائة، نسبة لنجاح موسم إنتاج المحصول في الهند والتي تسد 70 في المائة من حاجة السوق السعودية.
إلا أن عامل انسحاب بعض الدول من حصة استيراد الأرز الهندي كإيران والعراق والتي يعتقد أنها اتجهت إلى أسواق جديدة كأميركا، جعل العرض أكبر من الطلب، ما من شأنه أن يسهم في تخفيض السعر لدى المستورد السعودي.
ويعتبر غياب السعودية عن الاستثمار المباشر بالزراعة للأرز من خلال الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات يضعها تحت رحمة الدول المصدرة للأرز، خصوصا أن لدى الصندوق استثمارات خارجية تتجاوز 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، وفي ظل التوجه العالمي نحو الاستحواذ أو المشاركة في الشركات والمصانع والمناطق الزراعية المنتجة للغذاء والتي من أهمها الأرز والحبوب.
ويرى بعض المراقبين والمستوردين أهمية توجيه حصة كبيرة من الاستثمارات السعودية في زراعة وصناعة الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية، خصوصا وأن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرين إلى أنه في حدود 1.4 مليار طن في العام.
وفي هذا السياق، يؤكد حفظ الرحمن محمد، السكرتير الثالث في السفارة الهندية بالسعودية، أن قيمة الصادر من الأرز الهندي وصل خلال عام 2013 و2014 إلى 1.1 مليار دولار، وفقا لـ«سلطة الصادرات الغذائية الهندية APEDA».
وأوضح أن الهند قادرة على الاحتفاظ بقوة الإنتاج وسد حاجة الأسواق المهمة خاصة السعودية في كل الظروف، مشيرا إلى أن وفرة الإنتاج لا تعني إلا مزيدا من التخزين التأميني لمحصول يمثل ركنا هاما في عملية الأمن الغذائي لكثير من بلدان العالم.
فيما يشير كامل المنجد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الهندي، أن هناك نحو 750 ألف طن من الأرز تستورد هذا العام من الهند إلى السعودية، مشيرا إلى أن السوق السعودية تسد حاجتها منه من خلال وارد الأرز من دول أخرى بما فيها أميركا.
وتوقع المنجد أن ينخفض سعر الأرز هذا العام بنسبة تتراوح بين 20 في المائة إلى 40 في المائة، عازيا ذلك إلى أن إنتاج الهند من الأرز كان هذا العام كبيرا جدا وذلك بسبب نجاح الموسم وتهيئة الظروف المناخية الملائمة.
وبالمقابل وفق المنجد، كانت هناك عدة بلاد أخرى تستورد الأرز من الهند ولكنها أوقفت الاستيراد لسبب أو آخر، مبينا أن إيران بدأت تتجه لأسواق أخرى بعد الاتفاقية النووية الأخيرة كأميركا مثلا وكذلك الحال لدى العراق، مشيرا إلى أن هذين البلدين، لم تشتريان حصتهما المعتادة من الأرز الهندي هذا العام.
ولفت إلى أن إيران كانت على مدى الأعوام الماضية، تشتري حصتها الكبيرة من الأرز الهندي، حيث كانت تستخدم النفط وتبيعه بعملة الروبية مقابل الأرز، لافتا إلى أنها استوردت العام الماضي مليون طن، غير أنها هذا العام لم تشتر بعد، وإن اشترت لن تتعدى حصتها هذه المرة الـ200 ألف طن أو 300 ألف طن على الأكثر.
وقال المنجد: «نسبة للظروف الحالية وخروج إيران والعراق وغيرها من سوق الأرز الهندي هذا العام، ارتفع حجم العرض وانخفض الطلب، وأدى ذلك إلى ارتفاع المعروض لدى السوق السعودية وأصبح المستفيد الأكبر من هذا الوضع، وبالتالي سيشهد هذا العام انخفاضا ملحوظا في السعر».
ومع ذلك يعتقد المنجد أن هناك تراجعا في التحديات التي تواجه المستوردين السعوديين، مبينا أن هناك توجها لوزارة التجارة والصناعة السعودية سيحدد شكل الشراكات السعودية الهندية على جميع الأصعدة اقتصاديا تجاريا أمنيا، سيكون موقع انطلاقها في دلهي في الربع الأول من عام 2015، من شأنها أن تعزز حصة السوق السعودية من الأرز الهندي وتخفف بعض التحديات التي تواجه المستوردين سابقا.
من ناحيته، أكد غدران غدران – مستورد أرز سعودي - أن هناك تحديات تواجه ضمان وصول الأرز بالجودة والشكل المطلوب، خصوصا وأن الأسواق التي يستورد منها الأرز تفتقد للنظام الذي يحمي المستورد من أي خسائر تترتب على الحالة التي يصل بها إلى السعودية والتي تتسبب في رداءة المنتج لاحقا.
وقال غدران: «نحن اتجهنا منذ فترة نحو الاستثمار بشكل مباشر في مزارع للأرز بالهند، وهذا أضاف لنا زيادة في الإنتاج فضلا عن الحصول على الجودة أيضا، وهي في نفس الوقت تنمي الإيرادات وتزيد هامش الربح من خلال تقليل التكاليف».
وشدد غدران على ضرورة أن تتجه الدولة، نحو الاستثمار المباشر بشكل أكبر في مزارع الأرز بالخارج في الدول المجاورة والتي لديها مع السعودية شراكات استراتيجية مثل باكستان والهند وغيرها، مبينا أن ذلك سيكون مردوده أكثر فائدة، مشيرا إلى أن استهلاك السوق السعودية عال جدا، مشيرا إلى أنه تقريبا في حدود 1.4 مليار طن في العام.
ولفت إلى أهمية الاستفادة من صندوق الاستثمارات التابع لوزارة المالية للاستثمارات، مبينا أن لديه استثمارات خارجية في حدود 776 مليار ريال (207 مليارات دولار)، داعيا إلى أهمية توجيه حصة كبيرة منها نحو الاستثمار المباشر في الأرز كتوجه استراتيجي نحو تأمين الغذاء في السعودية.
ولفت غدران إلى أن الصندوق استثمر في فترة سابقة في زراعة الشعير في أوكرانيا ولكن نسبة للظروف التي تمر بها تلك البلاد لم يستمر هذا المشروع، مؤكدا لو أن ما وجه لأوكرانيا وجه لمحصول الأرز في الهند وباكستان لكان أفضل، مشيرا إلى أن هناك ميزات نسبية أخرى تتعلق بقانون الاستثمار، حيث إنه يصعب مهمة منافسة الأوكرانيين على أراضيهم بعكس الحال في الهند وباكستان.
ونوه غدران أن الهند من الدول ذات القدرات العالية في إنتاج الأرز والسكر، وهي برأيه تعتبر علامة فارقة في الإنتاج العالمي في هذين المحصولين، ولذلك فهي تتحكم في السوق الدولية وتؤثر عليه بشكل مباشر، مشيرا إلى أنه إذا انخفض إنتاجها أو أصابه الجفاف كما حدث في مرة سابقة فإن السعر يرتفع وإذا فاض ينخفض السعر.
وشدد غدران على أن التوجه نحو الاستثمار المباشر في الأرز في الخارج، من شأنه أن يخفض التكاليف على المنتج وبالتالي ينعكس إيجابا في انخفاض السعر للمستهلك، الأمر الذي يفيد عملية الاستيراد للسعودية، من خلال توفر سعر مناسب، فضلا عن منح المستوردين إمكانية التصدير لدول أخرى بسعر يعود بهامش ربح أكبر.
ويعتقد غدران أن مثل هذا التوجه، سيوفر على البلاد صعوبات سدة حاجة السوق من المستورد بطريقة غير مباشرة، مبينا أن الأرز يعتبر أكبر استثمار يواجه مشكلات الارتباط بأحوال الأسواق العالمية وتذبذباتها، خصوصا أنه لا يمكن زراعته لقلة المياه في السعودية، ولا تستغني عنه كسلعة استهلاكية ضرورية يمثل حصة مهمة في تأمين الغذاء.
وأكد غدران أن التحديات التي تواجه السوق السعودية من حيث منتج الأرز، تكمن في كونه سلعة استراتيجية ومصدر غذاء للسعودية، ويدخل في الثقافة الغذائية لدى المجتمع السعودي، ما يتطلب المحافظة على تدفقاته بضمانات تجعله متوفرا وبأسعار مناسبة في ظل الظروف المعقدة والتي تؤثر في إنتاجه وأسعاره ولو بطريقة غير مباشرة.
وقال غدران: «إن ضمان جودة الأرز، تكمن في الاستثمار المباشر في المحصول، خصوصا وأن هناك تلفا يحدث للمحصول لو كنت تشتريه بشكل غير مباشر، فهناك نسبة 15 في المائة منها يكون مكسرا عند التخزين وأحيانا تصل الرداءة إلى 40 في المائة».
من جهته، أكد رئيس فريق الأمن الغذائي بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن حصة الأرز الهندي تبلغ 70 في المائة من حاجة السوق السعودية، مشيرا إلى أن المحصول مر بارتفاع عرضي طفيف في السعر، غير أنه عاد متجها نحو انخفاض السعر العادل للمستورد والمستهلك على حد سواء.
ومع ذلك توقع حدوث انخفاض في سعر الأرز في هذا العام، مقارنة بأسعاره في العام الماضي، لعدة أسباب، منها توفر المحصول الهندي في موسم هذا العام بشكل كبير وبجودة عالية، وعالج معادلة زيادة العرض على حساب الطلب.
ومن أسباب انخفاض سعر الأرز كذلك وفق رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن بعض الدول المنافسة للسوق السعودية، مثل إيران والعراق لم تشتر حتى الآن الأرز من الهند هذا العام، الأمر الذي جعل العرض أكبر من الطلب وبالتالي انخفض السعر في بداية الموسم. وأما من حيث التحديات التي تواجه المستوردين، أوضح رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أنه حتى الآن الدول المنافسة لم تدخل السوق الهندية لشراء الأرز والمتمثلة في العراق وإيران ودول الخليج وأوروبا، حيث إنها أكبر دول تنافس السعودية والتي يتراوح واردها من الهند من 800 ألف طن إلى مليون طن.
وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض، أن يبلغ حجم الوارد من الأرز الهندي للسعودية، أكثر من مليون طن، خاصة وأن الإنتاج كبير والنوعية جيدة، مبينا أن حجم استيراد إيران منها بلغ 1800 طن قبل عامين، فيما استوردت في العام الماضي 1200 طن.
ولفت إلى أن أوروبا استوردت 450 ألف طن هذا العام، مبينا أن ذلك أحد العوامل التي تسببت في رفع الأسعار، مشيرا إلى أنها بدأت مع بداية الموسم بـ1300 دولار للطن ووصل إلى 1700 دولار للطن بعد شهرين. وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «بدأ الهنود في فتح باب تصدير في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) وبداية نوفمبر (تشرين الثاني)، أنواع من الأرز بـ1300 دولار للطن، انخفض تدريجيا إلى 1100 و1200 حيث إن هناك فائضا في إنتاج الأرز الهندي يلامس الـ30 في المائة».
وقال رئيس فريق الأمن الغذائي بغرفة الرياض: «يبدأ موسم الأرز في الهند في شهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول) ولكن لا تدخل السوق السعودية إلا بعد فترة تتراوح بين 4 أشهر إلى 6 أشهر».
ولفت إلى أنه من يشترِ المحصول من المستوردين السعوديين في نوفمبر يُشحن للسعودية في شهر مارس (آذار) أو مايو (أيار) ويمر بعملية تعبئة وشحن وتهيئة بعد الجفاف، وبعضه يخزن في الهند لمدة 3 أشهر أو 6 أشهر وبعضه يخزن في السعودية لمدة تتراوح بين 9 أشهر إلى عام ونصف حسب جودة النوعية.
وأوضح رئيس فريق الأمن الغذائي، أن هناك بعض التجار الذين يستوردون الأرز الهندي هذا العام يكون لهم مخزون متبقٍ من العام الماضي، وبالتالي يكون هناك سعر مرتفع من العام السابق وسعر منخفض هذا العام بسبب غلبة العرض على الطلب نتيجة وفرة المحصول، مبينا أنه في هذه الحالة يؤخذ بالسعر المتوسط للسعرين، مشيرا إلى أن السعر المتوسط يبدأ في الزيادة رويدا رويدا إلى أن يستقر على سعر معقول جدا وسهل على المستهلك.
وقال: «لو كان سعر الأرز العام الماضي 1700 دولار للطن وانخفض هذا العام إلى 1300 دولار يكون المتوسط 1500 دولار وهذا جعل سعر كيس الأرز (40 كيلو) يتراوح ما بين 280 ريالا إلى 260 ريالا العام الماضي، حيث يختلف السعر حسب النوعية والجودة والماركة».
وتوقع أن ينخفض السعر بـ30 أو 40 ريالا، مبينا أن هناك عناصر أخرى تتدخل في تحديد السعر وهو حجم المخزون زائد حجم المستورد حديثا ويظل ذلك في حكم الغيب ما لم تتوفر معلومات تحدد الحجمين المخزن والجديد، وكل مستورد لا يسمح لمنافسه أن يخفض السعر بطريقته التي يراها، إذ لا بد للخضوع لأسعار غيره. وتوقع رئيس فريق الأمن الغذائي انخفاضا في الأسعار يتدرج مع مرور الأيام، مبينا أنه قبل شهرين بيعت وحدة العشرة كيلو بأكثر من 70 ريالا، وطوال الفترة منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي مرورا برمضان وحتى موسم الحج لم ينخفض السعر، غير أنه انخفض لاحقا إلى 60 ريالا.



أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».


من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
TT

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)
كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي، لكن الواقع يشير إلى مسار أكثر تعقيداً لأسعار الفائدة في المرحلة المقبلة.

وكان اجتماع "الفيدرالي" الذي اختتم يوم الأربعاء يُفترض أن يكون الأخير لجروم باول رئيساً للبنك المركزي، مع ترجيح تولي كيفن وارش المنصب. وقد اختاره الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المعروف بدعمه القوي لخفض أسعار الفائدة، إلا أن الانقسامات التي برزت في قرار «الفيدرالي»، أظهرت وجود عقبات أمام التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وقد أسهمت سياسة خفض الفائدة، خلال العامين الماضيين، والتوجه المتوقع نحو مزيد من التيسير في دعم الأصول عالية المخاطر، لكن مساراً أكثر تشدداً من المتوقَّع قد يشكل عبئاً على الأسهم والعديد من فئات سوق السندات. في المقابل، اتجه بعض المستثمرين إلى تعديل محافظهم للتحوط من التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، عبر شراء سندات الخزانة المحمية من التضخم.

جيروم باول يتحدث إلى الصحفيين عقب قرار «الفيدرالي» الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير (إ.ب.أ)

وقال ماثيو ميسكين، كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانولايف جون هانكوك إنفستمنتس»: «الأسواق والمتابعون للاحتياطي الفيدرالي افترضوا أن الرئيس الجديد سيكون ميالاً للتيسير، بغض النظر عن الظروف. لكن مع اقتراب المرحلة، ومع هذا الاجتماع وعدم دعم البيانات لخفض الفائدة، يصبح من غير الواضح ما إذا كان (الفيدرالي) سيخفض أو ينبغي أن يخفض».

وبالفعل، أشارت تسعيرات العقود الآجلة بعد الاجتماع إلى أن الأسواق استبعدت أي خفض للفائدة خلال بقية العام.

إشارة تحذير

أبقى «الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير في قراره، وهو ما كان متوقعاً على نطاق واسع. إلا أن القرار جاء الأكثر انقساماً منذ عام 1992. مع تسجيل ثلاثة أصوات معارضة من مسؤولين لم يعودوا يرون ضرورة للإبقاء على ميل نحو خفض تكاليف الاقتراض.

وقال كريس غريسانتي، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «ماي» لإدارة رؤوس الأموال، إن هذه المعارضة تمثل «إشارة تحذير» لوارش، مضيفاً: «المعارضون يقولون إنه لا يمكن اعتبار دعمهم لخفض الفائدة أمراً مسلماً به. أعتقد أن كثيراً من الدراما قادم».

وألقى عدم اليقين المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية في إيران وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم بظلاله على الاجتماع، مع ارتفاع النفط الأميركي بأكثر من 80 في المائة منذ بداية العام. وقفزت أسعار النفط يوم الأربعاء؛ حيث استقر خام غرب تكساس عند نحو 107 دولارات للبرميل، مع تعثر المفاوضات وتزايد مخاوف المستثمرين من اضطرابات طويلة في الإمدادات من الشرق الأوسط.

وبعد قرار «الفيدرالي»، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية أعلى مستوياتها في شهر؛ حيث بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.42 في المائة في وقت متأخر من الأربعاء.

واختتم مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تداولاته دون تغيُّر يُذكر بعد تراجعه في البداية، عقب قرار «الفيدرالي»، بينما واصل مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه بشكل طفيف أمام سلة العملات.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسعير إلغاء الخفض في 2026؟

خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة الأساسي بمقدار 175 نقطة أساس خلال 2024 و2025، لكنه أبقاه مستقراً ضمن نطاق 3.5 في المائة - 3.75 في المائة منذ بداية هذا العام. ومع التوجه نحو عام 2026. كانت الأسواق تتوقع خفضين إضافيين بربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، إلا أن حرب الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة قلَّصا تلك التوقعات.

وقال جوزيف بيرتل، مدير المحافظ في شركة «نيوبيرغر»، بداية العام: «كان لدى (الفيدرالي) مسار واضح لخفض الفائدة، لكن الصراع الإيراني وصدمة أسعار النفط غيّرا كل ذلك».

وبعد اجتماع الأربعاء، أظهرت عقود الفائدة الفيدرالية تسعيراً يستبعد إلى حد كبير أي خفض هذا العام، مع تسعير احتمال رفع الفائدة في النصف الأول من العام المقبل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال داستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ماكنزي إنفستمنت» في تورونتو: «شهدنا انتقال بعض الأعضاء الأكثر ميلاً للتيسير نحو الوسط. والسؤال الحقيقي الآن هو: هل يمكن لـ(الفيدرالي) رفع الفائدة، أو هل سيقدم على ذلك في النصف الثاني من العام؟».

وكان ترمب قد واصل انتقاد باول - الذي تولى رئاسة «الفيدرالي» عام 2018 بعد ترشيحه من ترمب - بسبب عدم خفض الفائدة بشكل أكبر. ويتوقع المستثمرون أن يتبنى وارش موقفاً أكثر ميلاً للتيسير، لكنه قال في جلسة تأكيده هذا الشهر إنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض الفائدة.

مبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أثناء أعمال الترميم في واشنطن (رويترز)

وقال غريغ أبيلا، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستمنت بارتنرز لإدارة الأصول»: «إن وارش لا يزال يتعامل مع إدارة تدفع بقوة نحو خفض الفائدة، في وقت قد لا يكون مبرراً تماماً، لأن سوق العمل لا تستدعي ذلك بعد. سأُفاجأ إذا تمكن فوراً من إقناع باقي أعضاء المجلس بضرورة خفض الفائدة بشكل عاجل».

ولم يستبعد جميع المحللين خفض الفائدة هذا العام؛ إذ قال محللو «سيتي» في مذكرة إنهم يتوقعون أن يؤدي تباطؤ التضخم وتراجع سوق العمل إلى خفض الفائدة، في سبتمبر (أيلول)، مضيفين أن «خفض الفائدة يمكن أن يُعاد تسعيره بسرعة إذا تراجعت أسعار النفط».

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»، إن شركته تبحث عن فرص انتقائية في أسهم الشركات الصغيرة التي تستفيد عادة من انخفاض الفائدة.

وأضاف: «أنا متشكك في السردية الجديدة التي تقول إن رفع الفائدة هذا العام أصبح أكثر احتمالاً من خفضها».


أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
TT

أزمة مضيق هرمز ترفع تكاليف المصنعين البريطانيين وتطيل فترات التسليم

عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)
عمال على خط إنتاج سيارات في مصنع «نيسان» بسندرلاند (رويترز)

أظهر مسحٌ اقتصاديُّ ارتفاعاً ملحوظاً في ضغوط التكاليف على المصنّعين البريطانيين خلال شهر أبريل (نيسان)، إلى جانب وصول تأخيرات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، في ظل تداعيات الأزمة في مضيق هرمز.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.7 نقطة في أبريل، مقارنة بـ51 نقطة في مارس (آذار). كما جاءت القراءة النهائية أعلى قليلاً من التقديرات الأولية البالغة 53.6 نقطة، وفق «رويترز».

وشهدت حركة الشحن الدولية اضطراباً واسعاً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، في وقت لا يزال فيه الممر البحري الحيوي في المنطقة متأثراً، ما أدى إلى تعطّل نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

كما واصلت شركات الشحن تجنّب المرور عبر البحر الأحمر إلى قناة السويس بسبب الهجمات في المنطقة، مفضّلة المسار الأطول حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.

وأفادت «ستاندرد آند بورز» بأن القيود المفروضة على السفن المتجهة إلى مضيق هرمز أدت إلى إطالة فترات التسليم إلى أعلى مستوياتها منذ نحو أربع سنوات.

ورغم تسجيل ارتفاع في الإنتاج والطلبات الجديدة خلال الشهر الماضي، قفزت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ يونيو (حزيران) 2022.

وقال روب دوبسون، مدير قسم معلومات السوق العالمية في «ستاندرد آند بورز»: «جزء من زيادة الإنتاج يعود إلى قيام العملاء بتقديم مشترياتهم مسبقاً تحسباً لارتفاعات الأسعار واضطرابات الإمدادات».

وأضاف: «ومع تراجع هذا التأثير لاحقاً خلال العام، إلى جانب انخفاض ثقة قطاع الأعمال، قد يشهد النمو تباطؤاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتفعة».

كما أظهرت البيانات مؤشرات على قيام الشركات بتمرير ارتفاع تكاليف الإنتاج إلى المستهلكين، حيث سجل مؤشر أسعار البيع أعلى وتيرة ارتفاع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

وتراجع تفاؤل الشركات بشأن الأشهر الاثني عشر المقبلة إلى أدنى مستوى له في عام، وسط مخاوف من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير السياسات الحكومية.

في المقابل، سجّل التوظيف أول ارتفاع له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عندما أعلنت وزيرة المالية راشيل ريفز عن زيادات ضريبية على أصحاب العمل ضمن أول موازنة لها.