ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أكد لـ {الشرق الأوسط} أن «خطة 2021» تؤازر الخطط التنموية للإمارات وأن الشباب هم الرهان القادم

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
TT

ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)

شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن الإمارة ماضية في طريق التطوير والتحديث ضمن شتى قطاعاتها الحيوية اجتماعية كانت أم اقتصادية كخيار استراتيجي يكفل لها الحفاظ على ما تحقق لها من مكتسبات تنموية، ويؤهلها إلى خوض مرحلة جديدة لمواصلة سعيها نحو «المركز الأول» في مختلف المجالات على المستوى العالمي حسب وصفه، وهو الطموح الذي تتطلع له «خطة دبي 2021» التي تم الكشف عنها منذ أيام.
وتتضمن خطة «دبي 2021» 6 محاور أساسية ترسم مجتمعة صورة الإمارة خلال السنوات الـ7 المقبلة، مستكملة ما بدأته من مشاريع ومبادرات شملتها «خطة دبي الاستراتيجية 2015» والتي تشارف على الانتهاء بمولد العام المقبل، مستوفية ما جاءت لتحققه من نتائج وأهداف.
وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، قال ولي عهد دبي بأن الإمارة جزء لا يتجزأ من قصة نجاح فتيّة عنوانها «دولة الإمارات»، ومضمونها شعب يضيف كل يوم لهذه الملحمة التنموية فصولا جديدة تسطر تفاصيلها بدقة حكمة قائده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وأوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن التنسيق لا ينقطع بين المبادرات والمشاريع الطموحة على المستويين المحلي والاتحادي في الدولة، كما تطرق إلى أهم ملامح وأهداف خطة دبي للسنوات الـ7 المقبلة، وفيما يلي نصّ الحوار:
* في الوقت الذي يعيش فيه العالم العربي عددا من الاضطرابات تؤثر على سير عملية التنمية في مساحة كبيرة من بلدان المنطقة، أعلنتم عن خطة استراتيجية للتطوير على مدار سنوات 7 مقبلة، ما هي الدوافع للإعلان في هذا التوقيت بالتحديد؟
- نود بداية أن نعرب عن أملنا في أن تجتاز أمتنا العربية كل ما يواجهها من تحديات في أقرب وقت، وأن يوفق المولى عز وجل شعوب المنطقة إلى ما فيه الصواب والرشاد، كي يكون الجميع في ركاب التقدم والنماء بما يعود بالخير على الناس، وعودة إلى سؤالك، أقول إن أسباب تفرّد دبي ليست سرا، بل إن معطيات هذا التميز ومقوماته معروفة للجميع، بلادنا اختارت أن تسلك طريق النماء واجتمع لها من الأسباب ما أعانها على ذلك: رؤية واضحة المعالم للمستقبل تهدف إلى تبوّء «المركز الأول» في كل شيء، وقيادة رشيدة حريصة على مصلحة شعبها، تبقي أبوابها مفتوحة دائما أمام أفراده، تتواصل معهم وتصغي لآمالهم وتطلعاتهم، وتبادر إلى تحقيق متطلباتهم، وتحفزهم على الإبداع والابتكار، وتوفر لهم البيئة الداعمة الوافرة بفرص التمكين والمحفزات اللازمة لإطلاق الطاقات الكامنة، وأوضح لك أكثر، أود أن أسرد هنا موقفا حدث خلال زيارة مفاجئة قام بها الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى إحدى الدوائر الحكومية لتفقد سير العمل فيها، فتعجب من كثرة المديرين خلف الأبواب المغلقة، وأمر بنجار في نفس اليوم فخلعها كلها، وقال بهذه المناسبة: «القائد الحقيقي لا يغلق الباب الذي بينه وبين الناس، ولا يعزل نفسه عن جمهوره، بل يكون جزءا من الحياة الحقيقية، حياة الميدان، في الميدان تواجه الناس وتسمع منهم وتحفز الموظفين وتعلمهم، خلف الأبواب تعلق صور المشاريع القديمة، وفي الميدان تنجز المشاريع الجديدة»، لهذا فدولتنا؛ الإمارات، والتي تشكل دبي إحدى إماراتها السبع. أصبح اسمها مرادفا لمفاهيم «التميز» و«الريادة» و«الابتكار» منذ تأسيسها قبل 43 عاما، وإلى اليوم حيث تمضي بخطى واثقة في مسيرتها التنموية المحفوفة بالإنجازات لتسطر يوما بعد يوم فصولا جديدة من قصة نجاح يُشار لها بالبنان بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي لا يدخر وسعا في تهيئة كافة الظروف وتوفير مختلف المعطيات اللازمة للنهوض بدولتنا إلى العُلى دائما، وضمن شتى القطاعات، وقد كانت فكرة الاتحاد في حد ذاتها ريادية ومبتكرة، وزاد من تميزها النجاح الذي حققته برابطة قوية صنعت سياجا صان هذا الاتحاد على مدار عقود ليقدم للعالم واحدا من بواكير نماذج الاتحاد التي صمدت بصلابة في وجه كل التحديات، بل تمكنت وبجدارة من تحويل تلك التحديات إلى فرص، ودبي جزء من هذا الكيان المُبدع، الذي اختار أن يكون المستقبل هو شغله الشاغل، فحشد له من الزاد ما يمكّنه من المضي في رحلة التطوير، واضعين نصب العيون أهدافا طموحة حددها بدقة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة لترسم خارطة طريق تعيننا على المضي في رحلتنا نحو المستقبل زادنا ثقة كاملة في قدرة أبناء الوطن على الاضطلاع بواجباتهم كاملة والتزامهم الراسخ بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا لمواصلة تأصيل ركائز النهضة الشاملة في دولتنا ومواكبة ركب التطور العالمي بل والاحتفاظ بموقع متميز فيه، في الوقت نفسه، هناك عنصر مهم من عناصر النجاح وهو النهج الفريد الذي يتبناه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أسلوب الإدارة والذي يجعل من سعادة الناس الهدف الأسمى الذي تبنى عليه الحكومة جهودها ومشاريعها ومبادراتها المختلفة؛ فالسعادة في نظره هي محرك التنمية والمحفّز الرئيس لها؛ والإنسان السعيد هو إنسان قادر على العطاء والابتكار والتطوير، وكلما ارتفع معدل سعادته، زاد عطاؤه، لذا، أطلق سموه مؤخرا «مؤشر السعادة» وهو الأول من نوعه في العالم لرصد مستوى رضا الناس وقياس مدى سعادتهم بما توفره حكومة الإمارات من خدمات لا تدخر الدولة جهدا في تطويرها وتحسينها وتجويد أسلوب وسرعة تقديمها لجمهور، والأهداف لا تتحقق بالأماني الطيبة ولكن بالعمل الجاد والمثابرة والاجتهاد، واليوم تأتي خطة دبي 2021 تأتي لتستكمل هذه الرؤية الطموحة لدبي التي رسم ملامحها بحكمة الشيخ محمد بن راشد وتضع معالم الطريق الرئيسية لرحلتنا نحو مزيد من التطوير والتنمية على مدار السنوات الـ7 المقبلة، رحلة مدادها الإبداع وزادها الأفكار الجديدة المبتكرة، ومقصدها سعادة الناس وراحتهم.
* في ظل عالم سريع التغير سواء في الجوانب السياسية والاقتصادية، وضعتم خطة لسنوات 7 مقبلة، ألا تعتقد أن هذا قد يكون تحديا بحد ذاته؟
- أنا أحب أن أشبّه مرحلة إعداد خطة دبي 2021 بأنها «رحلة جميلة» مضى فيها فريق العمل وأنا معهم على مدار نحو 13 شهرا اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. قضيناها في بحث مستمر عن أفضل الأطر التي تكفل لنا تحقيق الأهداف المتوخاة ضمن المحاور الـ6 التي تضمنتها الخطة والتي أحب أن أوضح أنها لم يتم تطويرها خلف أبواب مغلقة، ولم تقتصر مناقشات إعدادها على مسؤولي الجهات الحكومية فقط، بل اعتمدت رحلة تطوير الخطة في جانب كبير منها على حوار مطول أشركنا فيه كافة شرائح المجتمع عبر سلسلة من ورش العمل وصلت إلى نحو 75 ورشة وجلسات العصف الذهني، بل ووظفنا وسائل الاتصال الحديثة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة الحوار والنقاش حول الخطة لتضمين أكبر شريحة ممكنة من الناس ليكونوا شركاء بحق في صياغتها عبر التعبير عن طموحاتهم للمستقبل، إذ شملت المشاركات التفاعلية 60 من القيادات الحكومية و200 موظف، و40 خبيرا خارجيا و70 طالبا جامعيا، لتأتي خطتنا معبّرة لطموحات المجتمع وملبيّة لها، وفريق العمل بذل جهدا كبيرا في جمع البيانات والمعلومات اللازمة وتحليلها، علاوة على إجراء الكثير من المسوح الإحصائية المتخصصة في مجالات التنمية الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية، وكذلك استطلاعات الرأي، واستعنّا في بعض تلك الجهود بمؤسسات عالمية مرموقة في مجال تخصصها، وأهم ما يميز خطط دبي أنها خطط مرنة، وهي السمة التي مكّنت الإمارة من مواجهة كافة التحديات التي اعترضت طريقها، بقدرتها على التدخل السريع لتعديل المسار إجرائيا دون المساس بالجوهر أو الأطر الأساسية والركائز الرئيسية للخطط التنموية، تأكيدا على الالتزام بالأهداف المحددة؛ لذا، فإننا حريصون على متابعة التغيرات العالمية، ولدينا القدرة على مواكبتها بصورة إيجابية تضمن لنا الاستمرار في تنفيذ أهدافنا، ونحن متفائلون وسبب هذا التفاؤل ثقتنا أن التفاف المجتمع حول الخطة وأهدافها التي شارك أفراده في تحديدها، وتكامل أدوار الدوائر والهيئات في إطار منظومة العمل الحكومي في دبي ستكون كلها ضمانات مهمة تكفل نجاح الخطة على النحو المأمول.
* ما هو الإطار العام لخطة دبي 2021، وما هي انعكاساتها على المدنية وخططها المستقبلية؟
- إذا نظرنا للخطة على مستوى الإطار العام، نجد أنها ترسم صورة متكاملة لدبي بحلول العام 2021، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة العناصر الرئيسية التي تكون أي مدينة وهي: مجموعة أفراد يكونون مجتمعا تحكمه قواعد العيش المشترك ضمن مساحة حضرية ويمارسون نشاطات وأنماطا إنتاجية تمثل وقود الحركة في المدينة ويتم ذلك كله في شكل من أشكال الإدارة يضمن لمساحتهم المشتركة، وهي المدينة، استقرارها ونموها وازدهارها، والخطة لها منظور شامل يبدأ من الفرد ويتناول السمات العامة المنتظرة في أفراد المجتمع للاضطلاع بأدوارهم في عملية التنمية وكذلك دورهم في تحقيق تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام، كذلك الخطة تتناول عناصر البنية التحتية لا سيما المرتبطة بحياة الناس اليومية سواء في تفاعلهم فيما بينهم، أو مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة على المستوين الاجتماعي والاقتصادي، في حين تسهم الخطة كذلك في ترسيخ مكانة دبي كنقطة محورية على خارطة العالم الاقتصادية، مع الاهتمام بعنصر الحوكمة الرشيدة، بما يضمن استمرار عملية التنمية على أسس مدروسة ومقننة بما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز رفاه الفرد والمجتمع، ومع بداية تطبيق الخطة خلال الربع الأول من العام 2015، سيتم على الفور البدء في توفيق الخطط الاستراتيجية لكل الأجهزة التابعة لحكومة دبي بما يضمن التناغم التام في عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف المتفق عليها في أقصر الأطر الزمنية الممكنة، مع كون خطة دبي 2021 هي الإطار العام الذي يوحّد ويوائم وينسق بين جميع الخطط الاستراتيجية لدوائر حكومة دبي.
* يأتي الكشف عن خطة 2021، قبيل انتهاء خطة دبي الاستراتيجية 2015، فما هو تقييمكم للتجربة السابقة وإلى أي حد جاءت نتائجها متوافقة مع ما تضمنته الخطة المنقضية من أهداف؟
- نجحت خطة دبي 2015 في تحقيق المستهدف منها، والخطة الجديدة تأتي استكمالا للإنجازات التي تم تحقيقها في نظيرتها التي تنتهي بداية العام المقبل، والحمد لله كانت الإنجازات على قدر التوقعات، وتمكنا من إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الطموحة، التي ستواصل مشوارها معنا في إطار خطة السنوات الـ7 المقبلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، و«مدينة صديقة لذوي الإعاقة»، و«المدينة الأذكى عالميا»، ولا يمكن أن نغفل إنجازا مهما وهو فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» أكبر معارض العالم وأعرقها تاريخا ليقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا، بما لهذا المعرض من انعكاسات إيجابية كبيرة على المنطقة، وهو فوز ظفرنا به في إطار خطة 2015، وسنواصل تنفيذ خطواته في خطة 2021، أسوة ببقية المشاريع التي نهدف من خلالها إلى ترسيخ مكانة دبي كمدينة عالمية.
* تضمّنت خطة «دبي 2021» مؤشرات قياس يناهز مجموعها 660 مؤشرا ضمن المحاور الـ6 للخطة، لماذا هذا العدد الضخم من المؤشرات؟
- وضع مؤشرات قياس دقيقة هو المفتاح الرئيسي لرصد التقدم المحرز في تطبيق أهداف الخطة، وقد روعي في هذه المؤشرات أن تكون معبرة بدقة عن مستوى الإنجاز وتوضيح مواضع الخلل إن وجدت في مسارات التطبيق العملي، ليتم تداركها بصورة سريعة وفعالة، لتفادي أي معوقات تعرقل تقدم الخطة ضمن مساراتها المختلفة. فالقدرة على القياس والتحليل والتقييم هي متطلبات أساسية لتأكيد سلامة عملية التنفيذ وتجنب أي سلبيات محتملة والمساعدة على احتوائها بسرعة حال وقوعها، فهذه المؤشرات هي العين التي نرصد بها تقدمنا ضمن المحاور الست للخطة وتطمئننا على أننا نسير على الطريق السليم.
* شكلت البنى التحتية ذات الكفاءة والاعتمادية العالية أبرز العوامل المؤثرة في العملية التنموية، هل ستواصل دبي في إطار خطتها الجديدة الاستثمار في هذا القطاع؟
- بالطبع، فالبنية التحتية القوية هي إحدى البطاقات المهمة للعبور إلى المستقبل، ودبي والحمد لله نجحت في تأسيس بنية تحتية تضاهي الأرقى في العالم، وهناك إنجاز نفخر به كثيرا حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في الكثير من مؤشرات البنية التحتية، حيث جاءت الأولى في مؤشر جودة الطرق والثانية في البنية التحتية للنقل الجوي وقطاع الطيران وهذا وفق تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 - 2015، وهذا الاستثمار الناجح له آثاره المباشرة على دعم مختلف القطاعات التنموية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما أننا نحرص أن تراعي هذه البنى التحتية احتياجات فئات المجتمع كافة. ويكفينا الإشارة إلى مشروع «مترو دبي» الذي يعد أحد المشاريع الحضارية الهامة التي تؤكد من خلالها دبي وعيها بالمشاكل البيئية وحرصها على توفير وسائل نقل جماعية حضارية رفيعة المستوى تخدم قطاعات عريضة من الناس، وتقلل من استخدام المركبات الخاصة، علاوة على المظهر الحضاري الذي أضافه المترو الذي يعد مساره الأطول من نوعه في العالم لمترو من دون سائق. كذلك نعنى بتطوير مجال الطاقة والتحفيز على استخدام الطاقة المتجددة والبديلة، ومنذ أيام أصدرنا قرارا بتنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في دبي، وهذا القرار يخدم في تعزيز تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم خلال السنوات الـ3 المقبلة، ويشجع المجتمع على إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وزيادة حصة الطاقة المتجددة ومن ثم تقليص الانبعاثات الكربونية. فالاستثمار في البنية الأساسية خيار استراتيجي أدركنا قيمته منذ وقت مبكر وماضون في توظيفه لخدمة الناس وتحقيق سعادتهم.
* هل هناك تنسيق على المستويين المحلي والاتحادي، وإلى أي مدى تتوافق خطة دبي الجديدة، مع «الأجندة الوطنية» و«رؤية دولة الإمارات 2021»؟
- كما ذكرت، التنسيق دائم وحاضر دائما في كافة مراحل التخطيط، انطلاقا من رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون دولة الإمارات دائما في الطليعة وأن تحرز «الرقم واحد» عن جدارة في مختلف القطاعات، مع تأكيده أننا: «لسنا إمارات، بل نحن دولة الإمارات»، وهذه هي الروح التي نعمل في هديها، والتماسك الذي يمكننا من الترقي دائما مما هو جيد إلى ما هو أفضل، بروح الاتحاد التي تجمعنا على قلب رجل واحد. وبالنسبة لخطة دبي 2021، فقد راعينا في مرحلة إعدادها أن تأتي موائمة بشكل كامل مع رؤية دولة الإمارات 2021، وعلى تبني كافة مؤشرات الأجندة الوطنية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد مطلع هذا العام، واستندت الخطة إلى رؤيته الطموحة في البناء على ما تم إنجازه، والتخطيط المستمر للمستقبل بشكل يضمن سعادة ورفاهية الناس.
* كيف يمكن للمدن العربية الأخرى الاستفادة من تجربة دبي التنموية؟
- لا أذيع سرا عندما أقول: إن الشيخ محمد بن راشد أكد مرارا وتكرارا أن نجاحاتنا هي نجاحات لكل العرب وملك لهم، ونحن لا نتأخر أبدا عن وضع خبراتنا وتجاربنا في متناول كل من يسعى للاطلاع عليها والاستفادة من النجاحات المتحققة في ضوئها؛ فنحن حريصون على فتح أبواب مؤسساتنا أمام كل من يطرقها سعيا للتعرف على تجارب خضناها وأثبتنا فيها كفاءة وتكللت نتائجها بالنجاح، وهناك برامج كثيرة يتم من خلالها تبادل الخبرات وتدريب الكوادر القيادية من خارج الدولة، وهناك الكثير من المجالات التي تضع من خلالها الإمارات تجاربها وخبراتها في متناول الأشقاء والأصدقاء، وهذا أمر يسعدنا أن نرى أسباب الخير تعم ربوع عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط.
* ما هي النصيحة التي تود توجيهها للشباب العربي؟
- أعتقد أن على الإنسان أن يستيقظ كل صباح وفي ذهنه سؤال مؤداه: «ما هو الجديد الذي سأضيفه اليوم؟»؛ فلا بد أن يكون كل إنسان إيجابيا ومنتجا وقادرا على إضافة الجديد، وأن يكون له أهدافه الواضحة وأن يضع لنفسه أطرا محددة لتنفيذ تلك الأهداف، وأن يكون دائما متفائلا ومقبلا على الحياة بروح إيجابية تشيع فيه الأمل وتمكّنه من مواجهة مصاعب وتحديات الحياة وتمنحه القوة على التعاطي معها بأسلوب يمكنه من قهرها وتجاوزها، وعدم السماح لها أن تعوقه عن تحقيق أهدافه. والشباب هم محرك الدفع الرئيسي للتنمية، وعمادها الأساسي، فإذا صلح حال الشباب، صحت جهود التنمية وآتت أكلها، والرهان يبقى دائما معقودا على الشباب. فبأفكارهم وبسواعدهم يعلو البناء، ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن ينهل الشباب من مناهل العلم والمعرفة وأن يطلقوا العنان لملكاتهم الإبداعية وأن يبحثوا دائما عن الجديد النافع وأن يطلعوا على تجارب العالم وأن يختاروا منها الأصلح الذي لا ينافي تعاليم ديننا الحنيف ولا يجافي عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، وأن يكونوا دائما في طليعة الصفوف بأفكار مبتكرة خلاقة، ليتحقق لنا ما نصبو إليه من الرفعة والعزة والتقدم.



تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية، للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح نتيجة انخفاض أحجام التداول وارتفاع التكاليف المرتبطة بخطط التوسع الاستراتيجي. ورغم هذا التراجع، أكدت المجموعة مُضيّها قُدماً في تعزيز بنية السوق المالية السعودية، وتحويلها إلى مركز مالي عالمي جاذب للاستثمارات.

انخفاض المداخيل وصافي الربح

سجلت المجموعة صافي ربح بعد الزكاة قدرُه 55.6 مليون ريال (14.8 مليون دولار)، خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ120.5 مليون ريال (32.1 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 53.9 في المائة.

كما بلغت الإيرادات التشغيلية 294.6 مليون ريال (78.5 مليون دولار)، مسجلة انخفاضاً بنسبة 10.2 في المائة عن العام الماضي، ويعود ذلك، بشكل رئيسي، إلى تراجع المتوسط اليومي لقيمة الأسهم المتداولة بنسبة 15.9 في المائة، وهو ما أثّر، بشكل مباشر، على إيرادات خدمات التداول وما بعد التداول.

الاستثمار في البنية التحتية والمستقبل

في تصريحٍ تضمّنه تقرير النتائج، أشار المهندس خالد بن عبد الله الحصان، الرئيس التنفيذي للمجموعة، إلى أن النتائج الحالية تعكس مرحلة من الاستثمار الضروري، قائلاً: «نحن نواصل تنفيذ مبادراتنا الاستراتيجية الهادفة إلى تطوير البنية التحتية للسوق المالية السعودية لتكون وجهة استثمارية عالمية».

الرئيس التنفيذي لمجموعة «تداول السعودية» خالد الحصان (مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»)

وأكد الحصان أن المجموعة تركز على تعزيز الكفاءة وتطوير المنتجات، مشدداً على أن «فتح السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، ابتداءً من 1 فبراير (شباط) 2026، يُعد محطة مهمة لتعزيز جاذبية السوق وتنوع قاعدة المستثمرين».

وأوضح أن المجموعة تهدف، من خلال استثماراتها الحالية، إلى تقليل الاعتماد على عمولات التداول وتنويع مصادر الدخل.

تحليل المصاريف

شهد الربع الأول ارتفاعاً ملحوظاً في المصاريف التشغيلية التي بلغت 255.4 مليون ريال (68.1 مليون دولار)، بزيادة قدرها 15.8 في المائة، مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الزيادة نتيجة مباشرة لتنفيذ المجموعة خططها الاستراتيجية الداعمة للنمو، وما ترتَّب عليها من ارتفاع في تكاليف الإهلاك والإطفاء المرتبطة بالأنظمة والتقنيات الجديدة.

أداء القطاعات

على الرغم من تراجع الإيرادات الإجمالية، أظهرت القطاعات التشغيلية تبايناً في الأداء:

  • قطاع خدمات التكنولوجيا والبيانات: سجل نمواً إيجابياً بنسبة 9.8 في المائة لتصل إيراداته إلى 63.9 مليون ريال (17.0 مليون دولار)، مدفوعاً بارتفاع إيرادات الاستضافة ومساهمة شركة «شبكة مباشر المالية».
  • قطاع أسواق رأس المال: بلغت إيراداته 80.4 مليون ريال (21.4 مليون دولار)، بانخفاض 20.9 في المائة نتيجة تراجع التداولات وخدمات الإدراج.
  • قطاع خدمات ما بعد التداول: سجل إيرادات بقيمة 150.3 مليون ريال (40.1 مليون دولار)، بتراجع 10.8 في المائة.

المركز المالي وتوزيعات الأرباح

حافظت المجموعة على مركز مالي متين، حيث بلغ إجمالي حقوق الملكية 3.49 مليار ريال (931.7 مليون دولار). كما جرت الإشارة إلى توصية مجلس الإدارة بتوزيع أرباح عن السنة المالية المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمبلغ إجمالي 276 مليون ريال (73.6 مليون دولار)، بواقع 2.30 ريال (0.61 دولار) للسهم الواحد، وهو ما يعكس التزام المجموعة بمكافأة مساهميها رغم التحديات المرحلية.

Your Premium trial has ended


«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«سلوشنز» تستهل 2026 بنمو في صافي الأرباح ليصل إلى 98.6 مليون دولار

جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)
جناح شركة «سلوشنز» في معرض «سيتي سكيب غلوبال» بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز) السعودية عن نتائجها المالية الأولية للربع الأول من العام الحالي، محققةً قفزة إيجابية في صافي أرباحها بنسبة 2.5 في المائة على أساس سنوي. وتأتي هذه النتائج لتعكس كفاءة العمليات التشغيلية للشركة وقدرتها على تعزيز ربحيتها في قطاع تقنية المعلومات، بالرغم من التراجع الدوري في الإيرادات مقارنة بالربع السابق.

صافي الأرباح والربحية

وفق نتائجها المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، حقَّقت «سلوشنز» صافي ربح عائد لمساهمي الشركة بلغ 370 مليون ريال (98.67 مليون دولار) خلال الربع الحالي، مقارنة بـ361 مليون ريال (96.27 مليون دولار) في الربع المماثل من العام السابق.

وعلى صعيد ربحية السهم، فقد ارتفعت لتصل إلى 3.11 ريال (0.83 دولار) مقابل 3.03 ريال (0.81 دولار) لنفس الفترة من العام الماضي. كما سجَّل صافي الربح قفزة نوعية مقارنة بالربع السابق (الربع الرابع من 2025) بنسبة نمو بلغت 32.6 في المائة.

الإيرادات والمبيعات

أظهرت القوائم المالية نمو إيرادات الشركة بنسبة 6.3 في المائة لتصل إلى 3.002 مليار ريال (800.53 مليون دولار)، مقارنة بـ2.824 مليار ريال (753.07 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.

وبالرغم من هذا النمو السنوي، شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة 23.2 في المائة مقارنة بالربع السابق الذي بلغت فيه الإيرادات 3.907 مليار ريال (1.04 مليون دولار)، وهو تراجع يعزى غالباً إلى العوامل الموسمية وطبيعة دورات المشروعات التقنية الكبرى التي تكتمل عادة في نهاية العام.

الأداء التشغيلي وهامش الربح

سجَّلت الشركة نمواً قوياً في أرباحها التشغيلية بنسبة 7.5 في المائة لتصل إلى 399 مليون ريال (106.40 مليون دولار)، مدعومة بكفاءة إدارة التكاليف.

كما بلغ 586 مليون ريال (156.27 مليون دولار)، مسجِّلاً انخفاضاً طفيفاً بنسبة 4.9 في المائة مقارنة بالربع المماثل من العام السابق الذي بلغ 616 مليون ريال (164.27 مليون دولار).

المركز المالي وحقوق الملكية

استمرَّت الشركة في تعزيز قاعدتها الرأسمالية، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 5.9 في المائة ليصل إلى 4.622 مليار ريال (1.23 مليون دولار)، مقارنة بـ4.364 مليار ريال (1.1 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، مما يعكس الملاءة المالية القوية والنمو المتراكم للشركة.


الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

الأرباح الصناعية والتكنولوجيا يدفعان أسهم الصين وهونغ كونغ للارتفاع

يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول أحد الشوارع أثناء زيارتهم لمدينة فنغانغ القديمة على مشارف شنغهاي (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم في الصين وهونغ كونغ ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بشكل أساسي بقطاع التكنولوجيا. وجاء هذا التحسن في الأداء مدعوماً ببيانات أظهرت نمواً قوياً في الأرباح الصناعية الصينية، بالإضافة إلى موجة تفاؤل متجددة بشأن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في رفع معنويات المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية المحيطة.

أداء المؤشرات الصينية عند منتصف الجلسة

عند استراحة المنتصف، سجَّل مؤشر «شنغهاي المركب» ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 4085.88 نقطة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة ذاتها. وكان لقطاع التكنولوجيا النصيب الأكبر من هذه المكاسب، حيث استمدَّ قوته من الزخم الإقليمي لأسهم الرقائق الإلكترونية والإنفاق المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

طفرة في أسهم التكنولوجيا والرقائق

سجَّل مؤشر «ستار 50» (الذي يحاكي مؤشر ناسداك) قفزة بنسبة 3.5 في المائة، ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وفي السياق ذاته، صعد مؤشر «سي إس آي» لأشباه الموصلات بنسبة كبيرة بلغت 5.5 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي» لتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.2 في المائة. أما في هونغ كونغ، فقد صعد مؤشر «هانغ سانغ» بنسبة 0.2 في المائة، في حين حقق مؤشر «هانغ سانغ للتكنولوجيا» مكاسب بنسبة 1.3 في المائة.

تعافي الأرباح الصناعية ومخاطر الحرب

أظهرت البيانات أن أرباح الشركات الصناعية في الصين نمت بأسرع وتيرة لها منذ نصف عام خلال الشهر الماضي. وتعكس هذه الأرقام بوادر تعافٍ اقتصادي، وإن كان غير متكافئ، خلال الربع الأول من العام. وتأتي هذه النتائج في وقت يستعد فيه صُنَّاع السياسات لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت محادثات السلام المتعثِّرة بين الولايات المتحدة وإيران من اندفاع المستثمرين، خاصة بعد إلغاء رحلة المبعوثين الأميركيين إلى إسلام آباد.

رؤية المحللين وتحولات السوق

أشار محللون في شركة «Guotai Haitong» للأوراق المالية إلى أن أسواق الأسهم بدأت تعود تدريجياً للتسعير بناءً على العوامل الأساسية للشركات، رغم الرياح الجيوسياسية الخارجية المعاكسة. وأوضحوا أن شهية المخاطرة في طور التعافي، مع ملاحظة تحول التركيز من سلاسل التوريد الخارجية إلى استراتيجية «الاستبدال المحلي» كسمة رئيسية للمرحلة المقبلة.

ترقب لاجتماع المكتب السياسي الصيني

تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو القيادة العليا في الصين التي ستعقد اجتماع «المكتب السياسي» لشهر أبريل (نيسان) لمناقشة السياسات الاقتصادية للأشهر المقبلة. وفي هذا الصدد، توقَّع محللو «غولدمان ساكس» أن يعرب صناع السياسات عن قلق متزايد بشأن صدمة الطاقة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، بدلاً من الإعلان عن إجراءات تيسير نقدي إضافية.