ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

وزيرة التجارة الأميركية: في بلدنا لا نحترم النساء المقاوِلات فقط.. بل نحتفل بهن

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
TT

ريادة الأعمال النسائية تتصدر فعاليات اليوم الأول من قمة مراكش

مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)
مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تلقي كلمتها خلال اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال»، بمراكش (تصوير: عبد الرحمن المختاري)

استأثر موضوع ريادة الأعمال النسائية باليوم الأول من أعمال القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال، المنظمة بشراكة بين المغرب والولايات المتحدة، والتي انطلقت أشغالها أمس تحت شعار «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال». وتمحور النقاش حول قضايا مرتبطة بريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم.
وتميزت الجلسة الافتتاحية، التي تمحورت حول قضايا مرتبطة بقضايا ريادة الأعمال النسائية بالمغرب وأفريقيا والعالم، بالكلمات التي ألقتها كل من زليخة نصري مستشارة العاهل المغربي الملك محمد السادس، وبيني بريتسكر وزيرة التجارة الأميركية، ومريم بنصالح شقرون رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وتقديم شهادات لإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح لدى عدد من النساء المبادرات.
وسعى المنظمون من خلال يوم ريادة الأعمال النسائية إلى جمع رئيسات المقاولات والأطراف الأخرى المعنية بريادة الأعمال النسائية في العالم، لتبادل وتقاسم الأفكار بشأن أفضل الممارسات، وإلقاء الضوء على بعض قصص النجاح ذات الصلة على الصعيد العالمي، فضلا عن صياغة توصيات واقتراح تدابير ملموسة لتعزيز موقع النساء في ريادة الأعمال. وتزامنت برمجة يوم ريادة الأعمال النسائية مع يوم النساء المقاولات، المنظم بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور سفراء مبادرة «ريادة الأعمال النسائية في أفريقيا».
واستعرضت المستشارة نصري أهم الخطوات التي اتخذها المغرب لتطوير أوضاع المرأة في البلد، مما سمح للمرأة المغربية بالاندماج أكثر في الحياة العامة، والانخراط بشكل ملحوظ في الأوراش الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها المملكة.
وتوقفت نصري عند عدد من خطب العاهل المغربي، التي حث فيها على الاهتمام بأوضاع المرأة، كما ذكرت بمدونة (قانون) الأسرة التي قالت عنها إنها شكلت حدثا تاريخيا بكل المقاييس، حيث صار للمرأة المغربية كامل المسؤولية كزوجة وكأم، فضلا عن تمكينها من سبل الانخراط في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. كما تحدثت عن دستور 2011 وما تضمنه من مستجدات همت دعم المساواة بين الرجل والمرأة، وضمان حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بشكل يدعم مشاركتها في الحياة العامة.
وشددت نصري على أن هذه المحطات تؤكد رغبة المغرب في تمتيع المرأة بكامل حقوقها، الشيء الذي دفع إلى خلق هيئات ومؤسسات وفتح أوراش لدعم أوضاعها وتسهيل مشاركتها الإيجابية في كل ما له علاقة بتطور البلد وإنجاح الأوراش الكبرى التي انخرط فيها.
من جهتها، استعرضت الوزيرة بريتسكر جهود بلادها في ما يخص دعم النساء في مجال خلق المقاولات. وقالت «في الولايات المتحدة نحن لا نحترم النساء المقاولات، فقط، بل نحتفل بهن أيضا». وشددت على أن «قصة أميركا جرى تصميمها ودعمها بفضل المبتكرين والمبادرين الأوائل في عالم الابتكار والأعمال». ورأت بريتسكر أن دعم الريادة والابتكار يبقى أساسا وأساسيا لخلق الاستقرار والازدهار. وانتقدت الدول التي ما زالت تضع قيودا على الفرص من خلال وضع عراقيل اجتماعية، وحذرت من أنه لا يمكن للدول أن تنمو إذا ظلت تضع القيود والعراقيل في وجه المبتكرين والمبادرين. كما تحدثت بريتسكر عن معاناة المرأة مع الولوج إلى المعلومة والتواصل الاجتماعي، مؤكدة أن التكنولوجيا صارت أساسية وضرورية في القرن الـ21، وأن الدول تحتاج إلى نظام تعليمي قوي يصير الطلبة بموجبه قادرين على المخاطرة والمغامرة حتى ولو تعرضوا إلى الفشل، في البداية.
وختمت بريتسكر كلمتها بالتشديد على الحاجة إلى سياسات جديدة للنجاح في خلق المقاولات، مشددة على أن المقاولين يحتاجون إلى سيادة القانون.
من جهتها، ثمنت مريم بنصالح شقرون، رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الجهود التي قام بها المغرب في السنوات الأخيرة لتحسين أوضاع المرأة، من قبيل إصدار مدونة الأسرة وإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مسجلة أن الدعم الذي وفرته كل هذه المحطات أسهم في إحداث تغيير في عقلية المغاربة. وتحدثت بنصالح عن أوضاع الشباب، وقالت إن «السوق كما نراها اليوم لن تكون قادرة على خلق فرص عمل للجميع»، مشددة على أن «خلق المقاولات هو ما يخلق فرص الشغل». وسجلت بنصالح «الحاجة إلى سياسات تبدأ بالتربية والتعليم ووجود نظام اقتصادي»، مشددة على أن «مستقبل كل دولة يكمن في قدرتها على جلب المواهب، التي تبقى أفضل من أي مورد آخر، لأنها بوابة النجاح والازدهار».
واختار المنظمون استضافة وجهين نسائيين عربيين لإلقاء الضوء على قصص نجاحهما، حيث تحدثت أمام المشاركين إيمان خلاق، وهي مقاولة أردنية، ومريم شديد، وهي جامعية وعالمة فلك مغربية. وانطلقت المقاولة الأردنية من حكاية الحذاء الذي اشترته لها والدتها وهي بعد في سن الرابعة عشرة، بعد أن اختارت لها نوعيته، لتقرر الاعتماد على نفسها لفرض اختياراتها وضمان استقلاليتها المالية. وكذلك كان، حيث فرضت نفسها في العمل المقاولاتي قبل أن تقرر العودة إلى مقاعد الدراسة لاستكمال التكوين في تدبير الأعمال. من جهتها، تحدثت العالمة المغربية، التي كانت أول امرأة عربية ومسلمة تصل إلى القطب الجنوبي في مهمة علمية عام 2006، عن حلمها في أن تكون رائدة فضاء منذ أن كان عمرها سبع سنوات، مشددة على ميزتين ينبغي توافرهما في أي كان لتحقيق أحلامه «الرغبة والمثابرة». وتحدثت عن مهمتيها العلميتين في صحراء «أتاكاما»، بتشيلي، وفي القطب الجنوبي، حيث تبلغ درجة الحرارة ناقص 80، على ارتفاع 4000 متر على مستوى سطح الأرض. وقالت شديد إن «العلوم تحتاج للنساء لأن العلوم تحتاج إلى التدقيق في الأمور»، مشددة على أن المرء حين يحب عملا تصبح كل الصعاب أمامه فرصا لتحقيق الذات والنجاح. وبخصوص وصفة النجاح التي يمكن اقتراحها على النساء والشباب، قالت شديد إنه «يتوجب علينا أن نؤمن، دائما، بأن هناك فرصة لتحقيق الأحلام. لكن، يجب المجازفة والمثابرة وأن نكون أكفاء. عندها كل شيء ممكن التحقق».
وتحظى قمة مراكش بتغطية إعلامية مكثفة، حيث جرى اعتماد أكثر من 300 صحافي ومشتغل في مجال الإعلام، في قمة يشارك فيها أكثر من 3000 مشارك من 50 بلدا. كما تتميز التظاهرة بحضور عدد من رؤساء الدول، بينهم رئيس جمهورية غينيا كوناكري، فيما يقود وفد الولايات المتحدة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي ترافقه وزيرة التجارة. وتعد تظاهرة مراكش أول قمة لريادة الأعمال تعقد في بلد أفريقي، بعد أن أقيمت الدورة الأولى في واشنطن سنة 2010، والثانية في إسطنبول بتركيا سنة 2011، والثالثة في دبي بالإمارات العربية المتحدة سنة 2012، والثالثة في كوالالمبور بماليزيا سنة 2013.
وقال موسى كاني، رئيس «جمعية المبتكرين لأجل مجلس التنمية»، من مالي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أفريقيا لا تنقصها القدرة على الابتكار والمبادرة، وإن ما ينقصها هو التنظيم لكي تتطور وتزدهر». وأبرز موسى أن حضوره إلى قمة مراكش يروم طرح أفكاره وطرح وجهة نظره، واكتشاف أفكار جديدة في سبيل كل ما يخدم الوصول إلى سوق أفريقية مشتركة وإنجاح شراكة جنوب - جنوب تكون في صالح أفريقيا. وجوابا عن سؤال، لـ«الشرق الأوسط»، تناول الشق الاقتصادي، وإن كان طريقا نحو توحيد وتطوير القارة السمراء بعد أن تعثرت جهود السياسيين، قال موسى إن «السياسي لم يفشل كليا، بدليل مجيئي إلى المغرب من دون حاجة إلى استصدار تأشيرة، لكن هناك عراقيل تعوق توحيد جهود الدول الأفريقية، وخير مثال على ذلك وضعية اتحاد المغرب العربي، الذي يملك كل شروط ومقومات إقامة سوق مشتركة بالمنطقة والعمل جماعة، لما فيه خير الشعوب، غير أن الواقع غير ذلك».
يشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان أطلق «القمة العالمية لريادة الأعمال» عام 2009، بهدف تعزيز التعاون بين رجال الأعمال والجامعات والقطاع الخاص، وتبادل الآراء وخلق فرص الشراكة وتعزيز روح التنافسية.
واتفق الرئيس الأميركي والملك محمد السادس، خلال الزيارة التي قام بها العاهل المغربي إلى واشنطن، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على استضافة مراكش الدورة الخامسة من «القمة العالمية لريادة الأعمال»، كما جرى التأكيد على تنظيم هذه المبادرة خلال القمة الأفريقية - الأميركية بواشنطن التي نظمت في أغسطس (آب) الماضي.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.