ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

وزيرة التجارة الأميركية: في بلدنا لا نحترم النساء المقاوِلات فقط.. بل نحتفل بهن

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

استأثر موضوع ريادة الأعمال النسائية باليوم الأول من أعمال القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال، المنظمة بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي انطلقت أشغالها أمس تحت شعار «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال». وتمحور النقاش حول قضايا مرتبطة بريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم.
وتميزت الجلسة الافتتاحية، التي تمحورت حول قضايا مرتبطة بقضايا ريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم، بالكلمات التي ألقتها كل من زليخة نصري مستشارة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبيني بريتسكر وزيرة التجارة الأميركية، ومريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتقديم شهادات لإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح لدى عدد من النساء المبادرات.
وسعى المنظمون من خلال يوم ريادة الأعمال النسائية إلى جمع رئيسات المقاولات والأطراف الأخرى المعنية بريادة الأعمال النسائية في العالم، لتبادل وتقاسم الأفكار بشأن أفضل الممارسات، وإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح ذات الصلة على الصعيد العالمي، فضلا عن صياغة توصيات واقتراح تدابير ملموسة لتعزيز موقع النساء في ريادة الأعمال. وتزامنت برمجة يوم ريادة الأعمال النسائية مع يوم النساء المقاولات، المنظم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفراء مبادرة «ريادة الأعمال النسائية في أفريقيا».
واستعرضت المستشارة نصري أهم الخطوات التي اتخذها المغرب لتطوير أوضاع المرأة في البلد، مما سمح للمرأة المغربية بالاندماج أكثر في الحياة العامة، والانخراط بشكل ملحوظ في الأوراش الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المملكة.
وتوقفت نصري عند عدد من خطب العاهل المغربي، التي حث فيها على الاهتمام بأوضاع المرأة، كما ذكرت بمدونة (قانون) الأسرة التي قالت عنها إنها شكلت حدثا تاريخيا بكل المقاييس، حيث صار للمرأة المغربية كامل المسؤولية كزوجة وكأم، فضلا عن تمكينها من سبل الانخراط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما تحدثت عن دستور 2011 وما تضمنه من مستجدات همت دعم المساواة بين الرجل والمرأة، وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بشكل يدعم مشاركتها في الحياة العامة.
وشددت نصري على أن هذه المحطات تؤكد رغبة المغرب في تمتيع المرأة بكامل حقوقها، الشيء الذي دفع إلى خلق هيئات ومؤسسات وفتح أوراش لدعم أوضاعها وتسهيل مشاركتها الإيجابية في كل ما له علاقة بتطور البلد وإنجاح الأوراش الكبرى التي انخرط فيها.
من جهتها، استعرضت الوزيرة بريتسكر جهود بلادها في ما يخص دعم النساء في مجال خلق المقاولات. وقالت «في الولايات المتحدة نحن لا نحترم النساء المقاولات، فقط، بل نحتفل بهن أيضا». وشددت على أن «قصة أميركا جرى تصميمها ودعمها بفضل المبتكرين والمبادرين الأوائل في عالم الابتكار والأعمال». ورأت بريتسكر أن دعم الريادة والابتكار يبقى أساسا وأساسيا لخلق الاستقرار والازدهار. وانتقدت الدول التي ما زالت تضع قيودا على الفرص من خلال وضع عراقيل اجتماعية، وحذرت من أنه لا يمكن للدول أن تنمو إذا ظلت تضع القيود والعراقيل في وجه المبتكرين والمبادرين. كما تحدثت بريتسكر عن معاناة المرأة مع الولوج إلى المعلومة والتواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التكنولوجيا صارت أساسية وضرورية في القرن الـ21، وأن الدول تحتاج إلى نظام تعليمي قوي يصير الطلبة بموجبه قادرين على المخاطرة والمغامرة حتى ولو تعرضوا إلى الفشل، في البداية.
وختمت بريتسكر كلمتها بالتشديد على الحاجة إلى سياسات جديدة للنجاح في خلق المقاولات، مشددة على أن المقاولين يحتاجون إلى سيادة القانون.
من جهتها، ثمنت مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الجهود التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة لتحسين أوضاع المرأة، من قبيل إصدار مدونة الأسرة وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مسجلة أن الدعم الذي وفرته كل هذه المحطات أسهم في إحداث تغيير في عقلية المغاربة. وتحدثت بنصالح عن أوضاع الشباب، وقالت إن «السوق كما نراها اليوم لن تكون قادرة على خلق فرص عمل للجميع»، مشددة على أن «خلق المقاولات هو ما يخلق فرص الشغل». وسجلت بنصالح «الحاجة إلى سياسات تبدأ بالتربية والتعليم ووجود نظام اقتصادي»، مشددة على أن «مستقبل كل دولة يكمن في قدرتها على جلب المواهب، التي تبقى أفضل من أي مورد آخر، لأنها بوابة النجاح والازدهار».
واختار المنظمون استضافة وجهين نسائيين عربيين لإلقاء الضوء على قصص نجاحهما، حيث تحدثت أمام المشاركين إيمان خلاق، وهي مقاولة أردنية، ومريم شديد، وهي جامعية وعالمة فلك مغربية. وانطلقت المقاولة الأردنية من حكاية الحذاء الذي اشترته لها والدتها وهي بعد في سن الرابعة عشرة، بعد أن اختارت لها نوعيته، لتقرر الاعتماد على نفسها لفرض اختياراتها وضمان استقلاليتها المالية. وكذلك كان، حيث فرضت نفسها في العمل المقاولاتي قبل أن تقرر العودة إلى مقاعد الدراسة لاستكمال التكوين في تدبير الأعمال. من جهتها، تحدثت العالمة المغربية، التي كانت أول امرأة عربية ومسلمة تصل إلى القطب الجنوبي في مهمة علمية عام 2006، عن حلمها في أن تكون رائدة فضاء منذ أن كان عمرها سبع سنوات، مشددة على ميزتين ينبغي توافرهما في أي كان لتحقيق أحلامه «الرغبة والمثابرة». وتحدثت عن مهمتيها العلميتين في صحراء «أتاكاما»، بتشيلي، وفي القطب الجنوبي، حيث تبلغ درجة الحرارة ناقص 80، على ارتفاع 4000 متر على مستوى سطح الأرض. وقالت شديد إن «العلوم تحتاج للنساء لأن العلوم تحتاج إلى التدقيق في الأمور»، مشددة على أن المرء حين يحب عملا تصبح كل الصعاب أمامه فرصا لتحقيق الذات والنجاح. وبخصوص وصفة النجاح التي يمكن اقتراحها على النساء والشباب، قالت شديد إنه «يتوجب علينا أن نؤمن، دائما، بأن هناك فرصة لتحقيق الأحلام. لكن، يجب المجازفة والمثابرة وأن نكون أكفاء. عندها كل شيء ممكن التحقق».
وتحظى قمة مراكش بتغطية إعلامية مكثفة، حيث جرى اعتماد أكثر من 300 صحافي ومشتغل في مجال الإعلام، في قمة يشارك فيها أكثر من 3000 مشارك من 50 بلدا. كما تتميز التظاهرة بحضور عدد من رؤساء الدول، بينهم رئيس جمهورية غينيا كوناكري، فيما يقود وفد الولايات المتحدة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي ترافقه وزيرة التجارة. وتعد تظاهرة مراكش أول قمة لريادة الأعمال تعقد في بلد أفريقي، بعد أن أقيمت الدورة الأولى في واشنطن سنة 2010، والثانية في إسطنبول بتركيا سنة 2011، والثالثة في دبي بالإمارات العربية المتحدة سنة 2012، والثالثة في كوالالمبور بماليزيا سنة 2013.
وقال موسى كاني، رئيس «جمعية المبتكرين لأجل مجلس التنمية»، من مالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفريقيا لا تنقصها القدرة على الابتكار والمبادرة، وإن ما ينقصها هو التنظيم لكي تتطور وتزدهر». وأبرز موسى أن حضوره إلى قمة مراكش يروم طرح أفكاره وطرح وجهة نظره، واكتشاف أفكار جديدة في سبيل كل ما يخدم الوصول إلى سوق أفريقية مشتركة وإنجاح شراكة جنوب - جنوب تكون في صالح أفريقيا. وجوابا عن سؤال، لـ«الشرق الأوسط»، تناول الشق الاقتصادي، وإن كان طريقا نحو توحيد وتطوير القارة السمراء بعد أن تعثرت جهود السياسيين، قال موسى إن «السياسي لم يفشل كليا، بدليل مجيئي إلى المغرب من دون حاجة إلى استصدار تأشيرة، لكن هناك عراقيل تعوق توحيد جهود الدول الأفريقية، وخير مثال على ذلك وضعية اتحاد المغرب العربي، الذي يملك كل شروط ومقومات إقامة سوق مشتركة بالمنطقة والعمل جماعة، لما فيه خير الشعوب، غير أن الواقع غير ذلك».
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان أطلق «القمة العالمية لريادة الأعمال» عام 2009، بهدف تعزيز التعاون بين رجال الأعمال والجامعات والقطاع الخاص، وتبادل الآراء وخلق فرص الشراكة وتعزيز روح التنافسية.
واتفق الرئيس الأميركي والملك محمد السادس، خلال الزيارة التي قام بها العاهل المغربي إلى واشنطن، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على استضافة مراكش الدورة الخامسة من «القمة العالمية لريادة الأعمال»، كما جرى التأكيد على تنظيم هذه المبادرة خلال القمة الأفريقية - الأميركية بواشنطن التي نظمت في أغسطس (آب) الماضي.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.