الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

قال لـ {الشرق الأوسط} إنه يستعد لعمل عسكري حاسم ضد المتطرفين

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
TT

الناطق باسم الجيش الوطني الليبي: حفتر لم يغادر بنغازي إلى القاهرة

اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و  مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)
اللواء خليفة حفتر (في الإطار) و مقاتلون من مجلس شوري بنغازي الذي يضم ثوارا سابقين وعناصر من أنصار الشريعة على ظهر دبابة في بنغازي (رويترز)

بينما تلقت «الشرق الأوسط» معلومات عن معركة وشيكة ودامية قد تندلع في أي لحظة بين مقاتلين من مدينتي مصراتة والزنتان في العاصمة الليبية طرابلس التي استمر فيها تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة في محيط مطارها الدولي، أبلغ الناطق باسم الجيش الوطني الليبي «الشرق الأوسط» أنه لا صحة لما أشيع أمس عن مغادرة اللواء خليفة حفتر، قائد عملية الكرامة ضد المتطرفين، مدينة بنغازي في شرق ليبيا، وكشف النقاب عن عمل عسكري كبير وحاسم للقضاء على كل الجماعات الإرهابية في المدينة.
وقال العقيد محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط» عبر الهاتف من بنغازي: «اللواء حفتر موجود وبصحة جيدة وبمعنويات عالية، وهو من يقود المعارك ويرتب الصفوف لعملية عسكرية ضخمة للقضاء على هذه الجماعات الإرهابية والمتطرفة».
وأضاف: «هذه العملية مستمرة ولن تتوقف قبل القضاء على آخر مجرم من المتطرفين، لا نريد أن نحدد وقتا ولكن بعون الله خلال أيام أو أسبوع سيكون هناك عمل عسكري كبير».
وردا على ما يدور من تكهنات بشأن وجود خلافات بين اللواء حفتر العقيد ونيس بو خمادة آمر القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الليبي، قال حجازي: «لا توجد أي مشكلات، هذه كلها ضمن الحرب الإعلامية التي تشن على الجيش الوطني، واللواء حفتر يجتمع مع كل قيادات الجيش للترتيب للعمل العسكري المقبل وعلى رأسهم العقيد بو خمادة.
وعد حجازي أن انسحاب القوات الخاصة من معسكرها في بنغازي، كان تكتيكا مقصودا، مضيفا: «هذه استراتيجية عسكرية، نحن نقاتل أجهزة مخابرات عالمية مثل المخابرات القطرية والتركية، هذه طبخات تعد في أروقة هذه المخابرات».
وتابع: «كل شيء واضح وحتى من دون مستندات، نحن - العسكريين - نعرف ما فعلته تلك الدويلة (قطر) بالإضافة إلى تركيا عبر إرسال طائرات لنقل أسلحة ومقاتلين من تنظيم داعش الإرهابي إلى الأراضي الليبية عبر قاعدة معيتيقة بطرابلس».
وكشف حجازي لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن مشاركة مقاتلين قال إنهم من مصر والجزائر وفلسطين وجنسيات أخرى في المعارك الأخيرة التي شنها المتطرفون ضد الجيش الليبي في بنغازي.
وقال: «هناك مقاتلون شاركوا من داعش قاتلوا في سوريا وهم من الجزائر ومصر، ولدينا بعض المعتقلين وآخرهم فلسطيني كان يقود سيارة عليها مدفع دوشكا كان يقاتل مع الخوارج الجدد وبعد استكمال التحقيقات سيتم عرضهم على وسائل الإعلام».
وأضاف: «لم ولن تسقط بنغازي في أيدي المتطرفين وأتحداهم أن يخرجوا الآن بسيارة واحدة ولا صحة لما يقال عن سيطرتهم على مستشفى الجلاء».
وأشاد بالمظاهرات الحاشدة التي شهدتها بنغازي مساء أول من أمس وأخرجوا من وصفهم بهؤلاء «الجرابيع المتطرفين» من مستشفى الجلاء، مضيفا: «نشكر لشعبنا في بنغازي مساندته للجيش في محاربته للإرهاب والتطرف، وبإذن الله سيسمعون ما يسرهم خلال أيام، الآن نحن نرتب الصفوف وننظمها».
واعتبر أن المتطرفين الذين تجرأوا على مهاجمة بعض معسكرات الجيش في المدينة فقد حفروا قبورهم بأيديهم، على حد قوله، مشيرا إلى أنه كانت هناك طلعات مكثفة للطيران ليلة أول من أمس ودكت معاقلهم وشتت صفوفهم.
من جهته، أعلن قيس الفاخري رئيس فرع جمعية الهلال الأحمر الليبي ببنغازي أنه جرى حصر نحو 35 جثة بمنطقة بوعطني التي شهدت ولعدة أيام اشتباكات عنيفة بين قوات الصاعقة وعناصر مسلحة تابعة لما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأدت إلى سقوط كثير من القتلى والجرحى بين الطرفين.
وبدت هذه التصريحات متعارضة مع نفي الأمانة العامة للهلال الأحمر الليبي لانتشال 40 جثة من مواقع الاشتباكات، مشيرة إلى أن عدد الجثث التي جرى انتشالها بلغت ست جثث فقط.
إلى ذلك كشفت مصادر ليبية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن احتمال اندلاع حرب وشيكة بين مزيد من المقاتلين المسلحين في العاصمة طرابلس، مشيرة إلى وجود حشود عسكرية مريبة في المدينة.
وأبلغ مسؤول أمني في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن مقاتلين من مدينة الزنتان تمترسوا منذ أول من أمس في منطقتي الكريمية والسراج، بينما اتخذ مقاتلون من مدينة مصراتة مواقع لهم في طريق المطار وصلاح الدين بالعاصمة.
وأضاف المسؤول الذي رفض تعريفه: «الزنتان تعاونها ورشفانة، ومصراتة تعاونها جنزور، هؤلاء هم الأعداء الجيران، وكل هذا امتداد لحرب المطار التي كانت حرب نفوذ لتصبح الآن حرب وجود».
وتوقع نفس المسؤول أن تندلع الحرب بين الطرفين في أي لحظة، مشيرا إلى «أن المعارك الدامية باتت قاب قوسين»، على حد قوله.
وتقول مصادر ليبية إن هذه الحرب في حال اندلاعها ستكون مدمرة ووخيمة العواقب على سكان العاصمة الذين نزح منهم نحو مائة ألف شخص خلال الأيام القليلة المقبلة وتحديدا من منطقة قصر بن غشير بعد تصاعد القصف في محيط مطار طرابلس. وطبقا لتقديرات مسؤول عسكري ليبي لـ«لشرق الأوسط»، فلدى مقاتلي مصراتة وحلفائهم نحو عشرين ألف مقاتل يتمتعون بتسليح عال، بينما لدى الزنتان وحلفائهم نحو عشرة آلاف مقاتل فقط لكنهم يتمتعون بحنكة عسكرية واضحة. واستأنفت أمس الكتائب المتنازعة في جنوب طرابلس، القتال والقصف العنيف سعيا للسيطرة على المطار الرئيسي في المدينة في واحدة من أسوأ جولات القتال في البلاد منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وترددت أصداء انفجارات القذائف المدفعية والمدافع المضادة للطائرات في طرابلس منذ الصباح الباكر، بعد يوم على موافقة الفصائل على هدنة تسمح لرجال الإطفاء بإخماد حريق اندلع في أحد مخازن الوقود جراء إصابة أحد الخزانات بصاروخ.
وعانى السكان من انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة الغربية نتيجة للاشتباكات التي أصابت دوائر الطاقة الكهربائية.
وينحصر معظم القتال بجنوب طرابلس، حيث تتبادل الفصائل المتنازعة صواريخ غراد وقذائف المدفعية ونيران المدافع بين المطار الذي تسيطر عليه كتائب مقاتلي الزنتان والجيوب التي يسيطر عليها خصومهم كتائب مقاتلي مصراتة.
من جانبه، نفى محمد صوان رئيس حزب لعدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ما نقلته عنه أمس وكالة الأسوشييتدبريس الأميركية من أن الحرب الدائرة في المطار هي حرب مشروعة.
وقال صوان في بيان نشره عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن ما نسب إليه من تصريحات هو محض افتراء وتحريف للكلام ولا يعبر عن وجهة نظره.
وقال صوان: «نحن بصفتنا حزبا سياسيا لسنا طرفا في الصراعات الحالية ولكن تفسيرنا لما يجري هو أن انطلاق عملية الكرامة واستخدامها للأسلحة والطيران لقصف مدينة بنغازي في ظل صمت الحكومة والتهديد بنقل العملية إلى طرابلس، وإعلان كتائب الصواعق والقعقاع تأييدهم لها.. كل ذلك استفز الثوار ودفعهم لاستخدام السلاح؛ إذن فالذي بدأ باستخدام السلاح والعبث بالعملية السياسية هي عملية الكرامة وما يسمي بالتيار المدني الذي أيدها، وبعض المسؤولين الحكوميين والناشطين ووسائل الإعلام».
واعتبر أن سيطرة مجموعة مسلحة على مطار طرابلس بحيث تسمح لمن يشاء بالمغادرة والدخول وتمنع من تشاء وحدوث حالات من الخطف، يعتبر انتهاكا لسيادة الدولة واستفزازا للثوار، مشيرا إلى أن ما يسمى بعملية «فجر ليبيا»، حسب ما أعلنت أنها تقوم بذلك لإعادة سيطرة الدولة على المطار.
وشن صوان هجوما حادا على عملية الكرامة التي يقودها اللواء خليفة حفتر لمحاربة الإرهاب، وعدها أمرا مرفوضا لأنها خارجة عن القانون وعن شرعية الدولة، على حد قوله. ولفت إلى أن دروع المنطقة الوسطى والغربية تقع تحت شرعية الدولة وتتبع لرئاسة الأركان، وجرى استدعاؤها لحماية العاصمة بناء على قرار من القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعد أن ما يشاع عن أن التيار الإسلامي خسر الانتخابات البرلمانية ولذلك استخدم العنف، هو أمر غير صحيح على الإطلاق.. وأضاف: «الانتخابات البرلمانية جرت على أساس النظام الفردي، وبذلك فإن الحديث عن تقدم تيار وتراجع آخر لا أساس له».
وزعم أن تيار تحالف القوى الوطنية ومن يؤيده هو من سعى لإفشال العملية السياسية وأيد استخدام السلاح فقاطع جلسات المؤتمر الوطني في السابق مقاطعة جماعية وعن طريق الاستقالات وشن حربا إعلامية، وأيد كتائب القعقاع والصواعق عندما اقتحمت المؤتمر وهددت أعضاءه بالاعتقال، حتى أن زعيم هذا التيار لم يُدِن انقلاب حفتر الأول والثاني والتهديدات التي وقعت على المؤتمر.
وسئل هل لديكم شروط للحوار؟ وهل ليبيا تتجه إلى حرب أهلية؟ فأجاب صوان: «ليست لدينا شروط للحوار مع كل الأطراف، وليبيا لا تتجه لحرب أهلية، وسوف تخرج إن شاء الله من هذه الأزمة».
إلى ذلك، كشف مسؤول ليبي رفيع المستوى بالإضافة إلى أعضاء في مجلس النواب الليبي المنتخب أن جلسة تسليم السلطة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان) إلى المجلس الجديد قد لا تنعقد في الموعد الذي حدده نورى أبو سهمين رئيس البرلمان يوم الاثنين المقبل.
ووصف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، أزمة انعقاد مكان مجلس النواب بأنها مشكلة عميقة، مشيرا إلى أنها محل جدل بين أعضاء المجلس والمؤتمر.
وأضاف: «هناك أعضاء لا يستطيعون السفر لبنغازي وآخرون لا يستطيعون السفر لطرابلس وهناك آخرون لا يستطيعون السفر لطبرق، وثمة اقتراحات أخرى بتحديد مكان مستقل تماما في الوسط أو الجنوب».
بموازاة ذلك، أعلنت إسبانيا أنها ستسحب سفيرها وموظفي سفارتها من ليبيا بشكل مؤقت بعدما جرى إجلاء 29 إسبانيا يعيشون هناك وعائلاتهم، فيما تدفع الاشتباكات المستمرة بين الميليشيات المتناحرة البلاد نحو هاوية الفوضى.
وقال وزير الخارجية خوسيه مانويل جارثيا مارجايو للبرلمان: «كل المعلومات التي لدينا هي أن الوضع في ليبيا سيزداد سوءا بسرعة كبيرة، إن شخصا واحدا سيظل في السفارة للإشراف على الأرشيف بينما ستتولى إيطاليا ومالطا اللتين أبقيتا سفارتيهما مفتوحتين إدارة أعمال القنصلية الإسبانية.
وقالت اليونان إنها سترسل سفنا إلى ليبيا لإجلاء العاملين في سفارتها بالإضافة لبضع مئات من الصينيين والأوروبيين.
وكان مقررا أن يصل أمس وزير الخارجية الفلبيني ألبرت ديل إلى جزيرة جربة التونسية لترتيب إجلاء آلاف العمال الفلبينيين من ليبيا، والذين قطع رأس أحدهم وتعرضت ممرضة لاغتصاب جماعي وسط حالة من الاضطرابات المتفاقمة.
وأضاف ديل أنه سيرتب مغادرة نحو 13 ألف عامل من مدن بنغازي ومصراتة والعاصمة طرابلس، قال إنهم سيسافرون بحرا إلى مالطا.
وأعلن رئيس جهاز الخدمة المدنية في مالطا ماريو كوتاجار إن الصين أجلت بضع مئات من العمال من ليبيا وتنقلهم بحرا إلى مالطا، وقال إن حكومة مالطا ترتب لإيواء مؤقت للعمال وتستعد في نهاية الأمر لعملية إجلاء أكبر من ليبيا إذا استمر تفاقم الاضطرابات هناك.
وقالت وكالة الأنباء الصينية الرسمية «شينخوا» نقلا عن مسؤول السفارة الصينية إن نحو ألف مواطن صيني غادروا منذ شهر مايو (أيار) الماضي، لكن ما زال هناك 1100 آخرون.
ووصل القتال بين الكتائب المتنافسة في ليبيا خلال الأسبوعين الماضيين إلى أسوأ مراحله منذ الحرب الأهلية التي أطاحت بالقذافي عام 2011 مما دفع بعض الدول الغربية إلى أن تحذو حذو الولايات المتحدة والأمم المتحدة وتسحب دبلوماسييها من ليبيا ولم تتمكن الحكومة المركزية الهشة في ليبيا وجيشها الحديث النشأة بعد ثلاث سنوات من الإطاحة بالنظام السابق، من فرض سيطرتها على الكتائب المسلحة للثوار السابقين الذين باتوا صناع القرار السياسي في البلاد.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.