حزب «الإخوان» يطرح إقالة حكومة زيدان لحل الأزمة السياسية في ليبيا

البحرية تمنع ناقلة نفط من دخول ميناء «السدرة» التابع لإقليم برقة ذي النزعة الانفصالية

زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
TT

حزب «الإخوان» يطرح إقالة حكومة زيدان لحل الأزمة السياسية في ليبيا

زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين

فيما منعت ليبيا بالقوة ناقلة نفط تحمل علم مالطا من الاقتراب من ميناء السدرة، الذي يهيمن عليه مسلحون انفصاليون، أبلغت مصادر من جماعة المحتجين الذين يسعون لإقالة علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا «الشرق الأوسط» أنهم تلقوا وعودا من رئاسة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بأن يجري مناقشة سحب الثقة عن حكومة زيدان اليوم (الثلاثاء) في جلسة سيعقدها المؤتمر الوطني بمقره الرئيس في العاصمة الليبية طرابلس.
وكشفت المصادر عن اجتماع جرى مساء أول من أمس مع خمسة من قيادات المؤتمر، جرى خلاله الاتفاق على مناقشة حجب الثقة عن زيدان وتوفير النصاب القانوني اللازم للإطاحة به من منصبه الذي يتولاه منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2012.
وجرى الاجتماع عقب قيام محتجين بإطلاق نار على مقر المؤتمر الوطني في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، لكن من دون حدوث أي إصابات بشرية، فيما بدا أنه بمثابة نوع من التهديد لأعضاء المؤتمر للتصويت لصالح عزل زيدان من منصبه.
وكان المؤتمر، الذي يعد أعلى سلطة سياسية في البلاد، عجز عن مناقشة مذكرة مقدمة من 72 عضوا لإقالة رئيس الحكومة الانتقالية في جلسة عقدها المؤتمر الوطني قبل يومين بسبب غياب توافر النصاب القانوني وقلة عدد الحاضرين في الجلسة.
واستبق حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، جلسة اليوم بإعلان تأييده لسحب الثقة من الحكومة الحالية وتكليف شخصية وطنية من ذوي الكفاءة على الفور، موضحا أنه رغم ضعف أداء المؤتمر الوطني، فإنه يمثل الجسم الشرعي الوحيد المنتخب، وبالتالي لا يجب أن يجرى أي تغيير إلا من خلاله ويجب عليه تحسين أدائه.
وطرح الحزب في بيان بثه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ما وصفه برؤيته للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في إطار المبادرات المقترحة في الساحة السياسية ومحاولة كثير من الشخصيات الوطنية والكتل السياسية تقديم رؤاها للتوصل إلى حلول ومقترحات لإنهاء الوضع السياسي الراهن.
وتضمنت هذه الرؤية «ضرورة طي صفحات وتنظيم حيازة السلاح وحل التشكيلات المسلحة وانخراط أفرادها في المؤسسات المختلفة وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية وفقا لنظرية أمنية تضع معايير للتأسيس وأخرى للانضمام وعقيدة جديدة تتمحور حول حماية الوطن والمواطن وإعادة تأهيل من يجرى الاستعانة بهم من الضباط ورجال الأمن، فيما عدا الأمن الداخلي، وسن قانون يمنع ممارسات الماضي».
وفيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، عد الحزب أن للمتضرر خيارات ثلاثة لا رابع لها؛ إما القصاص وإما العفو وإما جبر الضرر؛ ومن أراد الرابعة فكل الليبيين يد واحدة عليه. ودعا إلى «توزيع السلطات والمسؤوليات ومراجعة كل التشريعات الصادرة عن فترة حكم النظام السابق وعن المجلس الوطني الانتقالي المؤقت والمؤتمر الوطني العام لتحقيق الصالح العام في إطار توافق القوى السياسية».
وبشأن خارطة الطريق، اقترح حزب الإخوان قيام لجنة الستين بعد ثلاثين يوما من أول اجتماع لها بإعلام المؤتمر الوطني بإمكانية صناعة الدستور في المدة المحددة في الإعلان الدستوري من عدمه، لافتا إلى أنه إذا كان رد لجنة الستين بأنها قادرة على صناعة الدستور في المدة المحددة، فإن المؤتمر يحل في أول انعقاد للمجلس التشريعي بحد أقصى بتاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وأما إذا كان تقريرها بالنفي وأنها تحتاج إلى مدة أطول فإنه يجرى تطوير الإعلان الدستوري بالاستعانة بالإرث التاريخي المتمثل في دستور 1951 المعدل في 1963. وأضاف الحزب «ثم يقوم المؤتمر بإعداد قوانين للانتخابات العامة ويحل المؤتمر الوطني العام في أول انعقاد للمجلس التشريعي الجديد في موعد أقصاه 30 أغسطس (آب) 2014».
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الليبية أمس أنها منعت بالقوة ناقلة نفط من الدخول لميناء السدرة الذي يسيطر عليه مسلحون تابعون لما يسمى بإقليم برقة ذي النزعة الانفصالية بشرق البلاد.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إن القوات البحرية الليبية قامت بمنع إحدى الناقلات البحرية من الدخول لميناء السدرة بصورة غير شرعية، موضحة أنه بناء على المعلومات الواردة للحكومة الليبية بوجود ناقلة نفط تحاول الدخول إلى المياه المقابلة لميناء السدرة، فقد قامت القوات البحرية بالتعامل مع ناقلة النفط الخام التي كانت ترفع العلم المالطي، وتحاول الدخول إلى ميناء السدرة بالتنسيق، والتعاون مع جهات غير شرعية من أجل شحن وتهريب النفط الخام.
وأوضحت المؤسسة في بيان أصدرته أمس، أنه تنفيذا لحالة القوة القاهرة المعلنة على عدد من الموانئ النفطية وهي: (السدرة - رأس لانوف - الزويتينة)، ونظرا لغياب أي علاقة لتلك الناقلة مع الجهة الشرعية والقانونية المخولة بتصدير النفط الخام الليبي والمتمثلة في المؤسسة الوطنية للنفط، فقد قامت القوات البحرية بمنع تلك الناقلة من دخول منطقة ميناء السدرة.
كما أعلنت المؤسسة عن تحذير ناقلة نفط أخرى يشتبه في توجهها إلى منطقة ميناء السدرة لنفس الغرض، مشيرة إلى أنه جرى إخطار مالك الناقلة، والإيضاح له بغياب شرعية إرساله الناقلة إلى ميناء السدرة دون إذن مسبق من المؤسسة الوطنية للنفط وقبل رفع حالة القوة القاهرة عن الموانئ الليبية المذكورة.
من جهة أخرى، نفى محمد الحراري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة حدوث أي مشكلة في عملية نقل الوقود من مصفاة الزاوية إلى العاصمة طرابلس، ودعا المواطنين إلى تجنب الانجرار وراء الشائعات.
وقال الحراري في تصريح بثته وكالة الأنباء المحلية أن خط نقل الوقود من مصفاة الزاوية إلى مستودعات شركة البريقة الموزعة للوقود بطرابلس يعمل بصورة ممتازة وبكفاءة تامة.
إلى ذلك، أعلن محمد المزوغي رئيس تحرير صحيفة «الكلمة» التي تصدر في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، أن مجهولين اختطفوا ابنه الصغير رضوان من أمام منزل أسرته بمنطقة الصابري في المدينة.
وأوضح المزوغي الذي قال إنه فتح محضرا بالواقعة لدى الجهات الأمنية، إن أربعة أشخاص ملثمين اختطفوا ابنه البالغ من العمر ست سنوات من أمام المنزل عندما كان يلعب مع أقرانه، لافتا إلى أن اختطاف ابنه جاء بعد عدة رسائل تهديد تلقاها من مجهولين على خلفية ترؤسه لإدارة تحرير صحيفة «الكلمة» والتي قال إنه يعمل من خلالها على نشر الحقائق للمواطن الليبي.
ولقي أمس جنديين سابقين في الجيش الليبي مصرعهما في بنغازي في عمليتي اغتيال منفصلتين من دون أن تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن مسلسل عمليات الاغتيال الذي طال حتى الآن نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية بالمدنية.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.