وزير البيشمركة الكردي: بغداد تسببت في تأخر وصول أسلحة إلى إقليم كردستان

مصطفى سيد قادر أكد في حديث لـ {الشرق الأوسط} أن «داعش» يفخخ كل شيء.. ما يبطئ تقدم قواته

مصطفى سيد قادر
مصطفى سيد قادر
TT

وزير البيشمركة الكردي: بغداد تسببت في تأخر وصول أسلحة إلى إقليم كردستان

مصطفى سيد قادر
مصطفى سيد قادر

كشف مصطفى سيد قادر، وزير البيشمركة في حكومة إقليم كردستان، عن أن الحكومة الاتحادية في بغداد أخرت وصول المساعدات العسكرية التي قدمتها بعض الدول إلى الإقليم مؤخرا لمساعدته في حربه ضد مسلحي «داعش».
وحمل سيد قادر، وهو من حركة التغيير بزعامة نوشيروان مصطفى، في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي تحديدا في هذا التأخير وقال: إن الحكومة الاتحادية «تشترط أن تهبط كافة الطائرات التي تحمل مساعدات عسكرية إلى إقليم كردستان أولا في مطار بغداد لمعرفة ماهية حمولتها ومن ثم السماح لها بدخول إقليم كردستان، وترتب على ذلك تأخير في إيصال الأسلحة إلى البيشمركة». لكن الوزير أعرب عن ارتياحه لوضع قوات البيشمركة، مشيرا إلى بدء خطوات لجعلها جيشا نظاميا «لكن الأولوية الآن للحرب والانتصار فيها». وفيما يلي نص الحديث:

* بداية كيف هي أوضاع البيشمركة الآن في الخطوط الأمامية؟
- أوضاع قوات البيشمركة الآن جيدة وهي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل إرسال المساعدات العسكرية الدولية إلى إقليم كردستان، وسنحاول تطوير هذه القوات نحو الأفضل في المستقبل القريب.
* هل ستقف قوات البيشمركة عن التقدم باتجاه المناطق الأخرى بعد أن تستعيد السيطرة على كافة المناطق المتنازع عليها؟
- كما تعلمون قوات البيشمركة والآسايش (الأمن) دخلت إلى كافة المناطق الكردستانية خارج إدارة الإقليم بعد أن سيطر «داعش» على الموصل، وذلك لملء الفراغ الأمني الناجم عن انسحاب القوات العراقية من هذه المناطق، وبدأت قواتنا ببناء ساتر دفاعي على مسافة 1050كم لمنع (داعش) من دخول هذه المناطق، وتمكنا من الدفاع عنها لمدة طويلة إلى أن دخل (داعش) إلى بعض هذه المناطق مؤخرا مثل سنجار وزمار وسد الموصل وجلولاء ومناطق من سهل نينوى، وهذا أدى بقوات البيشمركة إلى أن تعيد النظر بتنظيمها ومعرفة أسباب الانسحاب، وتبدأ عملية عسكرية لاستعادة هذه المناطق بمساعدة جوية من الطائرات الأميركية فضلا عن إرسال الأسلحة والأعتدة، وكان لذلك دور كبير في استعادة البيشمركة زمام المبادرة.
أما بالنسبة لعملياتنا العسكرية وأين ستنتهي، ففي المرحلة الأولى نحن نهدف إلى استعادة كافة المناطق التي فقدنا السيطرة عليها من قبل، وحمايتها، ومن ثم سنرى ما يقتضيه الحال في حينه. ستكون هناك مباحثات مع الحكومة الاتحادية لدراسة ذلك، فإذا كانت هناك خطة من هذا النوع سيكون لنا كلام واستعداد لذلك، وحدث هذا الشيء في فك الحصار عن آمرلي، إذ كانت هناك اتصالات للتنسيق بين قوات البيشمركة والآسايش والقوات الاتحادية لوضع خطوة مشتركة للتحرك نحو آمرلي وسليمان بيك، وهذا ما تم بالفعل.
* لماذا لم تكن قوات البيشمركة مهيأة لخوض الحرب، ولم تسلح لحد الآن، بالرغم أن الإقليم شبه مستقل؟
- حكومة الإقليم لم تستطع خلال الأعوام الماضية أن تسلح البيشمركة، لأن العراق لم يكن يسلح قوات البيشمركة، ولم يسمح لإقليم كردستان باستيراد الأسلحة. فإحدى المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد هي قضية احتساب قوات البيشمركة ضمن المنظومة الدفاعية للعراق، وتسليح البيشمركة وتدريبها. لهذا ظلت قوات البيشمركة على مدى الأعوام الماضية غير مسلحة بالأسلحة والأعتدة الحديثة، لذا حاولنا ومنذ بدء المعارك مع (داعش) أن نحصل على الأسلحة والمعدات العسكرية التي تمكننا من مواجهة (داعش) وردعه، لأنه يملك أسلحة حديثة وبكميات كبيرة، منها ما حصل عليه داخل العراق بعد أن سيطر على الموصل ومنه ما أتى به من سوريا، إضافة إلى أن مسلحي (داعش) يمتلكون خبرات كبيرة في مجال التفخيخ والتفجير. لكن بعد أن قررت الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا مساعدة البيشمركة من الناحية العسكرية والإنسانية، وزودتنا بكميات من الأسلحة وهاجمت الطائرات الأميركية مواقع (داعش)، استطعنا صد المسلحين وإيقاف تقدمهم ووضع برنامج لاستعادة كافة المناطق التي فقدنا السيطرة عليها، وقد حدث هذا فعلا، إذ استعادت البيشمركة السيطرة على مخمور والكوير ومن ثم سيطرنا على سد الموصل والآن هناك تقدم مستمر في محور زمار.
* انسحاب البيشمركة من سنجار وزمار ومناطق سهل نينوى وجلولاء، هل كان هذا الانسحاب تكتيكيا أم أن هناك مسؤولين تسببوا فيه؟
- هناك مجموعة من العوامل التي دفعت بقوات البيشمركة إلى الانسحاب من هذه المناطق، العامل الأول كان بسبب شح الأسلحة، فالأسلحة الموجودة عند قواتنا أسلحة قديمة تعود للجيش العراقي السابق وهي بحاجة إلى التجديد، وكذلك نفاد الأعتدة، لأنها لم تكف لمواجهة العدو ونيران العدو كانت أكثف من نيراننا، والعامل الثاني أننا لم نتمكن خلال الأعوام الماضية من أن نجعل قوات البيشمركة قوات نظامية من ناحية الأسلحة والأعتدة والتدريب بحيث تكون لها اليد العليا في هكذا مواجهة. العامل الثالث يتمثل في طول المسافة الفاصلة بين البيشمركة و(داعش)، فقوات البيشمركة تسلمت مسؤولية منطقة واسعة خالية من أي سواتر بشكل مفاجئ، وبدأت هي ببناء ساتر على طول هذه الحدود، إلى جانب أن البعض من قادتنا لم يستطيعوا تنفيذ واجباتهم بالشكل المطلوب، وانسحبوا من دون تلقي الأوامر من الجهات العليا أو حتى وإن تلقوا أوامر بالانسحاب فإنهم لم يستطيعوا تنفيذ انسحاب عسكري منظم. كل هذه العوامل أدت إلى ذلك الانسحاب بالإضافة إلى وجود عدد كبير من النازحين وهذا الذي جعل الموضوع أكثر صعوبة، لذا شكل رئيس الإقليم والقائد العام لقوات البيشمركة مسعود بارزاني لجنة للتحقيق في أسباب الانسحاب تتكون من ممثلين عن وزارة البيشمركة والآسايش، لمعرفة أسباب الفشل والمسؤولين عن الانسحاب.
* كما علمنا أن اللجنة بدأت عملها الأسبوع الماضي، إلى أين وصل التحقيق؟ وما هي أهم الإجراءات التي من الممكن اتخاذها بحق المسؤولين عن الانسحاب؟
- لا يزال التحقيق مستمرا واللجنة ستتوجه إلى المناطق التي تم الانسحاب منها للتحقيق في تداعيات القضية، وهناك عقوبات عسكرية لكافة الذين تثبت مسؤوليتهم في الموضوع، وتشمل الطرد من الوظيفة والسجن.
* ما هي طبيعة المعارك التي تخوضها قوات البيشمركة مع (داعش) الآن؟
- نحن نخوض ضد (داعش) كافة أنواع المعارك، وهذه الحرب تشمل كافة أنواع المعارك مثل حرب الشوارع والقصف وحرب المدن والقرى وحرب الجبهات. كذلك، يستخدم (داعش) معركة تفخيخ المدن والشوارع، وهي طريقة جديدة في القتال فعند انسحابهم من أي منطقة يفخخون كافة أرجائها، حتى أعلامهم يفخخونها ويفخخون قتلاهم وآلياتهم وسواترهم، لذا ترون أن قوات البيشمركة تتقدم ببطء باتجاه استعادة السيطرة على هذه المناطق، فقواتنا تحتاج إلى وقت طويل لتمشيط وتطهير المنطقة من المتفجرات قبل أن تدخلها، من أجل تقليل الخسائر إلى أدنى حد.
* هل بدأتم بالفعل في تأسيس قوات بيشمركة نظامية؟
- نحن في وقت الحرب، مع هذا بدأت هذه الخطوات بالفعل لكن الأولوية الآن للحرب والانتصار فيها. هذا يحتاج إلى وقت، لكن بدأنا فعليا بتنظيم وترتيب قواتنا، وأي قوة جديدة ستشكل مستقبلا ستكون على هذا الأساس.
* ما هو دور الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا في توجيه المشورة لقوات البيشمركة؟
- هناك غرفة عمليات مشتركة بين إقليم كردستان والقوات الأميركية وضابط علاقات أميركي في وزارة البيشمركة لتنسيق العمليات العسكرية ضد (داعش). غرفة العمليات المشتركة بدأت بالعمل منذ بدء الضربات الجوية الأميركية لمواقع (داعش)، ومنها تتلقى الطائرات الأميركية توجيهات لتنفيذ ضرباتها ومعلومات عن خطوط تقدم قوات البيشمركة ومواقع (داعش) في الجبهة.
* ما هي الدول التي قدمت مساعدات عسكرية لقوات البيشمركة، حتى الآن؟
- ما تسلمناه من الأسلحة والأعتدة حتى الآن مصدرها الولايات المتحدة وفرنسا. دول أخرى أرسلت مساعدات عسكرية لوجيستية، وثمة دول أخرى تنوي إرسال الأسلحة إلى الإقليم، وننتظر وصول هذه الأسلحة.
* ما سبب تأخر وصول الأسلحة؟
- المشكلة الوحيدة في هذا المجال هي العرقلة التي تتسبب بها الحكومة العراقية، وخاصة شخص رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. الحكومة الاتحادية تشترط أن تهبط كافة الطائرات التي تحمل مساعدات عسكرية إلى إقليم كردستان أولا في مطار بغداد لمعرفة ماهية حمولتها ومن ثم السماح لها بدخول إقليم كردستان، وترتب على هذا تأخير في إيصال الأسلحة إلى البيشمركة، لكن المساعي متواصلة لحل هذه الأزمة. إننا نشكر كافة الدول التي ساهمت وتساهم في تقديم المساعدات العسكرية والإنسانية لإقليم كردستان.
* ما مدى قدرة البيشمركة على خوض المعركة لوحدها ضد «داعش»؟
- حتى الآن تحارب قوات البيشمركة والآسايش لوحدها «داعش»، فليست هناك أي قوات أخرى في الجبهات، ولم نكن نعاني سوى نقص في الأسلحة والأعتدة، ولم نطلب من أي دولة إرسال الجنود إلى كردستان لأن قوات البيشمركة عددها جيد إلى جانب وجود عدد كبير من المتطوعين والمواطنين الذين أبدوا استعدادهم لمواجهة «داعش».
* كم عدد قوات البيشمركة.
- يبلغ عدد قوات البيشمركة 150 ألف عنصر، وهؤلاء يشاركون في المعركة ضد «داعش» بالتعاون قوات الآسايش وقوات الزيرفاني ومكافحة الإرهاب، والشرطة.
* هل هناك مشاركة لقوات الحكومة الاتحادية في العمليات الجارية؟
- لم تساعدنا أي وحدة عسكرية عراقية في العمليات الجارية ضد (داعش) باستثناء قوة واحدة شاركت في عملية استعادة السيطرة على سد الموصل، ولم تشارك بعدها في أي هجوم أو عملية أخرى.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.