اتهامات لزوجين مصريين باستغلال طفلتهما في فيديوهات على «يوتيوب»

بلاغ للنائب العام يتهمهما بإساءة معاملة الرضيعة... وخبير نفسي يعتبرهما «مرضى للشهرة»

الزوجان المصريان أحمد حسن وزينب (يوتيوب)
الزوجان المصريان أحمد حسن وزينب (يوتيوب)
TT

اتهامات لزوجين مصريين باستغلال طفلتهما في فيديوهات على «يوتيوب»

الزوجان المصريان أحمد حسن وزينب (يوتيوب)
الزوجان المصريان أحمد حسن وزينب (يوتيوب)

أثار زوجان مصريان الجدل خلال الأيام الماضية، بعد نشرهما مقاطع فيديو لولادة طفلتهما، وفيديوهات تصور أيامها الأولى في الحياة، وسط اتهامات باستغلالها من أجل التربح من ورائها وتحقيق أعلى نسبة من المشاهدات على قناتهما بموقع «يوتيوب»، دون مراعاة الجانب النفسي أو الخصوصية، في الوقت الذي وصلت تلك الفيديوهات إلى نسبة مشاهدة تخطت الملايين في أيام قليلة.
وانتقد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا ما يقدمه الزوجان «أحمد حسن وزينب»، من خلال عرض حياتهما الشخصية قبل الزواج، ثم مراحل حياتهما، مرورا بمشاركة أفراد من عائلتيهما، وكذلك ظهور مولودتهما الصغيرة وهي تبكي فور ولادتها، لتحقيق أعلى عدد من المشاهدات. وانصبت الانتقادات حول استغلال الطفلة «تجاريا».
ودفعت حالة الغضب المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر إلى التقدم ببلاغ للنائب العام ضد الزوجين، يتهمهما بإساءة معاملة الطفلة وتعريضها للخطر، من خلال نشر فيديوهات عبر موقع التواصل الاجتماعي. وأوضحت عزة العشماوي الأمين العام للمجلس، في بيان عبر الصفحة الرسمية «فيسبوك»، أن المجلس استقبل عدة بلاغات وشكاوى بشأن الإساءة لطفلة حديثة الولادة، وذلك سواء عبر الاتصال بخط نجدة الطفل 16000 أو على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمجلس.
وأضافت العشماوي أن الزوجين قاما باستغلال ابنتهما حديثة الولادة، حيث قاما بتصوير فيديوهات لها وهي تبكي، وفيديوهات أخرى كانا يقومان بضربها حتى تبكي؛ وذلك لتحقيق «أعلى نسب مشاهدة»، مما أثار غضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي ودفعهم للتواصل مع خط نجدة الطفل لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإنقاذ الطفلة.
وفي السياق ذاته، نوهت العشماوي، بأن المجلس قام بتحليل مضمون ومحتوى الفيديوهات، حيث وجد أنها بالفعل تتضمن إساءة للطفلة، بما يخالف المادة 96 من قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008. وهذه المواد تتضمن حالات تعرض الطفل للخطر، أو تهدد سلامة التنشئة الواجب توافرها للطفل، حيث حددت هذه الحالات بـ«تعرض أمنه أو أخلاقه أو صحته أو حياته للخطر، أو إذا كانت ظروف تربيته في الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية أو غيرها من شأنها أن تعرضه للخطر أو كان معرضا للإهمال أو للإساءة أو العنف أو الاستغلال أو التشرد»، وأضاف البيان أن محتوى الفيديوهات تعارض مع المادة 291 من قانون العقوبات والتي تتضمن عقوبة الاستغلال التجاري للتربح والكسب.
ويعد «أحمد حسن وزينب»، صاحبا قناة عبر «يوتيوب» يتجاوز عدد مشتركيها 3 ملايين شخص، اثنين من بين كثيرين ظهروا في الآونة الأخيرة بعرض حياتهم الشخصية عبر «فلوجز» (التدوين عبر مقاطع الفيديو)، بحثا عن الشهرة والربح المادي بزيادة عدد المشاهدات عبر «يوتيوب»، أو عرض لقطات لأطفالهم دون مراعاة الجانب النفسي والخصوصية، رغم أن تلك الفيديوهات تلقى نسبة مشاهدة مرتفعة، فعلى سبيل المثال، فقد تجاوز فيديو الولادة وحده 4 ملايين مشاهدة في 6 أيام.
واعتبر صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للأمومة والطفولة، أن هذه الفيديوهات تقع ضمن «الاستغلال التجاري» للطفل، مشيرا في تصريحات تلفزيونية أمس (الجمعة) أن هناك خصوصية للطفلة يتم انتهاكها من خلال هذه الفيديوهات، بجانب المخاوف من التأثيرات الصحية على الطفلة. ووفقا لصبري، فإن ما يقوم به الزوجان يُعد «جريمة» تصل عقوبتها القانونية إلى السجن 5 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه.
وفي محاولة للتفسير النفسي لهذه السلوكيات، والتي تتضمن تصوير أطفال، يقول جمال فرويز استشاري الطب النفسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن أصحاب تلك الفيديوهات هم في الغالب شخصيات «هستيرية» تبحث دائما عن لفت الانتباه والشهرة وأن تكون في بؤرة الأحداث وتحت الضوء بأي ثمن، حتى وإن كانت شخصية واحدة منهم هستيرية، فالأخرى تتبعها، مضيفا أن تلك الشخصيات تميل للمبالغة من أجل جذب المزيد من الأضواء، ضاربا المثل بمن يضخمون الأمور عبر مواقع التواصل.
ورجح الاستشاري النفسي أن الانتقادات السلبية لأصحاب تلك الفيديوهات التي تنشر الحياة الخاصة قد لا تردع أصحابها للكف عن المزيد من الفيديوهات التي قد تلحق الضرر بأطفالهم، ولكن من أجل الردع يلزم وجود رد قانوني.
ونالت الفيديوهات التي يقدمها «أحمد وزينب» انتقادات إعلامية، أبرزها تعليق الإعلامي المصري عمرو أديب الذي اعتبر أن الفيديوهات تعتبر انتهاكا لبراءة الطفولة، معتبرا أن ما فعله الزوجان نوع من المتاجرة بطفلتهما، ومثمنا على التعليقات التي ترفض هذا المحتوى «الغريب».


مقالات ذات صلة

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ شعار شركة «يوتيوب» (أ.ف.ب)

«يوتيوب» يحذف قناة تبث فيديوهات بتقنية الذكاء الاصطناعي تسخر من ترمب

حذف موقع «يوتيوب» قناة يقول إنها مؤيدة لإيران كانت تبث مقاطع فيديو مولّدة بالذكاء الاصطناعي تعرض شخصيات ليغو بهدف السخرية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية «فيفا» يعمل على إتاحة المزيد من محتوى أرشيفه الرقمي عبر القناة الرسمية للاتحاد على «يوتيوب» (د.ب.أ)

«يوتيوب» يبث مباريات مختارة من كأس العالم 2026

​​​​​​​أعلنت منصة الفيديو عبر الإنترنت (يوتيوب) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الثلاثاء، شراكة استراتيجية تتعلق ببطولة كأس العالم للرجال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية اليوم بشأن تأثير إنستغرام على الصغار.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
TT

متحف باريسي يحوِّل عملية ترميم لوحة شهيرة إلى عرض ممتع للزوار

نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)
نجح متحف أورسيه في تبسيط ترميم الأعمال الفنية من خلال تحويل العملية الدقيقة التي استغرقت عاماً كاملاً للوحة غوستاف كوربيه التي يبلغ طولها 22 قدماً إلى حدث عام (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

عادةً ما تتم عمليات ترميم الأعمال الفنية العظيمة بهدوء خلف الأبواب المغلقة، لكن هذه المرة، سمح متحف «أورسيه» في باريس للزوار بالاطلاع من كثب على عملية الترميم. على مدار العام الماضي، رحّب المتحف بالزوار للتفاعل مع فريق من المرممين في أثناء قيامهم بتحويل إحدى كبرى وأهم لوحاته: «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه. أنشأ المتحف ورشة عمل مؤقتة خلف حاجز زجاجي ضخم في الطابق الأرضي ليتمكن الزوار من الدخول ومشاهدة عملية الترميم الدقيقة. شرح المرممون كيف قاموا بتحديد مستطيلات صغيرة لاختبارها على اللوحة التي تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، وكيف نظفوا الأوساخ والغبار عن سطحها، وأزالوا طبقات الورنيش الأصفر السميكة الموجودة تحتها، وملأوا الشقوق، ورمّموا الفراغات بلمسات من الطلاء. كما أوضحوا كيف قاموا بتقوية القماش المتموج ذي النسيج غير المحكم، والذي فككه كوربيه ونقله وأعاد تأطيره مرات عديدة. قاموا بخياطة وإصلاح الثقوب والتمزقات، وتسوية حواف اللوحة. ثم قاموا بفرد القماش المقوَّى وشدّوه بإحكام باستخدام أربطة مطاطية داخل إطار مؤقت جديد.

مرمم يعمل على لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

سبق لمتحف «أورسيه» أن جعل المرممين بمنزلة مؤدين: فقد عملوا خلف الزجاج أمام جمهور عندما جرى ترميم لوحة كوربيه «مرسم الرسام» قبل أكثر من عقد من الزمان. هذه المرة، رتب المرممون صفوفاً من الكراسي القابلة للطي وقدموا محاضرات مجانية كل خميس مصحوبة بعروض شرائح وفيديوهات بتقنية التصوير الزمني، تلتها جولات تعريفية عن قربٍ حول اللوحة نفسها. وفي كل يوم اثنين، عندما يكون المتحف مغلقاً، استقبلوا مجموعات طلابية من جميع أنحاء فرنسا للمشاهدة.

أطلق سيلفان أميك، مدير المتحف الذي وافته المنية فجأة العام الماضي، مبادرةً لإشراك الزوار مباشرةً في عملية ترميم هذه اللوحة. وقالت آنيك ليموين، المديرة الحالية: «كان يريد أن يجعل الزوار مشاركين فاعلين في عملنا، وأن يزيل الغموض عن المتحف. أن نكون مع المرممين في أثناء عملهم، وأن نشاركهم فرحتهم وشغفهم واكتشافاتهم، لهو أمرٌ ساحر».

متمرد واقعي

يأتي عديد من زوار متحف «أورسيه» لمشاهدة مجموعته الضخمة من لوحات الانطباعيين مثل مونيه ورينوار وديغا، وليس بالضرورة لوحات كوربيه، رائد الواقعية في الرسم الفرنسي الذي سبقهم. ربما يُعرف كوربيه اليوم بلوحته الشهيرة «أصل العالم». لكن لوحاته ذات الأحجام الكبيرة التي تُصوّر الحياة اليومية بكل تفاصيلها هي التي أوصلته إلى الشهرة، وأثارت غضب نقاد الفن في عصره. انهالت عليه سيول من الإهانات في صالون باريس عامي 1850-1851 عندما عرض لأول مرة لوحته «جنازة في أورنان»، التي تدور أحداثها في القرية التي وُلد فيها شرق فرنسا. تُصوّر اللوحة أكثر من أربعين قروياً مجتمعين لدفن شخصية مجهولة الهوية. يُلقي كاهن، محاطاً بفتيان المذبح وحراس القبر، البركة. في المقدمة، يظهر كلب وحفار قبور ورجلان مسنان يرتديان سراويل قصيرة. على اليسار، يحمل حاملو النعش التابوت. يتركز محور اللوحة على قبر مفتوح في أسفل منتصفها. رسم كوربيه شخصياته بالحجم الطبيعي، وهو امتياز كان حكراً سابقاً على الشخصيات التوراتية أو الأسطورية. لم يُجمّلها. هاجمه النقاد لجرأته على الاحتفاء بواقع الحياة اليومية على نطاق واسع، وهو أمر كان مقتصراً سابقاً على لوحات الأحداث التاريخية المهمة. سخروا من «القبح المبتذل» لشخصياته و«تمجيد التفاهات البغيضة».

زوار يشاهدون عملية ترميم لوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه من خلال لوحة تشرح المشروع في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

وُلد كوربيه في عائلة ثرية من ملاك الأراضي في أورنان، ونشأ في رغد العيش، متغطرساً، ومحبطاً من بيروقراطية الفن. لم يكترث للإهانات. بصفته رائداً في بناء العلامات التجارية في عصره، تفاخر بأنه «أكثر الرجال فخراً وغروراً في فرنسا». رجل أعمال طموح، انطلق بلوحته «جنازة في أورنان» في جولة فنية بعد صالون باريس، عارضاً إياها -وفرض رسوم دخول- في أنحاء فرنسا. عندما رفضها المعرض العالمي عام 1855، بنى وموّل جناحاً منفرداً لعرضها مع أعمال أخرى، وروّج للمعرض بملصقات في أنحاء باريس. ومرة ​​أخرى، فرض رسوم دخول. كتب ذات مرة: «إذا كنت أصنع الفن، فهدفي الأول هو كسب عيشي منه».

الإيطالية ذات الأصابع الذهبية

بدأ مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» عام 2018 عندما قدم خبراء من هيئة ترميم الأعمال الفنية الفرنسية، ومقرها متحف اللوفر، إلى متحف «أورسيه» لإجراء تحليلات بالأشعة تحت الحمراء والفلورية فوق البنفسجية، كشفت عن عناصر في اللوحة لم تكن مرئية بالعين المجردة. وبعد عامين، أُجريت دراسة إشعاعية شاملة. أطلق المتحف حملة لجمع التبرعات، وموّل «بنك أوف أميركا» عملية الترميم بمبلغ لم يُفصح عنه.

سينزيا باسكوالي التي قادت مشروع ترميم لوحة «دفن في أورنان» لغوستاف كوربيه إلى جانب اللوحة في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

قادت العمل سينزيا باسكوالي، المولودة في إيطاليا، والتي تدير شركتها الخاصة لترميم الأعمال الفنية في حي مونمارتر بباريس، وتُلقب أحياناً بـ«الإيطالية ذات الأصابع الذهبية». تلقّت باسكوالي، التي تجاوزت الستين من عمرها، تدريبها في روما في أقدم معهد ترميم في أوروبا، وترتدي ملابس سوداء، وحذاءً ذا نعل مطاطي سميك، ومئزراً طويلاً. زينتها الوحيدة هي أقراطها الذهبية المميزة المصنوعة في إيطاليا، والمزينة بتماثيل ملائكة منحوتة ولآلئ متدلية. لا تستطيع باسكوالي تخمين عدد اللوحات والجداريات والمنحوتات التي قامت بترميمها خلال أكثر من أربعين عاماً في هذا المجال. تقول: «لا مجال للإبداع في مهنة الترميم. فالضوء مُسلط على الرسام، وعلى الرسام وحده. إذا طُلب مني القيام بشيء أصيل، فلا أعرف كيف». تشتهر باسكوالي بترميمها المذهل الذي أنجزته بمفردها للوحة «العذراء والطفل مع القديسة حنة» لليوناردو دافنشي، المعروضة في متحف اللوفر. أثار ذلك المشروع جدلاً بين مؤرخي الفن ولجنة الترميم الاستشارية التابعة لمتحف اللوفر حول مدى شمولية عملية التنظيف. وقالت باسكوالي حينها: «في النهاية، وكما يحدث دائماً، توصلنا إلى حل وسط».

«ميل فوي» من الأسرار

اتسم نهجها في رسم لوحة «دفن في أورنان» بالثقة والهدوء، وهو ما شكّل تحدياتٍ مختلفة. عثرت والدة كوربيه على قطع قماش طويلة في أورنان، وقام أفراد العائلة بخياطتها معاً في أربعة شرائط أفقية، ليتمكن كوربيه من البدء في العمل على لوحة تجاوز عرضها 22 قدماً وارتفاعها 10 أقدام. حدد تصميمه على تحقيق «تأثير واقعي» لأسلوبه الفني. استخدم الفرشاة والجانب المسطح من السكين لطلاء القماش بطبقات متفاوتة السماكة لإضفاء حيوية على ألوان البشرة والمواد، لكن هذه التقنية تسببت في تشقق الطلاء وانفصاله. عانت اللوحة لاحقاً من طبقات متراكمة من الورنيش الأصفر، الطبيعي والاصطناعي، بعضه وُضع بشكل رديء في تعديلات سابقة. يقول روبرت ميرلو، منسق الخدمات اللوجستية للمشروع: «كانت هناك طبقات متراكمة من الورنيش، أشبه بحلوى الميل فوي».

صورة تفصيلية للوحة «دفن في أورنان» للفنان غوستاف كوربيه خلال ترميمها في متحف «أورسيه» بباريس (إليوت فيردييه - نيويورك تايمز)

إدخال النور

كشفت عملية الترميم أيضاً عن أن اللوحة، على عكس ما يُشاع عنها من كآبة وحزن، كانت زاخرة بالألوان والنور. استناداً إلى التصوير العلمي، عرف الفريق تقريباً كمية الورنيش التي تجب إزالتها. وبدأوا باختبارات لمعرفة ما يمكن إذابته بسهولة باستخدام قطرات صغيرة من مخاليط مذيبات مختلفة. كانت طبقات الطلاء الأصفر الداكن سميكة جداً لدرجة أن جوارب الحداد المسن، الذي يرتدي زي الثورة الفرنسية، تحولت تدريجياً من اللون الأخضر الباهت إلى الأزرق الفيروزي. وفي تحولات أخرى، أصبح إناء الماء المقدس البني الباهت، ذهبياً لامعاً. وتحول الكلب المصفر إلى اللون الأبيض؛ وأصبحت السماء أكثر إشراقاً. وأصبح الحجاب أكثر شفافية؛ والقبعات والأردية أكثر حُمرة، والوجوه أكثر وردية. قال ميرلو: «كانت اللوحة دائماً قاتمة جداً، وكئيبة جداً -كنت تشعر حقاً كأنك في جنازة. ولكن بعد ذلك، تدفق النور الساطع».

بينما كان يتحدث، كان اثنان من المرممين، على سقالة عالية، يملآن الثقوب بطلاء راتنجي قابل للذوبان. تسببت بقايا الرصاص والملح من أصباغ كوربيه في ظهور نتوءات صغيرة على اللوحة. جلست باسكوالي على كرسي بلاستيكي أبيض، وربطت نظارة مكبرة زرقاء حول رأسها، وسلَّطت ضوءاً فلورياً محمولاً بالقرب من اللوحة. قالت: «هناك كثير منها في كل مكان، أترى؟ مثل البثور أو الإكزيما». عندما يعرض متحف «أورسيه» العمل المرمم للجمهور في أواخر الصيف أو أوائل الخريف، يأمل أن يبدو كما كان عليه عندما عرضه كوربيه لأول مرة. لكن ليس بالضرورة إلى الأبد. قالت باسكوالي: «في كل مرة نقوم فيها بالترميم، نسعى جاهدين لجعله مستقراً قدر الإمكان، ولكنه قابل للعكس دائماً. نستخدم ألواناً يمكن إزالتها بسهولة. يجب استبدالها كل 50 إلى 100 عام. العمل الفني يعيش بعدنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has ended


مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
TT

مصر: مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» المهرجانات السينمائية

رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)
رفضت وزارة الثقافة التصريح بإقامة الدورة المقبلة من مهرجان الإسكندرية (إدارة المهرجان)

تعمل «اللجنة العليا للمهرجانات» التابعة لوزارة الثقافة المصرية على مراجعة شاملة لـ«أهداف» و«ضوابط» إقامة المهرجانات السينمائية في مصر، وقررت في اجتماعها مساء (الاثنين) عدم منح الترخيص لـ«الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» لتنظيم الدورة 42 من مهرجان «الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط»، كما أرجأت فيه الموافقة على إقامة النسخة الثانية من مهرجان «بورسعيد السينمائي».

وجاء قرار «اللجنة» التي عقدت اجتماعها بدار الأوبرا المصرية برئاسة وزيرة الثقافة جيهان زكي بعد اجتماع لم يصدر عنه بيان رسمي حتى عصر اليوم التالي، وتضمن بحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط»، نقاشات مطولة وشكاوى بشأن آليات عمل بعض المهرجانات والحضور الجماهيري فيها، بالإضافة إلى مدى التزام المهرجانات بالأهداف التي تقام من أجلها.

وطلبت إدارة اللجنة، بحسب المصادر من إدارة مهرجان «بورسعيد السينمائي»، استيضاح العديد من النقاط قبل منح المهرجان الموافقة على الانعقاد في الربع الأخير من العام الجاري، فيما حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد سريع من رئيس المهرجان أحمد عسر، لكن لم يتسن ذلك.

طلبت اللجنة توضيحات قبل الموافقة على إقامة الدورة الثانية من مهرجان بورسعيد (إدارة المهرجان)

ويشترط قرار رئيس الوزراء الصادر عام 2018 موافقة «اللجنة العليا للمهرجانات» على إقامة أي مهرجانات فنية في مصر، فيما يعد اجتماع «الاثنين» هو الثاني لها منذ تولي الوزيرة الحالية منصبها في التعديل الوزاري الذي اعتمد مطلع العام الجاري بعد الاجتماع الأول الذي عقد في مارس (آذار) الماضي.

وشهد مهرجان «الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط» سجالات بين أعضاء مجلس إدارة الجمعية المنظمة في الأسابيع الماضية، وصلت لتبادل الاتهامات بشأن مخالفات قانونية في الدورات السابقة وعدم استيفاء بعض الجوانب الإدارية، فضلاً عن استمرار اختيار الناقد الأمير أباظة رئيس مجلس إدارة الجمعية رئيساً للمهرجان للعام الـ15 على التوالي.

وكان من بين المنتقدين لرئيس المهرجان المدير الفني الأسبق للمهرجان ميرفت عمر، التي تحدثت عن سوء إدارة، وعدم الالتزام بالوعود بشأن تطوير المهرجان، مما أدى إلى تراجع دور المهرجان، مع ذكر العديد من السلبيات التي طالت الدورة الأخيرة، بحسب تدوينات عدة كتبتها عبر حسابها على «فيسبوك».

لقطة من إحدى الدورات السابقة لمهرجان الإسكندرية السينمائي (إدارة المهرجان)

لكن الأمير أباظة قال لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يخطر بشكل رسمي حتى عصر أمس بحيثيات القرار للرد عليه، مؤكداً أن اختياره لرئاسة المهرجان جاء بأصوات غالبية أعضاء مجلس الإدارة بشكل ديمقراطي.

وأضاف أنه في انتظار الحيثيات التي استندت إليها اللجنة في قرار الرفض للرد عليها بشكل كامل، معتبراً أن أي أحاديث قبل وصول المخاطبات الرسمية أمور سابقة لأوانها.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات مجلس إدارة الجمعية في مارس المقبل لاختيار مجلس إدارة جديد خلفاً للمجلس الحالي، علماً بأن الجمعية مشهرة قانوناً وتتبع وزارة التضامن الاجتماعي.

وبحسب حديث عضو اللجنة ورئيس «اتحاد النقابات الفنية» بمصر المخرج عمر عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط» فإن اللجنة تقوم بمخاطبة كل مهرجان لطلب إيضاحات حول أعداد الحضور من الجمهور والندوات والفعاليات التي يتم تنظيمها، لكن بعض المهرجانات لا تقوم بالرد على اللجنة ومخاطبتها، مشيراً إلى أن القرار الذي اتخذ بحق مهرجان «الإسكندرية» اتخذ بشكل جماعي من اللجنة.

اللجنة تراجع ضوابط وأهداف المهرجانات (مهرجان القاهرة السينمائي)

وأضاف أن «الهدف من أي مهرجان فني يجب أن يكون استقطاب الجمهور للحضور للاستفادة مما يقدم، بما فيها نوعية الأفلام المختارة للعرض الجماهيري خلال المهرجان والشخصيات المكرمة وأسباب اختيارها وغيرها من الأمور التفصيلية».

وأكد عضو مجلس إدارة «الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما» المنظمة لمهرجان الإسكندرية، أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن القرارات التي تتخذ من اللجنة تستغرق بعض الوقت للوصول إلى إدارات المهرجانات؛ نظراً لأن الصياغة الخاصة بها ترسل بعد الصياغة من الإدارة القانونية للوزارة، الأمر الذي يستغرق يومين أو ثلاثة في بعض الحالات. وأضاف أن القرار فور وصوله سيكون هناك اجتماع لمجلس الإدارة من أجل البحث في الحيثيات التي ذكرتها اللجنة وبحث آلية التعامل معها.


تقنية مبتكرة تنتج مياه شرب من البحر دون نفايات

التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
TT

تقنية مبتكرة تنتج مياه شرب من البحر دون نفايات

التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)
التقنية تعتمد على معدن أسود فائق الامتصاص ينتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد نفايات (جامعة روتشستر)

طوّر باحثون في جامعة روتشستر الأميركية تقنية جديدة لتحلية مياه البحر تعتمد على الطاقة الشمسية، وتنتج مياهاً عذبة بكفاءة عالية دون توليد النفايات الملحية السائلة، التي تُعد من أبرز المشكلات البيئية المرتبطة بمحطات التحلية التقليدية.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة تقدم حلاً واعداً لأحد أهم تحديات تحلية المياه، وهو تراكم الأملاح الذي يقلل كفاءة الأنظمة ويزيد من تكاليف الصيانة، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (Light: Science & Applications).

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.2 مليار شخص حول العالم لا يحصلون على مياه شرب آمنة، في حين تعتمد مناطق كثيرة، من كاليفورنيا إلى الشرق الأوسط، على محطات التحلية لتوفير احتياجاتها المائية.

في المقابل، تستهلك تقنيات التحلية الشائعة، مثل التناضح العكسي والتقطير الحراري، كميات كبيرة من الطاقة، وتتطلب عمليات معالجة مسبقة ولاحقة للمياه، كما تنتج كميات كبيرة من المحلول الملحي المركز، الذي يشكل خطراً بيئياً عند تصريفه في البحار بسبب رفع الملوحة وخفض مستويات الأكسجين في المياه البحرية.

وتعتمد التقنية الجديدة على نظام تحلية يعمل بالطاقة الشمسية، ويهدف لإنتاج مياه عذبة دون الحاجة إلى طاقة مرتفعة أو مواد كيميائية، ودون ترك مخلفات ملحية سائلة ملوِّثة للبيئة.

وحسب الفريق، تقوم آلية العمل على ألواح معدنية سوداء جرى نقشها باستخدام أشعة ليزر فائقة السرعة، ما يمنحها قدرة عالية على امتصاص أشعة الشمس وتحويلها مباشرة إلى حرارة. وتُستخدم هذه الحرارة لتسخين طبقة رقيقة من مياه البحر المارة على سطح اللوح، ما يؤدي إلى تبخرها وتحولها إلى بخار ماء نقي يتم تكثيفه لاحقاً للحصول على مياه صالحة للشرب.

وفي الوقت نفسه، لا تُترك الأملاح والمعادن الذائبة لتتراكم على سطح التبخير كما يحدث في الأنظمة التقليدية، بل يتم توجيهها عبر تصميم دقيق إلى مناطق جانبية غير نشطة، مما يمنع انسداد السطح ويحافظ على استمرارية الكفاءة التشغيلية لفترات طويلة.

كما استفاد الباحثون من ظاهرة فيزيائية تُعرف باسم «تأثير حلقة القهوة» (Coffee Ring Effect)، حيث صُمّم السطح بطريقة تجعل حركة السائل أثناء التبخر تدفع الأملاح نحو الأطراف بدلاً من تركها في المركز. وبهذا الأسلوب، يعمل النظام بشكل ذاتي التنظيم إلى حد كبير، مع الحفاظ على منطقة إنتاج المياه العذبة نظيفة وفعّالة.

وأظهرت الاختبارات التي أُجريت باستخدام عينات من مياه المحيطات الهادئ والأطلسي والهندي أن النظام قادر على العمل بكفاءة في بيئات واقعية معقدة، مع الحفاظ على خاصية التنظيف الذاتي عبر إبعاد الأملاح عن السطح النشط واستمرار عملية التحلية دون تراجع في الأداء.

وحسب الباحثين، فإن من أبرز مزايا هذه التقنية أنها لا تنتج محلولاً ملحياً سائلاً يحتاج إلى التخلص منه، بل تستخلص ما يقارب 100 في المائة من الأملاح في صورة صلبة قابلة للجمع والاستفادة. ويمكن توظيف هذه الأملاح في إنتاج ملح الطعام أو استخراج معادن قيّمة مثل الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية.