تونس تعيش على إيقاع الصمت الانتخابي اليوم.. وغدا اختيار الرئيس

المتحدث باسم «النهضة»: امتناعنا عن دعم أي مرشح ليس مراوغة

أنصار المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يحملون اللافتات في شارع بورقيبة بالعاصمة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يحملون اللافتات في شارع بورقيبة بالعاصمة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

تونس تعيش على إيقاع الصمت الانتخابي اليوم.. وغدا اختيار الرئيس

أنصار المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يحملون اللافتات في شارع بورقيبة بالعاصمة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية (أ.ف.ب)
أنصار المرشح الرئاسي الباجي قائد السبسي يحملون اللافتات في شارع بورقيبة بالعاصمة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية (أ.ف.ب)

يتوجه التونسيون غدا إلى صناديق الاقتراع في أول عملية انتخاب لرئيس تونسي عبر الاقتراع المباشر منذ الاستقلال، لكن لا يبدو أن معظم التونسيين حسموا - بعد - اختيارهم للمرشح المفضل، ومن هو المرشح المفضل لديهم من بين 22 مرشحا للتصويت.
ورغم حملات الدعاية الانتخابية التي ملأت وسائل الإعلام وجابت الشوارع والأسواق في حركة غير مسبوقة في التاريخ السياسي التونسي، فإن الغموض لا يزال يلف المشهد السياسي مع تتالي الانسحابات من منافسات الرئاسة (5 مرشحين حتى الآن).
ولا يبدي التونسيون ارتياحا بسبب انحصار المنافسات الرئاسية بين طرفين فحسب، في تغييب يكاد يكون مقصودا لبديل ثالث قد لا يحمل المواصفات نفسها للمرشحين الأوفر حظا؛ الباجي قائد السبسي، والمنصف المرزوقي.
منيرة، أستاذة علم اجتماع، تقيم في تونس العاصمة، عبرت عن حيرتها تجاه من ستختار غدا الأحد، وأكدت أنها قد تضطر للتصويت للسبسي بسبب عدم اقتناعها بطريقة إدارة المرزوقي لمؤسسة الرئاسة، وتستشهد بمجموعة من الزلات والأخطاء التي أثرت كثيرا، حسب رأيها، على أدائه وانجراره إلى حلبة منافسيه، من دون أن يقنع التونسيين بصورة مختلفة عن الرئاسة التقليدية، على حد تعبيرها.
وتؤكد منيرة غلبة الكفة للباجي المدعوم من عدة مراكز قوى، سواء بشكل مباشر أو من خلال خيار الصمت، مثلما تفعل حركة النهضة من خلال عدم مساندتها الصريحة لأي مرشح.
وتذهب معظم التوقعات نحو تضييق مجال المنافسة بين السبسي، رئيس حركة نداء تونس، والرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي المرشح المستقل، وهو ما لا ترتضيه الأغلبية الصامتة من المواطنين، ولكنها باتت مجبرة على الاختيار أو التخوف من ضياع أصواتها، إذا أعطتها لمرشحين تبدو حظوظهم في الفوز ضئيلة للغاية.
وترى صابرين الهمامي، وهي مهندسة معمارية عاطلة عن العمل، أن الخيار الثالث مفقود في الانتخابات البرلمانية الماضية والانتخابات الرئاسية الحالية، وتقول إن «كثرة الترشيحات لا تعكس كثرة الاختيارات، بل هي محدودة للغاية».
ورغم وقوف المرزوقي جنبا إلى جنب مع قائد السبسي في استطلاعات الرأي، التي تؤكد أنهما بعيدان بأشواط كثيرة عن بقية المنافسين، فإن المرزوقي قد يكون منافسا سهلا بالنسبة لحركة نداء تونس، التي أقنعت فئات كثيرة من التونسيين بأن الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي لا يمكن أن يقوم به سوى السبسي، وذلك من خلال الوعود الكثيرة بعودة الاستثمارات الخارجية، ومنح القروض من مصادر التمويل الدولية والإقليمية.
وفي ظل هذا الوضع السياسي الضبابي، أشار المنجي بن جلول، وهو مدير مؤسسة تربوية، إلى أن اللجوء إلى «التصويت المفيد» هو ما يبحث عنه حزب حركة نداء تونس، وذلك من خلال اختيار المرشح الذي يمكن مهاجمته بسهولة، والتذكير بأخطائه السياسية الكثيرة. أما مرشحو العائلة الديمقراطية، على غرار مصطفى بن جعفر، وأحمد نجيب الشابي، فهم «القادرون فعلا على إحداث توازن صحيح مع مرشح حركة نداء تونس، ولكنهم لم يستطيعوا الظهور في الصورة نتيجة نتائجهم الضعيفة في الانتخابات البرلمانية، وقوة آلة الدعاية التي حيدت أكثرهم منذ بداية الحملة الانتخابية»، على حد تقديره.
وتنصب كل العيون خلال أول انتخابات رئاسية بعد ثورة 2011، على الاسمين اللذين سيحظيان بالمرتبتين الأولى والثانية في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، باعتبار أنها ستمكنهما من دخول المنافسات في الدور الثاني، بالنظر إلى صعوبة حسم الأمر منذ الدور الأول بحصول أحد المرشحين على نسبة 50 زائد واحد من أصوات الناخبين.
وبدا غياب حركة «النهضة» عن هذه الانتخابات واضحا، وأثار جدلا كبيرا؛ حيث اعتبره البعض خطة للاتفاق مع الرئيس المنتصر، أو مراوغة سياسية، بينما عده مناصرو الحزب إضاعة لفرصة تدارك الانتخابات التشريعية، وقد تعيد لـ«النهضة» مكانا قويا، وفي هذا السياق قال زياد العذاري، المتحدث باسم حركة النهضة، لـ«الشرق الأوسط»، إن حزبه اتخذ موقفا واضحا من الانتخابات الرئاسية، وقرر منذ البداية عدم التقدم بمرشح من داخل الحركة، أو تقديم الدعم لأي مرشح رئاسي من خارجها، وذلك بعد سلسلة طويلة من المشاورات السياسية والحوارات المستفيضة داخل هياكلها المنتخبة، بهدف عدم التسبب في تقسيم التونسيين، وبالتالي تفادي الاستقطاب الثنائي بين حركة النهضة وحركة نداء تونس.
وأبدى العذاري رضا قيادات حزبه عن خيارها السياسي، بعد أن قدمت مبادرة في السابق بشأن «رئيس توافقي للتونسيين»، ولكن المبادرة رفضت. وفي المقابل حاولت بعض الأطراف السياسية إحياء المبادرة نفسها تحت مسمى «مبادرة العائلة الديمقراطية والاجتماعية»، إلا أن السياق الزمني تغير ولم يعد من الممكن تنفيذ تلك المبادرة، خصوصا بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية التي مثلت صدمة بالنسبة للكثير من مرشحي الأحزاب السياسية.
ونفى العذاري أن تكون حركة النهضة قد فوتت الفرصة على نفسها بعدم التقدم إلى الانتخابات الرئاسية أو تضررت من غيابها عن الساحة السياسية، بل على العكس تماما، فإن موقفها قد جنب البلاد المزيد من التقسيم، وأبعد عن التونسيين الاستقطاب الحاد الذي برزت معالمه، حتى وإن كانت «النهضة» بعيدة عن المشهد وتتبرأ من دعم أي مرشح للرئاسة.
وبشأن اتهام حركة النهضة بالمناورة من خلال عدم مساندة أي مرشح في الظاهر وإسداء تعليمات في الخفاء لأنصارها بترجيح كفة أحد المرشحين أو الاتفاق الخفي على تقاسم السلطة من خلال فسح المجال أمام أحد المرشحين للفوز برئاسة البلاد، أوضح العذاري أن «هذا لم يحصل ولن يحصل»، على حد تعبيره، مضيفا أن «كل القيادات السياسية وجميع المنخرطين في حركة النهضة يحترمون القرار الديمقراطي الذي اتخذه مجلس شورى حركة النهضة ويعملون على تنفيذه».
ووضعت، أمس، نقطة نهاية الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية لتفسح المجال لحكم صناديق الاقتراع، وأعلن معظم المرشحين عن تنظيم اجتماعات اختتام حملاتهم قبل يوم من انتهاء المدة القانونية.
وبدأت الحملة في 1 نوفمبر (تشرين الثاني)، واستمرت إلى غاية يوم 21 من الشهر الحالي، وتعيش تونس اليوم ما يعرف بـ«يوم الصمت الانتخابي»، الذي يمنع فيه أي نوع من أنواع الدعاية للمرشحين.
وقد اختلفت أساليب الدعاية بين المتنافسين، البالغ عددهم 22 مرشحا بعد إعلان 5 منهم عدم استكمال المنافسات؛ حيث اعتمد بعضهم على الجولات في المناطق الشعبية والفضاءات العامة، وفضل آخرون أسلوب حشد الأنصار في قاعات كبرى للتأكيد على جماهيرية المرشح، بينما اكتفى آخرون بعقد مؤتمرات صحافية بعد أن أدركوا صعوبة مجاراة نسق بقية المتنافسين على قصر قرطاج.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.