بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

بينما يواجه التكتل تحديات اقتصادية وسياسية بعد ربع قرن من سقوط جدار برلين

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015
TT

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

بروكسل: اجتماع وزاري يسبق مفاوضات حاسمة حول موازنة الاتحاد الأوروبي 2015

في هذا اليوم التاريخي قبل ربع قرن، انهار جدار برلين، وتغير العالم، وأصبحت ألمانيا موحدة، وصارت حافزا للوحدة الأوروبية، هذا ما جاء في بيان عن كلود يونكر، رئيس المفوضية الأوروبية، صدر ببروكسل بمناسبة مرور 25عاما على سقوط حائط برلين، الذي كان يقسم ألمانيا إلى دولتين إحداهما شرقية والأخرى غربية. وأضاف رئيس المفوضية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، بالقول: «إن سقوط جدار برلين أقام جسورا جديدة بين الناس، وأنا دوري كرئيس للمفوضية الأوروبية أن أقوم بإصلاح الشقوق التي ظهرت في هذه الجسور بسبب الأزمة المالية والاقتصادية، والتي هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية». وشدد يونكر على أن أوروبا يجب أن تصبح مرة أخرى على قلب رجل واحد، وخصوصا أنهم تحركوا بدافع العاطفة والشجاعة لتحطيم ما يقسم بينهم، وبحثا عن السلام، والحرية، والوحدة، والديمقراطية، والازدهار، وبعد عقدين من الزمان يجب ألا ننسى أن السلام ليس أمرا مسلما به في أوروبا، فيجب على أوروبا الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن ترقى إلى مستوى مسؤولياتها في حماية السلام والحرية. وشدد أيضا على أهمية العمل المشترك للفوز في المستقبل على التحديات ومنها النزعات القومية، واختتم يقول، إن أوروبا تواجه الآن الفرصة الأخيرة ويجب اغتنام هذه الفرصة وإعطاء مواطني أوروبا الانطلاقة الجديدة التي يتوقعونها منا.
يأتي ذلك في حين قالت رئاسة الاتحاد الأوروبي ببروكسل، إن اجتماعا لمجلس وزراء المال والاقتصاد في دول الاتحاد (الإيكوفين) سينعقد يوم 14 من الشهر الحالي للإعداد الجيد وتنسيق المواقف قبل جلسة حاسمة من المفاوضات مع البرلمان الأوروبي حول موازنة التكتل الموحد لعام 2015، وهي المفاوضات التي ستنعقد في نفس اليوم من خلال اللجنة التوافقية المشتركة من الجانبين.
وكان المجلس الوزاري قد أبلغ البرلمان يوم 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أنه لا يمكن الموافقة على كل التعديلات على الموازنة التي اقترحها البرلمان وفي 28 أكتوبر بدأت لجنة توافقية عملها في إجراء مشاورات لمدة 3 أسابيع لسد الفجوة بين مواقف المجلس الوزاري والبرلمان. وكان موقف المجلس الوزاري الأوروبي واضحا في الثاني من سبتمبر (أيلول) الماضي عندما اعتمد وبأغلبية ساحقة من الدول الأعضاء زيادة المدفوعات لأنشطة البحث والابتكار والتعليم بنسبة 24.5 في المائة أو 2.8 مليار يورو مقارنة بموازنة عام 2014 وتحقيق المستوى الإجمالي للمدفوعات ليصل إلى 140 مليارا بزيادة 3.3 في المائة مقارنة بالعام الحالي، والالتزامات لتصل إلى تقريبا 146 مليارا بزيادة 1.7 في المائة، وتبقى هوامش كافية تحت سقف المدفوعات والالتزامات على حد سواء. بينما يرغب البرلمان الأوروبي في أن يصل إجمالي المدفوعات إلى 146 مليارا بزيادة تصل إلى 8 في المائة، والالتزامات إلى 146 مليارا بزيادة 2.6 في المائة. وتضم لجنة التوفيق بين الجانبين 28 عضوا من البرلمان، ومثلهم من المجلس الأوروبي للعمل على التوصل إلى اتفاق على نص مشترك تتم الموافقة عليه رسميا في غضون 14 يوما من المجلس والبرلمان.
وانعقدت أول جلسة للجنة المشتركة في السادس من الشهر الحالي والثانية يوم الحادي عشر (غدا)، والثالثة والأخيرة ستكون يوم 14 من الشهر الحالي. وقرر مجلس وزراء المال في دول الاتحاد الأوروبي في ختام اجتماعات انعقدت ببروكسل يوم الجمعة الماضي، تكليف المفوضية تقديم مقترح لتعديل اللائحة الخاصة بمسائل تتعلق بمساهمات الدول الأعضاء في الموازنة العامة للاتحاد الأوروبي في المواعيد المحددة وهي الأول من ديسمبر (كانون الأول)، ويأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية التي قد تمر بعض بها الدول الأعضاء مما يسمح لبعض الدول بتأجيل تاريخ دفع المطلوب منها ماليا لفترة معقولة من الزمن أقصاها مطلع شهر سبتمبر، على أن يصدر هذا التعديل قبل مطلع ديسمبر المقبل ويضع في الاعتبار المعاملة المتساوية بين الدول الأعضاء في هذا الصدد. واتفق الوزراء على أن هناك حاجة ضرورية لمعالجة الزيادة غير المسبوقة من المطالبات غير المسددة لتنفيذ البرامج التي تتضمنها موازنة الاتحاد، ولذلك يمكن الاستفادة من المرونة التي يوفرها اتفاق موازنة 2014 - 2020 لتبني اتفاق بشأن تعديل موازنة 2014 في الوقت المناسب، مع الأخذ في الاعتبار الموقف الفعلي الذي اتخذه المجلس الأوروبي بشأن إقرار مشروع موازنة 2015. وكانت مصادر أوروبية على هامش الاجتماعات قالت، إن وزراء المال الأوروبيين اتفقوا على السماح للندن بتمديد مهلة تسديد مساهمتها الإضافية في ميزانية الاتحاد الأوروبي بمقدار 2.1 مليار يورو حتى سبتمبر 2015. وحسب تقارير إعلامية يهدف هذا الاتفاق إلى إرضاء رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي رفض تسديد هذا المبلغ في الموعد المحدد في الأول من ديسمبر من أجل كسب الوقت تمهيدا للانتخابات التي ستجري في بلده في مايو (أيار) 2015، كما قالت هذه المصادر. وفي ظل الجدل المتصاعد حول ترشيد الإنفاق وسياسات التقشف، خرجت الكثير من المظاهرات في عواصم أوروبية ضد هذه السياسات، كان آخرها في بروكسل الخميس الماضي، اضطرت الشرطة البلجيكية إلى استخدام المياه والغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين أمام محطة قطار جنوب بروكسل، والتي كانت هي النقطة الأخيرة في المظاهرة التي انطلقت من أمام محطة قطار شمال العاصمة، والتي دعت إليها عدة نقابات عمالية احتجاجا على سياسات الحكومة الجديدة برئاسة شارل ميشيل من الليبرالي الفرانكفوني ويقود حكومة يمين وسط أعلنت عن إجراءات لترشيد الإنفاق ورفع سن المعاش إلى 67 عاما وإجراءات أخرى أثارت غضب النقابات العمالية التي دعت إلى مظاهرة الخميس الماضي في بداية سلسلة مظاهرات على المستوى العام وعلى مستوى المدن، وهناك مظاهرة أخرى يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) في بروكسل، وذلك كرسالة تحذيرية للحكومة للتراجع عن سياساتها قبيل منتصف ديسمبر وهو الموعد المحدد لتنظيم إضراب عام في البلاد من جانب تلك النقابات.
وفي سبتمبر الماضي طالبت لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي ببروكسل، بأموال إضافية في موازنة الاتحاد الأوروبي لعام 2015، تخصص لسياسات النمو، وخلق فرص العمل، والتعليم بما في ذلك برامج إيراسموس للحراك الطلابي، كما طالبت اللجنة بزيادة في الأموال المخصصة للدعم والعمل الإنساني في المناطق المنكوبة وأماكن الصراعات، وخصوصا في سوريا وأوكرانيا والأراضي الفلسطينية، وصوت أعضاء لجنة الموازنة في البرلمان الأوروبي الثلاثاء الماضي لصالح قرار يرفض مقترحات تقدمت بها المفوضية بناء على طلب من المجلس الوزاري الذي يمثل الدول الأعضاء، وتتضمن المقترحات خفض النفقات المخططة والفعلية ومنها خفض الالتزامات بقيمة 522 مليون يورو من أصل 145 مليار يورو، وخفض المدفوعات بقيمة 2.1 مليار يورو من أصل 142 مليار يورو. وقال بيان صدر عن مقر البرلمان الأوروبي، إن أعضاء لجنة الموازنة طالبوا باقي الأعضاء في البرلمان بمعارضة أي طلبات للمجلس الأوروبي بخفض الموازنة في العام المقبل 2015، وقالت إيدر روبيال عضو لجنة الموازنة من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين: «ينبغي علينا استخدام الموازنة كأداة استثمارية، للمساعدة في التغلب على الأزمة، وتعزيز البرامج المستقبلية ذات الأهمية الاستراتيجية». وأضافت أن «أي تخفيض في الأموال المخصصة لتحقيق النمو والتوظيف والتعليم يعتبر أمرا مخالفا لما صدر عن المجلس الأوروبي من اعتبار هذه القضايا في أولويات العمل الأوروبي». وقال بيان للبرلمان، إن لجنة الموازنة طالبت بتوفير التمويل اللازم للشركات الصغرى والمتوسطة، والمشروعات التي تطرحها، كما طالب القرار الذي صوت أعضاء اللجنة عليه، بضرورة تخصيص أموال إضافية لمساعدة المزارعين ومصائد الأسماك، بسبب الضرر الذي لحق بهم جراء عقوبات تجارية فرضتها موسكو في وقت سابق تتضمن حظر المنتجات الغذائية والزراعية، وخصوصا الخضر والفاكهة، من الاتحاد الأوروبي، ردا على عقوبات اتخذها الاتحاد الأوروبي ضد موسكو في يوليو (تموز) الماضي على خلفية الأزمة الأوكرانية. كما طالبت لجنة الموازنة بضرورة تسوية مسألة المدفوعات المستحقة للعام الحالي 2014 لمنع تراكم متزايد على موازنة العام المقبل، وأيضا تفادي أزمات متكررة نتيجة لتأخر في دفع فواتير لمشروعات، وخصوصا للشركات المتوسطة والصغرى، وأيضا التي تستفيد منها المنظمات غير الحكومية والطلاب، واقترحت لجنة الموازنة تخصيص 4 مليارات إضافية لتوفير الموارد اللازمة لسداد الفواتير المستحقة ودعم المجالات ذات الأولوية.، وفي الثامن والعشرين من أكتوبر انطلقت الاجتماعات المشتركة بين البرلمان والمجلس الوزاري الأوروبي للتوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة قبل التصويت عليها في 26 نوفمبر المقبل. وقالت رئاسة الاتحاد الأوروبي في ختام قمة انعقدت في يوليو الماضي، إنه مع خروج الاتحاد الأوروبي من أزمة مالية فإنه يحتاج إلى توجه إيجابي نحو المستقبل من خلال جدول أعمال يركز على النمو والقدرة التنافسية وخلق فرص العمل والاتحاد النقدي ومكافحة التغير المناخي وتوحيد سياسات الطاقة وتعزيز التقدم المحرز في مجالات الحرية والعدالة والأمن ومكافحة الجريمة والاحتيال والهجرة غير الشرعية، وفي نفس الوقت الحفاظ على الحريات الأساسية ومواصلة العمل الخارجي باستخدام جميع الأدوات المتاحة على المستويين الأوروبي والوطني، ولتحقيق هذه الأهداف لا بد من العمل المشترك بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي وبشكل بناء لزيادة فرص النجاح في الأولويات التي وردت سلفا.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.