الانقلابيون قلقون من تراجع قبضتهم الأمنية في صنعاء

TT

الانقلابيون قلقون من تراجع قبضتهم الأمنية في صنعاء

دفع تزايد ظاهرة المنشورات المناهضة للجماعة الحوثية في صنعاء، رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط إلى اتهام القيادات الأمنية الموالية لميليشياته بالتراخي وعدم تشديد القبضة الأمنية لملاحقة من تصفهم الجماعة بـ«الخلايا النائمة».
وشهدت أحياء صنعاء خلال الأيام الأخيرة تصاعدا لعمليات تعليق المنشورات المؤيدة للقوات التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، إضافة إلى تعليق صور للرئيس عبد ربه منصور هادي، على الرغم من وجود الحملات الأمنية المكثفة للجماعة وتشديد عمليات المراقبة الرامية إلى توقيف العناصر المسؤولة عن نشر الشعارات والصور.
وفيما يتهم أتباع الميليشيات، موالين لحزب «المؤتمر الشعبي» من أنصار الرئيس الراحل بنشر الشعارات المناهضة للجماعة، التي تتوعد بالقضاء عليها، استدعى رئيس مجلس حكمها مهدي المشاط أمس رئيس حكومته عبد العزيز بن حبتور ونائبه لشؤون الأمن والدفاع جلال الرويشان للتعبير عن قلقه من تقاعس الأجهزة الأمنية وتراخي قبضتها في صنعاء، وتحميلهما مسؤولية تصاعد نشاط ما وصفها بـ«الخلايا النائمة».
وزعمت المصادر الرسمية للجماعة أن المشاط «ناقش مع الرويشان الأوضاع الأمنية بأمانة العاصمة والمحافظات والجهود المبذولة في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار وتحصين الجبهة الداخلية».
وفي الوقت الذي بدأت فيه الشكوك الحوثية تحوم حول عدم إخلاص جلال الرويشان المحسوب على حزب الرئيس السابق، قالت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» إن المشاط ناقش معه «الجوانب المتصلة برفع مستوى أداء الأجهزة الأمنية وتعزيز الجاهزية واليقظة الأمنية وملاحقة الخلايا النائمة».
غير أن مصادر مطلعة في صنعاء أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن المشاط استدعى رئيس حكومته غير المعترف بها دوليا بن حبتور، مباشرة عقب لقائه الرويشان، وحمّله - طبقا للمصادر - مسؤولية أي «خيانة» قد تصدر من الأخير أو من القيادات المحسوبة على «المؤتمر»، مهددا في الوقت نفسه بأنه سينكل بالجميع في حال تبين له عدم إخلاصهما للجماعة وزعميها.
وأضافت المصادر أن المشاط، هدد بن حبتور بأنه سيفضحه أمام قيادات «المؤتمر» بكشف الدور الذي لعبه مع الجماعة لتصفية صالح، إلى جانب تهديده باستعادة الأموال والهبات الضخمة التي حصل عليها من الجماعة نظير قبوله العمل تحت خدمتها، فضلا عن الأموال الشهرية الضخمة التي يتقاضاها من أغلب الصناديق الإيرادية والمؤسسات.
وكانت الجماعة الحوثية، قد صعدت أخيرا من أعمال القمع للرافضين الانضمام إلى صفوفها وأقدمت على خطف مئات من المواطنين والناشطين والمسافرين، في صنعاء وذمار والبيضاء وإب والمحويت، بعد اتهامهم بأنهم على صلة بقوات الشرعية والتحالف الداعم لها.
وزعمت المصادر الرسمية للجماعة أن أجهزتها الأمنية في ذمار، اعتقلت قبل يومين 8 أشخاص قالت إنهم من أخطر العناصر الذين يسهلون عملية تهريب مناهضي الجماعة إلى معسكرات الشرعية مقابل مبالغ مالية، على حد زعمها.
وبينما قدرت مصادر حقوقية أن الجماعة الحوثية أقدمت على اعتقال 5 آلاف شخص في مناطق سيطرتها منذ إطلاق العمليات الأخيرة قبل أسابيع لتحرير الحديدة من قبل القوات الحكومية، تسود مخاوف متصاعدة في صفوف قادة الجماعة من وجود نشاط سري لعناصر عسكرية وأمنية وقبلية موالية لطارق صالح بهدف تقويض سلطة الميليشيات من داخل مناطق سيطرتها بموازاة تآكل الجغرافيا الخاضعة لها بفعل تقدم قوات الشرعية على أكثر من جبهة.
وفي مسعى من الجماعة لاتقاء اندلاع أي انتفاضة ضدها، بثت مئات من أتباعها للتجسس على السكان في صنعاء، وأوعزت إلى إعلامها الأمني بتوجيه تحذيرات متكررة بأنها ستعتقل كل من ينتقد ميليشياتها في الأماكن العامة أو على مواقع التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

93 يمنياً في الحديدة ضحايا ألغام الحوثيين خلال عام

العالم العربي عضو في فريق يمني لمكافحة الألغام خلال حملة توعوية بمحافظة الحديدة (أ.ف.ب)

93 يمنياً في الحديدة ضحايا ألغام الحوثيين خلال عام

كشفت بعثة الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة ومنظمتان حقوقيتان في مأرب عن سقوط أكثر من 150 ضحية للألغام خلال العامين الماضيين.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي  فعالية حوثية في صعدة التي تشهد حملة اختطافات واسعة لسكان تتهمم الجماعة بالتجسس (إعلام حوثي)

تهمة التخابر مع الغرب وإسرائيل وسيلة الحوثيين لإرهاب السكان

بينما تفرج الجماعة الحوثية عن عدد من المختطفين في سجونها، تختطف مئات آخرين بتهمة التخابر وتبث اعترافات مزعومة لخلية تجسسية.

وضاح الجليل (عدن)
خاص الرئيس اليمني رشاد العليمي خلال استقبال سابق للسفيرة عبدة شريف (سبأ)

خاص سفيرة بريطانيا في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: مؤتمر دولي مرتقب بنيويورك لدعم اليمن

تكشف السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، عن تحضيرات لعقد «مؤتمر دولي في نيويورك مطلع العام الحالي لحشد الدعم سياسياً واقتصادياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فتاة في مخيم مؤقت للنازحين اليمنيين جنوب الحُديدة في 4 يناير الحالي (أ.ف.ب)

انخفاض شديد في مستويات دخل الأسر بمناطق الحوثيين

أظهرت بيانات حديثة، وزَّعتها الأمم المتحدة، تراجعَ مستوى دخل الأسر في اليمن خلال الشهر الأخير مقارنة بسابقه، لكنه كان أكثر شدة في مناطق سيطرة الحوثيين.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

ضاعفت الجماعة الحوثية من استهدافها الأكاديميين اليمنيين، وإخضاعهم لأنشطتها التعبوية، في حين تكشف تقارير عن انتهاكات خطيرة طالتهم وأجبرتهم على طلب الهجرة.

وضاح الجليل (عدن)

مصر: «حماس» ستطلق سراح 33 محتجزاً مقابل 1890 فلسطينياً في المرحلة الأولى للاتفاق

طفل يحمل العلم الفلسطيني فوق كومة من الأنقاض في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يحمل العلم الفلسطيني فوق كومة من الأنقاض في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مصر: «حماس» ستطلق سراح 33 محتجزاً مقابل 1890 فلسطينياً في المرحلة الأولى للاتفاق

طفل يحمل العلم الفلسطيني فوق كومة من الأنقاض في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يحمل العلم الفلسطيني فوق كومة من الأنقاض في وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الخارجية المصرية، السبت، أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة ستشهد إطلاق حركة «حماس» سراح 33 محتجزاً إسرائيلياً مقابل 1890 فلسطينياً.

وعبرت الوزارة، في بيان، عن أملها في أن يكون الاتفاق البداية لمسار يتطلب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.

ودعت مصر المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة، لدعم وتثبيت الاتفاق والوقف الدائم لإطلاق النار، كما حثت المجتمع الدولي على تقديم كافة المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، ووضع خطة عاجلة لإعادة إعمار غزة.

وشدد البيان على «أهمية الإسراع بوضع خارطة طريق لإعادة بناء الثقة بين الجانبين، تمهيداً لعودتهما لطاولة المفاوضات، وتسوية القضية الفلسطينية، في إطار حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس».

وأشارت الخارجية المصرية إلى التزامها بالتنسيق مع الشركاء: قطر والولايات المتحدة، للعمل على التنفيذ الكامل لبنود اتفاق وقف إطلاق النار من خلال غرفة العمليات المشتركة، ومقرها مصر؛ لمتابعة تبادل المحتجزين والأسرى، ودخول المساعدات الإنسانية وحركة الأفراد بعد استئناف العمل في معبر رفح.

وكانت قطر التي أدت مع مصر والولايات المتحدة وساطة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت أن 33 رهينة محتجزين في غزة سيتم الإفراج عنهم في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.

وكانت وزارة العدل الإسرائيلية أعلنت أن 737 معتقلا فلسطينيا سيُطلق سراحهم، إنما ليس قبل الساعة 14,00 ت غ من يوم الأحد.

ووقف إطلاق النار المفترض أن يبدأ سريانه الأحد هو الثاني فقط خلال 15 شهرا من الحرب في قطاع غزة. وقُتل أكثر من 46899 فلسطينيا، معظمهم مدنيون من النساء والأطفال، في الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة، وفق بيانات صادرة عن وزارة الصحة التي تديرها حماس وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقا بها.

وأعربت الخارجية المصرية في البيان عن «شكرها لدولة قطر على تعاونها المثمر»، كما ثمّنت «الدور المحوري الذي لعبته الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب لإنهاء الأزمة إلى جانب الرئيس الأميركي جو بايدن».