ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أكد لـ {الشرق الأوسط} أن «خطة 2021» تؤازر الخطط التنموية للإمارات وأن الشباب هم الرهان القادم

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
TT

ولي عهد دبي: تنويع الموارد وتنمية القطاعات الحيوية ركائز أساسية لرؤيتنا الاقتصادية المستقبلية

ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)
ولي عهد دبي خلال أحد الاجتماعات («الشرق الأوسط»)

شدد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن الإمارة ماضية في طريق التطوير والتحديث ضمن شتى قطاعاتها الحيوية اجتماعية كانت أم اقتصادية كخيار استراتيجي يكفل لها الحفاظ على ما تحقق لها من مكتسبات تنموية، ويؤهلها إلى خوض مرحلة جديدة لمواصلة سعيها نحو «المركز الأول» في مختلف المجالات على المستوى العالمي حسب وصفه، وهو الطموح الذي تتطلع له «خطة دبي 2021» التي تم الكشف عنها منذ أيام.
وتتضمن خطة «دبي 2021» 6 محاور أساسية ترسم مجتمعة صورة الإمارة خلال السنوات الـ7 المقبلة، مستكملة ما بدأته من مشاريع ومبادرات شملتها «خطة دبي الاستراتيجية 2015» والتي تشارف على الانتهاء بمولد العام المقبل، مستوفية ما جاءت لتحققه من نتائج وأهداف.
وفي حوار لـ«الشرق الأوسط»، قال ولي عهد دبي بأن الإمارة جزء لا يتجزأ من قصة نجاح فتيّة عنوانها «دولة الإمارات»، ومضمونها شعب يضيف كل يوم لهذه الملحمة التنموية فصولا جديدة تسطر تفاصيلها بدقة حكمة قائده الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات.
وأوضح الشيخ حمدان بن محمد بن راشد أن التنسيق لا ينقطع بين المبادرات والمشاريع الطموحة على المستويين المحلي والاتحادي في الدولة، كما تطرق إلى أهم ملامح وأهداف خطة دبي للسنوات الـ7 المقبلة، وفيما يلي نصّ الحوار:
* في الوقت الذي يعيش فيه العالم العربي عددا من الاضطرابات تؤثر على سير عملية التنمية في مساحة كبيرة من بلدان المنطقة، أعلنتم عن خطة استراتيجية للتطوير على مدار سنوات 7 مقبلة، ما هي الدوافع للإعلان في هذا التوقيت بالتحديد؟
- نود بداية أن نعرب عن أملنا في أن تجتاز أمتنا العربية كل ما يواجهها من تحديات في أقرب وقت، وأن يوفق المولى عز وجل شعوب المنطقة إلى ما فيه الصواب والرشاد، كي يكون الجميع في ركاب التقدم والنماء بما يعود بالخير على الناس، وعودة إلى سؤالك، أقول إن أسباب تفرّد دبي ليست سرا، بل إن معطيات هذا التميز ومقوماته معروفة للجميع، بلادنا اختارت أن تسلك طريق النماء واجتمع لها من الأسباب ما أعانها على ذلك: رؤية واضحة المعالم للمستقبل تهدف إلى تبوّء «المركز الأول» في كل شيء، وقيادة رشيدة حريصة على مصلحة شعبها، تبقي أبوابها مفتوحة دائما أمام أفراده، تتواصل معهم وتصغي لآمالهم وتطلعاتهم، وتبادر إلى تحقيق متطلباتهم، وتحفزهم على الإبداع والابتكار، وتوفر لهم البيئة الداعمة الوافرة بفرص التمكين والمحفزات اللازمة لإطلاق الطاقات الكامنة، وأوضح لك أكثر، أود أن أسرد هنا موقفا حدث خلال زيارة مفاجئة قام بها الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى إحدى الدوائر الحكومية لتفقد سير العمل فيها، فتعجب من كثرة المديرين خلف الأبواب المغلقة، وأمر بنجار في نفس اليوم فخلعها كلها، وقال بهذه المناسبة: «القائد الحقيقي لا يغلق الباب الذي بينه وبين الناس، ولا يعزل نفسه عن جمهوره، بل يكون جزءا من الحياة الحقيقية، حياة الميدان، في الميدان تواجه الناس وتسمع منهم وتحفز الموظفين وتعلمهم، خلف الأبواب تعلق صور المشاريع القديمة، وفي الميدان تنجز المشاريع الجديدة»، لهذا فدولتنا؛ الإمارات، والتي تشكل دبي إحدى إماراتها السبع. أصبح اسمها مرادفا لمفاهيم «التميز» و«الريادة» و«الابتكار» منذ تأسيسها قبل 43 عاما، وإلى اليوم حيث تمضي بخطى واثقة في مسيرتها التنموية المحفوفة بالإنجازات لتسطر يوما بعد يوم فصولا جديدة من قصة نجاح يُشار لها بالبنان بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، الذي لا يدخر وسعا في تهيئة كافة الظروف وتوفير مختلف المعطيات اللازمة للنهوض بدولتنا إلى العُلى دائما، وضمن شتى القطاعات، وقد كانت فكرة الاتحاد في حد ذاتها ريادية ومبتكرة، وزاد من تميزها النجاح الذي حققته برابطة قوية صنعت سياجا صان هذا الاتحاد على مدار عقود ليقدم للعالم واحدا من بواكير نماذج الاتحاد التي صمدت بصلابة في وجه كل التحديات، بل تمكنت وبجدارة من تحويل تلك التحديات إلى فرص، ودبي جزء من هذا الكيان المُبدع، الذي اختار أن يكون المستقبل هو شغله الشاغل، فحشد له من الزاد ما يمكّنه من المضي في رحلة التطوير، واضعين نصب العيون أهدافا طموحة حددها بدقة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة لترسم خارطة طريق تعيننا على المضي في رحلتنا نحو المستقبل زادنا ثقة كاملة في قدرة أبناء الوطن على الاضطلاع بواجباتهم كاملة والتزامهم الراسخ بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا لمواصلة تأصيل ركائز النهضة الشاملة في دولتنا ومواكبة ركب التطور العالمي بل والاحتفاظ بموقع متميز فيه، في الوقت نفسه، هناك عنصر مهم من عناصر النجاح وهو النهج الفريد الذي يتبناه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في أسلوب الإدارة والذي يجعل من سعادة الناس الهدف الأسمى الذي تبنى عليه الحكومة جهودها ومشاريعها ومبادراتها المختلفة؛ فالسعادة في نظره هي محرك التنمية والمحفّز الرئيس لها؛ والإنسان السعيد هو إنسان قادر على العطاء والابتكار والتطوير، وكلما ارتفع معدل سعادته، زاد عطاؤه، لذا، أطلق سموه مؤخرا «مؤشر السعادة» وهو الأول من نوعه في العالم لرصد مستوى رضا الناس وقياس مدى سعادتهم بما توفره حكومة الإمارات من خدمات لا تدخر الدولة جهدا في تطويرها وتحسينها وتجويد أسلوب وسرعة تقديمها لجمهور، والأهداف لا تتحقق بالأماني الطيبة ولكن بالعمل الجاد والمثابرة والاجتهاد، واليوم تأتي خطة دبي 2021 تأتي لتستكمل هذه الرؤية الطموحة لدبي التي رسم ملامحها بحكمة الشيخ محمد بن راشد وتضع معالم الطريق الرئيسية لرحلتنا نحو مزيد من التطوير والتنمية على مدار السنوات الـ7 المقبلة، رحلة مدادها الإبداع وزادها الأفكار الجديدة المبتكرة، ومقصدها سعادة الناس وراحتهم.
* في ظل عالم سريع التغير سواء في الجوانب السياسية والاقتصادية، وضعتم خطة لسنوات 7 مقبلة، ألا تعتقد أن هذا قد يكون تحديا بحد ذاته؟
- أنا أحب أن أشبّه مرحلة إعداد خطة دبي 2021 بأنها «رحلة جميلة» مضى فيها فريق العمل وأنا معهم على مدار نحو 13 شهرا اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) 2013. قضيناها في بحث مستمر عن أفضل الأطر التي تكفل لنا تحقيق الأهداف المتوخاة ضمن المحاور الـ6 التي تضمنتها الخطة والتي أحب أن أوضح أنها لم يتم تطويرها خلف أبواب مغلقة، ولم تقتصر مناقشات إعدادها على مسؤولي الجهات الحكومية فقط، بل اعتمدت رحلة تطوير الخطة في جانب كبير منها على حوار مطول أشركنا فيه كافة شرائح المجتمع عبر سلسلة من ورش العمل وصلت إلى نحو 75 ورشة وجلسات العصف الذهني، بل ووظفنا وسائل الاتصال الحديثة ومنها وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع دائرة الحوار والنقاش حول الخطة لتضمين أكبر شريحة ممكنة من الناس ليكونوا شركاء بحق في صياغتها عبر التعبير عن طموحاتهم للمستقبل، إذ شملت المشاركات التفاعلية 60 من القيادات الحكومية و200 موظف، و40 خبيرا خارجيا و70 طالبا جامعيا، لتأتي خطتنا معبّرة لطموحات المجتمع وملبيّة لها، وفريق العمل بذل جهدا كبيرا في جمع البيانات والمعلومات اللازمة وتحليلها، علاوة على إجراء الكثير من المسوح الإحصائية المتخصصة في مجالات التنمية الاجتماعية والتعليم والبنية التحتية، وكذلك استطلاعات الرأي، واستعنّا في بعض تلك الجهود بمؤسسات عالمية مرموقة في مجال تخصصها، وأهم ما يميز خطط دبي أنها خطط مرنة، وهي السمة التي مكّنت الإمارة من مواجهة كافة التحديات التي اعترضت طريقها، بقدرتها على التدخل السريع لتعديل المسار إجرائيا دون المساس بالجوهر أو الأطر الأساسية والركائز الرئيسية للخطط التنموية، تأكيدا على الالتزام بالأهداف المحددة؛ لذا، فإننا حريصون على متابعة التغيرات العالمية، ولدينا القدرة على مواكبتها بصورة إيجابية تضمن لنا الاستمرار في تنفيذ أهدافنا، ونحن متفائلون وسبب هذا التفاؤل ثقتنا أن التفاف المجتمع حول الخطة وأهدافها التي شارك أفراده في تحديدها، وتكامل أدوار الدوائر والهيئات في إطار منظومة العمل الحكومي في دبي ستكون كلها ضمانات مهمة تكفل نجاح الخطة على النحو المأمول.
* ما هو الإطار العام لخطة دبي 2021، وما هي انعكاساتها على المدنية وخططها المستقبلية؟
- إذا نظرنا للخطة على مستوى الإطار العام، نجد أنها ترسم صورة متكاملة لدبي بحلول العام 2021، مع الأخذ في الاعتبار مجموعة العناصر الرئيسية التي تكون أي مدينة وهي: مجموعة أفراد يكونون مجتمعا تحكمه قواعد العيش المشترك ضمن مساحة حضرية ويمارسون نشاطات وأنماطا إنتاجية تمثل وقود الحركة في المدينة ويتم ذلك كله في شكل من أشكال الإدارة يضمن لمساحتهم المشتركة، وهي المدينة، استقرارها ونموها وازدهارها، والخطة لها منظور شامل يبدأ من الفرد ويتناول السمات العامة المنتظرة في أفراد المجتمع للاضطلاع بأدوارهم في عملية التنمية وكذلك دورهم في تحقيق تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام، كذلك الخطة تتناول عناصر البنية التحتية لا سيما المرتبطة بحياة الناس اليومية سواء في تفاعلهم فيما بينهم، أو مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة على المستوين الاجتماعي والاقتصادي، في حين تسهم الخطة كذلك في ترسيخ مكانة دبي كنقطة محورية على خارطة العالم الاقتصادية، مع الاهتمام بعنصر الحوكمة الرشيدة، بما يضمن استمرار عملية التنمية على أسس مدروسة ومقننة بما يقود في نهاية المطاف إلى تعزيز رفاه الفرد والمجتمع، ومع بداية تطبيق الخطة خلال الربع الأول من العام 2015، سيتم على الفور البدء في توفيق الخطط الاستراتيجية لكل الأجهزة التابعة لحكومة دبي بما يضمن التناغم التام في عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف المتفق عليها في أقصر الأطر الزمنية الممكنة، مع كون خطة دبي 2021 هي الإطار العام الذي يوحّد ويوائم وينسق بين جميع الخطط الاستراتيجية لدوائر حكومة دبي.
* يأتي الكشف عن خطة 2021، قبيل انتهاء خطة دبي الاستراتيجية 2015، فما هو تقييمكم للتجربة السابقة وإلى أي حد جاءت نتائجها متوافقة مع ما تضمنته الخطة المنقضية من أهداف؟
- نجحت خطة دبي 2015 في تحقيق المستهدف منها، والخطة الجديدة تأتي استكمالا للإنجازات التي تم تحقيقها في نظيرتها التي تنتهي بداية العام المقبل، والحمد لله كانت الإنجازات على قدر التوقعات، وتمكنا من إطلاق سلسلة من المبادرات والمشاريع الطموحة، التي ستواصل مشوارها معنا في إطار خطة السنوات الـ7 المقبلة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي»، و«مدينة صديقة لذوي الإعاقة»، و«المدينة الأذكى عالميا»، ولا يمكن أن نغفل إنجازا مهما وهو فوز دبي باستضافة معرض «إكسبو الدولي 2020» أكبر معارض العالم وأعرقها تاريخا ليقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا، بما لهذا المعرض من انعكاسات إيجابية كبيرة على المنطقة، وهو فوز ظفرنا به في إطار خطة 2015، وسنواصل تنفيذ خطواته في خطة 2021، أسوة ببقية المشاريع التي نهدف من خلالها إلى ترسيخ مكانة دبي كمدينة عالمية.
* تضمّنت خطة «دبي 2021» مؤشرات قياس يناهز مجموعها 660 مؤشرا ضمن المحاور الـ6 للخطة، لماذا هذا العدد الضخم من المؤشرات؟
- وضع مؤشرات قياس دقيقة هو المفتاح الرئيسي لرصد التقدم المحرز في تطبيق أهداف الخطة، وقد روعي في هذه المؤشرات أن تكون معبرة بدقة عن مستوى الإنجاز وتوضيح مواضع الخلل إن وجدت في مسارات التطبيق العملي، ليتم تداركها بصورة سريعة وفعالة، لتفادي أي معوقات تعرقل تقدم الخطة ضمن مساراتها المختلفة. فالقدرة على القياس والتحليل والتقييم هي متطلبات أساسية لتأكيد سلامة عملية التنفيذ وتجنب أي سلبيات محتملة والمساعدة على احتوائها بسرعة حال وقوعها، فهذه المؤشرات هي العين التي نرصد بها تقدمنا ضمن المحاور الست للخطة وتطمئننا على أننا نسير على الطريق السليم.
* شكلت البنى التحتية ذات الكفاءة والاعتمادية العالية أبرز العوامل المؤثرة في العملية التنموية، هل ستواصل دبي في إطار خطتها الجديدة الاستثمار في هذا القطاع؟
- بالطبع، فالبنية التحتية القوية هي إحدى البطاقات المهمة للعبور إلى المستقبل، ودبي والحمد لله نجحت في تأسيس بنية تحتية تضاهي الأرقى في العالم، وهناك إنجاز نفخر به كثيرا حيث حلت دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالميا في الكثير من مؤشرات البنية التحتية، حيث جاءت الأولى في مؤشر جودة الطرق والثانية في البنية التحتية للنقل الجوي وقطاع الطيران وهذا وفق تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2014 - 2015، وهذا الاستثمار الناجح له آثاره المباشرة على دعم مختلف القطاعات التنموية الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما أننا نحرص أن تراعي هذه البنى التحتية احتياجات فئات المجتمع كافة. ويكفينا الإشارة إلى مشروع «مترو دبي» الذي يعد أحد المشاريع الحضارية الهامة التي تؤكد من خلالها دبي وعيها بالمشاكل البيئية وحرصها على توفير وسائل نقل جماعية حضارية رفيعة المستوى تخدم قطاعات عريضة من الناس، وتقلل من استخدام المركبات الخاصة، علاوة على المظهر الحضاري الذي أضافه المترو الذي يعد مساره الأطول من نوعه في العالم لمترو من دون سائق. كذلك نعنى بتطوير مجال الطاقة والتحفيز على استخدام الطاقة المتجددة والبديلة، ومنذ أيام أصدرنا قرارا بتنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية بنظام توزيع الطاقة في دبي، وهذا القرار يخدم في تعزيز تحويل دبي إلى المدينة الأذكى في العالم خلال السنوات الـ3 المقبلة، ويشجع المجتمع على إنتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية، وزيادة حصة الطاقة المتجددة ومن ثم تقليص الانبعاثات الكربونية. فالاستثمار في البنية الأساسية خيار استراتيجي أدركنا قيمته منذ وقت مبكر وماضون في توظيفه لخدمة الناس وتحقيق سعادتهم.
* هل هناك تنسيق على المستويين المحلي والاتحادي، وإلى أي مدى تتوافق خطة دبي الجديدة، مع «الأجندة الوطنية» و«رؤية دولة الإمارات 2021»؟
- كما ذكرت، التنسيق دائم وحاضر دائما في كافة مراحل التخطيط، انطلاقا من رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأن تكون دولة الإمارات دائما في الطليعة وأن تحرز «الرقم واحد» عن جدارة في مختلف القطاعات، مع تأكيده أننا: «لسنا إمارات، بل نحن دولة الإمارات»، وهذه هي الروح التي نعمل في هديها، والتماسك الذي يمكننا من الترقي دائما مما هو جيد إلى ما هو أفضل، بروح الاتحاد التي تجمعنا على قلب رجل واحد. وبالنسبة لخطة دبي 2021، فقد راعينا في مرحلة إعدادها أن تأتي موائمة بشكل كامل مع رؤية دولة الإمارات 2021، وعلى تبني كافة مؤشرات الأجندة الوطنية التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد مطلع هذا العام، واستندت الخطة إلى رؤيته الطموحة في البناء على ما تم إنجازه، والتخطيط المستمر للمستقبل بشكل يضمن سعادة ورفاهية الناس.
* كيف يمكن للمدن العربية الأخرى الاستفادة من تجربة دبي التنموية؟
- لا أذيع سرا عندما أقول: إن الشيخ محمد بن راشد أكد مرارا وتكرارا أن نجاحاتنا هي نجاحات لكل العرب وملك لهم، ونحن لا نتأخر أبدا عن وضع خبراتنا وتجاربنا في متناول كل من يسعى للاطلاع عليها والاستفادة من النجاحات المتحققة في ضوئها؛ فنحن حريصون على فتح أبواب مؤسساتنا أمام كل من يطرقها سعيا للتعرف على تجارب خضناها وأثبتنا فيها كفاءة وتكللت نتائجها بالنجاح، وهناك برامج كثيرة يتم من خلالها تبادل الخبرات وتدريب الكوادر القيادية من خارج الدولة، وهناك الكثير من المجالات التي تضع من خلالها الإمارات تجاربها وخبراتها في متناول الأشقاء والأصدقاء، وهذا أمر يسعدنا أن نرى أسباب الخير تعم ربوع عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط.
* ما هي النصيحة التي تود توجيهها للشباب العربي؟
- أعتقد أن على الإنسان أن يستيقظ كل صباح وفي ذهنه سؤال مؤداه: «ما هو الجديد الذي سأضيفه اليوم؟»؛ فلا بد أن يكون كل إنسان إيجابيا ومنتجا وقادرا على إضافة الجديد، وأن يكون له أهدافه الواضحة وأن يضع لنفسه أطرا محددة لتنفيذ تلك الأهداف، وأن يكون دائما متفائلا ومقبلا على الحياة بروح إيجابية تشيع فيه الأمل وتمكّنه من مواجهة مصاعب وتحديات الحياة وتمنحه القوة على التعاطي معها بأسلوب يمكنه من قهرها وتجاوزها، وعدم السماح لها أن تعوقه عن تحقيق أهدافه. والشباب هم محرك الدفع الرئيسي للتنمية، وعمادها الأساسي، فإذا صلح حال الشباب، صحت جهود التنمية وآتت أكلها، والرهان يبقى دائما معقودا على الشباب. فبأفكارهم وبسواعدهم يعلو البناء، ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن ينهل الشباب من مناهل العلم والمعرفة وأن يطلقوا العنان لملكاتهم الإبداعية وأن يبحثوا دائما عن الجديد النافع وأن يطلعوا على تجارب العالم وأن يختاروا منها الأصلح الذي لا ينافي تعاليم ديننا الحنيف ولا يجافي عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة، وأن يكونوا دائما في طليعة الصفوف بأفكار مبتكرة خلاقة، ليتحقق لنا ما نصبو إليه من الرفعة والعزة والتقدم.



«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» في «اجتماع الوداع»: بين نيران «هرمز» وصراع الاستقلالية

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس الماضي (رويترز)

يتجه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» نحو عقد اجتماع تاريخي يوم الأربعاء المقبل، في لحظة توصف بأنها «منعطف السيادة والرحيل»؛ إذ يُفترض أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول قبل انتهاء ولايته في منتصف مايو (أيار) المقبل.

ويأتي هذا الوداع المرتقب يومي 28 و29 أبريل (نيسان) وسط أجواء مشحونة تضع المؤسسة النقدية الأقوى في العالم في عين عاصفة مزدوجة؛ حيث تتقاطع نيران الحرب المشتعلة في الشرق الأوسط مع صراعات النفوذ السياسي داخل واشنطن، مما يجعل قرار تثبيت أسعار الفائدة المتوقع في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة مجرد قشرة خارجية لتعقيدات أعمق بكثير.

لقد بات المشهد الاقتصادي الذي يغادر فيه باول منصبه محكوماً بجغرافيا سياسية متفجرة، بعدما تسببت المواجهات العسكرية في مضيق هرمز في إرباك سلاسل الإمداد العالمية ورفع تكاليف الطاقة إلى مستويات حرجة. هذا الواقع الجيوسياسي الجديد أعاد إحياء شبح التضخم الذي قفز في مارس (آذار) الماضي إلى 3.3 في المائة، مما أجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على التخلي عن خطط التيسير النقدي والتمسك بسياسة «الانتظار والترقب». وبدلاً من أن ينهي باول حقبته بانتصار ناجز على الغلاء، يجد نفسه مضطراً لترك الدفة وسط «صدمة طاقية» تعصف بميزانيات المستهلكين والشركات على حد سواء، مما يجعل أي حديث عن خفض قريب للفائدة أمراً سابقاً لأوانه.

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أما على الصعيد القانوني والسياسي في واشنطن، فلم تكن رحلة الخروج لباول أقل تعقيداً، إذ عاشت أروقة «الفيدرالي» حالة من «الحصار السياسي» نتيجة الضغوط المستمرة من البيت الأبيض، والتي بلغت ذروتها في التحقيقات التي طالت تكاليف تجديد المقر الرئيسي للبنك. ورغم أن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة مشوبة بالحذر بقرار وزارة العدل الأميركية إسقاط التحقيق الجنائي وإحالته إلى المفتش الداخلي، إلا أن هذه «المناورة» تركت أثراً عميقاً في علاقة البنك بالسلطة التنفيذية، خصوصاً بعدما وصفها باول سابقاً بأنها وسيلة ضغط سياسي واضحة.

إن هذا التحول في الموقف القانوني قد يمهد الطريق لانتقال أكثر سلاسة للسلطة النقدية، ويزيل حجر العثرة أمام تأكيد خليفته المرتقب كيفين وارش في مجلس الشيوخ، خاصة بعدما رهن مشرعون بارزون موافقتهم بإنهاء هذا الملف القضائي المثير للجدل. وتترقب الأسواق الآن المؤتمر الصحافي لباول، ليس فقط لسماع قراءته للأرقام، بل لاستنباط موقفه النهائي وحسم التكهنات حول ما إذا كان سيغادر مجلس المحافظين بالكامل، أم سيبقى عضواً حتى عام 2028 لضمان انتقال آمن وصون استقلالية القرار النقدي في وجه الهجوم العنيف الذي تتعرض له المؤسسة.

وارش يؤدي اليمين الدستورية خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

في المقابل، يبرز اسم كيفين وارش كخليفة يتأهب لقيادة «ثورة تصحيحية» داخل «الفيدرالي»، واعداً بتغيير جذري في طريقة تواصل البنك مع الأسواق وتقليص ميزانيته العمومية المتضخمة. هذا الانتقال من «عهد باول» إلى «عهد وارش» يمثل نقطة تحول جوهرية في الفكر النقدي الأميركي؛ حيث يسعى وارش إلى تقليل الاعتماد على «التوجيهات المستقبلية» المفصلة والعودة إلى نهج أكثر حزماً تجاه التضخم.

وبينما يطوي باول أوراقه في هذا الاجتماع الأخير، يظل السؤال المعلق في فضاء الاقتصاد العالمي: هل سيتمكن «الفيدرالي» من الحفاظ على بوصلته المستقلة وسط هذه الرياح العاتية، أم أن «نظاماً جديداً» قد بدأ يتشكل بالفعل تحت ضغط الأزمات الدولية والتقلبات السياسية؟


«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)
إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها، وأن تسأل سؤالاً مختلفاً: كيف نجعل ما لدينا يعمل بأقصى طاقته؟ في عالم يتغيّر بسرعة.

كان ذلك جوهر ما جاءت به «رؤية 2030»، حين رأت في تنويع مصادر الطاقة وتعظيم قيمة النفط والغاز فرصاً ثمينة لتحقيق مزيد من الازدهار، مواكبةً للمتغيرات البيئية التي يشهدها العالم. وكانت أولى العلامات الدالة على هذا التحول إعادةُ تسمية وزارة البترول والثروة المعدنية لتصبح وزارة الطاقة، في إشارة واضحة إلى توسيع الأفق من النفط والغاز وحدهما إلى منظومة طاقة شاملة تضم المتجددة في صميمها.

أرض مؤهلة بطبيعتها

لم يكن الاختيار بلا دراسة. فالمملكة تمتلك من الممكِّنات الجغرافية ما يجعلها في مكانة تنافسية استثنائية؛ مناخ يُساعد على نجاح مشروعات الطاقة الشمسية، ومساحات شاسعة ملائمة لمشروعات طاقة الرياح، وتنوع جغرافي يُسهم في تنمية طاقة الهيدروجين، كل ذلك مدعوماً بقدرات استثمارية وخبرات بحثية متراكمة.

على هذه الأرض الخصبة، انطلقت سلسلة من المبادرات والمشروعات؛ إذ أُطلق البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، ومبادرة خادم الحرمين الشريفين للطاقة المتجددة، وأُسس المركز الوطني لبيانات الطاقة المتجددة، لتتبعها مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بهدف تعزيز كفاءة توليد الكهرباء.

والنتيجة أرقام تتحدث بوضوح: ارتفعت الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من المصادر المتجددة من 3 غيغاواط عام 2020 إلى 46 غيغاواط عام 2025. وبلغ إجمالي المشروعات المرتبطة بهذا القطاع 64 مشروعاً تتوزع بين 40 مشروعاً للطاقة الشمسية، و9 مشروعات لطاقة الرياح، و15 مشروعاً لتخزين الطاقة.

الهيدروجين: الرهان الكبير

في قلب مدينة نيوم، يُولد مشروعٌ لا مثيل له على وجه الأرض؛ إنه مشروع الهيدروجين الأخضر، الأكبر والأول من نوعه عالمياً، بطاقة إنتاجية تبلغ 600 طن من الهيدروجين الأخضر يومياً.

ولدعم هذا التوجُّه، انطلقت المرحلة الأولى من مركز ينبع للهيدروجين الأخضر، مزوَّداً بمنشآت لتوليد الكهرباء من مصادر متجددة، ومحطات لتحلية المياه، ووحدات للتحليل الكهربائي، ومنشآت لتحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء، فضلاً عن محطة تصدير مخصصة.

مدينة «أوكساجون» في السعودية (نيوم)

سباق البطاريات... والمملكة تقترب من الصدارة

الأرقام في قطاع تخزين الطاقة لا تقل إثارة؛ إذ تقترب المملكة من الصين في سباق تكلفة مشروعات تخزين البطاريات على المستوى العالمي، بتكلفة تبلغ 409 دولارات للكيلوواط للمشاريع ذات السعة التخزينية لأربع ساعات، مقارنة مع 404 دولارات للصين.

وقد بلغت إجمالي سعات مشروعات تخزين الطاقة المطروحة 30 غيغاواط/الساعة، بينما وصل ما ربط منها بالشبكة الكهربائية إلى 8 غيغاواط/الساعة.

وفي إنجاز لافت، نجحت «أرامكو» في تشغيل أول نظام تخزين طاقة متجددة من نوعه عالمياً لدعم عمليات إنتاج آبار الغاز، بقدرة 1 ميغاواط/ساعة، يدعم تشغيل 5 آبار لمدة 25 عاماً. ويعتمد هذا النظام على براءة اختراع سعودية، ويُمثل بديلاً موثوقاً لحلول الطاقة الشمسية التقليدية، بكفاءة عالية في الظروف المناخية القاسية واستجابة ذكية لاحتياجات الطاقة المتغيرة.

«سبارك»... حين تُصبح الصناعة هي القيمة

أدركت «رؤية 2030» أن الإنتاج وحده لم يعد كافياً، وأن القيمة الحقيقية تكمن في بناء صناعات وتوطين سلاسل الإمداد وتعزيز المحتوى المحلي. من هنا وُلدت فكرة مدينة الملك سلمان للطاقة «سبارك»، باستثمارات تفوق 12 مليار ريال 3.2 مليار دولار، وأكثر من 60 مستثمراً محلياً وعالمياً.

تقع «سبارك» في موقع استراتيجي قريب من مصادر الطاقة وشبكات الشحن والتصدير، وتضم ميناءً جافاً يتيح وصولاً أسرع. وقد افتُتح حتى الآن 7 مصانع، بينما يجري حالياً إنشاء 14 مصنعاً آخر.

توازن لا تفريط

في حين يتجه العالم نحو التحول لبدائل النفط والغاز، تتبنى المملكة رؤية مغايرة ترى أن التحول المتسرع قد يُضر بأمن العالم ونموه، في ظل عدم قدرة الطاقة المتجددة وحدها على تلبية الاحتياجات التنموية بشكل كامل.

لذا تواصل المملكة الاستثمار في استكشاف الحقول النفطية وتطويرها، ومن أبرز ذلك تطوير حقل الجافورة غير التقليدي، الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، الذي سيُسهم في تعظيم سلاسل قيمة الغاز والصناعات البتروكيميائية.

وهكذا تسير المملكة على خط دقيق يجمع بين صون إمدادات الطاقة للعالم، والدفع بالاستثمار في التقنيات التي تُزيل الانبعاثات الكربونية؛ لتكون اليوم مركزاً شاملاً للطاقة، ونموذجاً في الإدارة الرشيدة.


محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع
TT

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، مدفوعاً ببرامج «رؤية 2030» التي أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي.

وتواصل السعودية مسارها التحولي ضمن «رؤية 2030»، مع دخولها مرحلة جديدة تركز على استدامة النمو وتعزيز المكتسبات، بعد سنوات من الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أعادت تشكيل الاقتصاد الوطني.

ويُظهر التقرير السنوي لعام 2025 أنَّ المملكة نجحت في ترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونة، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.

وأسهمت هذه الرؤية التي تضمَّنت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح تشريعي، في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز جاذبية السعودية، وبناء قطاعات اقتصادية فاعلة ومتنامية؛ ما وضع المملكة ضمن أسرع الاقتصادات نمواً على مستوى العالم، معزِّزةً قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

كما نجحت «رؤية 2030» في رسم أهداف استراتيجية واضحة لتفعيل مكامن القوة الاقتصادية في السعودية، عبر تطوير قطاعات رئيسية تشمل الطيران، والسياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة والتعدين، وغيرها، مدعومة باستثمارات ضخمة ومشروعات كبرى أعادت تشكيل هيكل الاقتصاد

وعملت الأنشطة غير النفطية في تدعيم الاقتصاد السعودي بوصفها «المحرك الرئيسي للنمو»، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسيته ووضعه في صدارة الاقتصادات النشطة إقليمياً وعالمياً.

ويستند هذا الزخم إلى توسُّع قطاعات واعدة، متنوعة تشمل السياحة والترفيه، إلى الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها؛ بما عزَّز مساهمتها في الناتج، بعد أن سجَّلت الأنشطة غير النفطية في 2024 مستوى تاريخياً عند 2.6 تريليون ريال (693 مليار دولار) بنمو 6 في المائة.

تحول الهيكل الاقتصادي

ويؤكد رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «ساكسو بنك»، حمزة دويك، أن نتائج «رؤية 2030» أظهرت بوضوح «تحول الهيكل الاقتصادي للمملكة بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط»، مشيراً إلى التوسع الملحوظ في القطاعات غير النفطية وارتفاع الإيرادات الحكومية غير النفطية، وهو ما أسهم في تقليص حساسية الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ الإصلاحات المؤسسية والتنظيمية، بما في ذلك تطوير بيئة الأعمال والأسواق المالية وتعزيز مشاركة القوى العاملة وجذب الاستثمار الأجنبي، أسهمت في زيادة تدفق رؤوس الأموال المحلية والدولية، وهو ما يٌعدُّ عنصراً أساسياً في تحقيق التنويع الاقتصادي. وأضاف أن هذه التحولات غيَّرت النظرة الاستثمارية إلى السعودية، حيث باتت تُرى بوصفها اقتصاداً متعدد القطاعات، مدعوماً بعمق الأسواق المالية وازدياد الطروحات العامة الأولية.

ولفت دويك إلى أنَّ عملية التنويع لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن النفط سيظل عاملاً مهماً في تمويل التنمية، متوقعاً أن تركز المرحلة المقبلة على تعزيز الإنتاجية والكفاءة، وضمان استدامة القطاعات الناشئة دون الاعتماد على الدعم الحكومي، مؤكداً أن جودة هذا التنويع ستكون المقياس الحقيقي للنجاح مستقبلاً.

نمو متسارع للقطاعات غير النفطية

من جهته، يقول المدير الإقليمي لشركة «مايلستون سيستمز» في السعودية، فراس البيروتي، إن ملامح الاقتصاد الجديد تتجلى في «النمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وازدياد الاستثمارات، والتطوير المستمر للبنية التحتية الحديثة»، مشيراً إلى أنَّ هذه العوامل تعكس «تخطيطاً استراتيجياً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة».

وأضاف أن «رؤية 2030» فتحت آفاقاً واسعة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والتقنية والخدمات اللوجستية والترفيه، إلى جانب تعزيز بيئة الاستثمار والابتكار، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وأكد البيروتي لـ«الشرق الأوسط» أن التقنيات الذكية المدعومة بالبيانات ستلعب دوراً محورياً في المرحلة المقبلة، سواء في دعم البنية التحتية أو تعزيز الأمن والكفاءة التشغيلية، لافتاً إلى أن التكنولوجيا أصبحت جزءاً أساسياً في بناء مدن ومؤسسات أكثر كفاءة وأماناً.

المشروعات الكبرى

بدوره، يرى المدير الإقليمي لشركة «يورو سيستمز» في السعودية، أسرار خازي، أنَّ التحول الاقتصادي يتجسَّد أيضاً في «إعادة صياغة شاملة للبيئة العمرانية»، مشيراً إلى أنَّ المشروعات الكبرى في المملكة تجاوزت الأطر التقليدية لتدفع بحدود التصميم والهندسة والاستدامة إلى مستويات غير مسبوقة.

وأوضح أنَّ هذه المشروعات تمثِّل منظومات اقتصادية متكاملة تسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز قطاعات جديدة، ما يعزِّز النمو المستدام، إلى جانب تشكيل هوية معمارية حديثة تمزج بين التقنيات المتقدمة والبعد الثقافي، مستشهداً بمشروعات مثل الدرعية.

وأشار خازي إلى أنَّ هذا التوجه يعزِّز الطلب على الحلول الهندسية المتقدمة، ويسهم في تطوير القدرات المحلية وسلاسل التوريد، ما يخلق قيمةً اقتصاديةً طويلة الأمد، ويعزِّز دور القطاع العمراني بوصفه أحد روافد التنويع الاقتصادي.