تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

كتاب لمؤلف من عالم صناعة السيارات

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
TT

تخلى عن خصوصيتك واحصل على سيارة مجاناً

يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد
يمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد

من شأن الجدل الدائر حول الخصوصية أن يجعل المستهلكين في حالة إرباك وتمزق بين خيارين سيئين: الانفصال عن العالم الافتراضي والحفاظ على سرية الهوية، أو التفاعل عبر الإنترنت والمجازفة بتعريض الهوية والبيانات المالية والسلامة الشخصية، وربما الديمقراطية، للخطر.
يعتقد جون إيليس، وهو مستثمر في صناعة السيارات وخبير سابق للتكنولوجيا لدى شركة فورد موتور، أننا ربما قد أغفلنا خياراً ثالثاً. فهو يقول في كتابه المعنون بـ«ذي زيرو دولار كار» أنه ينبغي على المستهلكين التفكير في الخصوصية كمنتج. وبدلاً من إخفاء البيانات الشخصية الخاصة، كما يقول، يجب أن نتمكن من بيعها للشركات، واستخدام الأرباح في تخفيض أسعار السلع والخدمات التي تتغذى بدورها على المعلومات التي ننتجها بأنفسنا.
ويرى إيليس أن أفضل طريقة للبدء في ذلك هي استخدام السيارات الحديثة، وهي الآلة التي تحولت من وسيلة عادية للنقل إلى حاسوب معقد يتحرك على عجلات، ويقدم وصولاً أكبر إلى العادات الشخصية والسلوكيات المعتادة بأكثر مما تفعل الهواتف المحمولة.
ويمكن لسيارات اليوم، كما يقول الخبراء، تحديد مكان التسوق، وحالة الطقس في الشارع، ومرات ربط حزام المقعد في السيارة، وما الذي كنت تفعله قبل لحظات من الاصطدام، وحتى المكان المفضل لتناول الطعام، وما هو مقدار وزنك.
وإن كانت شركات السيارات سوف تشرع في جمع هذه البيانات القيمة، كما يقول إيليس، ألا ينبغي عليهم أن يدفعوا مقابل الحصول عليها؟ ولقد تحدثنا مع إيليس لمعرفة المزيد عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ولماذا مبادلة أو مقايضة هذه البيانات بالمال من شأنها أن تخفض وإلى حد كبير من أسعار السيارات، والأجهزة الملحقة، والتكنولوجيا. ولقد تم تعديل المقابلة الشخصية لأغراض الوضوح.
> يبلغ متوسط تكلفة السيارة الجديدة أكثر من 33 ألف دولار. فإن كنا قادرين على بيع البيانات الشخصية إلى شركات السيارات، فما مقدار الانخفاض الحقيقي المتوقع في سعر السيارات؟ وهل الحد الصفري لسعر السيارة من الممكنات الحقيقية؟
- أثبت في كتابي أن قيمة بيانات السيارات تصل إلى آلاف الدولارات. وبالنسبة للسيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق، قد تكون هي الحالة الوحيدة التي لا نصل فيها إلى الحد الصفري من سعر الشراء، ولكن لا ضير في ذلك. إن الهبوط بسعر السيارة من 33 ألف إلى 25 ألف دولار لا يزال يشكل ممارسة ومناقشة جديرة بالاهتمام.
ولكن كيف يكون الحال عندما لا تبتاع السيارة وتبتاع مجرد مقعد فيها، كما هو الحال مع شركات «أوبر» أو «ليفت»؟ وماذا لو أن قيمة بياناتك الشخصية تعني إمكانية حصولك على دعم كبير ينخفض بسعر رحلة الركوب إلى الحد الصفري؟ وهذا ممكن بكل تأكيد، وأكثر من محتمل الحدوث.
وعندما تكون السيارة ذاتية التحكم؟ تصور أنك أحد عملاء سلسلة مقاهي «ستاربكس»، وتطلب قدحاً من القهوة من المنزل، وتأتيك القهوة عبر سيارة ذاتية القيادة، تلك التي تقلك مجاناً إلى عملك مقابل مجرد سعر القهوة التي اشتريتها، فإن تكلفة رحلة الركوب إلى العمل تكون مجانية تماماً (والسبب هو ولاؤك لستاربكس). هذا هو المستقبل الأكثر احتمالاً من غيره، وليس الحاضر الذي يشغل بالنا اليوم، إن أردنا «تصويب» سياسات البيانات والخصوصية لدى مختلف الشركات.
> إحدى الأفكار الراديكالية التي تقترحها تتعلق بأنه ينبغي علينا التفكير حول خصوصيتنا باعتبارها منتجاً من المنتجات. والتعامل مع الخصوصية من هذا المنطلق وبشكل مختلف، كما تقول، يشكل تحدياً كبيراً للطبيعة البشرية، فما الذي تقصده من وراء هذه الفكرة، وأن تتحول خصوصيتنا إلى منتج من المنتجات؟
- تصور أنه حين تتاح الفرصة للوصول إلى الحد الصفري للأسعار، تجدنا نقول لك: «كلا، شكراً لك. أريد أن أسدد الثمن بالكامل». لماذا يرغب أحدهم في فعل ذلك؟ إننا عن طريق الرفض الصريح نعلن أن بياناتنا الشخصية ليست للبيع، ونحن في جوهر الأمر نشتري الخصوصية، مما يعني أننا نُبرم اتفاقاً بشأن منتج «الخصوصية».
والآن، تصور أننا نوسع تلك القاعدة لتشمل أياً من المنتجات التي تُعرض مجاناً. فماذا لو أنها عُرضت علينا بكامل قيمتها السعرية؟ إن العملاء الذين يختارون شراء المنتج بسعره الكامل يشترون معه الخصوصية أيضاً، ومن ثم فإن الخصوصية صارت منتجاً من المنتجات.
وموقع «فيسبوك» من أفضل الأمثلة على ذلك. عندما شرعت في تأليف الكتاب عام 2017، كانت المفاهيم التي طرحتها في الكتاب بعيدة النظر لأقصى درجة ممكنة. ولقد اعترف مارك زوكربيرغ في الآونة الأخيرة بأنه إن رغب مستخدمو «فيسبوك» في الاحتفاظ بسرية وخصوصية بياناتهم الشخصية، فقد تفرض شركة «فيسبوك» مقابلاً مادياً عليهم لقاء استخدام الموقع وخدماته. وإن لم تكن ترغب في الخصوصية، فيمكنك الاستمرار في استخدام «فيسبوك» مجاناً.
> إحدى أفضل اللحظات التي عايشتها من محاضراتك على «تيد توك» كانت تلك الفرضية التي يمنح فيها مشتري السيارة الجديدة فرصة لبيع 6 مجسات - جهاز تحديد المواقع، والأمطار، ومساحات الزجاج الأمامي، وحالة المصابيح الأمامية، والتحكم في الجر، ومقياس الضغط - إلى الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. لماذا ترغب تلك الإدارة أو البلدية، أو حتى شركة من الشركات، أن تدفع لي النقود مقابل مجسات مساحات الزجاج الأمامي في سيارتي؟
- حسناً، تعتبر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي من الوكالات العلمية التابعة لوزارة التجارة الأميركية التي تراقب الأحوال الجوية، بما في ذلك تنبؤات العواصف الشديدة، مثل الأعاصير والرياح العاتية والعواصف الثلجية.
وإن حصلت تلك الإدارة على حق الوصول إلى بيانات السيارة، مثل المجسات الستة المذكورة آنفاً، فسوف تحصل تبعاً لذلك على تقارير دقيقة وحديثة عن أحوال الطقس من كل السيارات على الطرق في كل منطقة من مناطق البلاد. وبدلاً من السعي وراء التمويل الفيدرالي لبناء محطة الأرصاد الجوية الجديدة، لماذا لا تبتاع الإدارة تلك البيانات من أصحاب السيارات على الطرق؟
ومع نمو استخدام مجسات السيارات التي تخلق كل أنواع البيانات المطلوبة، تدرك شركات التكنولوجيا أن كل شيء - من الرسائل الواردة والمعلومات المجمعة مما يقوله السائقون عبر ميكروفونات السيارات حول الطقس، والطرق التي يسلكونها، وأحوال تلك الطرق - يمكن بيع هذه البيانات إلى الشركات الخاصة والمرافق العامة، على سبيل المثال.
وبالنسبة إلى شركة تكنولوجية عملاقة مثل «غوغل»، التي يمكنها جمع وتحليل ومعالجة البيانات، فإن هذه المجسات، عند دمجها مع الموقع، والنيات والتفضيلات، تتزايد قيمتها لدى الشركة بصورة لا مثيل لها. وهذا يفسر وجود استراتيجية للسيارات لدى شركة «غوغل».
> هناك أكثر من 100 مجس في السيارات الحديثة تولد كميات هائلة من البيانات. فهل ينبغي أن يشعر السائقون بالقلق من المعلومات التي تجمعها مثل هذه المجسات؟
- توجد كل المجسات في السيارة الحديثة بسبب الاعتبارات الدقيقة لدى مهندسي السيارات الذين يرغبون في تحسين سلامة السيارات، وإدارة الانبعاثات الكربونية منها، وتوصيل الركاب بالسلامة إلى وجهاتهم. وفي أي وقت من الأوقات كان المهندسون يحاولون معرفة كيفية استثمار بيانات المجسات، ولكن هناك آخرون يريدون الحصول فعلا على هذه البيانات، وتتسارع شركات التكنولوجيا للوصول إلى سيارتك، والحصول على هذه البيانات. والسيارة، في واقع الأمر، هي أكثر ملائمة لشركات التكنولوجيا من الهواتف الذكية.
> نعلم قدر وأهمية بيانات السيارات، وأنها في قيمة، أو ربما أفضل من قيمة، بيانات الهواتف الذكية، فما هي الأمثلة على كيفية استخدام شركات التكنولوجيا للسيارات كقناة موصلة للزبائن؟
- صممت شركة «غوغل» و«آبل» تطبيقات «أندرويد أوتو»، و«آبل كار بلاي» بهدف توسيع قاعدة الخدمات لتشمل السيارات، ويحصلون في المقابل على البيانات الخاصة بالموسيقى المفضلة لدى السائق، وسلوكياته وتفضيلاته في أثناء الانتقال أو القيادة على الطريق، وبيانات الصوت، وبيانات الموقع التي تساعد في تسجيل عدد لا نهائي من الإحصائيات حول السائق بهدف بيعها مرة أخرى إلى الجهات الإعلانية المختلفة بغية عرض الإعلانات المناسبة في اللحظة المناسبة بالضبط.
والسيارة مثيرة لاهتمام الشركات بسبب وجودك بداخلها، واستخدامك للسيارة يؤكد على ثبات بعض السلوكيات والتفضيلات المعينة بشأنك. وتولد مجسات السيارات البيانات التي تكشف عن الموقع والتحركات والوجهة، والمتاجر التي تزورها، والسرعة التي تتحرك بها، والطرق التي تسلكها، والناس الذين تتقابل معهم. وهذه البيانات كافة ذات قيمة لا تصدق بالنسبة للشركات التي تشتري وتبيع الإعلانات. والوصول إلى هذه البيانات من الأهمية بمكان لشركة «غوغل»، عندما يتعلق الأمر بالتميز عن الشركات الأخرى، وذلك عن طريق مساعدة الجهات المعلنة على تقديم الإعلان المناسب إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب.
وبعيداً عن شركتي «غوغل» و«آبل»، هناك شركات التكنولوجيا الأخرى، مثل «فويوموتيف» و«موجيو» و«زيندرايف»، التي تعمل على تطوير الحلول الرامية للوصول إلى البيانات الغنية للسيارات، ثم بناء المزيد من الحلول ذات الصلة بالتأمين والإعلانات وملكية السيارة وخدمات الصيانة.
> هل هناك تنظيم لعملية جمع البيانات حول السيارات لدى شركة «غوغل»؟
- تتغير القواعد المعنية بجمع واستخدام البيانات، ويتعين على الشركات الأوروبية اتباع «اللوائح العامة لحماية البيانات»، والإفصاح عن كيفية استخدام الشركات للبيانات الشخصية، ومنح المواطنين الأوروبيين الحق في نسيان بياناتهم عن طريق حذف كل البيانات الشخصية الخاصة بهم من على شبكة الإنترنت.
وفي مايو (أيار) الماضي، نجح الناخبون في ولاية كاليفورنيا من خلال التماس في طرح قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا للاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل - وهو الإجراء الذي قد يسمح لمواطني الولاية بالاطلاع على البيانات المجمعة عنهم، ومنحهم الحق في وقف الشركات من بيع تلك البيانات، ومساءلة الشركات عن اختراق تلك البيانات كذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأمر لا يتعلق بشركة «غوغل» فقط، فإن حالة اختراق «إكويفاكس» لعام 2017 أظهرت اختراق بيانات أكثر من 143 مليون شخص، ومقدار البيانات التي تم جمعها عنهم، ومدى ضآلة الجهود المبذولة لوقف مثل هذه العمليات، إن وجدت.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد سيارة «لوسيد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

«لوسيد» تعيِّن رئيساً جديداً... و«السيادي السعودي» و«أوبر» يلتزمان بضخ 750 مليون دولار

أعلنت شركة «لوسيد غروب» عن تطورات شملت تعيين رئيس تنفيذي جديد، وضخ استثمارات بقيمة 750 مليون دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة «لوسيد».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.