وكيل «الشؤون الإسلامية» في السعودية: لا يجوز لأي إنسان أن يدعي أنه يمثل الإسلام

سلمان العمري في حديث مع {الشرق الأوسط} طالب بصياغة رؤية شاملة لمواجهة التطرف

سلمان العُمري
سلمان العُمري
TT

وكيل «الشؤون الإسلامية» في السعودية: لا يجوز لأي إنسان أن يدعي أنه يمثل الإسلام

سلمان العُمري
سلمان العُمري

أكد وكيل وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في السعودية، والباحث والمؤلف في الشأن الإسلامي، سلمان بن محمد العمري، أن الغلو في الدين تنتج عنه مفاسد عظيمة ومصائب كثيرة تثير الفتنة وتزهق الأرواح المحرمة، مشددا في حوار مع «الشرق الأوسط» على عدم جواز ادّعاء أي إنسان أنه هو الذي يمثل الإسلام، عادا أن هناك سياسات وآراء وتنظيمات تتخذ من الإسلام عنوانا لها، أعطت الضوء الأخضر لكل من يحاول النفاذ لإيذاء الإسلام والمسلمين.
ورأى أن التربية الإسلامية الصحيحة هي حجر الزاوية في منظومة جهود حماية الأمن الفكري، منتقدا إطلاق الأحكام على الآخرين من أبناء الإسلام، إما بالتكفير، أو التفسيق، أو النفاق، أو العلمانية، مطالبا الجميع بالعمل على صياغة رؤية لمواجهة الغلو والتطرف.. فإلى نص الحوار:
* كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن التطرف والمتطرفين، حتى صار البعض يظن أن الإسلام تطرف، وأن كل المسلمين متطرفون.. كيف ترون هذه المعضلة؟
- لقد ساعد بعض أبناء الأمة بقصد ودون قصد، أعداء الإسلام على تحقيق غاياتهم، وذلك بسلوكيات وتصرفات ليست من الإسلام في شيء، وادّعوا أنها تمثل الإسلام، وأنهم يمثلون المسلمين، والحق غير ذلك بالتأكيد، فحاشا للإسلام أن يخطئ، وحاشا للإسلام أن يكون تطرفا، وحاشا للإسلام أن يكون ظلما وبغيا وعدوانا.
ولا يجوز لأي كائن أن يدّعي أنه الإسلام، فالإسلام أسمى من أن يمثله شخص مهما كانت درجته ومكانته، ولا يجوز لأي كان أن ينصب نفسه صاحب قرار أوحد ووحيد يمتثل له جميع أبناء الأمة، لأنه لا ديكتاتورية في الإسلام.
* في نظركم كباحث في الشؤون الإسلامية، ما الأساليب المتبعة لتحريف فكر وإفساد عقول شباب الأمة عامة والسعودية خاصة؟
- ثمة أسلوبان متناقضان، الأسلوب الأول: استغلال العاطفة الدينية المتأصلة في أبناء المملكة، والعمل على إخراجهم من وسطية الإسلام واعتداله، إلى الغلو في الدين، والإفراط في المنهجية التطبيقية، بعيدا عن المنهج الذي كان عليه الرسول وصحابته، وما سار عليه سلف الأمة في القرون المفضلة.
وقد نتج عن ذلك الغلو في الدين مفاسد عظيمة، ومصائب كثيرة، فخرج بعض الشباب المغرر بهم على ولاة الأمر الذين أمر الله بطاعتهم في المعروف، وكفروا المجتمعات الإسلامية، وانتهى بهم الأمر إلى الإفساد في الأرض، بل إلى إزهاق الأرواح المحرمة، وإثارة الفتنة، واللجوء إلى التفجيرات بحجة الجهاد، وغير ذلك من الحجج الواهية.
ولا شك في أن هذا الجانب الخطير، وهو جانب التطرف إلى التحلل من الدين، والجفاء للعقيدة؛ لا يقل خطرا على الأمن الفكري من الجانب الآخر، وهو جانب الغلو.
* داء دبّ في جسد الأمة منذ أمد بعيد تعاوده آلامه وأضراره بين حين وآخر، ألا وهو داء الفرقة والاختلاف والنزاع والتصنيف.. ما علاج هذا الداء؟
- بعض الناس لم يتورعوا في التصنيف والتشكيك والتبديع والتفسيق، ليس بإثبات القول أو الفعل، بل بترصد وتتبّع الزلات، وربما التأويل والاجتهاد، والشبه الواهية البغيضة القائمة على الوساوس النفسية، والنفوس المريضة الموبوءة بالحسد والكراهية.
لقد كان هؤلاء يقيمون محاضرات ودروسا، ويعدون كتبا ورسائل وشرائط، وزاد بلاؤهم مع مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت قبله، فأصبحوا يبثّون ما يسمونه تغريدات ورسائل، يرمون فيها إخوانهم بالباطل والزور والبهتان، فنعوذ بالله من هؤلاء المفلسين الذين لم يسلم المسلمون من أذاهم.
* وماذا بشأن الذين يصنّفون الآخرين ويتساهلون في نعتهم بالتكفير والتفسيق والنفاق والعلمانية؟
- يتساهل البعض من الناس في إطلاق الأحكام على الآخرين: تارة بالتكفير، وتارة بالتفسيق، وتارة بالمنافقة، وتارة بالعلمنة، وغيرها من العبارات والتصنيفات التي ابتلي بها البعض منا بحسب الأهواء، والمصالح، والتحزبات. وحينما يتحدث هؤلاء عن الآخرين في تحليلهم لرأي في قضية طرحت، تصب الاتهامات الخطيرة، وينطلق التراشق بكلمات وعبارات غير لائقة في وسائل الإعلام المقروءة، والفضائيات، والإنترنت.. وزراعة بذور الشك والريبة والفرقة، وإساءة السمعة والعداوة بين كيان مجتمعنا المسلم، بدرجة لا تقل خطورة عما يفعله أعداء الإسلام.
* في رأيكم كراصد من أين تأتي المخاطر التي تهدد الأمن والأمان في مجتمعنا؟
- قد يأتي ما يهدد الأمن والأمان من داخل النفوس متمثلا في النفس الأمّارة بالسوء، أو من داخل بنيان الأمة متمثلا في ضعاف النفوس والمهزومين والمنافقين والحاقدين، أو يأتي من خارج الحدود من الأعداء الذين يتربصون بالأمة الدوائر.
لهذا كان للدفاع عن الأمن والأمان جبهات عدة: جبهة على صعيد النفس بتعزيزها بتقوى الله ودعمها بنور الحق والهداية والتمسك بأهداب الدين الحنيف. وجبهة على صعيد البنيان الداخلي تتمثل في رد الضال عن ضلالته بإذن الله والعودة به إلى رحاب الهدى، وإن لم يرتدع تطبق حدود الله فيه. ولا شك في أن للأسرة دورا كبيرا في هذا المقام في توجيه أبنائها الوجهة الصحيحة، وغرس حب الوطن في نفوسهم، وكذا القطاعات التعليمية والثقافية والإعلامية كل جهة لها دورها المنوط بها، وفق أسس ومعايير ثابتة واضحة؛ فالمحافظة على الأمن مسؤولية الجميع وكنز فريد لا يمكن التفريط فيه بأي حال من الأحوال، وليست مسؤولية القطاعات الأمنية وحدها، بل مسؤولية أبناء الوطن جميعهم والمقيمين في هذا الوطن المعطاء.
والمحافظة على الأمن في عدم تقبّل ما تبثه القنوات الإعلامية الموجهة من أكاذيب وخداع تمس الوطن وقادته وعلماءه، وعدم الاندفاع وراء الإشاعات الكاذبة المغرضة وعدم تبادل الرسائل النصية ومقاطع الفيديو التي تبث هنا وهناك وهدفها زعزعة الأمن وإثارة الفتنة والمشكلات بين أبناء الوطن الواحد.
* وكيف نواجه ما يحاك ضد شبابنا ووطننا؟
- نحن الآن في وقت تكالب فيه الأعداء علينا، وفي وقت فيه البلاء والامتحان الكثير، وفي عصر اختلط به الحابل بالنابل، ولا نستطيع أن نواجه ذلك إلا باجتماع دون تنازع، ووحدة دون فرقة، وائتلاف دون اختلاف، وتعاون دون تفكك، وهذا الأمر لا خيار لنا فيه، فهو أمر الله تعالى كي يظهر الحق، وتعلو كلمة الله، وتكون الطاعة لله في أرض الله. لقد عانت أمتنا الكثير من الفرقة والتشرذم والاختلاف، ولا شك في أنه لا بد من أن توجد اختلافات معينة بين شخص وآخر أو مجموعة وأخرى، لكنها خلافات في الجزئيات، أما الجوهر والأصل فواحد لا تفرق فيه بإذن الله، فهذه الخلافات هي كالألوان التي يمكن أن تكون عليها الملابس أو المنازل أو الأجهزة، وما هذه الألوان المختلفة إلا تكميل لبعضها البعض، والنتيجة تعاون وتآزر وتوحد ووحدة وبالتأكيد انتصار بإذن الله.
طريقنا إذن هو الاجتماع والتقارب والتعاضد والتآزر على الحق، كي نكسر قلاع الباطل، ونحطمها، ونحقق ما يريده الله لنا بإذنه. ولقد عرفت قيادتنا الرشيدة الراشدة ومنذ بدايات التأسيس، هذه الحقيقة الساطعة، فكان أكبر توحيد تشهده بلاد العرب في العصر الحديث على يد الموحد الملك عبد العزيز رحمه الله، وكانت بداية وانطلاقة ستستمر إلى ما شاء الله.
* لكم كتاب بعنوان «الإسلام دين الوسطية والاعتدال على مدى الأزمان»، وآخر بعنوان «خطورة الإرهاب ومسؤولية الأمن الفكري».. تُرى من المسؤول عن حماية الأمن الفكري في بلادنا؟
- الإجابة الموضوعية عن هذا السؤال هي: إننا جميعا شركاء في المسؤولية؛ فالتربية الإسلامية الصحيحة هي حجر الزاوية في منظومة جهود حماية الأمن الفكري، وهي مسؤولية الأسرة بالأساس.. تليها المؤسسات التعليمية والجامعات، ثم المؤسسات المعنية بالدعوة، والإعلام، والعمل الاجتماعي، والثقافي، والجهات الأمنية، وغيرها.. فجميعنا مسؤولون عن حماية عقول أبنائنا وشبابنا من أي محاولات لتخريبها، وذلك لأننا لا نستطيع أن نحمّل رجال الأمن فقط مسؤولية الرقابة على العقول، ولا يمكنهم وحدهم ذلك في عصر لا يستطيع فيه كثير من الآباء مراقبة ما يتعرض له أبناؤهم عبر شاشات الفضائيات، ومواقع الإنترنت.
لقد أصبح من المسلَّم به أن تحقيق الأمن بمعناه الجامع الشامل لا يمكن أن يكون مسؤولية الجهات الأمنية فقط، مهما بلغت كفايتها وقدرتها، وذلك لأن كل جريمة أو انحراف سلوكي يسبقه نوع من الانحراف الفكري، أو خلل في التفكير، أو قصور في التربية. ومن هنا تزايد الاهتمام بما يسمى الأمن الفكري، سعيا إلى حماية الفكر من أي انحراف قد يتحول إلى سلوك إجرامي يهدد الأمن.
وفي هذا الاتجاه نتوقف عند مبادرة الأمير نايف بن عبد العزيز - رحمه الله - ، ودعمه الكرسي البحثي الذي يحمل اسمه للأمن الفكري بجامعة الملك سعود.. باعتبارها خطوة رائعة لنشر ثقافة الأمن الفكري في المجتمع السعودي، وتوظيف البحث العلمي المتخصص في صيانة هذا الأمن، ومن ثم إغلاق الباب أمام الجرائم الناجمة عن اختلال التفكير، أو الانسياق وراء دعاوى ضالة ومضلة.
وقد يتصور البعض أن مثل هذه المبادرات الرائدة لحماية الأمن الفكري، تستهدف فقط محاصرة الأفكار المغذية للتطرف والإرهاب، لكن الحقيقة أنها تستهدف حماية العقل من كل انحراف في التفكير، سواء كان باتجاه التطرف والغلو، أو الانحلال الأخلاقي، والخروج على ثوابت المجتمع وأخلاقه.



أمام خادم الحرمين... الأمراء والمسؤولون المعينون في مناصبهم الجديدة يؤدون القسم

أمام خادم الحرمين... الأمراء والمسؤولون المعينون في مناصبهم الجديدة يؤدون القسم
TT

أمام خادم الحرمين... الأمراء والمسؤولون المعينون في مناصبهم الجديدة يؤدون القسم

أمام خادم الحرمين... الأمراء والمسؤولون المعينون في مناصبهم الجديدة يؤدون القسم

تشرف بأداء القسم أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في الرياض، الثلاثاء، الأمراء والمسؤولون الذين صدرت الأوامر الملكية بتعيينهم في مناصبهم الجديدة.

وأدى القسم كل من الأمير فهد بن سعد بن عبد الله بن عبد العزيز بن تركي نائب أمير منطقة الباحة، والأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد بن عبد العزيز آل سعود عضو مجلس الشورى، والأمير سعود بن نهار بن سعود نائب أمير منطقة المدينة المنورة، والأمير محمد بن عبد الله بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الحدود الشمالية، قائلين: «أُقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً لديني، ثم لمليكي وبلادي، وألا أبوحَ بسر من أسرار الدولة، وأن أحافظ على مصالحها وأنظمتها، وأن أُؤدّيَ أعمالي بالصدق والأمانة والإخلاص والعدل».

كما أدى القسم، وزير الاستثمار فهد بن عبد الجليل بن علي آل سيف.

حضر أداء القسم، الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، ونائب السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين تميم بن عبد العزيز السالم.


اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended