مصادر أمنية تتحدث عن تحالف «الإخوان» و«أنصار بيت المقدس» و«كتيبة الفرقان»

جانب من التفجير الذي جرى باستخدام سيارة مفخخة أمام مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة فجر أول من أمس (أ.ب)
جانب من التفجير الذي جرى باستخدام سيارة مفخخة أمام مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة فجر أول من أمس (أ.ب)
TT

مصادر أمنية تتحدث عن تحالف «الإخوان» و«أنصار بيت المقدس» و«كتيبة الفرقان»

جانب من التفجير الذي جرى باستخدام سيارة مفخخة أمام مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة فجر أول من أمس (أ.ب)
جانب من التفجير الذي جرى باستخدام سيارة مفخخة أمام مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة فجر أول من أمس (أ.ب)

قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» أمس إنه يوجد تحالف بين جماعة الإخوان المسلمين وجماعتين ترتبطان بتنظيم القاعدة هما «أنصار بيت المقدس» و«كتيبة الفرقان»، وأضافت أن هاتين الجماعتين التكفيريتين لديهما أموال ضخمة وأسلحة و«سيجري القضاء عليهما» بالتزامن مع «البيئة والدعم» اللذين توفرهما لهما جماعة الإخوان.
وأعلنت مجموعتان اثنتان على الأقل، تنفيذهما لعمليات «إرهابية» ضد السلطات المصرية منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من يوليو (تموز) الماضي. المجموعة الأولى، التي كان لها نشاط، سلفا، في سيناء وقطاع غزة، هي المعروفة باسم «أنصار بيت المقدس»، وهي الأخطر. أما المجموعة الثانية التي ظهرت خلال الشهرين الماضيين، فتطلق على نفسها «كتائب الفرقان».
ووفقا للمصادر الأمنية وقيادات كان لها علاقة بالمتشددين الإسلاميين، فإن هاتين المجموعتين تتشابهان في أنهما دخلتا في تحالف مع جماعة الإخوان أثناء حكم الرئيس السابق محمد مرسي، رغم أنهما تتبعان فكر تنظيم القاعدة.
وقال الدكتور ناجح إبراهيم، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية، لـ«الشرق الأوسط» إن عمل «الفرقان» يتسم باستهداف «عصب الدولة»، مثل محاولتها، قبل شهر، قطع الاتصالات الدولية بين مصر والعالم، وقيامها بنحو أربعين محاولة فاشلة لاستهداف قناة السويس، مشيرا إلى أنه، على الخلاف من ذلك، يتميز عمل «أنصار بيت المقدس» بأنه يستهدف مواقع الجيش والشرطة في عمليات «ثأرية». وأضاف: «أعتقد أن لهم ارتباطا بـ(القاعدة)، لكن بغض النظر عن التنظيم هم يتبعون نهج (القاعدة) فكريا وعمليا».
ومن جانبها أضافت المصادر الأمنية أن «أنصار بيت المقدس» تضم عربا من سيناء وسوريا واليمن وغيرها، بعد أن ظلت عناصرها تقتصر على سيناويين وغزاويين، مشيرة إلى أن مجموعات جهادية وقياديين متشددين مصريين انضموا جميعا إلى «أنصار بيت المقدس» في السنوات الثلاث الأخيرة. وأعربت هذه المصادر التي تشغل مواقع حساسة في أحد الأجهزة الأمنية المصرية عن اعتقادها أن مجموعتي «الفرقان» و«أنصار بيت المقدس» تمتلكان كميات كبيرة من الأسلحة، وكميات كبيرة من الأموال، بعد تحالفهما مع جماعة الإخوان «التي تمتلك كميات ضخمة من إمكانات التمويل».
ومن جانبه قال الدكتور إبراهيم إن «كتائب الفرقان» تتكون أساسا من عناصر مصرية غالبيتهم «نصف قاهريين»، أي أنهم إما من مواليد القاهرة أو من الوافدين إليها. وأضاف أن «كتائب الفرقان» تستخدم عادة الأسلحة، مثل الـ«آر بي جي» و«الرشاشات» في هجومها على المواقع الحيوية و«عصب الحكومة»، مثل محاولة قطع الاتصالات الدولية من خلال ضرب «مقر القمر الصناعي» في ضاحية المعادي جنوب القاهرة، أو محاولة ضرب السفينة الصينية في قناة السويس، وذلك حين استهدفوا القناة بنحو 40 عملية فاشلة في المجرى الملاحي الذي يعد من أهم مصادر الدخل القومي للبلاد.
وعلق المصدر الأمني قائلا إنه توجد معلومات عن تحركات «كتائب الفرقان» ومحاولة استهداف الكثير من المرافق، وهو ما تمكنت السلطات من مواجهته والقضاء عليه في المهد، سواء عبر عمليات الشرطة أو الجيش الذي ينشر قوات بطول 170 كيلومترا على طول المجرى الملاحي للقناة، لكنه أشار في النهاية إلى أن «خطر هذه المجموعات هو وجود بيئة قادرة على العمل من خلالها، توفرها لها عناصر من جماعة الإخوان في عدة محافظات، خاصة في سيناء والدلتا (شمال البلاد)».
وتقول جماعة الإخوان إنها لا تتبع العنف، ونفت مسؤوليتها عن التفجيرات التي جرت بعد عزل مرسي، كما نفت صلتها بحادث التفجير الأخير لمبنى مديرية الأمن بالمنصورة. ويقول ناجح إبراهيم: «بغض النظر عن أن الفكر الذي تتبعه (أنصار بيت المقدس) أو (كتائب الفرقان) كان يكفر جماعة الإخوان، إلا أنه حدث لهم، مع الإخوان، تحالف استراتيجي، وكان الإخوان من قبل لا يتحالفون مع مثل هذه التنظيمات، لكن بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 تحالفوا معهم، وهذا التحالف أضر بالإخوان».
وقالت المصادر الأمنية إن جماعة الإخوان بعد وصولها للحكم تساهلت مع الجماعات المتشددة؛ «لكي تكون ظهيرا لها عند الحاجة»، مشيرة إلى أن هذا التقارب تحول إلى «تحالف» بعد سقوط حكم مرسي. وأوضح الفريق حسام خير الله، وكيل المخابرات المصرية السابق والمرشح السابق للرئاسة المصرية، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 12000 «إرهابي» دخلوا سيناء منذ تولي مرسي الحكم، إضافة إلى تدفق كميات ضخمة من الأسلحة من الحدود المصرية الليبية خلال الفترة نفسها.
وأوضح مصدر آخر في الجيش المصري أن الضربات التي وجهتها القوات المسلحة وقوات الشرطة «للعناصر الإرهابية والتكفيرية» في سيناء وتضييق الخناق عليهم هناك، أدت إلى فرار مجموعات منهم إلى المحافظات القريبة من سيناء، ومنها محافظات الإسماعيلية والشرقية والدقهلية. والمحافظة الأخيرة شهدت يوم الاثنين الماضي أعنف هجوم من نوعه منذ سقوط مرسي، بتفجير سيارة مفخخة في مبنى مديرية الأمن ما خلف 17 قتيلا وأكثر من 100 جريح. وأشار المصدر إلى أن السلطات تقوم حاليا بتجفيف منابع التمويل المالي، وتجميد أرصدة نحو ألف «جمعية» مشتبه بها، ومصادرة آلاف الأسلحة المهربة، للقضاء على «هؤلاء التكفيريين وأعوانهم».
ووفقا لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإنه يوجد اعتقاد بانخراط ثلاثة ضباط على الأقل جرى فصلهم من الخدمة الرسمية لسوء سلوكهم قبل سنوات، في مجموعة «أنصار بيت المقدس» ذات الطابع الثأري، من بينهم رجل يدعى «عبد العزيز» كان مقربا من أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، ويشتبه في ضلوعه في إيواء «مجاهدين» من سوريا ودول عربية أخرى في سيناء.
وتشير المعلومات أيضا إلى أن «أنصار بيت المقدس»، أصلا.. «فرع مصري لتنظيم غزاوي فلسطيني وتأسس في سيناء قبل سنوات، وتكون من تنظيمات مصرية سابقة كثيرة، منها التوحيد والجهاد التي نفذت من قبل تفجيرات دهب وطابا وشرم الشيخ (في أعوام 2004 و2005 و2006)».
وتثبت وثائق صادرة عن وزارة الداخلية المصرية اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخ منها، أن الجماعات التكفيرية شنت عملية ضخمة ضد المواقع الأمنية في سيناء خلال ثورة يناير 2011، ثم حاولت إقامة إمارة إسلامية هناك. بينما أشار مصدر أمني آخر إلى أنه بعد انتهاء حكم مرسي الصيف الماضي حاولت تلك الجماعات، وعلى رأسها «أنصار بيت المقدس» الانتقام بقتل جنود من الجيش والشرطة وتفجير مقار أمنية.
وفيما يتعلق بعدد العناصر الكبير الذي يعتقد أن تنظيم «أنصار بيت المقدس» يتكون منه، أوضح المصدر الأمني قائلا إن «هذا التنظيم بعد أن كاد يتعرض للاضمحلال في سيناء، وبعد أن كاد وجوده يقتصر على رفح الفلسطينية على الجانب الآخر من الحدود مع سيناء، عاد للنشاط مجددا بعد أن تراجعت القبضة الأمنية في سيناء خلال أحداث ثورة 25 يناير، خاصة مع هروب آلاف السجناء، بينهم متشددون تكفيريون، بالإضافة إلى من جرى العفو عنهم، من هؤلاء المتشددين، على يد الرئيس السابق مرسي».
ووفقا للمصادر الأمنية نفسها فإن من بين من فر إلى سيناء وانضم إلى «أنصار بيت المقدس»، خلال الأعوام الثلاثة الماضية، سجناء هاربين ومطلوبين آخرين، مما كان يعرف باسم تنظيم «جند الله» الذي تغلب عليه عناصر من محافظات الشرقية والدقهلية والبحيرة، و.. «بانخراطهم في جماعة أنصار بيت المقدس، استخدموا مع هذه الجماعة الأنفاق الواصلة بين سيناء وغزة، في التدريب والذهاب والإياب، وما إلى ذلك».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.