وزير الداخلية: القاهرة تتوقع رحيل المزيد من قيادات «الإخوان» من الدوحة

عضو باتحاد علماء المسلمين: الجنسية القطرية تحمي القرضاوي من الترحيل

اللواء محمد إبراهيم
اللواء محمد إبراهيم
TT

وزير الداخلية: القاهرة تتوقع رحيل المزيد من قيادات «الإخوان» من الدوحة

اللواء محمد إبراهيم
اللواء محمد إبراهيم

أكد وزير الداخلية المصري، اللواء محمد إبراهيم، أن «القاهرة تتوقع رحيل المزيد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين من قطر»، لافتا إلى أن الأمر لن يتوقف على مغادرة القيادات السبعة الذين طلبت منهم قطر مغادرة أراضيها، وأن هناك عددا أكبر من 7 أشخاص على قوائم المطلوبين لدى الإنتربول الدولي من قيادات جماعة الإخوان بدولة قطر، حيث إنهم مطلوبون في قضايا جنائية داخل البلاد، موضحا أن «الوزارة خاطبت الإنتربول للقبض على قيادات (الإخوان).. وسيجري تتبع وجهاتهم بعد مغادرة قطر».
وبينما قال مصدر أمني رفيع المستوى بوزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه «سيجري تفعيل النشرة الحمراء لهؤلاء المطلوبين، حيث قام قطاع الأمن العام بإبلاغ الإنتربول الدولي بأسماء جميع المتهمين الهاربين الصادر ضدهم أحكام، والمتهمين على ذمة قضايا، بإعادة إدراجهم مرة أخرى بالنشرة الحمراء لتسهيل ضبطهم عند التنقل بين الدول» - أكد عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، محمد مسعد ياقوت، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الدكتور يوسف القرضاوي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ليست له علاقة بقائمة المرحلين من قطر، لأنه يحمل الجنسية القطرية».
وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين، أول من أمس، أن قطر طلبت من 7 أعضاء بارزين بالجماعة مغادرة البلاد، وذلك عقب ضغط استمر عدة أشهر من دول الخليج على الدوحة لوقف دعمها للجماعة.
وقال وزير الداخلية، في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية وسط القاهرة أمس، إن «تلك العناصر قد تتوجه إلى تركيا أو لندن لعدم وجود اتفاقية بينهم وبين مصر لتسليم والقبض على المطلوبين قضائيا». ولمح اللواء إبراهيم إلى احتمال إغلاق قناة «الجزيرة مباشر مصر» القطرية التي تنطلق من الدوحة قريبا، نافيا اختراق جماعة الإخوان قواعد بيانات الضبط والقضاة، أثناء حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي.
وترددت شائعات أمس عن طرد سلطات الدوحة القرضاوي، الذي يعد الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
لكن عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين محمد مسعد ياقوت قال في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إن «الشيخ القرضاوي، (87 سنة)، مواطن قطري وشخصية عامة محسوبة على قطر من الأساس، والذين جرى ترحليهم من (الإخوان) و(الجماعة الإسلامية) هم الأساس في القضية، وليس الشيخ القرضاوي.. ولا يصح الخلط بين الأمرين». وأضاف ياقوت أن «ما تردد عن ترحيل الشيخ القرضاوي مع المرحلين أو ترحيله خلال الفترة المقبلة، مجرد شائعات، لأنه مواطن قطري ويحمل الجنسية القطرية».
ويرفض القرضاوي قرارا مدعوما شعبيا لقادة الجيش والأزهر والكنيسة وسياسيين آخرين، بعزل مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان، في يوليو (تموز) من العام الماضي، ويتهم السلطات الأمنية في البلاد باستخدام العنف المفرط في مواجهة المظاهرات المؤيدة للرئيس المعزول. كما طالب القرضاوي أكثر من مرة الجنود المصريين بمخالفة أوامر قادتهم.
في غضون ذلك، كشفت وزارة الداخلية عن الخلية الإرهابية التي نفذت عددا من الحوادث في مصر خلال الفترة الماضية، وقال أمس، إن «أجهزة الأمن، تمكنت بالتنسيق مع القوات المسلحة، من مداهمة وكر لخلية تنتمي إلى جماعة أنصار بيت المقدس، اشتركت في حادث الفرافرة وتفجير مديرية أمن القاهرة وحوادث أخرى، وجرى قتلهم جميعا»، موضحا أنه عثر في مكان الحادث على قاذف «آر بي جي» و5 بنادق آلية وقنابل يدوية ومادة «تي إن تي» المتفجرة، وجرى تدمير سيارة مبلغ بسرقتها، كانوا يستخدمونها في حوادثهم، لافتا إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على خرائط مع المتهمين لعمليات إرهابية جرى تنفيذها، ومنها استهداف دورية تابعة لقوات حرس الحدود بمنطقة الفرارة وحادث آخر، واستهداف ضباط شرطة في أماكن متفرقة، والاشتراك في تفجير مديرية أمن القاهرة.
وشن مسلحون مجهولون في 20 يوليو الماضي، هجوما بالأسلحة الثقيلة على كمين للجيش على طريق الفرافرة بين محافظة الوادي الجديد ومحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وأسفر الهجوم عن مقتل ضابطين، وصف ضابط، و20 جنديا من عناصر حرس الحدود. كما استهدفوا مديرية أمن القاهرة (بوسط العاصمة) في يناير (كانون الثاني) الماضي، أسفر عن مقتل 4 وإصابة أكثر من 100 آخرين.
وتابع وزير الداخلية أن «جهود الوزارة في ملاحقة العناصر المتورطة في الكثير من الحوادث الإرهابية توصلت إلى اتخاذ مجموعة من الكوادر الإرهابية الأساسية بتنظيم أنصار بيت المقدس (جماعة إرهابية) من منطقة جبلية وعرة بمنطقة أم جراف بصحراء جبل الجلالة بالسويس ملاذا للاختباء، والانطلاق منها لتنفيذ مخططاتهم العدائية وارتكاب الحوادث الإرهابية».
وأعلنت الحكومة المصرية رسميا الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية» بعد أن اتهمتها بتنفيذ تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص، بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وأبطل رجال المفرقعات بالإسكندرية مفعول قنبلة وضعت في ميدان الشهداء بمنطقة محطة مصر وسط الإسكندرية قبل انفجارها أمس، وقال اللواء محمد إبراهيم، إن «الأجهزة الأمنية قادرة بعون الله على التصدي لعناصر الشر والإرهاب والخارجين عن القانون بكل حزم وقوة ووفق أحكام القانون، وملاحقة كل من تورط في أعمال إرهابية تهدد أمن الوطن وأمان المواطنين»، لافتا إلى أن «الأجهزة الأمنية ستظل على عهدها في ملاحقة العناصر الإرهابية كافة المتخذة من الدين ستارا لأعمالهم الإجرامية».
وحول تأمين القوات الأمنية بالطرق والمحاور التي شهدت عددا من الأعمال الإرهابية ضد الضباط والجنود المنوط بهم عمليات التأمين خلال الفترة الماضية، قال اللواء إبراهيم إنه «جرى توفير السلاح اللازم والملابس الواقية للرصاص لأفراد عمليات التأمين كافة على مستوى محافظات مصر، بهدف تأمينهم ومنع حدوثها». موضحا خلال المؤتمر الصحافي أمس، أنه جرى الانتهاء من وضع خطة تأمين الطلاب قبل استقبال العام الدراسي الجديد (المقرر له مطلع الأسبوع المقبل)، موضحا أن «هدف رجال الشرطة هو تأمين الطلاب والمنشآت، وأتمنى أن يعي الطلاب دور الشرطة جيدا، كما جرى التواصل مع رؤساء الجامعات للتنسيق الأمني في حالة حدوث أي تجاوزات من طلاب (الإخوان)»، مشيرا إلى أن «هناك معلومات بمحاولة طلاب (الإخوان) إحداث فوضى في الجامعات».
ورفض الوزير توجيه أي اتهامات لرجال الشرطة بالتجاوز في حق المواطنين، موضحا أن «أي أعمال تجاوز ليست ظاهرة وإنما حالات فردية، وما حدث عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) بين المواطنين وجهاز الشرطة من ترابط يمنع حدوث أي تجاوزات، كما شرعت وزارة الداخلية في إصدار عدة قرارات من شأنها تحسين أداء الوزارة والضباط، وتغير صورة الشرطة التي ترسخت لدى المواطن قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني)»، مؤكدا تشديده وعدم تهاونه ضد أي تجاوز من رجال الشرطة ضد المواطنين.
وقال وزير الداخلية المصري: «إننا وزارة تنفيذية، أي نعمل على تنفيذ أحكام القضاء، وليس لدينا أي معتقلين داخل السجون»، نافيا وجود أي عمليات تعذيب، مشيرا إلى زيارة عدد كبير من الجمعيات الحقوقية للسجون المصرية وقامت بزيارة النزلاء في قضايا سياسية وجنائية، وجاءت كل تقاريرهم بعدم وجود أي عمليات تعذيب أو معتقلين. وأوضح وزير الداخلية أن الموقف الأوروبي وموقف الولايات المتحدة الأميركية تغير حول الدعم العسكري لمصر، مضيفا: «بدأنا ننوع في مصادرنا لكي لا نقع في المأزق نفسه الذي وقعنا فيه بعد 30 يونيو»، لافتا إلى أن «مصر اتجهت للشرق، والدعم اللوجيستي لمصر أفضل بكثير عما كنا عليه قبل 30 يونيو».
في سياق آخر، قال اللواء إبراهيم إنه «لا وجود لعناصر (داعش) في مصر»، مضيفا: «البعض ينتهج فكرهم؛ ولكن لا يوجد أفراد من التنظيم هنا».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.