أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مساهماتها تعدت الموضة إلى الأعمال الخيرية والفنية

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد
TT

أنا وينتور تنتظر وساما من ملكة بريطانيا

مع المصمم كارل لاغرفيلد
مع المصمم كارل لاغرفيلد

في 1 ديسمبر (كانون الأول) القادم ستقلد ملكة بريطانيا، إليزابيث الثانية، رئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة الأميركية وساما، لمساهماتها وجهودها في مجال الموضة. وهو وسام تستحقه حسب رأي كل من يعرفها من قريب أو بعيد في عالم الموضة لأياديها البيضاء على الكثير من المصممين وتأثيرها الإيجابي على الموضة ككل. بهذه المناسبة تجول بالبال عدة أسئلة: من هي أنا وينتور، وما سر نجاحها الذي استمر 25 عاما، وكيف حفرت لنفسها تلك المكانة التي حولتها إلى عرابة الموضة التي يحترمها الكل ويخافها الكثيرون لما لها من قوة من شأنها أن تحلق بأي مصمم ينال رضاها، عاليا أو تطيح به أسفل الأرض إذا لم يرق لها أسلوبه؟
لا يختلف اثنان أن سر نجاحها يكمن في قدرتها على إدارة المجلة فنيا وإداريا على حد سواء، مما يجعلها سيدة أعمال من الطراز الأول. يكمن أيضا في برودة أعصابها التي جعلت البعض يطلق عليها لقب المرأة الجليدية والبعض الآخر المرأة الحديدية، وهي برودة تساعدها على الحكم على الأمور بموضوعية، وتتجلى في مظهرها المرتب في كل الأوقات. فهي لا تستغني عن الفساتين المنتقاة بعناية من دار «شانيل»، خصوصا وقصة الشعر الكاريه بغرتها الصارمة، ونظاراتها السوداء التي تخفي ملامحها وبالتالي ما يدور في ذهنها.
أنا وينتور، البالغة من العمر 65 عاما، تعتبر من أهم ما صدرته بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأميركية، بحكم أنها ولدت في بريطانيا. منذ صغرها كانت محاطة بأجواء صحافية، ويمكن القول إنها تعلمت أصول المهنة على يد والدها الذي كان رئيس تحرير الجريدة البريطانية «إيفنينغ ستاندرد». وبدأ مشوارها الصحافي وهي في 16 من العمر، فهي لم تحصل على شهادات عالية كما قد يتبادر إلى الذهن، لكنها تعلمت كل شيء من الحياة الميدانية، وساعدها على ذلك شخصيتها القوية وطموحها الجامح.
كانت أهم نقلة في حياتها عندما أصبحت رئيسة تحرير مجلة «فوغ» الأميركية عام 1988، ومنذ أن تسلمتها غيرت سياستها وفلسفتها بل وحتى شكلها. أول شيء قامت به هو جعلها في متناول الجميع بعد أن كانت موجهة للنخبة فقط، انطلاقا من قناعتها بأن الموضة تبدأ من الأرض ومن الواقع وليس من برج عاجي.
في لقاء أجرته معها جريدة «التلغراف» في ذلك الحين، قالت إن «هدفها هو أن تجعل المجلة بإيقاع سريع وحيوي، وفي الوقت ذاته مثيرة». وأضافت: «أنا لست مهتمة بمخاطبة الثريات فقط، بل أريد أن تكون قارئتي ديناميكية، وامرأة قوية ومستقلة لأنها تملك ثروة خاصة بها كما لها اهتمام متنوعة».
وكان من البديهي أن تتغير نتيجة هذه النظرة طريقة تصوير الموضة. فبعد أن كانت العارضة تظهر في أناقة منمقة من الرأس إلى أخمص القدمين، ارتأت هي أن تجعل الإطلالة أكثر بساطة وأقرب إلى الواقع حتى تعكس صورة امرأة عصرية يمكن التفاعل معها بسهولة، وهو ما كان. منحت مصممين ومصورين شبابا فرصا من ذهب، وشجعت على تصوير الأزياء بمزج الغالي والرخيص حتى لا تجعل الموضة بعيدة المنال، كما وضعت نجمات مشهورات على أغلفتها بعد ما كانت عارضات الأزياء يحتكرنها من قبل. ومن الروايات التي ما زال يذكرها الكثير ممن عملوا معها آنذاك، أنهم أصيبوا بصدمة عندما كانت تطلب أزياء فاخرة من المصممين لتصويرها، وإذا لم تكن على مقاس العارضة، لم تكن تتورع أو تتردد ولو ثانية في قصها من دون أن تأخذ إذن المصمم، وهو الأمر الذي لا تستطيع أي محررة أزياء أن تتجرأ حتى بالتفكير فيه إلى الآن. زيادة مبيعات المجلة قواها وزاد من سلطتها، لتصبح عرابة الموضة بلا منازع.

* محطات في حياتها
* في عام 1970 كانت بدايتها في عالم الصحافة مع مجلة «هاربرز» آند كوين.
* في عام 1983 التحقت بـ«كوندي ناست» كمديرة فنية لمجلة «فوغ » الأميركية.
* في عام 1986 عادت إلى بريطانيا كرئيسة تحرير مجلة «فوغ» النسخة البريطانية.
* في عام 1988، التحقت مرة ثانية بمجلة «فوغ» النسخة الأميركية كرئيسة تحريرها.
في سبتمبر (أيلول) من عام 2004 وصلت صفحات المجلة إلى 832 صفحة، الأمر الذي شكل سبقا حطم كل المقاييس بعدد إعلاناته ونتج عنه فيلم خاص عنها وعن إعداد العدد
* في عام 2013 تم تعيينها كمديرة فنية في «كوندي ناست».
شعرت بحسها أن ثقافة السوق تغيرت بسبب تغير وضع المرأة واستقلاليتها المادية، لهذا توجهت لهذه الشريحة التي ليس لها وقت للتسوق في كل الأوقات بل لها أعمال أخرى تشغلها وتأخذ حيزا من اهتماماتها، لهذا تريد أن تعرف ما هو مناسب، وأين يمكنها شراؤه وكيف تنسقه. وهذا ما ركزت عليه المجلة في عهدها، ونجحت فيه. نجاحها تجسد في استعادة المجلة رونقها ومكانتها في السوق التي كانت قد تراجعت لصالح مجلة «إيل» من قبل. كانت أول من بدأ تقليد الاستعانة بنجمات هوليوود في أغلفتها بعد أن كانت الأولوية لعارضات الأزياء من قبل.

* إنجازاتها
* المقربون منها يؤكدون أن تحت قناع الصرامة والبرود تكمن إنسانة تحب أن تساعد الآخرين ومخلصة لأصدقائها، وهو الأمر الذي عبر عنه مصمم الأحذية المشهور، مانولو بلانيك، أحسن تعبير في إحدى المقابلات بقوله: «لقد شجعت أفواجا من المصممين الصغار والشباب، فهي تتمتع بحاسة شم قوية جدا تمكنها من معرفة الموهوبين منهم وإبرازهم». الدليل أن الفضل يعود لها في منح الكثير من المصممين فرصة عمرهم، مثل مارك جايكوبس، ألكسندر ماكوين وجون غاليانو، هذا الأخير، اعترف سابقا بأن «لها توقيتا رائعا في التدخل لتغيير مسار حياة المصمم.. لقد كنت ضائعا في باريس في بداية مشواري.. بلا مال ولا أمل في تحسين وضعي، حينها تدخلت لتقدم لي نصائح لا تقدر بثمن، ثم دفعت نفقات سفري إلى نيويورك حيث عرفتني بممول».
* لها اهتمامات خيرية كثيرة ولعبت أدوارا كبيرة في جمع التبرعات للتوعية بمرض الإيدز والأبحاث المتعلقة به. في عام 1990، مثلا، ساهمت في جمع نحو 20 مليون دولار، أي نحو 12.6 مليون جنيه إسترليني.
* لها أيضا اهتمامات بالفنون ويرجع لها الفضل في إعادة البريق لمتحف المتروبوليتان بنيويورك من خلال الحفل السنوي الذي أصبح مناسبة مهمة في أجندة الموضة العالمية، ويستفيد منه المتحف بالتبرعات. في عام 1995، أقامت نحو 6 حفلات لجمع التبرعات لإعادة المتحف إلى سابق عهده، أسفرت في المجموع عن 130 مليون دولار أميركي، أي نحو 82 مليون جنيه إسترليني.
* في عام 2003 أطلقت مبادرة «سي إف دي آي / فوغ» التي تتلخص في توفير جوائز مالية لدعم مصممين أميركيين صاعدين، وفي عام 2009 ولمواجهة الأزمة العالمية التي أثرت على الموضة، بدأت تقليد «فاشن نايت أوت» لإعادة الثقة إلى السوق بالتشجيع على التسوق.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.