عدوى «إيبولا».. هل تنتقل عبر الرذاذ أو الهواء؟

مراجعات علمية لنتائج إصابات المرضى

عدوى «إيبولا».. هل تنتقل عبر الرذاذ أو الهواء؟
TT

عدوى «إيبولا».. هل تنتقل عبر الرذاذ أو الهواء؟

عدوى «إيبولا».. هل تنتقل عبر الرذاذ أو الهواء؟

عند الحديث عن انتقال الإصابات بالأمراض الوبائية المُعدية من المناطق الموبوءة إلى مناطق جديدة، يجدر استحضار وذكر المعلومات الأساسية لما هو معروف في الأوساط الطبية حول وسائل وكيفية انتقال العدوى. وفي شأن فيروسات إيبولا Ebola Viruses وجائحتها الوبائية الحالية، أعاد مركز السيطرة على الأمراض واتقائها CDC بالولايات المتحدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تحديث نشرته الخاصة بـ«مراجعة انتقال فيروس إيبولا من إنسان لإنسان» والتي اعتمدت على مراجعة 36 دراسة ومقالة علمية في هذا الخصوص.

* وباء عالمي
* حاليا، أمست جائحة فيروسات إيبولا حديث الساعة على المستوى العالمي في الشأن الصحي، وتتصدر أخبار اكتشاف حالات جديدة للإصابات بإيبولا عناوين الأخبار بعد أن أفلتت بعض تلك الحالات من المناطق الموبوءة حاليا في غربي أفريقيا، وتحديدا من الدول الـ3 الأكثر تضررا وهي سيراليون وغينيا وليبريا. وانتقلت بعض الحالات إلى دول أخرى داخل النطاق الإقليمي في غرب أفريقيا مثل نيجيريا ومالي، وإلى دول داخل النطاق القاري للقارة الأفريقية مثل الكونغو، وعبرت نطاق البحر المتوسط إلى إسبانيا ونطاق المحيط الأطلسي إلى الولايات المتحدة. ولا يزال عدد الحالات التي خرجت عن نطاق تلك الدول الـ3 محدودا من الناحية العددية، ولكنه يظل حقيقة واقعة ضمن تعريف انتشار الإصابات خارج نطاق المناطق الموبوءة.
والسؤال الذي يتم طرحه على نطاق واسع: كيف يُمكن أن تنتقل العدوى من إنسان لإنسان؟. وهذا السؤال ليس موجها لمعرفة كيفية حصول ذلك حاليا في غرب أفريقيا، بل يطرحه سكان أوروبا وأميركا وآسيا، خاصة مع احتمالات انتقال المرض من مسافرين مقبلين من غرب أفريقيا، ويتطور السؤال إلى: هل من الممكن أن تُصيب العدوى أشخاصا كانوا جالسين بالقرب من مريض أو خالطوه، وهل ينتقل عبر الهواء أو عبر ملامسة أسطح المقاعد أو مقابض الأبواب التي لامسها شخص مُصاب؟ ولذا أفادت المراكز الأميركية أن وثيقة مراجعتها العلمية هي تلخيص موجز للمعلومات الطبية والعلمية المنشورة حول انتقال الفيروس من إنسان إلى إنسان، وأن عرض هذه المعلومات ضمن وثيقة المراجعة هو للاستخدام المباشر من قبل العاملين في مجال الرعاية الصحية والطبية وتُكملها الوثائق الأخرى التي قامت الوكالة بنشرها في موقعها الإلكتروني.

* أنواع فيروسات إيبولا
* مرض إيبولا الفيروسي Ebola virus disease (EVD) هو حمى فيروسية نزفية حادة Severe Viral Hemorrhagic Fever، تمتاز بأنها ذات معدلات وفاة عالية. وثمة 5 أنواع معروفة من فصيلة فيروسات إيبولا، منها 4 قادرة على التسبب بمرض إيبولا الفيروسي في البشر، ونوع واحد لا يتسبب بالمرض الفيروسي في البشر.
والأنواع القادرة على التسبب بالمرض بين البشر تشمل: أولا نوع «فيروس إيبولا - زائير» Ebola - Zaire الذي هو السبب وراء الجائحة الوبائية الحالية لمرض إيبولا الفيروسي، والتي تمثل أكبر جائحة لفيروسات إيبولا على مر التاريخ المعروف. وثانيا نوع «فيروس إيبولا - سودان» Ebola - Sudan، وثالثا نوع «فيروس إيبولا - ساحل العاج» Ebola - Ivory Coast، والرابع نوع «فيروس إيبولا - بينيبيغو» Ebola - Bundibugyo.. والنوع الخامس الذي لا يتسبب بمرض بين البشر هو نوع «فيروس إيبولا - ريستون» Ebola - Reston وتم اكتشافه حديثا في الفلبين.
وتفيد منظمة الصحة العالمية في نشراتها العلمية بأن مرض فيروس إيبولا هو مرض وخيم غالبا ما يكون قاتلا، حيث يصل معدل الوفاة إلى 90٪.
ويصيب المرض الإنسان والثدييات العليا غير البشرية مثل النسناس، والغوريلا، والشمبانزي. وظهر المرض لأول مرة عام 1976 في فاشيتين متزامنتين، إحداهما في قرية بالقرب من نهر إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والأخرى في منطقة نائية في السودان. وأصل المرض غير معروف إلا أن خفافيش الفاكهة Pteropodidae تعتبر المضيف المرجح لفيروس إيبولا استنادا إلى البيانات المتاحة. وفي الفاشية الوبائية الراهنة الحاصلة في غرب أفريقيا، وقعت غالبية الحالات لدى البشر نتيجة لانتقال الفيروس من إنسان إلى آخر.

* الانتقال باللمس المباشر
* وتحدث العدوى بسبب المخالطة المباشرة عبر الجلد أو الأغشية المخاطية المصابة مع الدم أو سوائل الجسم الأخرى أو الإفرازات، مثل البراز والبول واللعاب والسائل المنوي، للشخص المصاب. ويمكن أن تحدث العدوى أيضا إذا لامس الجلد أو الأغشية المخاطية المصابة للشخص السليم بيئات تلوثت بسوائل مريض الإيبولا المعدية مثل الملابس المتسخة، أغطية السرير، أو الإبر المستخدمة.
وتؤكد المراكز الأميركية أن انتقال فيروس إيبولا يُمكن أن يتم من خلال الاتصال المباشر مع دم وسوائل جسم أو جلد الشخص المصاب، سواء كان ذاك الشخص المصاب حيا أو ميتا.
إن فهم كيفية انتقال فيروس إيبولا وأدلة دعم تلك المعلومات هي بالأصل مبنية على 3 مصادر، وهي: بيانات نتائج تحاليل المختبرات، وبيانات نتائج الدراسات الوبائية، ونتائج الدراسات التطبيقية على الحيوانات في المختبرات.
وتفترض الدراسات الوبائية لحالات مرض إيبولا الفيروسي أن المرض انتقل إلى الإنسان بالاتصال المباشر مع حيوانات مُصابة بالفيروس، سواء اللمس الخارجي لها أو لمس سوائل جسمها أو دمها، وأنه بعد هذا الانتقال من الحيوان إلى الإنسان بدأ الانتقال بين إنسان مُصاب إلى إنسان آخر سليم. وخلال فترة المرحلة الحادة من الإصابة ترتفع معدلات تكاثر الفيروس في الجسم، ويرافق ذلك الارتفاع في أعداد الفيروس بالجسم ظهور أعراض ارتفاع الحرارة والقيء والإسهال والنزيف الدموي غير ذي سبب Unexplained Bleeding. ولذا تمثل هذه الفترة، والتي يُستدل عليها بالأعراض المتقدمة الذكر، مرحلة ارتفاع احتمال التسبب بعدوى الأشخاص الآخرين.
ولاحظت نتائج الدراسات الوبائية أن الأشخاص الذين اتصلوا بشكل مباشر مع المرضى بإيبولا، وتحديدا لامسوا جلدهم أو دمهم أو سوائل جسمهم، انتقلت لهم العدوى، بينما الأشخاص الذين لم يفعلوا ذلك لم تنتقل إليهم العدوى. وبشيء من التفصيل، فإن الأشخاص الذين عاشوا مع مرضى في نفس المنزل ولم يلمسوهم بشكل مباشر ولم يلمسوا سوائل جسمهم ولم يلمسوا دمهم، لم تنتقل إليهم العدوى. وهناك أدلة علمية على حصول حالات إصابة لأشخاص استخدموا أغطية فراش سبق أن استخدمها مريض مُصاب بإيبولا.

* سوائل الجسم
* وتشير نتائج تحليل بيانات المختبرات إلى أن فيروس إيبولا يُمكن بالكاد اكتشافه في دم الشخص المصاب مع بدء ارتفاع حرارة الجسم وظهور الأعراض، وأن هناك زيادة في احتمالات اكتشاف الفيروس في دم المُصاب مع مرور الأيام التالية، وأجسام المرضى المتوفين تحتوي أعدادا أكبر من الفيروسات. وهناك مؤشرات لدى بعض المرضى تدل على أن الأعراض ظهرت عليهم ولم يتم اكتشاف الفيروس في الدم إلاّ بعد 3 أيام. وبالنسبة للمرضى الذين بدأوا يتماثلون للشفاء، تنخفض تدريجيا الفيروسات في دمهم وسوائل جسمهم الأخرى.
وسوائل الجسم المقصودة تشمل: اللعاب ورطوبة سطح الجلد وحليب الثدي ودموع العين والبول والبراز والسائل المنوي والسائل المهبلي وسائل القيء والبلغم والعرق.
ومن مجمل نتائج الدراسات المختبرية تمت ملاحظة مدة بقاء الفيروس في السوائل المختلفة للجسم خلال مرحلة النقاهة، أي بعد زوال شدة المرض، وفق النتائج التالية: 101 يوم في السائل المنوي، 33 يوما في سائل المهبل، 29 يوما في مسحة المستقيم، 23 يوما في سائل البول، 21 يوما في الدم، 15 يوما في حليب الثدي، 8 أيام في سائل اللعاب، 6 أيام في رطوبة سطح جلد كف اليد.

* الإصابة بالعدوى
* ولذا تلخص منظمة الصحة العالمية هذه النقاط بقولها الفقرة التالية: «ويعتبر الأشخاص مصابين بالعدوى طالما احتوت دماؤهم وإفرازاتهم على الفيروس. ولهذا السبب يخضع المصابون بالعدوى لرصد وثيق من جانب المهنيين الطبيين وتُجرى لهم اختبارات مختبرية لضمان أن الفيروس لم يعد يسري في أنظمتهم قبل عودتهم إلى منازلهم. وحينما يقرر المهنيون الطبيون أن بمقدور المرضى العودة إلى المنزل فهذا يعني أنهم قد تخلصوا من العدوى ولم يعد بمقدورهم نقلها إلى أي شخص آخر في مجتمعاتهم المحلية. ويمكن للرجال الذين يتعافون من المرض نقل الفيروس إلى شريكاتهم عبر السائل المنوي خلال فترة تصل إلى 7 أسابيع بعد التعافي. ولهذا فإن من المهم أن يمتنع الرجال عن إقامة علاقات جنسية لمدة 7 أسابيع على الأقل بعد التعافي أو استخدام العوازل الذكرية في حال إقامة علاقات جنسية خلال فترة الأسابيع الـ7 بعد التعافي. وقد حدثت حالات انتقال إضافية في المجتمعات أثناء الجنازات وطقوس الدفن. وقد لعبت مراسم الدفن التي يكون فيها المشيعون على اتصال مباشر مع جثمان المتوفى دورا في انتقال الإيبولا. فالأشخاص الذين لقوا حتفهم من جراء فيروس الإيبولا يجب التعامل معهم باستخدام ملابس وقفازات الوقاية القوية، وأن يتم دفنهم على الفور. وتوصي المنظمة بضرورة تولي مهنيين مدربين على التعامل مع الحالات ومجهزين لدفن الجثمان بشكل صحيح، التعامل مع المتوفى ودفنه. وعليه تكون الفئات الأكثر تعرضا للخطر خلال اندلاع الفاشيات هي: العاملون الصحيون، وأفراد الأسر أو ذوو الاحتكاك الوثيق مع المصابين بالعدوى، والمشيعون الذين يحتكون مباشرة بجثامين المتوفين كجزء من الطقوس الجنائزية»، انتهى الاقتباس من كلام منظمة الصحة العالمية.

* الانتقال عبر الرذاذ
* علينا بداية أن نفهم دور الهواء في انتقال العدوى لأي ميكروب، كالفيروس أو البكتيريا أو الفطريات.
هناك نوعان من وسائل الانتقال الهوائية، نوع أول هو «عدوى عبر الهواء» Airborne Transmission، ونوع ثان هو «عدوى عبر الرذاذ» Droplet Transmission. العدوى التي تنتقل عبر الرذاذ يكون فيها وجود الميكروب داخل كتلة مائية بحجم أكبر من 10 ميكرومترات micrometer (الميكرومتر أو الميكرون: واحد من المليون من المتر)، وهذه الكتلة تطير في الهواء بعدما يعطس أو يسعل الشخص أو حينما يتكلم. وإذا علقت أو وصلت هذه الكتلة المائية المُحمّلة بالميكروب إلى سطح نسيج رطب في جسم الإنسان فإنها تعطي فرصة للميكروب أن يلتصق بجسم الشخص السليم ومن ثم يتكاثر عليه الميكروب ويتغلغل في جسمه وتحصل العدوى. أي إن تلك القطرة الصغيرة جدا من الرذاذ المائي، التي لا تُرى بالعين المجردة، تعمل كمركبة نقل لنقل الميكروب من شخص مريض إلى شخص سليم.
وهذه القطرات من الرذاذ المائي لا تقدر في الغالب أن تنتقل أكثر من مترين، وهي إما أن تلتصق بجسم شخص سليم أو تسقط لتلصق بأشياء صلبة كسطح الطاولة أو مقبض الباب أو سماعة الهاتف أو غيرها. وحينما تسقط على أشياء صلبة جامدة، يعتمد بقاؤها حية على قدراتها على الحياة في تلك الظروف البيئية، أي الحرارة ودرجة الرطوبة وتوفر الغذاء، وبالتالي تعتمد على هذه الأمور قدراتها على عدوى إنسان آخر حينما يلامس ذلك السطح.
وهناك احتمال آخر لهذه الكتلة من الرذاذ المائي، وهو أن يتبخر جزء كبير من الماء فيها ويبقى الميكروب ضمن كتلة مائية ضئيلة جدا، وهنا يتكون لدينا كتلة قطرها لا يتجاوز 5 ميكرونات. وهناك ميكروبات قادرة على العيش في هذه الظروف القاسية جدا، وبالتالي قادرة على عدوى شخص سليم على بُعد عشرات الأمتار أو أكثر.
ومن أمثلة الميكروبات التي تنتقل بنوع «عدوى عبر الهواء» الجدري المائي والسل والحصبة والحصبة الألمانية وغيرها. ولذا يُمكن أن يُصاب طفل بالجديري المائي أو الحصبة بمجرد وجود طفل آخر في المدرسة بنفس المرض أو وجود الطفل في متجر كبير (سوبرماركت) ووجود طفل آخر مُصاب بالحصبة الألمانية في نفس المكان، وهما لم يلتقيا وجها لوجه. ومن أمثلة الميكروبات التي تنتقل بنوع «عدوى عبر الرذاذ» ميكروبات الطاعون والإنفلونزا ونزلات البرد.

* الانتقال عبر الهواء
* وبالنسبة لفيروس إيبولا، لا شك أنه قادر على الانتقال بـ«عدوى عبر الرذاذ»، ولكن مراجعة مركز السيطرة على الأمراض واتقائها بالولايات المتحدة تشير إلى أن هناك افتراضا بأن فيروس إيبولا قادر على الانتقال بـ«عدوى عبر الهواء»، وهو ثابت في التجارب على الحيوانات، ولكنها تُعقب بالقول إن ذلك لم يثبت لدى البشر. واعتمدت المراجعة على نفي إثبات وتوثيق حصول حالات عدوى لمرضى بإيبولا دونما وجود اتصال مباشر مع مرضى، وهي وإن كانت حجة قوية علميا إلا أنه من الصعب الاعتماد عليها بالمطلق في الجزم بعدم احتمال حصول ذلك والأهم خلط الناس فيما بين تبعات فهم نوعي العدوى التي يُمكن أن تنتقل عبر الهواء وعبر الرذاذ، وذلك على وجه الخصوص لـ3 أسباب، السبب الأول منطقي وبسيط ومفاده أن عدم ثبوت إصابة بشرية بالعدوى عن هذا الطريق لا يعني تأكيد نفي احتمال تسبب هذا الطريق بالعدوى، خاصة أن من الثابت علميا وجود الفيروس في سوائل الجهاز التنفسي للمريض. والسبب الثاني أن تجارب العدوى في المختبرات أثبتت انتقال العدوى عبر الهواء فيما بين حيوانات المختبرات كالقرود، أي إنه عندما حُقنت تلك الفيروسات في جسم قرود موجودة في قفص، ووضعت بالقرب منها، وبمعزل عن التلامس المباشر فيما بينها، قرود سليمة في أقفاص أخرى، فإن المرض انتقل إلى القرود السليمة. والسبب الثالث أنه في المرحلة الحالية من تفشي وباء إيبولا بشكل لم يسبق له مثيل، لا نعلم بدقة كيفية سلوك هذه النوعيات من الفيروسات التي ثبت أنه حصل لديها بعض التغيرات في بنيتها وربما سلوكياتها وقدراتها بالمقارنة مع أصولها من الكونغو لفيروسات زائير التي انتشرت قبل عقد من الزمان.
وصحيح أن المراجعة العلمية أشارت إلى أن حالات عدوى إيبولا التي أصابت العاملين في مجال الخدمات الصحية كانت بسبب عدم اتباع الإرشادات الطبية في العزل والوقاية من الملامسة المباشرة، وهو ما تؤكده أيضا منظمة الصحة العالمية بخصوص تلك الحالات، إلا أن الأمر لا يزال يحتاج إلى توثيق ومزيد من البحث عبر مراجعة الحالات وكيفية إصابتها بالعدوى.

* استشارية في طب الباطنية



أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

أسباب زيادة وزن النساء بعد سن الخمسين

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من 8 مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن بعد سن الخمسين يُنصح بالتركيز على تمارين القوة، وتناول البروتين، والنوم الكافي، وإدارة التوتر للمساعدة في منع أو التحكم في تغيرات الوزن.

وإذا كنتِ امرأة فوق سن الخمسين، فمن الشائع ملاحظة زيادة في الوزن. فالتغيرات في الهرمونات، والكتلة العضلية، وعملية الأيض، والنشاط البدني، قد تؤثر على كيفية تخزين جسمك للدهون واستخدامه للطاقة.

وفي المتوسط، تكتسب النساء في هذه المرحلة العمرية ما بين نصف كيلوغرام إلى كيلوغرام واحد سنوياً، غالباً بسبب حدوث عدة تغيرات في الوقت نفسه منها.

التغيرات الهرمونية خلال سن اليأس: بالنسبة للكثيرات، تتزامن هذه المرحلة العمرية مع سن اليأس، حيث تتوقف الدورة الشهرية نهائياً بعد مرور 12 شهراً دون حيض.

ويبلغ متوسط ​​سن انقطاع الطمث 52 عاماً، لكن المرحلة الانتقالية - المعروفة بمرحلة ما قبل انقطاع الطمث - تبدأ في وقت أبكر.

وخلال هذه الفترة، تنخفض مستويات هرمون الإستروجين (هرمون التكاثر)، ما يزيد الشهية وقد يؤدي إلى تراكم الدهون حول البطن.

تباطؤ عملية الأيض مع التقدم في السن: تشير الأبحاث إلى أن الرجال أيضاً يكتسبون وزناً مع التقدم في السن، ما يوحي بأن الشيخوخة تُسهم في زيادة الوزن. ومع التقدم في السن، ينخفض ​​معدل الأيض الأساسي، أي السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء الراحة.

ويأتي ما بين 60 في المائة و80 في المائة من السعرات الحرارية التي تحرقينها من عملية الأيض أثناء الراحة، بينما يأتي الباقي من النشاط البدني وهضم الطعام.

التمارين الرياضية تُسهِم في إبطاء وتيرة الشيخوخة (جامعة هارفارد)

فقدان كتلة العضلات مع مرور الوقت: بعد سن الثلاثين، تنخفض كتلة العضلات بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و8 في المائة كل 10 سنوات، ولأن العضلات تحرق سعرات حرارية أكثر من الدهون، فإن انخفاض كتلة العضلات يعني حرق سعرات حرارية أقل أثناء الراحة، وقد يؤدي انخفاض هرمون الإستروجين إلى زيادة تخزين الدهون وانخفاض كتلة العضلات، حتى لو لم يتغير وزنك.

تغييرات نمط الحياة

بالنسبة للعديد من النساء، يقل النشاط البدني اليومي بعد سن الخمسين، وغالباً ما يكون ذلك بسبب آلام المفاصل والإرهاق، كما تقل احتياجاتك من السعرات الحرارية، لكنك ما زلتِ بحاجة إلى العناصر الغذائية، ما يجعل جودة الطعام أكثر أهمية.

وقد يرتبط ازدياد الوزن بعدم الحصول على كمية كافية من البروتين وتناول مزيد من الكربوهيدرات المكررة أو السكريات والحفاظ على أحجام الحصص الغذائية نفسها، على الرغم من الحاجة إلى سعرات حرارية أقل.

عادات النوم

يعاني نحو 40 - 50 في المائة من النساء من مشاكل في النوم خلال فترة انقطاع الطمث، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التعرق الليلي أو الأرق.

ويمكن أن تؤدي قلة النوم إلى صعوبة الحفاظ على الوزن من خلال اضطراب هرمونات الجوع وزيادة الرغبة الشديدة في تناول الطعام وانخفاض مستويات الطاقة.

المشاكل الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض المشاكل الصحية وعلاجاتها على وزنك. على سبيل المثال، قد يؤدي الاكتئاب إلى تناول الطعام بدافع العاطفة وقلة النشاط البدني، وتؤثر بعض مضادات الاكتئاب أو أدوية ضغط الدم على الشهية والتمثيل الغذائي.

استراتيجيات للوقاية من زيادة الوزن والتحكم بها

يمكن أن يؤدي فقدان الوزن المعتدل، نحو 5 - 10 في المائة من وزن الجسم، إلى تحسين ضغط الدم ومستوى السكر في الدم والكوليسترول، لكن التحكم بالوزن بعد سن الخمسين غالباً ما يتطلب نهجاً مختلفاً عن المراحل العمرية السابقة

التغييرات الغذائية

استهدف تقليل استهلاكك اليومي من السعرات الحرارية بنسبة 15 - 30 في المائة (نحو 500 - 750 سعرة حرارية لمعظم الناس). وركّزي على الأطعمة الكاملة الغنية بالفيتامينات والمعادن.

وزّعي وجباتك على مدار اليوم

إذا كنتِ تجربين الصيام المتقطع، فتأكدي من حصولك على ما يكفي من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية خلال فترة تناول الطعام.

تغييرات في السلوك ونمط الحياة

راقبي طعامك وشربك للماء، ونشاطك. فعلى سبيل المثال، استخدمي إبريق ماء مؤقتاً لتتبع كمية الماء التي تشربها، أو ساعة ذكية لتتبع خطواتك، وحافظي على جدول نوم منتظم، وهيّئ بيئة نوم باردة ومريحة، واستخدمي استراتيجيات مثل التنفس العميق، وممارسة الهوايات، أو تخصيص وقت للراحة.


هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
TT

هل يمكن لماء بذور الشيا خفض الكوليسترول؟

كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)
كوب من ماء بذور الشيا (بيكسلز)

تعتبر بذور الشيا من الأطعمة عظيمة الفائدة؛ لأنها غنية بالعناصر الغذائية الضرورية، بما في ذلك البروتين والدهون الصحية والألياف. يروّج لماء بذور الشيا كطريقة سهلة لزيادة الألياف والعناصر الغذائية الأخرى المرتبطة بخفض الكوليسترول. ورغم أنه لا يجب الاعتماد عليه وحده للتحكم في مستويات الكوليسترول، فإن ماء بذور الشيا يمكن أن يكون جزءاً من نمط غذائي صحي للقلب.

العناصر الغذائية في بذور الشيا قد تساعد بخفض الكوليسترول

يحدث ارتفاع الكوليسترول أو اضطراب شحميات الدم عندما تكون لديك مستويات مرتفعة من البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والدهون الثلاثية، مع عدم وجود ما يكفي من البروتين الدهني مرتفع الكثافة (HDL) أو الكوليسترول «الجيد». تزيد هذه الحالة من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يرفع احتمال التعرض لنوبة قلبية، أو سكتة دماغية، أو جلطات دموية، أو مرض الشرايين المحيطية، وحالات ذات صلة.

يمكن أن يكون ماء بذور الشيا طريقة رائعة وسريعة للحصول على الألياف القابلة للذوبان وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، وهما عنصران غذائيان لهما خصائص خافضة للكوليسترول، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي حصة مقدارها نحو 30 غراماً من بذور الشيا على نحو 35 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الألياف، وهو عنصر غذائي يساعد على خفض مستويات الكوليسترول. تجذب الألياف القابلة للذوبان في بذور الشيا الماء وترتبط بالكوليسترول والدهون الغذائية. ونتيجة لذلك، يمتص الجسم كمية أقل من الكوليسترول، ويعوض الكبد بحرق الكوليسترول المخزن فيه، مما يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الكلية في الدم.

بذور الشيا غنية أيضاً بحمض اللينولينيك من نوع «أوميغا-3» (دهون صحية)، وهو عنصر غذائي آخر يمكن أن يساعد في التحكم بالكوليسترول. يثبط هذا الحمض الدهني تخليق الدهون الثلاثية، مما يخفض مستوياتها الإجمالية. ارتفاع الدهون الثلاثية، أو ارتفاع «LDL»، أو انخفاض «HDL»، يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والنوبة القلبية.

كيف يؤثر ماء بذور الشيا على مستويات الكوليسترول؟

على الرغم من وجود أدلة تربط بعض العناصر الغذائية الموجودة في بذور الشيا بانخفاض مستويات الكوليسترول، فإن الأدلة التي تربط بذور الشيا تحديداً بخفض الكوليسترول متضاربة. إليك ما تظهره الأبحاث:

تأثير محتمل في خفض الدهون الثلاثية

وجدت دراسة صغيرة على البالغين المصابين بالمتلازمة الأيضية (مجموعة من الحالات التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، مثل داء السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم، وغيرهما)، أن بذور الشيا خفضت مستويات الدهون الثلاثية. لكن في الدراسة، تم تقديمها إلى جانب منتجات الصويا والشوفان، وكلاهما معروف أيضاً بدعم مستويات الكوليسترول الصحية.

تأثير ضئيل أو معدوم

عند مسح البيانات عبر دراسات متعددة، وجد الباحثون أن استهلاك بذور الشيا بشكل عام لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. ومع ذلك، وجد نفس التحليل أنها قد تخفض الدهون الثلاثية لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة في دهون الجسم (السمنة أو مؤشر كتلة جسم أعلى من 25)، وداء السكري من النوع الثاني.

تأثير محايد إلى معتدل

وجد تحليل إحصائي شامل لـ10 دراسات بعض التأثيرات الإيجابية الخافضة للكوليسترول نتيجة استهلاك بذور الشيا. أظهرت الأدلة أنها يمكن أن تخفض بشكل معتدل الكوليسترول الكلي، والكوليسترول الضار (LDL)، وكذلك الدهون الثلاثية.

التأثير على المؤشرات الأخرى لصحة القلب

في تحليل إحصائي شامل آخر للبيانات، وجد الباحثون أن تناول بذور الشيا لم يؤثر على مستويات الكوليسترول. لكن الأدلة أشارت إلى أنها قد تساعد في تقليل محيط الخصر وضغط الدم، مما يدعم صحة القلب.

استراتيجيات للتحكم في الكوليسترول

في حين أن ماء بذور الشيا قد لا يكون حلاً سحرياً لخفض الكوليسترول، فإنه لا يزال بإمكانك تضمينه كجزء من نظام غذائي صحي.

إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن اتباع نصائح الطبيب يمكن أن يساعدك في السيطرة على الحالة. قد تشمل الخطوات التي يجب اتخاذها ما يلي:

تغييرات في النظام الغذائي

تركز الخطط الغذائية للكوليسترول على البروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية (مثل زيت الزيتون، والأفوكادو، وغيرهما)، والألياف والعناصر الغذائية المستمدة من الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات. قلِّل من تناول السكر، والكربوهيدرات، والدهون المشبعة، والدهون المتحولة.

إدارة الوزن

يؤثر الوزن الزائد وزيادة محيط الخصر على مستويات الكوليسترول، ويزيدان من خطر الإصابة بأمراض القلب. يمكن أن تشمل استراتيجيات إنقاص الوزن زيادة التمارين الرياضية وتحسين النظام الغذائي.

النشاط البدني

تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام أيضاً في التحكم بمستويات الكوليسترول. على الأقل، استهدِف ممارسة نشاط معتدل لمدة 30 دقيقة يومياً، مثل المشي، أو ركوب الدراجة، أو الجري.

الإقلاع عن التدخين

يؤثر تدخين النيكوتين والتبغ سلباً على مستويات الكوليسترول. وهذا يضاف إلى الفوائد الصحية العديدة للإقلاع عنه.

إدارة التوتر

عندما تكون متوتراً يفرز جسمك الكورتيكوستيرويدات وهرمونات أخرى يمكن أن تؤثر على مستويات الكوليسترول. ابحث عن طرق صحية للتعامل مع التوتر، مثل التأمل، وتمارين اليقظة الذهنية، واليوغا، وتمارين التنفس.

الأدوية

إذا لم تحقق تغييرات نمط الحياة نتائج، فقد يفكّر مقدم الرعاية الصحية في وصف «الستاتينات» أو أدوية أخرى للتحكم في الكوليسترول.


ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة
TT

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

ضمادة جروح جديدة تستهدف البكتيريا الضارة

طور مهندسون في الطب البيولوجي من جامعة براون، في رود آيلاند بالولايات المتحدة، مادة جديدة لضمادات الجروح، تُطلِق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة في الجرح.

وفي دراستهم الحديثة، أظهر الباحثون أن هذه المادة قد تساعد في القضاء السريع على التهابات ميكروبات الجروح من أجل ضمان تسريع الشفاء، مع تقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية. ومن المعروف أن هذا الاستخدام المتكرر عامل رئيسي في حدوث مقاومة المضادات الحيوية، وظهور عدوى «البكتيريا الخارقة» التي يصعب علاجها، والتي تحصد أرواح مئات الألوف حول العالم في كل عام.

ضمادة ذكية

• «هيدروجيل ذكي»: ووفق ما نُشر في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من مجلة «التطورات العلمية» (SCIENCE ADVANCES)، كانت المادة الجديدة عبارة عن هيدروجيل ذكي (Smart Hydrogel) مُحمَّل بمضاد حيوي، يمكن وضعه مباشرة على الجرح تحت الضمادة. وكان عنوان الدراسة «هيدروجيلات حساسة للإنزيمات البكتيرية لتوصيل المضادات الحيوية إلى الجروح المصابة بشكل مُحفز».

ويتميز هذا الهيدروجيل الجديد بحساسيته لإنزيم تُنتجه أنواع كثيرة من البكتيريا الضارة التي تصيب الجروح وتعيق شفاءها والتئامها. وعند وجود هذا الإنزيم، يبدأ الهيدروجيل في التحلل، مُطلقاً المضادات الحيوية المحصورة بداخله. أما في حال عدم وجود بكتيريا ضارة، فيبقى الهيدروجيل سليماً، مُحتفظاً بالمضادات الحيوية بداخله بأمان.

وأفادت الدكتورة أنيتا شوكلا، الأستاذة بجامعة براون، التي قادت تطوير الهيدروجيل الذكي، قائلة: «تُعدُّ مقاومة المضادات الحيوية مشكلة صحية عالمية رئيسية، لذا نحتاج إلى أساليب أفضل لاستخدامها. ولقد طوَّرنا مادة تُطلق المضادات الحيوية فقط عند وجود بكتيريا ضارة، ما يحدُّ من التعرُّض للمضادات الحيوية في غير أوقات الحاجة إليها، مع توفير هذه الأدوية المهمة عند الحاجة إليها».

واختبر الباحثون مادة الهيدروجيل التي طوروها، وأظهرت نتائجها انتقائيتها العالية تجاه الإنزيمات التي تنتجها البكتيريا الشائعة المسببة لعدوى الجروح، وأنها قد تُحسِّن من إزالة العدوى والتئام الجروح مقارنة بضمادات الهيدروجيل الشائعة الاستخدام في العيادات اليوم.

والهيدروجيلات مواد شبيهة بالجيلي، تتكون في معظمها من الماء وجزيئات بوليمرية طويلة تشبه «السباغيتي». وترتبط هذه البوليمرات معاً بواسطة جزيئات أصغر تُسمى الروابط المتشابكة، والتي تحافظ على تماسك الهيدروجيل.

• ضخ الدواء عند رصد البكتيريا: وفي هذه المادة الجديدة، استخدم الباحثون رابطاً متشابكاً يتحلل عند ملامسته لإنزيمات تُسمى «بيتا لاكتاماز» (Beta-Lactamases)، التي تنتجها أنواع كثيرة من البكتيريا. ويسمح هذا التحلل بتفكك بنية الهيدروجيل وإطلاق المضاد الحيوي الموجود بداخله.

وفي تجارب أُجريت في أطباق بتري «Petri Dish» (لتنشيط نمو البكتيريا في المختبرات)، أكد الباحثون أن المادة لا تتحلل إلا في وجود بكتيريا ضارة تُنتج «بيتا لاكتاماز». وعندما اقتصر وجود المادة على البكتيريا غير الضارة التي لا تُنتج إنزيمات «بيتا لاكتاماز»، بقيت المادة سليمة، ولم تُؤدِّ إلى ظهور مقاومة للمضادات الحيوية على المدى الطويل عند استخدام ضمادة الهيدروجيل.

وأكد الباحثون أهمية هذه الانتقائية تجاه إنزيمات «بيتا لاكتاماز»؛ لأنها تعني تأكيد خصوصية هذه الإنزيمات في إطلاق المضادات الحيوية. أي أن ذلك الإطلاق للمضادات الحيوية لا يحدث إلا في وجود البكتيريا الضارة المُسببة للعدوى، ما يُقلل بشكل كبير من التعرض للميكروبات الطبيعية الموجودة على الجلد.

كما أظهرت الدراسة أن المادة تحتفظ بالمضادات الحيوية المُحمَّلة بها بإحكام حتى يتم تحفيز تحللها.

• بكتيريا مقاومة للمضادات الحيوية: وتشير الدراسات والإحصائيات الطبية إلى أن أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً حول العالم نتيجة للعدوى بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية الشائعة. أي أضعاف عدد الذين يموتون من الملاريا سنوياً على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم المشكلة، لتصل إلى ما يقارب 10 ملايين حالة وفاة سنوياً مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050، إذا لم تُتخذ خطوات للحد من الإفراط في استخدام المضادات الحيوية.

وخلص الباحثون إلى القول: «نتائجنا تشير إلى أن هذه الهيدروجيلات الذكية المستجيبة للإنزيمات البكتيرية لديها القدرة على توفير استئصال مُستهدَف للعدوى عند الحاجة، مع تقليل التعرض غير الضروري للمضادات الحيوية». وأضافوا: «من خلال إطلاق المضاد الحيوي فقط في وجود البكتيريا المنتجة لإنزيم «بيتا لاكتاماز»، يوفر نظام الهيدروجيل الخاص بنا علاجاً فعالاً مع تقليل قابلية الإصابة بمقاومة المضادات الحيوية».

العمليات الطبية الجراحية

• الشق الجراحي: في العادة، وعند إجراء العملية الجراحية، يقوم الطبيب الجراح بعمل شق جلدي يصل من خلاله إلى أجزاء في داخل الجسم يُراد إجراء العملية الجراحية فيها. والجرح هنا هو تلك الفتحة الجلدية.

ويجب الحفاظ على نظافة الجرح لمنع العدوى. ومن المهم فهم المريض كيفية إتمام عملية العناية الصحيحة بتلك الجروح الناتجة عن العملية الجراحية. أي ملاحظة أي علامات، ولو كانت طفيفة وأولية، لحصول أي التهاب ميكروبي فيها. وخصوصاً أي ألم أو تورم أو سخونة حول موضع الجرح أو خروج سوائل منه.

وأولاً يقوم الجرَّاح بإغلاق الشق الجراحي بإحدى الطرق التالية:

- الخيوط الجراحية: تُستخدم الخيوط الجراحية لتثبيت الأنسجة معاً. ويستخدم الجراح إبرة جراحية لخياطة الجلد (كما لو كنت تخيط قطعتين من القماش). وفي بعض الأحيان قد يختار الجراح خيوطاً قابلة للذوبان (خيوطاً قابلة للامتصاص) تختفي داخل الجلد عند التئام الجرح. وفي أحيان أخرى قد يستخدم الخيوط غير القابلة للامتصاص لأنها أقوى، والتي تتم إزالتها عند التئام الجرح.- الدبابيس الجراحية: تُستخدم الدبابيس الجراحية لإغلاق الجروح الخطية في فروة الرأس أو الذراعين والساقين.

ويمكن للجراح وضع الدبابيس بسرعة لوقف النزيف، باستخدام دباسة جراحية خاصة تختلف عن الدباسة الورقية المنزلية. تُصنع الدبابيس الجراحية من الفولاذ المقاوم للصدأ والتيتانيوم، أو من البلاستيك في حال وجود حساسية للمعادن.

- المواد اللاصقة: تشمل المواد اللاصقة أشرطة ومواد لاصقة خاصة تستخدم خاصية الالتصاق، لتثبيت جانبي شق الجلد معاً. وقد يختار مقدم الرعاية الصحية استخدام المواد اللاصقة لإغلاق الجروح الناتجة عن وخز الإبر (الجروح الجلدية)، أو جروح الأطفال، أو وضعها بالإضافة إلى غرز الخيوط الجراحية العميقة. والمواد اللاصقة غير مؤلمة.

- الضمادات: ثم يضع الجرَّاح الضماد المعقم الذي يُحافظ على نظافة وجفاف جرح العملية الجراحية خلال التئامه. كما يحمي هذا الضماد موضع الجرح، ما يوفر بيئة مثالية للشفاء. ويمكن تغيير ضمادات الجروح وفقاً لتعليمات الجراح. وتختلف مدة التغيير حسب نوع الجرح وموقعه. وقد تدعو الحاجة إلى تغيير الضماد يومياً، أو كل بضعة أيام.

كما يفيد أطباء «كليفلاند كلينك» بأن الجرَّاح يُعطي تعليمات محددة حول كيفية الاستحمام، وتجنب تهيج الجروح وإصابتها بالميكروبات. قد تشمل هذه التعليمات ما يلي:

- الدبابيس والغرز الجراحية (Staples/Stitches): يمكن الاستحمام أو غسل المنطقة بعد 24 ساعة من الجراحة، ما لم يُوجِّه الجراح بخلاف ذلك. وآنذاك، نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بقطعة قماش نظيفة.

- الشرائط اللاصقة (Steri-Strips): يمكنك الاستحمام أو غسل المنطقة مع وجود الشرائط اللاصقة. نظف المنطقة بالماء والصابون اللطيف، وجففها برفق بمنشفة أو بقطعة قماش نظيفة. تجنب شد أو فرك الشرائط اللاصقة.

- اللاصق الطبي Tissue Adhesive (Glue): حافظ على اللاصق جافاً خلال الأيام الخمسة الأولى. ما دام اللاصق مقاوماً للماء، غطِّ المنطقة في أثناء الاستحمام حتى مرور 5 أيام، ثم يمكنك الاستحمام بشكل طبيعي. وتجنب نقع موضع الجراحة في الماء. فالاستحمام هو أفضل طريقة للغسل. وجفف الجرح برفق إذا تبلل.

• مدة التئام الجروح: في معظم الحالات، يلتئم جرح العملية الجراحية في غضون أسبوعين تقريباً. أما الجروح الأكثر تعقيداً فتستغرق وقتاً أطول للشفاء. وفي حال حدوث عدوى، تجب مراجعة الطبيب فوراً لتلقي العلاج. فالعدوى لا تزول من تلقاء نفسها؛ بل قد تُؤخر عملية الشفاء، وقد تنتشر وتُسبب مضاعفات خطيرة في حال عدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.

والمتوقع أن يقوم الطبيب بإزالة خيوط الغرز غير القابلة للامتصاص، والدبابيس الجراحية، عند التئام الجرح. وتعتمد مدة الإزالة على حجم الجرح وعمقه وموقعه، وقد تتراوح بين 3 أيام و14 يوماً. وقد يقوم مقدم الرعاية الصحية بإزالة الغرز القابلة للذوبان قبل ذوبانها إذا كانت تُسبب لك إزعاجاً. لا تحاول إزالة هذه الغرز في المنزل.

وعادة ما يستغرق ذوبان الغرز القابلة للامتصاص من أسبوع إلى أسبوعين. وقد تدوم هذه الغرز لعدة أشهر، وذلك حسب سرعة التئام الجروح.

وإذا ما تم تثبيت الغرز القابلة للذوبان بشرائط لاصقة، فإنها تسقط تلقائياً خلال أسبوعين. ووفق تعليمات الطبيب، يمكن نزع أي شرائط لاصقة متبقية على جلدك برفق. وإذا بدأت أطراف الشرائط في الالتفاف قبل موعد إزالتها، فيمكن قصها بدلاً من نزعها؛ إذْ قد يُسبب نزع الشرائط اللاصقة تهيجاً لجلدك.

وعند استخدام الجراح لللاصق الطبي فإنه يجف ويسقط خلال 5 إلى 10 أيام. خلال هذه الفترة، احرص على إبقاء موضع الجرح بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة. وعلى الرغم من أن اللاصق مقاوم للماء، تجنب نقع المنطقة في حوض الاستحمام للحفاظ عليه ثابتاً على الجلد.

الجروح والخدوش: خطوات الإسعافات الأولية

يفيد الأطباء من مايوكلينك أنه يمكن غالبًا علاج الجروح والخدوش الطفيفة في المنزل. ولكن قد يكون عليك طلب الرعاية الطبية إذا لاحظت إصابة الجرح بالعدوى.

وإليك الخطوات التالية للعناية المستعجلة بالجروح والخدوش البسيطة في المنزل:

-غسل اليدين. يساعد هذا في الوقاية من العدوى.

-وقف النزف. يتوقف نزف الجروح والخدوش البسيطة عادةً من تلقاء نفسه. اضغط على الجرح برفق باستخدام ضمادة أو قطعة قماش نظيفة عند الحاجة. ثم ارفع المنطقة المصابة لأعلى إلى أن يتوقف النزف.

-تنظيف الجرح. اغسل الجرح بالماء. فإبقاء الجرح تحت الماء الجاري سيقُلل من احتمال الإصابة بالعدوى. وينبغي أيضًا غسل المنطقة المحيطة بالجرح بالصابون. لكن تجنب وصول الصابون إلى الجرح. وتجنب أيضًا استخدام بيروكسيد الهيدروجين أو اليود، إذ يسببان تهيّج الجروح. وتجب إزالة أيّ أوساخ أو بقايا بملقط تم تنظيفه بالكحول. وتجب زيارة الطبيب إذا تعذر عليك إزالة كل البقايا.

-استخدام مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين): ضع طبقة رقيقة من مَرهم مضاد حيوي أو هُلام النفط (الفازلين) للحفاظ على رطوبة سطح الجلد والمساعدة في الوقاية من التندّب.

-يمكن أن تؤدي مكونات بعض المَراهم إلى إصابة البعض بطفح جلدي خفيف. لكن في حال ظهور طفح جلدي، توقف عن استخدام المرهم.

-تغطية الجرح: ضع ضمادة أو شاشًا ملفوفًا أو قطعة من الشاش مثبتة بلاصقة ورقية على الجرح، فتغطية الجرح تُحافظ على نظافته. أما إذا كنت مصابًا بمجرد خدش بسيط، فلا داعي لتغطيته.

-تغيير الضمادة. احرص على تكرار ذلك مرة يوميًا على الأقل، أو كلما تعرضت الضمادة للبلل أو الإتساخ.

ومع ذلك، اطلب الرعاية الطبية في الحالات التالية:

-عند ملاحظة مؤشرات تدل على وجود عدوى في الجلد أو المنطقة القريبة من الجرح. ومن تلك المؤشرات تغيرات لون الجرح أو تفاقم الشعور بالألم أو خروج إفرازات سائلة منه أو سخونته أو تورُّمه.

-توجه إلى الطبيب لتلقي اللقاح المضاد للكُزاز. يجب إعطاء اللقاح المضاد للكُزاز إذا لم تكن قد تلقيته خلال الأعوام الخمسة الماضية وكان الجرح عميقًا أو ملوثًا.

* استشارية في الباطنية.