الأمين العام لمجلس التعاون يطالب بالكشف عن مرتكبي مجزرة مسجد دياليhttps://aawsat.com/home/article/166581
الأمين العام لمجلس التعاون يطالب بالكشف عن مرتكبي مجزرة مسجد ديالي
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الرياض:«الشرق الأوسط»
TT
الأمين العام لمجلس التعاون يطالب بالكشف عن مرتكبي مجزرة مسجد ديالي
دان الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اليوم (الأحد)، المجزرة الوحشية التي وقعت في جامع بمحافظة ديالي العراقية راح ضحيتها عشرات المصلين. ووصف الأمين العام لدول الخليج المجزرة الوحشية التي ارتكبتها ميليشيات طائفية في جامع مصعب بن عمير بمحافظة ديالى العراقية، بأنها جريمة إرهابية تتنافى مع كافة التعاليم والشرائع السماوية، والقيم الأخلاقية والانسانية. وقال الأمين العام لمجلس التعاون، إن هذه الجريمة البشعة تعكس الانحدار الأخلاقي الذي بلغته تلك الميليشيات التي دفعها فكرها الطائفي البغيض الى الاعتداء على بيوت الرحمن وقتل الآمنين وهم يؤدون صلاتهم، مطالبا بسرعة الكشف عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء ومن يقف وراءهم وتقديمهم للعدالة.
على عتبة الموسم... نُقّاد يراهنون على الدراما السعوديةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5241833-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D9%86%D9%8F%D9%82%D9%91%D8%A7%D8%AF-%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%86%D9%88%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
على عتبة الموسم... نُقّاد يراهنون على الدراما السعودية
الممثل فهد القحطاني في لقطة من برومو مسلسل «كحيلان» (شاهد)
تتجه الدراما السعودية في موسم شهر رمضان، نحو مرحلة جديدة من الإنتاج المكثّف والتنوّع، حيث يشهد الجمهور هذا العام حضوراً لعدد من الأعمال البارزة التي تجمع بين الاجتماعي والتاريخي والكوميدي، بعضها يستثمر نجاحات الموسم الماضي، وبعض آخر يراهن على نوعية جديدة من الأعمال والحكايات.
ومن بين الأعمال المنتظرة هذا الموسم، يبرز «شارع الأعشى 2» بوصفه تكملة لسلسلة نجحت في جذب المشاهدين العام الماضي، حاملة معها توقعات جديدة على مستوى الحبكة وتطوّر الشخصيات، إلى جانب «يوميات رجل متزوج» الذي يأتي امتداداً كوميدياً مباشراً لسلسلة «يوميات رجل عانس»، مستكملاً تتبع تفاصيل الحياة الزوجية في إطار اجتماعي ساخر. وفي المقابل، يحضر «كحيلان» بوصفه عملاً تاريخياً يستند إلى البيئة البدوية، ما يضعه ضمن أبرز رهانات الموسم على مستوى النوع والطرح، وتكتمل الخريطة بأعمال أخرى جديدة مثل «حي الجرادية».
أمام ذلك، التقت «الشرق الأوسط» بعدد من النقّاد لاستطلاع رهاناتهم وتوقعاتهم الأولية للدراما السعودية في هذا الموسم، قبل عرضه رسمياً، محاولين قراءة خريطة هذه الأعمال من زوايا متعددة.
الممثلة إلهام علي تعود بشخصية وضحى، في مسلسل شارع الأعشى (شاهد)
البشير: رهان التاريخ والمكان
تأتي قراءة الناقد الدكتور محمد البشير في إطار توصيف عام لملامح خريطة هذا الموسم، حيث يرى أن المشهد يتّجه نحو التنوّع والرهانات الإنتاجية واتساع دوائر الجمهور المستهدف. كما يلاحظ أنّ الدراما السعودية تواصل اختبار أشكال سردية جديدة، وتعمل على موازنة العلاقة بين الأنواع وبين الذاكرة والراهن.
وعلى مستوى الرهانات، يضع البشير «كحيلان» في موقع متقدّم، ويربط ذلك بمحاولة استعادة التاريخ بوصفه مادة درامية حيّة تتطلّب إنتاجاً يعكس نضج التجربة السعودية في هذا النوع الصعب، حيث ينتظر العمل بحماس، ويعقد عليه أملاً في تقديم معالجة جادّة لهذا المسار، بما يحمله من تحدّيات على مستوى التنفيذ والطرح.
ويلتفت البشير أيضاً إلى «حي الجرادية»، حيث يحضر العمل من خلال بطليه محمد القس، الذي أثبت اسمه أخيراً في أعمال مصرية، وإبراهيم الحساوي بتاريخ حضوره وجديته، إلى جانب بقية الأسماء المشاركة. ويرى أنّ العمل يعوّل على البيئة المحلية بوصفها عنصراً فاعلاً في السرد، وعلى أسماء تمثّل جيلاً واعياً بتحوّلات المجتمع وتفاصيل شخصياته.
أما في سياق الامتداد الجماهيري، فيشير إلى أعمال تبني ثقتها على نجاحات سابقة، مستفيدة من الأثر الذي تركته في الموسم الماضي؛ مثل «شارع الأعشى» و«يوميات رجل متزوج» بدلاً من «عانس». ويضع هنا تحفّظاً يتمثّل في الخشية من إعادة إنتاج النجاح ذاته عبر نسخ ثانية، بدل التوسّع في التجريب أو الذهاب إلى مغامرات حكائية أكثر جرأة، مع اعتبار هذا الخيار مفهوماً ضمن منطق السوق الرمضانية.
ويخلص البشير إلى أنّ دراما رمضان السعودية هذا العام، تراهن على تثبيت مكتسبات تحقّقت خلال المواسم الماضية، مع محاولات محسوبة للانتقال من منطق النجاح الجماهيري السريع إلى بناء تراكم فني أكثر استدامة.
الفنان إبراهيم الحساوي مشهد من مسلسل «حي الجرادية» (شاهد)
الحايك: بين النجاح والتكرار
وبالتوجّه نحو الناقد عباس الحايك، فإنه يرى أن الدراما السعودية في رمضان تتوزّع بين الاجتماعي مثل «حي الجرادية»، والكوميدي مثل «يوميات رجل متزوج» و«روميو ويا ليت» و«جاكم العلم»، والحقبوي مثل «شارع الأعشى» و«كحيلان». هذا التنوّع، في نظره، يؤكّد تطوّر الدراما السعودية وخروجها من القوالب والأنماط، ويفتح الباب أمام قصص مغايرة تصنع هذا التنوّع المفترض.
في الوقت نفسه، يضع الحايك ملاحظة تتعلّق ببقاء بعض القوالب، خصوصاً في الكوميديا، حيث يشير إلى أنّ مسلسل «تانا» يتحرّك داخل إطار الاسكتشات والتقليد، ويقدّم نسخة من مسلسلات سابقة وبالوجوه نفسها، مع قراءة للبرومو توحي بمسار متوقّع لهذا النوع من الأعمال.
ويمتدّ حديثه إلى الكوميديا عبر الإشارة إلى عودة إبراهيم الحجاج بجزء آخر من مسلسله في العام الماضي «يوميات رجل عانس» ولكن بعنوان جديد، مع تذكير بنجاح المسلسل السابق، وطرح سؤال حول قدرة الجزء الجديد على تحقيق نجاح مماثل، قياساً بتجربة الجزء الثاني من «منهو ولدنا». وفي السياق ذاته، يلاحظ أنّ «شارع الأعشى» يستثمر نجاح الموسم الأول في موسم ثانٍ جرى التسويق له على نطاق واسع من قبل المنصّة، مع انتظار الجمهور للشخصيات التي ارتبط بها.
وعلى مستوى الرهان الشخصي، يرى الحايك أنّ «كحيلان» هو العمل الذي شدّه أكثر للمتابعة، مستنداً إلى ما يقدّمه البرومو من مؤشّرات على مستوى العمل، وإلى طاقم الإنتاج، بدءاً من المؤلف محمد اليساري المتخصّص في الأعمال التاريخية؛ مثل «الحسن والحسين» و«عنترة» و«فتح الأندلس». ويعتبر أنّ العمل يشكّل إضافة جديدة إلى الدراما السعودية بحكم قلّة الأعمال البدوية، ويرجّح أن يحظى بنسبة مشاهدة عالية، إلى جانب متابعته لأعمال مثل «حي الجرادية» و«الحصة الأخيرة».
الممثل محمد القس في لقطة من برومو مسلسل حي الجرادية (شاهد)
حمدون: أسئلة الكتابة والبيئة
أما الناقد السينمائي علي حمدون، فينطلق من سؤال يتعلّق بمكانة التلفزيون قياساً بالسينما من حيث تطوّر الفنيات وتراكم الخبرة، ويضع تجربته في متابعة القطاع بوصفها خلفية لهذه القراءة. كما يرى أنّ وتيرة العمل داخل ورش الكتابة تؤثّر مباشرة في شكل النصوص وفي تماسك البناء الدرامي، ويشير إلى أنّ حلقة كاملة تُنجز أحياناً في ظرف يوم واحد، بما تحمله من عدد كبير من المشاهد المتتابعة، مع بناء درامي متعثّر وتصعيد للأحداث يثير الاستغراب أكثر من كونه مبرّراً حكائياً.
ومن هنا، يلفت حمدون إلى إسناد بعض المهام إلى كتّاب من خارج البيئة، حيث تُستدعى التفاصيل من الخارج بدل أن تنبع من الداخل، فتغدو الأحداث حاضرة بغرض إثارة الرأي العام أكثر من إثارة الإعجاب، ويجري تقديم العيوب كما لو كانت السمة السائدة.
كما يربط هذه الملاحظات بمنطق تكرار النجاحات، حيث يتحوّل ما نجح في عام سابق إلى مادة تُعاد في العام التالي، ويُستثمر النجاح بوصفه وصفة جاهزة، حتى يكاد كل حيّ في الرياض يجد له متسعاً درامياً.
ويستحضر تجربتي «خيوط المعازيب» و«الزاهرية» بوصفهما آخر النجاحات بالنسبة له، مع أمل في تكرار هذا النوع من الإبداع.
وعند الانتقال إلى سؤال الرهان على الأعمال، يتّجه حمدون إلى اختيار محدّد يرتبط بالمكان والبيئة، فيرى أنّ مسلسل «حي الجرادية» يدخل ضمن الأعمال التي تستحق الترقّب، لما يمتلكه من طاقم عمل وقصة تنطلق من بيئة واضحة المعالم. بهذا المعنى، تتقدّم قراءة حمدون بوصفها قراءة لصناعة النص قبل أن تكون قراءة لقائمة عناوين، مع تركيز على العلاقة بين الورشة والبيئة والمكان.
الممثلة لمى الكناني في لقطة من برمو الموسم الجديد من شارع الأعشى (شاهد)
الوعل: رهان الملحمة البدوية
من ناحيتها، تلتقط محررة الشؤون الفنية في قناة «العربية» سهى الوعل؛ التحوّل العام في الإنتاج والمحتوى، وترى أنّ دراما رمضان السعودية هذا العام تظهر نقلة واضحة نوعاً ما، في الإنتاج والمحتوى، وتتجلّى في إعادة إحياء الدراما البدوية بأسلوب معاصر، والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية وطرح مشكلات الناس بصورة مباشرة، إلى جانب تقديم طاقات جديدة.
وتربط الوعل هذا المسار بعودة الاهتمام بالبيئة البدوية وبالطرح الملحمي، وتضع «كحيلان» في مركز رهانها، بوصفه عملاً تاريخياً بدوياً يمثّل توجّهاً نادراً، ويعكس صراعات النفوذ والهوية في بيئة صحراوية، مع توقّع أن يجذب جمهوراً يبحث عن الدراما الملحمية ذات العمق.
حكايات جديدة تنتظر الجمهور في «شارع الأعشى» (شاهد)
«كحيلان» الأوفر حظاً
وإجمالاً، يتقدّم «كحيلان» بوصفه رهاناً يجذب الانتباه من أكثر من زاوية؛ سواء عبر البيئة البدوية أو الطابع التاريخي أو المؤشّرات الإنتاجية. في المقابل، يحضر «حي الجرادية» باعتباره رهاناً على المكان والبيئة المحلية، بينما تتّجه أعمال مثل «شارع الأعشى 2» و«يوميات رجل متزوج» إلى استثمار علاقة قائمة مع الجمهور عبر الامتداد إلى مواسم جديدة.
وتضع هذه الآراء الصناعة أمام أسئلة تتعلّق بالكتابة وورشها، وبوتيرة الإنتاج، وبالعلاقة بين السوق والتجريب، وتفتح في الوقت ذاته، مساحة لتوقّعات متعدّدة حول مسار الموسم. كما ترسم مداخلات النقّاد صورة فنية أكثر إثراءً للمشهد السعودي قبيل رمضان، وتكشف عن توقعات مبكرة تمتزج فيها رغبة التغيير مع احترام رغبات الجمهور ومساراته.
أوروبا - روسيا... متى الصدام العسكري؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5241832-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AA%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%9F
جانب من مناورات قوات الأسطول الروسي في المحيط الهادئ (وزارة الدفاع الروسية - تلغرام)
شكّلت حرب الخليج الأولى (1991) نموذجاً حربيّاً يُحتذى به في الحروب الحديثة، وفي كيفيّة القتال المشترك للقوى والأسلحة المختلفة. فقد كانت حرب مناورة سريعة استعملت فيها القنابل الذكيّة، وشكّلت فيها الهيمنة الجويّة، كما حرب المعلومات، الجزء الأهمّ. تم تحرير الكويت عبر حملة جويّة استمرت 38 يوماً، تلتها حملة بريّة حاسمة استغرقت فقط أربعة أيّام.
يشترط نجاح هذه المنظومة المُقاتلة، توفّر عمل مؤسساتي مُحترف على المستوى العسكريّ، وذلك بالطبع بدعم وتخطيط من المستوى السياسيّ. وإذا توافرت المؤسسات، فمن الحيويّ أن تتوفّر التكنولوجيا الحديثة. لكن المعادلة السريّة للنجاح، ترتكز على مزاوجة العمل المؤسّساتي مع التكنولوجيا الحديثة، وذلك بهدف إنتاج منظومة عسكريّة قادرة على خوض حروب المستقبل.
أجرى الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً في كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع... كما معاشات العسكر... وقرر تخفيض عديد الجيش (أ.ب)
التجربة الروسيّة
تتحدّث كثير من الدراسات العسكريّة عن الفشل الروسيّ في كيفيّة القتال المشترك (Combined). وإذا توفّرت التكنولوجيا، كما العمق الصناعي العسكريّ، فإن الفشل كان مرافقاً، كما كانت الأثمان كبيرة جداً، خاصة في الأرواح البشريّة، في الكثير من الحروب التي خاضتها روسيا، أو قبلها الاتحاد السوفياتيّ. فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي الحرب على الشيشان، اعتمدت القوات الروسيّة على القدرة الناريّة المُفرطة، وعلى الدمار الشامل، من دون الأخذ في الاعتبار عنصر المناورة، وكيفيّة القتال في المدن (Urban)؛ في الحرب على جورجيا عام 2008، انتصرت روسيا على جيش جورجيّ ليس جاهزاً، وفي ظلّ تفاوت كبير في موازين القوى العسكريّة لصالح روسيا بالطبع.
بعد الحرب على جورجيا، بدأ الرئيس بوتين إصلاحاً عسكريّاً (Reform) وفي كل الأبعاد. فزاد موازنة الدفاع، كما معاشات العسكر، وقرر تخفيض عديد الجيش. كما أجرى تحسينات كبيرة في نوعيّة التدريب. وأعاد إحياء وتحديث الصناعات العسكريّة الروسيّة، وقرّر في عام 2015 الانخراط في الحرب السوريّة لتحقيق أهداف كثيرة، أهمّها اختبار المنظومة العسكريّة الروسيّة الجديدة. اختبار القيادة والسيطرة. كما اختبار الأسلحة الجديدة، وذلك بالإضافة إلى اختبار القدرة الروسيّة على نشر القوات العسكريّة خارج المحيط المباشر لروسيا.
قوات فنلندية وسويدية تشارك في مناورات لحلف «الناتو» قرب هيتا بفنلندا في 5 مارس 2024 (رويترز)
بوتين بين المُتخيّل والواقع الميداني
بعد تجربة الإصلاحات في سوريا واختبارها، قرّر الرئيس بوتين الحرب على أوكرانيا تحت اسم «العمليّة العسكريّة الخاصة»، لم يقل قط إنها حرب فعلاً، بالرغم من استمرارها لمدة أربع سنوات. في هذه الحرب، ذهبت الإصلاحات العسكريّة الروسيّة في مهبّ الريح. وإذا كانت فكرة الحرب على أوكرانيا ترتكز على المناورة، والقتال المشترك بين كلّ الأسلحة، وعلى الحرب السيبرانيّة، كما على الهيمنة الجويّة، بناء على الإصلاحات العسكريّة، وإذا كانت الأهداف السياسيّة للحرب هي السيطرة على كلّ أوكرانيا، فإن النتيجة بعد أربع سنوات لا توحي بالخير. لكن لماذا؟
بعد أربع سنوات لم يسيطر الجيش الروسي إلا على 20 في المائة تقريباً من الأراضي الأوكرانيّة. لم تكن الحرب خاطفة وسريعة، والتكلفة البشريّة وحسب الكثير من المراجع وصلت إلى ما يُقارب المليون بين قتيل وجريح. وإذا كان هدف الحرب على أوكرانيا استرداد مناطق نفوذ الاتحاد السوفياتي السابقة. فإن أغلب هذه المناطق أصبحت بعيدة عن روسيا، وذلك بدءاً من أرمينيا وأذربيجان، وكازاخستان وغيرها. وإذا كان هدف الحرب استرداد مكانة روسيا كقوّة عظمى، فإن روسيا اليوم تعاني من عزلة دوليّة، بحيث اضطرّت إلى إنتاج ما يُسمّى «بالأسطول الشبح» لتصدير نفطها سرّاً.
جنود ألمان يشاركون في مناورات عسكرية بليتوانيا عام 2024 (رويترز)
بعض كوارث الحرب الأوكرانيّة
تدخل معركة السيطرة على العاصمة كييف في التصنيف الكارثيّ العسكريّ. لم يُطبّق في هذه المعركة أيّ دروس عسكريّة مفيدة، خاصة بعد الإصلاح الذي أُجري على الآلة العسكريّة الروسيّة، إن كان في القتال المشترك أو التكتيك وحتى القدرة على التأقلم مع تطوّرات ومُستجدّات الواقع الميدانيّ، وقد يُضاف إلى أسباب الفشل أيضاً غياب الليونة الاستراتيجيّة (Strategic Flexibility)، بالإضافة إلى الأهداف الكبرى التي وُضعت (Maximalist)، والتي تبغي الحدّ الأقصى. بكلام آخر، وُضعت الأهداف العسكرية-السياسيّة، في حدّها الأقصى. وعندما عكس الواقع الميداني الحسابات الروسيّة الخاطئة، لم تتأقلم القوى العسكريّة كما السياسيّة مع واقع الحال. فماذا حصل في هذه المعركة؟
حسب بعض الدراسات، أو بالأحرى أغلبها. كانت معركة السيطرة على كييف فاشلة وبكلّ المقاييس. عكس الفشل الخلل المؤسساتيّ العسكريّ: استهلكت القوى لوجستيّتها بسرعة، من دون القدرة على التموين، وفشل المشاة في حماية تقدّم أرتال الدبابات المهاجمة، بحيث استطاعت بعض الصواريخ (Javelin) إيقاف رتل منها بطول 65 كيلومتراً حسب بعض الصور من الأقمار الاصطناعيّة. لم تقاتل القوى بطريقة مشتركة، إذ لم يؤمن سلاح الجوّ الروسيّ الهيمنة الجويّة بالرغم من التفوّق العددي والنوعي، قبل بدء العملية العسكريّة. عكس هذا الفشل سوء القيادة والسيطرة، وعدم قدرتها على الابتكار التكتيكي (Tactical Innovation)، كونها تاريخياً «الثقافة الاستراتيجيّة» تعتمد على القيادة من فوق (Top-Down) من دون السماح للمستوى الأدنى بحريّة اتخاذ القرار ميدانيّاً، وعلى كلّ المستويات.
دورية روسية قرب الحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
الخوف الأوروبيّ من القوة الروسيّة
حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» وبعد تجربة لعبة الحرب (War Game) لهجوم روسيّ محتمل على «الناتو»، يعتقد القادة الأوروبيّون أن أي عملية عسكرية روسية ضد «الناتو» لن تحصل قبل عام 2029، وهي ستكون على نقاط ضعف «الناتو»، خاصة في دول البلطيق. والمهم ذكره هنا، هو غياب العم سام بالكامل عن لعبة الحرب هذه. كما يعتقد بعض القادة أن الحل السياسي للحرب الأوكرانيّة قد يُحرّر ما يُقارب من 200 ألف جندي روسي من الذين اكتسبوا خبرات ميدانيّة مهمّة، الأمر الذي سينقل التهديد مباشرة إلى داخل دول «الناتو». فهل هذا الخوف في محلّه؟
في الصراعات الجيوسياسيّة وخاصة العسكريّة، يتم التحضير دائماً للسيناريو الأسوأ، على أمل أن يحصل السيناريو الممتاز. لكن الأكيد، أن الجيش الروسي ليس جاهزاً في هذا الوقت للقيام بمغامرة عسكريّة جديدة ولعدّة أسباب منها:
حسب مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة (CSIS)، قتل حتى الآن ما يُقارب الـ 325 ألف جندي روسي، وهو رقم أكبر من مجموع ما قتل من الجنود الروس، إن كان في الحقبة السوفياتيّة، أو الروسيّة ومنذ الحرب العالمية الثانية.
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من كثير من دول «الناتو» على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا... 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
منذ عام 2024، حدّد نفس مركز الدراسات أن التقدّم الروسيّ العسكريّ البرّي داخل الأرض الأوكرانيّة، يُقاس بالأمتار، بين 15-70 متراً يومياً. وهي أبطأ حرب قياساً بالحروب التي خيضت في آخر مائة عام.
كانت التكلفة البشريّة لهذا التقدّم البطيء عالية جدّاً، بمعدّل 35 ألف جندي روسي شهريّاً. وهي، أي روسيا، قادرة على التعويض عن هذا الرقم، باعتماد الإغراءات الماليّة، كما السعي إلى التجنيد من المناطق الفقيرة في روسيا خاصة الأقليات.
إذن، وفي ظل هذه المعطيات، إن كان في الخسائر البشريّة، أو المادية والمتعلّقة بالعتاد. فهل يمكن لروسيا خوض حرب جديدة في وقت قريب ضد قارة بدأت تستعد عسكريّاً؟
في الختام، من المؤكد أن الحرب بشكل عام تستلزم خطاباً يرافقها (Narrative). فالخطاب هو استراتيجيّة بحد ذاته لكن على شكل مختلف كونه يرتكز على الكلمة والصورة. لكن للخطاب تتمّة، تتجسّد على أرض المعركة عبر الوسائل المتوفّرة والقدرة على الإنتاج العسكري بسرعة. فكيف سيتصرّف «الناتو» حيال تأمين الوسائل اللازمة للحرب؟ خاصة أن القدرة الروسيّة على التصنيع العسكريّ خاصة الذخيرة، تفوق قدرة كل دول «الناتو» مجتمعة وبنسبة أربعة أضعاف؟ كيف سيؤمن «الناتو» الوسائل العسكرية التي ستخدم الهدف السياسيّ العام، وذلك في ظلّ غياب قيادة أوروبيّة موحّدة، الأمر الذي يُذكّرنا بما نُسب إلى هنري كيسنجر يوماً حين قال: «بمن أتّصل إذا أردت الحديث مع أوروبا»؟
الاستخبارات العسكرية السويدية: روسيا تصعّد التهديدات الهجينة في محيط البلادhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5241830-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%91%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AF
الاستخبارات العسكرية السويدية: روسيا تصعّد التهديدات الهجينة في محيط البلاد
علم السويد (أرشيفية - رويترز)
صعدت روسيا تهديداتها الهجينة، ويبدو أنها مستعدة للمجازفة بشكل أكبر في المنطقة المحيطة بالسويد، حسبما صرح رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السويدي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء.
وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «في بعض الحالات، صعّدت روسيا أنشطتها وزادت من وجودها - وربما برغبة أكبر في المخاطرة - في جوارنا».
وأضاف أنه يعتقد أن موسكو «للأسف» ستواصل القيام بذلك، بغض النظر عما إذا كانت ستنجح في مناطق مثل أوكرانيا أم لا. وأضاف نيلسون: «قد يتسلل نوع من اليأس يدفع الناس إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق أهدافهم». واعتبر في المقابل أنه إذا نجحت روسيا «فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادة رغبتها في المخاطرة».
وكان نيلسون يتحدث خلال عرض الجهاز تقريره السنوي بشأن التهديدات، الثلاثاء. وأكد التقرير أن روسيا تمثل «التهديد العسكري الرئيسي للسويد وحلف شمال الأطلسي»، محذراً من أن هذا التهديد قد يتفاقم على الأرجح مع زيادة روسيا لمواردها المخصصة لقواتها المسلحة.
وذكرت الاستخبارات العسكرية في التقرير أنه «إلى جانب الموارد المخصصة للحرب في أوكرانيا، تُعزز روسيا مواردها في بحر البلطيق، باعتباره منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى روسيا، اقتصادياً وعسكرياً».
وأشار الجهاز إلى أن تعزيز القوات في بحر البلطيق «بدأ بالفعل»، مضيفاً أن «وتيرة ذلك ستتأثر» بمسار الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن الوضع الاقتصادي الروسي وعلاقات البلاد مع الصين.