القيادي في «الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض عد ما حصل «حالة التباس»

قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض إن الكرة الآن في ملعب الحكومة المغربية بعدما قررت رئاسة الغرفة العليا في برلمان دولة الباراغواي أخيرا وقف علاقاتها مع جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعمها للشرعية الدولية فيما يتعلق بالتعاطي مع قضية ال...
قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض إن الكرة الآن في ملعب الحكومة المغربية بعدما قررت رئاسة الغرفة العليا في برلمان دولة الباراغواي أخيرا وقف علاقاتها مع جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعمها للشرعية الدولية فيما يتعلق بالتعاطي مع قضية ال...
TT

القيادي في «الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض عد ما حصل «حالة التباس»

قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض إن الكرة الآن في ملعب الحكومة المغربية بعدما قررت رئاسة الغرفة العليا في برلمان دولة الباراغواي أخيرا وقف علاقاتها مع جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعمها للشرعية الدولية فيما يتعلق بالتعاطي مع قضية ال...
قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض إن الكرة الآن في ملعب الحكومة المغربية بعدما قررت رئاسة الغرفة العليا في برلمان دولة الباراغواي أخيرا وقف علاقاتها مع جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعمها للشرعية الدولية فيما يتعلق بالتعاطي مع قضية ال...

قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض إن الكرة الآن في ملعب الحكومة المغربية بعدما قررت رئاسة الغرفة العليا في برلمان دولة الباراغواي أخيرا وقف علاقاتها مع جبهة البوليساريو، باعتبارها حركة انفصالية مسلحة، ودعمها للشرعية الدولية فيما يتعلق بالتعاطي مع قضية الصحراء.
وأشار العماري إلى أن الباراغواي عبرت عن موقفها بشكل واضح وصريح بشأن قضية الصحراء، والآن يجب على وزارة الخارجية المغربية أن تباشر الاتصالات مع نظيرتها في الباراغواي.
وذكر العماري في تصريحات أدلى بها أمس لـ«الشرق الأوسط» في الرباط، عقب عودته من الباراغواي، أنه كانت هناك حالة التباس حدثت في سنة 2011، وهي تقريبا نفس حالة الالتباس التي وقعت في 2008 إبان تنصيب رئيس الجمهورية آنذاك، مشيرا إلى أن وزير خارجية الباراغواي في ذلك الوقت الذي كان ينتمي لحزب ليبرالي، استقبل أحد رموز جبهة البوليساريو، وهو وزير فيما يسمى بـ«حكومة البوليساريو»، المكلف بالشؤون الأفريقية، وجرت إذاعة هذا الاستقبال في الباراغواي، وروجته بكثرة وسائل إعلام جبهة البوليساريو، وتبعا لذلك جرى توقيف جميع العلاقات الرسمية بين المغرب والباراغواي من دون الإعلان عن ذلك.كما أرجأ المغرب تعيين سفير له في الباراغواي.
وأشار العماري إلى أن المسؤولين في الباراغواي شرحوا له ولوفد حزب الأصالة والمعاصرة إنه ليس هناك اعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية» بمفهوم القانون الدولي للاعتراف، بقدر ما هناك انعراج وليس حادثة سير وقعت في الطريق، وإنهم قاموا بتصحيح هذا الوضع من خلال البيان الصادر عن رئاسة الغرفة العليا في البرلمان، التي تتمتع بصلاحيات واسعة بما فيها إقالة رئيس الجمهورية المنتخب من طرف الشعب، وتعيين السفراء.
وأضاف العماري أن المسؤولين في الباراغواي عدوا ما حدث في 2011 قرارا انفراديا لا يمثل الحكومة، إضافة إلى أنهم ينظرون إلى جبهة البوليساريو كحركة انفصالية مسلحة، وأنهم يعملون وفق ضوابط الشرعية الدولية.
وشدد العماري على القول إن الأمر لم يكن يتعلق بوجود اعتراف بجبهة البوليساريو أو انعدامه بقدر ما يتعلق بتصحيح خطأ حدث في 2011 من طرف المستشار السابق خورخي لارا كاسترو، والمتمثل في ربط علاقات مع ما يسمى «الجمهورية العربية الصحراوية».
وبينما تحدث حزب الأصالة والمعاصرة المعارض في بيان له صدر أخيرا عن تحقيق وفده الحزبي لكسب دبلوماسي كبير، هنأ وزير الخارجية والتعاون السابق سعد الدين العثماني، كل الدبلوماسيين الرسميين التابعين لوزارة الخارجية المغربية الذين اشتغلوا على «إنجاز» سحب دولة الباراغواي لاعترافها بـ«الجمهورية الصحراوية».
وقال العثماني في تصريحات صحافية إن «ما أقدمت عليه دولة الباراغواي كان منتظرا، على اعتبار أن الحزب الذي كان يحكمها كان مواليا للانفصاليين، وأن الرئيس الجديد الذي جرى انتخابه قبل مدة ينتمي إلى التيار الليبرالي»، مضيفا أن «عموم الشخصيات المقربة منه والتي تشتغل معه تعرف المغرب جيدا ولها صداقات متميزة معه».
وأضاف العثماني أن «وزير خارجية الباراغواي يعرف المغرب لأنه اشتغل مندوبا دائما لبلده في الأمم المتحدة ولديه معرفة بقضية الصحراء، وبالتالي فقرار وقف الباراغواي لعلاقاتها مع البوليساريو كان منتظرا».
وفي سياق ذلك، قال العماري: «لا يمكن لعمل الأحزاب السياسية والمنظمات المدنية وكافة تعبيرات الشعب المغربي أن تلغي عمل الدبلوماسية المغربية والعكس صحيح. المغرب اشتغل على قضية الصحراء منذ استقلاله عام 1956، وهو اشتغال ليس وليد اليوم. كما أنه لم يشتغل في أميركا اللاتينية أو غيرها إلا حين تشكلت حكومة عبد الإله ابن كيران بل بالعكس، مشيرا إلى أن معنى ما قاله الوزير العثماني هو أنه يخون الحكومات السابقة.
وأوضح العماري قائلا: «هناك عمل تقوم به الدبلوماسية المغربية وفق ما تقتضيه أعراف العمل الدبلوماسي عالميا، والوزير السابق العثماني قام بعمله سواء في الباراغواي أو غيرها، وهذا من مسؤوليته وواجباته، أولا بصفته مواطنا مغربيا، وثانيا بصفته وزيرا يحمل حقيبة دبلوماسية». بيد أن العماري قال إن ذلك لا ينفي أيضا عمل الأحزاب السياسية وإذا كان الأمر عكس ذلك فما معنى الخطاب الملكي الذي ألقاه في افتتاح الدورة التشريعية الجديدة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وما معنى أيضا حتى تصريح رئيس الحكومة بشأن ملف الصحراء، الذي طالب في البرلمان صراحة من جميع الأحزاب السياسية ومكونات المجتمع المغربي بأن يشتغلوا من أجل نصرة القضايا العادلة للوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء، والآن نجد وزيرا من نفس الحزب ومن نفس الحكومة ينتقد ذلك.
وشدد العماري على القول: «نحن هنا لسنا في محل للبيع والشراء، والمقدس المشترك بين المغاربة وعلى رأسه قضية الصحراء، ليس محل مزايدات حتى يقول أي أحد بأنني أنا الذي فعلت وأنا الذي أنجزت. بل يجب أن نقول المغرب فعل والمغرب أنجز. فشخصي المتواضع وحزب الأصالة والمعاصرة هما نقطة صغيرة في بحر كبير اسمه المغرب».
وأضاف العماري: «أكيد أن الوزير السابق العثماني اشتغل على قضية الصحراء وكان لاشتغاله نتائج إيجابية، وستكون له نتائج إيجابية في الأفق. وإذا أردنا أن نكون صادقين، يجب الإقرار بأنه لا يمكن لأي وزير خارجية في ظرف عشرة أشهر أن يقول إنه حصل على نتيجة، فالنتيجة تظهر بعد سنتين، وبالتالي علينا أن ننتظر. أما إذا كانت جمهورية الباراغواي قد صححت الانعراج فذاك ليس نتيجة عمل السيد العثماني بل ربما من نتائج الوزراء الذين سبقوه».
من جهة أخرى، كشف العماري أن زيارة وفد حزب الأصالة والمعاصرة للباراغواي لم يكن من أجل مناقشة قضية الصحراء بل أيضا لبحث قضايا كثيرة، مشيرا إلى أن هناك نوعا من الشبه الكبير مع المغرب تاريخيا وثقافيا. وقال إن الباراغواي مجتمع متنوع ودستوره ينص على لغتين هما لغة الشعب الأصلي واللغة الإسبانية، ولديه معهد شبيه بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يشرف على تدبير ثقافات الشعب الأصلي أي الثقافة المحلية.
وزاد العماري قائلا: «إن الباراغواي بلد يعمل في إطار التعددية السياسية، ومصمم على ترسيخ الديمقراطية الحقة، كما أنه بلد استعمرته إسبانيا مثل جزء كبير من المغرب. وهناك أيضا العنصر العربي المتمثل في المهاجرين من فلسطين ولبنان وسوريا، إلى جانب قيامه بتدبير هذا التنوع بطريقة رائعة».
وعلى المستوى الطبيعي، قال العماري: «إن الباراغواي بلد يعتمد على الفلاحة وتصدير اللحوم والقمح، ويتوفر على ثروة كبيرة من المياه، مشيرا إلى أن المغرب في حاجة إلى منتجاتهم مثلما هم في حاجة إلى تقنياتنا في تدبير المياه وتطوير الفلاحة».
على صعيد ذي صلة، أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية، رومان نادال، أمس، أن موقف فرنسا من قضية الصحراء واضح وثابت، موضحا أن الرئيس فرنسوا هولاند، كانت له الفرصة للتذكير بهذا الموقف خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى المغرب يومي الثالث والرابع من أبريل (نيسان) الماضي.
وذكر نادال أن المغرب قدم سنة 2007 مخططا للحكم الذاتي بالصحراء، تعده فرنسا قاعدة جدية تحظى بالمصداقية، من أجل إيجاد حل متفاوض بشأنه، مشيرا إلى أن وضع الجمود ليس في مصلحة أحد.
وقال نادال في اللقاء الصحافي الأسبوعي: «إننا ندعم، منذ وقت طويل، البحث عن حل سياسي عادل ودائم ومقبول من لدن الأطراف، تحت إشراف الأمم المتحدة، وطبقا لقرارات مجلس الأمن»، مضيفا: «إننا ندعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة كريستوفر روس، ونقيم حوارا مستمرا معه، ومع الشركاء الرئيسيين المعنيين».
ويأتي الموقف الفرنسي غداة تأكيد الاتحاد الأوروبي، على تشجيع كل الأطراف المعنية بقضية الصحراء، للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف لهذا النزاع الإقليمي، مشددا على أنه «يشجع كل الأطراف على مواصلة العمل مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة من أجل التقدم في البحث عن هذا الحل من خلال إبداء الواقعية وروح التوافق».
وأعرب الاتحاد الأوروبي باسم البلدان الـ28 الأعضاء فيه عن الرغبة في أن تساهم الجهود التي تبذل من أجل تحقيق اندماج مغاربي أفضل في تحقيق تقدم على طريق تسوية النزاع حول الصحراء.



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.