استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

الناطق باسم البرلمان الليبي لـ «الشرق الأوسط» : عقد جلسة لمجلس النواب في طبرق غير دستوري ولن نعترف بها

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
TT

استمرار الاشتباكات في محيط طرابلس.. ومصادر تتوقع تغييرا وشيكا على الأرض في موازين القوى

أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)
أثار الدمار في أحد فروع الأمن في بنغازي بعد تعرضه لهجمات من ميليشيات اسلامية أمس (أ.ب)

قالت مصادر ليبية رسمية لـ«الشرق الأوسط» إن القصف المتبادل بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة تجدد مع صلاة الجمعة، أمس، في محيط مطار العاصمة الليبية طرابلس، التي شهدت، مساء أول من أمس، مظاهرات شعبية للمطالبة بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية، بينما قضى خمسة أفراد من عائلة واحدة، وجرح آخر جراء سقوط صاروخ على منزلهم قرب جسر الزهراء جنوب طرابلس، في حين استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن صاروخا ضرب منزل أحد المواطنين بصورة مباشرة، مما تسبب في مقتل الأفراد الخمسة، وهم ثلاث نساء ورجلان وجرح طفل نقل إلى المستشفى.
وسقطت صواريخ عشوائية أخرى على عدد من المباني والمساكن في طرابلس وقصر بن غشير وغوط الشعال وعين زاره وغيرها من المناطق.
وتظاهر المئات من الليبيين في ميدان الشهداء بوسط العاصمة، حيث طالبوا بالوقف الفوري للاقتتال الدائر في مدينتي طرابلس وبنغازي، الذي تسبب في سقوط ضحايا وتدمير المرافق والمنشآت الخدمية، وتعطيل الحياة فيها.
كما طالب المتظاهرون الذين جابوا شوارع طرابلس بتفعيل مؤسسات الدولة وبالإسراع في بناء الجيش الوطني والشرطة، وتحقيق تطلعات وآمال أبناء الوطن في بناء دولة عصرية حديثة. وجدد المتظاهرون مطالبهم بإخلاء معسكرات الجيش من التشكيلات المسلحة غير المنضوية تحت أجهزة الدولة الرسمية في جميع المدن والقرى الليبية، ودعم دورهم في فرض استتباب الأمن في البلاد، وفرض سيادة الدولة الليبية.
وبينما تقترب العاصمة من حافة حرب أهلية بين ميلشيات مسلحة من الزنتان وأخرى من مصراته، بدا أن الجيش الرسمي لن يتدخل لوقف القتال الذي حول المدينة إلى مدينة أشباح، وانعدمت فها الخدمات الأساسية بشكل كبير.
وقال مسؤول أمنى ليبي إن قوات الجيش الأساسية لن تتدخل في أي قتال بين الميلشيات المسلحة، مضيفا أنها «فقط تتفرج وتأكل وتشرب»، لافتا إلى أن القوات التابعة لرئيس الأركان لا يقل عددها عن 80 ألف مقاتل يجري التمام عليهم يوميا، وهم من الأركان الأربعة البرية والبحرية والجوية والدفاع، بالإضافة إلى كتائب الدروع والصواعق.
وتحدثت مصادر أمنية وعسكرية لـ«الشرق الأوسط» عن أن هناك تغير سيطرأ خلال الساعات المقبلة سيغير في ميزان القوة على الأرض في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى أن كثيرا من سرايا وكتائب العاصمة العسكرية والأمنية ستنضم لمعسكر مصراته، رغبة في حسم الصراع من جهة، وإيمانا بأن المعركة هي معركة الحفاظ على ثورة فبراير، وفي مواجهة النظام السابق، من جهة أخرى.
وتوقعت المصادر نفسها انضمام غريان في طريق الجنوب المؤدي لطرابلس، وانضمام الزاوية في طريق الغرب الساحلي المؤدي لطرابلس، لافتة إلى أن هذا التحرك يعنى أن قوات الزنتان ستقع بين فكي الكماشة، على حد تعبيرها.
وقال مسؤول عسكري ليبي إن «طرابلس ضاقت ذرعا بالصراع الحاصل.. الزنتان تريد أن تمتد شمالا على خط حد الجفارة ورشفانة إلى البحر، عن طريق الكريمية السواني السراج النجيلة جنزور، وهذا ما لا ترضاه قبائل الزاوية، ولا يرضاه سكان جنزور».
وعد المسؤول الذي اشترط عدم تعريفه أن الحسم وطرد قوات الزنتان غربا إلى محيط ورشفانة سيكون خلال يومين على الأكثر، موضحا أن الحسم في ظل هذه المعطيات سيكون لمصراته، في أطراف طرابلس الغربية الجنوبية.
وأضاف قائلا: «من الممكن أن تنسحب قوات الزنتان عن المطار إلى الحد الفاصل بين طرابلس والجفارة، أي إلى منطقة ورشفانة غرب طرابلس، ومن العزيزية جنوبا إلى الزهراء والمعمورة شمالا».
ويرابط مقاتلو الميليشيات من مدينة الزنتان الجبلية النائية في صالة الركاب للدفاع عن مطار طرابلس، أكبر جائزة في العاصمة الليبية، بينما، وعلى بعد بضعة كيلومترات من المدينة يحشد قائد كتيبة من مدينة مصراته الساحلية رجاله لاستعادة المطار.
وقبل ثلاث سنوات، انطلقت كتائب الزنتان ومصراته صوب طرابلس من الشرق والغرب لاقتحام قصور العقيد الراحل معمر القذافي، والآن يخوض المقاتلون من المدينتين حربا مفتوحة في العاصمة.
وقال أحد مقاتلي وحدة متحالفة مع كتيبة الزنتان، ويدعى محمد، إن «هذه الحرب هي أصعب من ثورتنا ضد القذافي.. المشكلة أنهم يصرون على أخذ المطار، وإذا أخذوا المطار أخذوا طرابلس».
وفي قاعدته بطرابلس، حيث اصطفت الدبابات والشاحنات المزودة بالمدافع قال حسن شاكه معاون آمر درع الوسطى بمصراته، إن قواته «تستكمل ثورتنا»، مضيفا: «أنا لا أحارب الزنتان.. أنا أحارب بقايا جيش القذافي. لن يكون هناك وقف لإطلاق النار إلى أن نخرجهم من طرابلس».
وأغلق المقاتلون أجزاء من جنوب طرابلس بمحاصرتها أو بالحواجز الترابية، وأقام مقاتلو الزنتان نقاط تفتيش على الطريق السريع، حيث لا تزال آثار القصف الذي وقع في الآونة الأخيرة باقية.
وقال مسؤول بالحكومة الليبية: «لا يزال يمكن احتواء الموقف. هناك مساحة للتفاوض لكن الموقف دقيق للغاية.. نحاول التفاوض لتهدئة الأوضاع. إذا تطور الوضع فلا يمكنك وقفه وسيتحول إلى إعصار».
وتزعم كل كتيبة أنها القوة المسلحة الشرعية، بحصولها على تصريح من الفصائل المتناحرة داخل الوزارات أو البرلمان السابق، وتدعي كل كتيبة أن رجالها هم المحررون الثوريون للعاصمة، وترفض التخلي عن أسلحتها الثقيلة التي تعود لعهد القذافي.
ودعمت الزنتان مع جماعات متحالفة، تسمى كتائب القعقاع والصواعق، التي تضم بعض القوات الخاصة السابقة للقذافي، تحالف القوى الوطنية، بزعامة محمود جبريل الذي تولى منصب رئيس الوزراء المؤقت بعد الحرب.
وكثيرا ما شكا سكان الزنتان من إهمال القذافي لمدينتهم، ويقولون إنها لم تأخذ نصيبها من الثروة النفطية للبلاد. ويقول خصومهم إنهم حققوا ثراء من خلال استغلالهم للسيطرة على المطار.
ويعارض بشدة كثيرون من أعضاء كتائب القعقاع ما يرونه تناميا لنفوذ الإسلاميين في ليبيا.
وعلى الجانب الآخر، فإن كتائب مصراته تضم وحدات «درع ليبيا» التي شكلها البرلمان والمتحالفة مع الميليشيات الإسلامية الموالية لحزب العدالة والبناء، الذي يُنظر إليه على أنه قريب من جماعة الإخوان المسلمين.
وباتت معاناة مصراته تحت حصار قوات القذافي صيحة استنفار للمقاتلين الذين يتهمون مقاتلي الزنتان بالتعاون مع رموز سابقة لنظام القذافي.
ومعركة المطار هي المرة الأولى التي تحاول فيها الفصائل المسلحة في ليبيا أن تقرر مستقبل ليبيا.
وفى انتظار حسم نتيجة هذه المعركة، استبق المؤتمر الوطني العام (البرلمان) اتجاه بعض أعضاء مجلس النواب المنتخب إلى عقد جلسة في مدينة طبرق بشرق البلاد، للقول إن هذه الجلسة لن تكون شرعية وغير ذات قيمة.
وقال عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان لـ«الشرق الأوسط» في تصريحات خاصة عبر الهاتف: «الجلسة الوحيدة الرسمية هي تلك التي دعا نورى أبو سهمين رئيس المؤتمر إلى عقدها، يوم الاثنين المقبل (بعد غد) إما في طرابلس أو في مدينة قريبة منها، ما عدا ذلك غير صحيح ولن يعترف به». وأضاف أنه قد يعقد البعض جلسة في طبرق، لكنها لن تكون رسمية بل «تشاورية»، معربا عن أسفه كون مجلس النواب دخل في صدام مبكر مع البرلمان حتى قبل جلسة التسليم والتسلم بينهما.
ورأى حميدان أن المشكلة تكمن في التيارات السياسية التي تتصارع داخل مجلس النواب، وليس بين المجلس والبرلمان.
إلى ذلك، ناقش رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني في اجتماع مطول عقده أمس بمدينة البيضاء مع رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ووكيل وزارة الداخلية المكلف بتسيير أعمال الوزارة، الأوضاع الأمنية في البلاد، وكيفية التعامل معها في ضوء الاقتتال الدائر في أكثر من مدينة، والاستعدادات الجارية لانعقاد أول جلسة لمجلس النواب.
كما التقى الثني رئيسي المجلس البلدي للبيضاء والمجلس البلدي للشحات، وعددا من وجهاء مدينة البيضاء، بحضور وكيلي وزارتي الداخلية والحكم المحلي، حيث جرى مناقشة الاقتتال الدائر في عدة مدن، مما أربك المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، كما تطرق اللقاء إلى المشاكل والصعوبات التي تعانيها المنطقة والعمل على تذليلها.
وثمة تحذيرات من أن ليبيا التي تشهد مدنها الرئيسة تزايدا في الانفلات الأمني على شفا «انهيار كامل للخدمات الصحية»، بعد إعلان آلاف العناصر الطبية الأجنبية عزمهم المغادرة منها، نتيجة الاضطرابات المتزايدة والخطر المحدق.
وحذرت وزارة الصحة الليبية من «انهيار كامل للخدمات الصحية في البلاد في حال بقاء الوضع الأمني المنفلت على ما هو عليه، خصوصا مع إعلان دولة الفلبين عزمها سحب 13 ألفا من رعاياها، بينهم نحو 3000 عنصر طبي وطبي مساعد من مختلف المرافق الصحية في ليبيا، نتيجة لأوضاعها المتردية».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس لجنة الأزمات والطوارئ في الوزارة عبد الرؤوف الكاتب قوله إن «هذا الأمر سيترتب عليه فقدان نسبة كبيرة من قوة المرافق الصحية».
وأتى اختطاف ممرضة فلبينية على أيدي مجموعة مسلحة في طرابلس يوم الأربعاء الماضي واغتصابها، ليزيد من إصرار مانيلا على إجلاء رعاياها.
وقالت وزارة الصحة الليبية إن «هذا الحادث سيدفع السلطات الفلبينية إلى تسريع عملية إجلاء رعاياها»، محذرة من «انهيار الأجهزة الصحية في ليبيا»، نظرا إلى أن هؤلاء الفيليبينيين الـ3000 يشكلون نحو 60 في المائة من «القوة الفعلية للعناصر الطبية والطبية المساعدة العاملة في ليبيا»، بحسب مسؤولين.
وبحسب المصادر نفسها تبلغ نسبة الهنود العاملين في القطاع الصحي الليبي نحو 20 في المائة بينما لا تزيد نسبة الليبيين عن 18 في المائة، يضاف إليهم عدد قليل ممن تبقى من الراهبات الموجودات في ليبيا منذ عشرات السنين.
ويخشى المسؤولون الليبيون أن تحذو الهند حذو الفلبين، مما سيؤدي عندها إلى «إغلاق معظم المراكز الطبية» في ليبيا.



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.