ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أكد لـ {الشرق الأوسط} أن «خطة 2021» تؤازر الخطط التنموية للإمارات وأن الشباب هم الرهان القادم

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
TT

ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)

شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن الإمارة ماضية في طريق التطوير والتحديث ضمن شتى قطاعاتها الحيوية اجتماعية كانت أم اقتصادية كخيار استراتيجي يكفل لها الحفاظ على ما تحقق لها من مكتسبات تنموية، ويؤهلها إلى خوض مرحلة جديدة لمواصلة سعيها نحو «المركز الأول» في مختلف المجالات على المستوى العالمي حسب وصفه، وهو الطموح الذي تتطلع له «خطة دبي 2021» التي تم الكشف عنها منذ أيام.
وتتضمن خطة «دبي 2021» 6 محاور أساسية ترسم مجتمعة صورة الإمارة خلال السنوات الـ7 المقبلة، مستكملة ما بدأته من مشاريع ومبادرات شملتها «خطة دبي الاستراتيجية 2015» والتي تشارف على الانتهاء بمولد العام المقبل، مستوفية ما جاءت لتحققه من نتائج وأهداف.
وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، قال ولي عهد دبي بأن الإمارة جزء لا يتجزأ من قصة نجاح فتيّة عنوانها «دولة الإمارات»، ومضمونها شعب يضيف كل يوم لهذه الملحمة التنموية فصولا جديدة تسطر تفاصيلها بدقة حكمة قائده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وأوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن التنسيق لا ينقطع بين المبادرات والمشاريع الطموحة على المستويين المحلي والاتحادي في الدولة، كما تطرق إلى أهم ملامح وأهداف خطة دبي للسنوات الـ7 المقبلة، وفيما يلي نصّ الحوار:
* في الوقت الذي يعيش فيه العالم العربي عددا من الاضطرابات تؤثر على سير عملية التنمية في مساحة كبيرة من بلدان المنطقة، أعلنتم عن خطة استراتيجية للتطوير على مدار سنوات 7 مقبلة، ما هي الدوافع للإعلان في هذا التوقيت بالتحديد؟
- نود بداية أن نعرب عن أملنا في أن تجتاز أمتنا العربية كل ما يواجهها من تحديات في أقرب وقت، وأن يوفق المولى عز وجل شعوب المنطقة إلى ما فيه الصواب والرشاد، كي يكون الجميع في ركاب التقدم والنماء بما يعود بالخير على الناس، وعودة إلى سؤالك، أقول إن أسباب تفرّد دبي ليست سرا، بل إن معطيات هذا التميز ومقوماته معروفة للجميع، بلادنا اختارت أن تسلك طريق النماء واجتمع لها من الأسباب ما أعانها على ذلك: رؤية واضحة المعالم للمستقبل تهدف إلى تبوّء «المركز الأول» في كل شيء، وقيادة رشيدة حريصة على مصلحة شعبها، تبقي أبوابها مفتوحة دائما أمام أفراده، تتواصل معهم وتصغي لآمالهم وتطلعاتهم، وتبادر إلى تحقيق متطلباتهم، وتحفزهم على الإبداع والابتكار، وتوفر لهم البيئة الداعمة الوافرة بفرص التمكين والمحفزات اللازمة لإطلاق الطاقات الكامنة، وأوضح لك أكثر، أود أن أسرد هنا موقفا حدث خلال زيارة مفاجئة قام بها الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى إحدى الدوائر الحكومية لتفقد سير العمل فيها، فتعجب من كثرة المديرين خلف الأبواب المغلقة، وأمر بنجار في نفس اليوم فخلعها كلها، وقال بهذه المناسبة: «القائد الحقيقي لا يغلق الباب الذي بينه وبين الناس، ولا يعزل نفسه عن جمهوره، بل يكون جزءا من الحياة الحقيقية، حياة الميدان، في الميدان تواجه الناس وتسمع منهم وتحفز الموظفين وتعلمهم، خلف الأبواب تعلق صور المشاريع القديمة، وفي الميدان تنجز المشاريع الجديدة»، لهذا فدولتنا؛ الإمارات، والتي تشكل دبي إحدى إماراتها السبع. أصبح اسمها مرادفا لمفاهيم «التميز» و«الريادة» و«الابتكار» منذ تأسيسها قبل 43 عاما، وإلى اليوم حيث تمضي بخطى واثقة في مسيرتها التنموية المحفوفة بالإنجازات لتسطر يوما بعد يوم فصولا جديدة من قصة نجاح يُشار لها بالبنان بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي لا يدخر وسعا في تهيئة كافة الظروف وتوفير مختلف المعطيات اللازمة للنهوض بدولتنا إلى العُلى دائما، وضمن شتى القطاعات، وقد كانت فكرة الاتحاد في حد ذاتها ريادية ومبتكرة، وزاد من تميزها النجاح الذي حققته برابطة قوية صنعت سياجا صان هذا الاتحاد على مدار عقود ليقدم للعالم واحدا من بواكير نماذج الاتحاد التي صمدت بصلابة في وجه كل التحديات، بل تمكنت وبجدارة من تحويل تلك التحديات إلى فرص، ودبي جزء من هذا الكيان المُبدع، الذي اختار أن يكون المستقبل هو شغله الشاغل، فحشد له من الزاد ما يمكّنه من المضي في رحلة التطوير، واضعين نصب العيون أهدافا طموحة حددها بدقة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة لترسم خارطة طريق تعيننا على المضي في رحلتنا نحو المستقبل زادنا ثقة كاملة في قدرة أبناء الوطن على الاضطلاع بواجباتهم كاملة والتزامهم الراسخ بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا لمواصلة تأصيل ركائز النهضة الشاملة في دولتنا ومواكبة ركب التطور العالمي بل والاحتفاظ بموقع متميز فيه، في الوقت نفسه، هناك عنصر مهم من عناصر النجاح وهو النهج الفريد الذي يتبناه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أسلوب الإدارة والذي يجعل من سعادة الناس الهدف الأسمى الذي تبنى عليه الحكومة جهودها ومشاريعها ومبادراتها المختلفة؛ فالسعادة في نظره هي محرك التنمية والمحفّز الرئيس لها؛ والإنسان السعيد هو إنسان قادر على العطاء والابتكار والتطوير، وكلما ارتفع معدل سعادته، زاد عطاؤه، لذا، أطلق سموه مؤخرا «مؤشر السعادة» وهو الأول من نوعه في العالم لرصد مستوى رضا الناس وقياس مدى سعادتهم بما توفره حكومة الإمارات من خدمات لا تدخر الدولة جهدا في تطويرها وتحسينها وتجويد أسلوب وسرعة تقديمها لجمهور، والأهداف لا تتحقق بالأماني الطيبة ولكن بالعمل الجاد والمثابرة والاجتهاد، واليوم تأتي خطة دبي 2021 تأتي لتستكمل هذه الرؤية الطموحة لدبي التي رسم ملامحها بحكمة الشيخ محمد بن راشد وتضع معالم الطريق الرئيسية لرحلتنا نحو مزيد من التطوير والتنمية على مدار السنوات الـ7 المقبلة، رحلة مدادها الإبداع وزادها الأفكار الجديدة المبتكرة، ومقصدها سعادة الناس وراحتهم.
* في ظل عالم سريع التغير سواء في الجوانب السياسية والاقتصادية، وضعتم خطة لسنوات 7 مقبلة، ألا تعتقد أن هذا قد يكون تحديا بحد ذاته؟
- أنا أحب أن أشبّه مرحلة إعداد خطة دبي 2021 بأنها «رحلة جميلة» مضى فيها فريق العمل وأنا معهم على مدار نحو 13 شهرا اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. قضيناها في بحث مستمر عن أفضل الأطر التي تكفل لنا تحقيق الأهداف المتوخاة ضمن المحاور الـ6 التي تضمنتها الخطة والتي أحب أن أوضح أنها لم يتم تطويرها خلف أبواب مغلقة، ولم تقتصر مناقشات إعدادها على مسؤولي الجهات الحكومية فقط، بل اعتمدت رحلة تطوير الخطة في جانب كبير منها على حوار مطول أشركنا فيه كافة شرائح المجتمع عبر سلسلة من ورش العمل وصلت إلى نحو 75 ورشة وجلسات العصف الذهني، بل ووظفنا وسائل الاتصال الحديثة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة الحوار والنقاش حول الخطة لتضمين أكبر شريحة ممكنة من الناس ليكونوا شركاء بحق في صياغتها عبر التعبير عن طموحاتهم للمستقبل، إذ شملت المشاركات التفاعلية 60 من القيادات الحكومية و200 موظف، و40 خبيرا خارجيا و70 طالبا جامعيا، لتأتي خطتنا معبّرة لطموحات المجتمع وملبيّة لها، وفريق العمل بذل جهدا كبيرا في جمع البيانات والمعلومات اللازمة وتحليلها، علاوة على إجراء الكثير من المسوح الإحصائية المتخصصة في مجالات التنمية الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية، وكذلك استطلاعات الرأي، واستعنّا في بعض تلك الجهود بمؤسسات عالمية مرموقة في مجال تخصصها، وأهم ما يميز خطط دبي أنها خطط مرنة، وهي السمة التي مكّنت الإمارة من مواجهة كافة التحديات التي اعترضت طريقها، بقدرتها على التدخل السريع لتعديل المسار إجرائيا دون المساس بالجوهر أو الأطر الأساسية والركائز الرئيسية للخطط التنموية، تأكيدا على الالتزام بالأهداف المحددة؛ لذا، فإننا حريصون على متابعة التغيرات العالمية، ولدينا القدرة على مواكبتها بصورة إيجابية تضمن لنا الاستمرار في تنفيذ أهدافنا، ونحن متفائلون وسبب هذا التفاؤل ثقتنا أن التفاف المجتمع حول الخطة وأهدافها التي شارك أفراده في تحديدها، وتكامل أدوار الدوائر والهيئات في إطار منظومة العمل الحكومي في دبي ستكون كلها ضمانات مهمة تكفل نجاح الخطة على النحو المأمول.
* ما هو الإطار العام لخطة دبي 2021، وما هي انعكاساتها على المدنية وخططها المستقبلية؟
- إذا نظرنا للخطة على مستوى الإطار العام، نجد أنها ترسم صورة متكاملة لدبي بحلول العام 2021، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة العناصر الرئيسية التي تكون أي مدينة وهي: مجموعة أفراد يكونون مجتمعا تحكمه قواعد العيش المشترك ضمن مساحة حضرية ويمارسون نشاطات وأنماطا إنتاجية تمثل وقود الحركة في المدينة ويتم ذلك كله في شكل من أشكال الإدارة يضمن لمساحتهم المشتركة، وهي المدينة، استقرارها ونموها وازدهارها، والخطة لها منظور شامل يبدأ من الفرد ويتناول السمات العامة المنتظرة في أفراد المجتمع للاضطلاع بأدوارهم في عملية التنمية وكذلك دورهم في تحقيق تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام، كذلك الخطة تتناول عناصر البنية التحتية لا سيما المرتبطة بحياة الناس اليومية سواء في تفاعلهم فيما بينهم، أو مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة على المستوين الاجتماعي والاقتصادي، في حين تسهم الخطة كذلك في ترسيخ مكانة دبي كنقطة محورية على خارطة العالم الاقتصادية، مع الاهتمام بعنصر الحوكمة الرشيدة، بما يضمن استمرار عملية التنمية على أسس مدروسة ومقننة بما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز رفاه الفرد والمجتمع، ومع بداية تطبيق الخطة خلال الربع الأول من العام 2015، سيتم على الفور البدء في توفيق الخطط الاستراتيجية لكل الأجهزة التابعة لحكومة دبي بما يضمن التناغم التام في عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف المتفق عليها في أقصر الأطر الزمنية الممكنة، مع كون خطة دبي 2021 هي الإطار العام الذي يوحّد ويوائم وينسق بين جميع الخطط الاستراتيجية لدوائر حكومة دبي.
* يأتي الكشف عن خطة 2021، قبيل انتهاء خطة دبي الاستراتيجية 2015، فما هو تقييمكم للتجربة السابقة وإلى أي حد جاءت نتائجها متوافقة مع ما تضمنته الخطة المنقضية من أهداف؟
- نجحت خطة دبي 2015 في تحقيق المستهدف منها، والخطة الجديدة تأتي استكمالا للإنجازات التي تم تحقيقها في نظيرتها التي تنتهي بداية العام المقبل، والحمد لله كانت الإنجازات على قدر التوقعات، وتمكنا من إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الطموحة، التي ستواصل مشوارها معنا في إطار خطة السنوات الـ7 المقبلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، و«مدينة صديقة لذوي الإعاقة»، و«المدينة الأذكى عالميا»، ولا يمكن أن نغفل إنجازا مهما وهو فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» أكبر معارض العالم وأعرقها تاريخا ليقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا، بما لهذا المعرض من انعكاسات إيجابية كبيرة على المنطقة، وهو فوز ظفرنا به في إطار خطة 2015، وسنواصل تنفيذ خطواته في خطة 2021، أسوة ببقية المشاريع التي نهدف من خلالها إلى ترسيخ مكانة دبي كمدينة عالمية.
* تضمّنت خطة «دبي 2021» مؤشرات قياس يناهز مجموعها 660 مؤشرا ضمن المحاور الـ6 للخطة، لماذا هذا العدد الضخم من المؤشرات؟
- وضع مؤشرات قياس دقيقة هو المفتاح الرئيسي لرصد التقدم المحرز في تطبيق أهداف الخطة، وقد روعي في هذه المؤشرات أن تكون معبرة بدقة عن مستوى الإنجاز وتوضيح مواضع الخلل إن وجدت في مسارات التطبيق العملي، ليتم تداركها بصورة سريعة وفعالة، لتفادي أي معوقات تعرقل تقدم الخطة ضمن مساراتها المختلفة. فالقدرة على القياس والتحليل والتقييم هي متطلبات أساسية لتأكيد سلامة عملية التنفيذ وتجنب أي سلبيات محتملة والمساعدة على احتوائها بسرعة حال وقوعها، فهذه المؤشرات هي العين التي نرصد بها تقدمنا ضمن المحاور الست للخطة وتطمئننا على أننا نسير على الطريق السليم.
* شكلت البنى التحتية ذات الكفاءة والاعتمادية العالية أبرز العوامل المؤثرة في العملية التنموية، هل ستواصل دبي في إطار خطتها الجديدة الاستثمار في هذا القطاع؟
- بالطبع، فالبنية التحتية القوية هي إحدى البطاقات المهمة للعبور إلى المستقبل، ودبي والحمد لله نجحت في تأسيس بنية تحتية تضاهي الأرقى في العالم، وهناك إنجاز نفخر به كثيرا حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في الكثير من مؤشرات البنية التحتية، حيث جاءت الأولى في مؤشر جودة الطرق والثانية في البنية التحتية للنقل الجوي وقطاع الطيران وهذا وفق تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 - 2015، وهذا الاستثمار الناجح له آثاره المباشرة على دعم مختلف القطاعات التنموية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما أننا نحرص أن تراعي هذه البنى التحتية احتياجات فئات المجتمع كافة. ويكفينا الإشارة إلى مشروع «مترو دبي» الذي يعد أحد المشاريع الحضارية الهامة التي تؤكد من خلالها دبي وعيها بالمشاكل البيئية وحرصها على توفير وسائل نقل جماعية حضارية رفيعة المستوى تخدم قطاعات عريضة من الناس، وتقلل من استخدام المركبات الخاصة، علاوة على المظهر الحضاري الذي أضافه المترو الذي يعد مساره الأطول من نوعه في العالم لمترو من دون سائق. كذلك نعنى بتطوير مجال الطاقة والتحفيز على استخدام الطاقة المتجددة والبديلة، ومنذ أيام أصدرنا قرارا بتنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في دبي، وهذا القرار يخدم في تعزيز تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم خلال السنوات الـ3 المقبلة، ويشجع المجتمع على إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وزيادة حصة الطاقة المتجددة ومن ثم تقليص الانبعاثات الكربونية. فالاستثمار في البنية الأساسية خيار استراتيجي أدركنا قيمته منذ وقت مبكر وماضون في توظيفه لخدمة الناس وتحقيق سعادتهم.
* هل هناك تنسيق على المستويين المحلي والاتحادي، وإلى أي مدى تتوافق خطة دبي الجديدة، مع «الأجندة الوطنية» و«رؤية دولة الإمارات 2021»؟
- كما ذكرت، التنسيق دائم وحاضر دائما في كافة مراحل التخطيط، انطلاقا من رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون دولة الإمارات دائما في الطليعة وأن تحرز «الرقم واحد» عن جدارة في مختلف القطاعات، مع تأكيده أننا: «لسنا إمارات، بل نحن دولة الإمارات»، وهذه هي الروح التي نعمل في هديها، والتماسك الذي يمكننا من الترقي دائما مما هو جيد إلى ما هو أفضل، بروح الاتحاد التي تجمعنا على قلب رجل واحد. وبالنسبة لخطة دبي 2021، فقد راعينا في مرحلة إعدادها أن تأتي موائمة بشكل كامل مع رؤية دولة الإمارات 2021، وعلى تبني كافة مؤشرات الأجندة الوطنية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد مطلع هذا العام، واستندت الخطة إلى رؤيته الطموحة في البناء على ما تم إنجازه، والتخطيط المستمر للمستقبل بشكل يضمن سعادة ورفاهية الناس.
* كيف يمكن للمدن العربية الأخرى الاستفادة من تجربة دبي التنموية؟
- لا أذيع سرا عندما أقول: إن الشيخ محمد بن راشد أكد مرارا وتكرارا أن نجاحاتنا هي نجاحات لكل العرب وملك لهم، ونحن لا نتأخر أبدا عن وضع خبراتنا وتجاربنا في متناول كل من يسعى للاطلاع عليها والاستفادة من النجاحات المتحققة في ضوئها؛ فنحن حريصون على فتح أبواب مؤسساتنا أمام كل من يطرقها سعيا للتعرف على تجارب خضناها وأثبتنا فيها كفاءة وتكللت نتائجها بالنجاح، وهناك برامج كثيرة يتم من خلالها تبادل الخبرات وتدريب الكوادر القيادية من خارج الدولة، وهناك الكثير من المجالات التي تضع من خلالها الإمارات تجاربها وخبراتها في متناول الأشقاء والأصدقاء، وهذا أمر يسعدنا أن نرى أسباب الخير تعم ربوع عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط.
* ما هي النصيحة التي تود توجيهها للشباب العربي؟
- أعتقد أن على الإنسان أن يستيقظ كل صباح وفي ذهنه سؤال مؤداه: «ما هو الجديد الذي سأضيفه اليوم؟»؛ فلا بد أن يكون كل إنسان إيجابيا ومنتجا وقادرا على إضافة الجديد، وأن يكون له أهدافه الواضحة وأن يضع لنفسه أطرا محددة لتنفيذ تلك الأهداف، وأن يكون دائما متفائلا ومقبلا على الحياة بروح إيجابية تشيع فيه الأمل وتمكّنه من مواجهة مصاعب وتحديات الحياة وتمنحه القوة على التعاطي معها بأسلوب يمكنه من قهرها وتجاوزها، وعدم السماح لها أن تعوقه عن تحقيق أهدافه. والشباب هم محرك الدفع الرئيسي للتنمية، وعمادها الأساسي، فإذا صلح حال الشباب، صحت جهود التنمية وآتت أكلها، والرهان يبقى دائما معقودا على الشباب. فبأفكارهم وبسواعدهم يعلو البناء، ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن ينهل الشباب من مناهل العلم والمعرفة وأن يطلقوا العنان لملكاتهم الإبداعية وأن يبحثوا دائما عن الجديد النافع وأن يطلعوا على تجارب العالم وأن يختاروا منها الأصلح الذي لا ينافي تعاليم ديننا الحنيف ولا يجافي عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، وأن يكونوا دائما في طليعة الصفوف بأفكار مبتكرة خلاقة، ليتحقق لنا ما نصبو إليه من الرفعة والعزة والتقدم.



وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

وصول أول شحنة نفط أميركي إلى اليابان منذ حرب إيران

ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة نفط تبحر باتجاه المحيط الهادئ بالقرب من قناة بنما يوم 12 مارس 2026 (رويترز)

وصلت إلى طوكيو، الأحد، شحنة نفط خام استوردتها شركة «كوزمو أويل» اليابانية لتوزيع النفط من الولايات المتحدة، لأول مرة، بوصفها شحنة بديلة، بعد بدء الحرب الأميركية - الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وأفادت وكالة «جي جي برس» اليابانية بوصول ناقلة محملة بـ910 آلاف برميل من النفط الخام الأميركي إلى رصيف بحري في خليج طوكيو، صباح الأحد، وسط مخاوف بشأن الإمدادات بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز؛ الممر المائي الحيوي لنقل النفط.

وتسارع الحكومة اليابانية إلى زيادة مشترياتها من النفط الخام من موردين خارج الشرق الأوسط، في ظل التوترات المحيطة بإيران، بما أن هذه الكمية لا تغطي سوى أقل من استهلاك يوم واحد في اليابان.

وغادرت الناقلة ميناء في تكساس أواخر مارس (آذار) الماضي، ووصلت إلى اليابان عبر قناة بنما بعد رحلة استغرقت نحو شهر.


«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
TT

«استثمار القابضة» القطرية تتملك 49% من بنك سوري

تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)
تعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل الرعاية الصحية والخدمات والسياحة والتطوير العقاري (الموقع الإلكتروني لشركة استثمار)

أعلنت شركة «استثمار القابضة» القطرية، الأحد، عن إتمام توقيع اتفاقية للاستثمار في «شهبا بنك» السوري.

وأوضحت الشركة، في بيان نشر على موقع بورصة قطر أوردته «وكالة الأنباء القطرية»، أنه بموجب الاتفاقية التي تم توقيعها اليوم في العاصمة السورية دمشق، تتملك شركة «مصارف القابضة» التابعة لـ«استثمار كابيتال» حصة تبلغ 49 في المائة من «شهبا بنك»، في خطوة تعكس التزام «استثمار القابضة» بتعزيز حضورها الإقليمي وتوسيع استثماراتها في القطاع المالي.

ووقعت شركة «مصارف القابضة» الاتفاقية مع ممثلي كل من بنك «بيمو» السعودي الفرنسي و«بنك الائتمان الأهلي».

وأكد البيان أن إبرام الصفقة سيخضع لعدد من الشروط المسبقة التي يتوجب على الأطراف استكمالها، ومن أبرزها الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة من الجهات المختصة في سوريا، بما في ذلك مصرف سوريا المركزي، وهيئة الأسواق والأوراق المالية السورية، وهيئة حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وكانت «استثمار القابضة» قد أعلنت في وقت سابق عن تأسيس مجموعتها الجديدة «استثمار كابيتال»، التي تتخصص في إدارة الاستثمارات المالية وتعزيز الحوكمة المؤسسية.

وتعمل «استثمار القابضة» من خلال عدة مجموعات تشمل مجموعة الرعاية الصحية ومجموعة الخدمات ومجموعة السياحة والتطوير العقاري، إضافة إلى مجموعة الصناعات والمقاولات التخصصية.


الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
TT

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)
ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي، وبأنها أعادت تنشيط مصادر بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا للتخفيف من حدة النقص الحاد في النفط الخام الآتي من الشرق الأوسط؛ بسبب حرب إيران واضطرابات مضيق هرمز.

وتستورد الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، عادة نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لم يشهد سوى حركة مرور ضئيلة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقد دفع اعتماد الهند الكبير على الواردات، إلى جانب احتياطاتها النفطية المتواضعة مقارنة بمستهلكين رئيسيين مثل الصين، المحللين إلى التحذير بأن الهند قد تكون من بين أعلى الدول عرضة لارتفاع مفاجئ في أسعار النفط.

وفي حين تواجه الهند اضطرابات في إمدادات غاز الطهي، فقد تجنبت حتى الآن نقص البنزين الذي ضرب بعض الدول المجاورة.

انكماش فجوة الطاقة

وتظهر بيانات تتبع السفن والواردات أن الهند قد سدت جزءاً من فجوة نقص الطاقة لديها، باللجوء إلى حلفائها القدامى، وتوسيع العلاقات الواعدة، وإعادة تنشيط الموردين الذين لم تعتمد عليهم لسنوات.

وكان النفط الخام الروسي هو الضمانة الكبرى، وهو مصدر وقود سعت نيودلهي جاهدة خلال معظم العام الماضي إلى التحول عنه في ظل الرسوم الجمركية الأميركية الباهظة.

واستوردت مصافي التكرير الهندية نحو 1.98 مليون برميل يومياً من روسيا في مارس (آذار) الماضي، وفقاً لشركة «كبلر» المختصة في معلومات التجارة؛ مما يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالشهرين السابقين.

ويقول المحللون إن هذه الزيادة الكبيرة ربما تكون قد تأثرت بإعفاء أميركي مؤقت مُنح في مارس الماضي يشمل النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

وقال نيخيل دوبي، المحلل في «كبلر»: «ارتفعت الواردات من نحو مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير» الماضيين.

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يشير هذا التضاعف تقريباً إلى أن هذه الكمية الإضافية قد جرى التعاقد عليها على الأرجح بعد رفع العقوبات».

صفقة شراء مفيدة

رجح اثنان من محللي التجارة أن تكون الهند قد اشترت 60 مليون برميل إضافية من النفط الروسي، ستسلَّم خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي.

وقد لاقت استثناءات واشنطن انتقادات من الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يرى أنها تعقّد الجهود الرامية إلى تقليص عائدات روسيا بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب مع موسكو.

لكن كييف لم تكتسب نفوذاً يذكر بعد أن مدّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، الإعفاء المفروض على النفط الروسي المنقول بحراً شهراً إضافياً.

وقال راهول تشودري، نائب رئيس شركة «ريستاد إنيرجي»: «يمنح هذا التمديد مصافي التكرير الهندية الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة إليه». وأضاف: «من المرجح أن تسارع مصافي التكرير الهندية إلى حجز البراميل الإضافية التي يتيحها التمديد قبل الموعد النهائي في 16 مايو (أيار)» المقبل.

أسواق أخرى تدعم الهند

بلغ متوسط ​​واردات الهند من النفط الخام من أنغولا 327 ألف برميل يومياً في مارس الماضي، وفقاً لبيانات «كبلر»، أي نحو 3 أضعاف ما تسلمته الهند في فبراير الذي سبقه.

ويقول مراقبون في القطاع إن عمليات شراء النفط الخام الأفريقي جرت قبل الضربة الأميركية لإيران، وإنها أثبتت جدواها.

وقال مسؤول في مصفاة نفط حكومية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن هويته: «يعود جزء كبير من الزيادة الملحوظة في واردات النفط من أنغولا خلال مارس أو نيجيريا في أبريل إلى أننا كنا نبحث (مسبقاً) عن مصادر أخرى غير روسيا».

وأضاف: «وقد أثبتت هذه المصادر فائدتها الآن؛ نظراً إلى الانخفاض الحاد في الشحنات من العراق ومعظم دول الشرق الأوسط».

ووفقاً لشركة «كبلر»، فقد بدأ وصول النفط الخام من إيران وفنزويلا هذا الشهر. وبلغ متوسط ​​واردات النفط الخام من إيران 276 ألف برميل يومياً حتى منتصف أبريل، بينما بلغت الشحنات من فنزويلا نحو 137 ألف برميل يومياً.

وأثبتت هذه المشتريات أنها مكسب غير متوقع للمصافي التي كانت تتجنب التعامل مع كلا الموردين سابقاً لتفادي العقوبات الأميركية.

ارتفاع الأسعار

على الرغم من هذا التنويع، فإن الطريق أمام الهند تبدو صعبة، فقد انخفضت واردات الهند الإجمالية من النفط الخام في مارس الماضي، لتصل إلى 4.5 مليون برميل يومياً من 5.2 مليون برميل في فبراير السابق عليه، وفق شركة «كبلر».

كما حذر المحللون بأن النفط من الدول الأفريقية بوصفه بديلاً له حدود.

وقال دوبي: «في حال استمرار حرب إيران، فإنه يمكن للنفط الخام الأفريقي أن يسد جزءاً من النقص في الإمدادات. ومع ذلك، فمن غير المرجح أن يحل محل براميل الشرق الأوسط بشكل كامل من الناحية الهيكلية؛ نظراً إلى اختلاف أنواع النفط الخام»، موضحاً أن المصافي الهندية مُجهزة للتعامل مع أنواع مختلفة من النفط عن تلك الآتية من الدول الأفريقية.

وقال تشودري: «انتهى عصر النفط الرخيص مؤقتاً، لكن الوصول إليه ما زال قائماً. على أي حال، لا تملك الهند ترف الانسحاب أو التراجع عن الشراء تحت أي ظرف»، مشيراً إلى أن أسعار براميل أبريل تراوحت بين 5 دولارات و15 دولاراً فوق سعر «خام برنت» العالمي.

ولم ترفع شركات التجزئة الحكومية في الهند أسعار الوقود حتى الآن، بل خفضت الحكومة الرسوم الجمركية عليه.

ويحذر بعض المحللين من احتمال ارتفاع الأسعار بما يصل إلى 28 روبية (30 سنتاً) للتر الواحد بعد انتهاء التصويت في انتخابات الولايات الرئيسية خلال وقت لاحق من هذا الشهر.

وأقرت وزارة النفط، الخميس الماضي، بأن شركات الوقود الحكومية تتكبد خسائر، لكنها نفت أن يكون رفع الأسعار وشيكاً.

وقالت: «الهند هي الدولة الوحيدة التي لم ترتفع فيها أسعار البنزين والديزل خلال السنوات الأربع الماضية». وقد اتخذت الحكومة وشركات النفط الحكومية «خطوات حثيثة لحماية المواطنين الهنود من الارتفاعات الحادة في الأسعار العالمية».