إسرائيل تستدعي أربعين ألفا من جنودها في إطار عملية عسكرية بقطاع غزة

الأمين العام للجامعة العربية يدعو مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع عاجل

إسرائيل تستدعي أربعين ألفا من جنودها في إطار عملية عسكرية بقطاع غزة
TT

إسرائيل تستدعي أربعين ألفا من جنودها في إطار عملية عسكرية بقطاع غزة

إسرائيل تستدعي أربعين ألفا من جنودها في إطار عملية عسكرية بقطاع غزة

وافقت الحكومة الامنية المصغرة في اسرائيل اليوم (الثلاثاء) طلب الجيش باستدعاء 40 ألف جندي احتياط؛ وذلك في إطار عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة، بحسب ما اوردت وسائل الاعلام الاسرائيلية.
واتخذ هذا القرار بعد ساعات من بدء عملية عسكرية إسرائيلية واسعة في قطاع غزة اطلق عليها اسم "الجرف الصامد" مع شن عشرات الغارات الجوية على القطاع.
وقال موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" الالكتروني "صوتت الحكومة الامنية المصغرة على استدعاء نحو 40 الف جندي احتياط استعدادا لامكانية شن عملية برية على قطاع غزة كجزء من عملية الجرف الصامد".
ورفض مسؤولون اسرائيليون التعليق على ذلك.
وكان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي الجنرال موتي الموز قال في حديث لاذاعة الجيش سابقا "لقد تلقينا تعليمات من القيادة السياسية بضرب حماس بقوة".
وكان مسؤول اسرائيلي كبير، اشترط عدم الكشف عن اسمه، أعلن لوكالة "فرانس برس" ان "الجيش يستعد لجميع السيناريوهات، بما في ذلك الاجتياح او شن عملية برية".
واكد مسؤول آخر في وقت سابق أن الجيش تلقى تعليمات "بالتحضير لبدائل عسكرية مختلفة ليكون مستعدا إذا اقتضى الأمر".
وبدأ سلاح الجو الاسرائيلي ليل الاثنين/ الثلاثاء عملية عسكرية جوية اطلق عليها اسم "الجرف الصامد" وشن عشرات الغارات الجوية على القطاع.
وقصفت اسرائيل عشرات الاهداف في قطاع غزة اليوم الثلاثاء لتكثف ما قالت انه قد يصبح هجوما طويل الامد على حركة المقاومة الاسلامية "حماس"، بعد تصاعد اطلاق الصواريخ الفلسطينية على بلدات اسرائيلية.
وفي اعقاب اندلاع أسوأ أعمال عنف على طول حدود غزة منذ الحرب التي استمرت ثمانية أيام في 2012 ، قال الجيش الاسرائيلي ان غزوا بريا للقطاع بات محتملا، لكنه ليس وشيكا، وحث المواطنين في دائرة قطرها 40 كيلومترا من الجيب الساحلي بالبقاء قرب الملاجئ.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي موشي يعلون في بيان "نستعد لمعركة ضد حماس لن تنتهي خلال بضعة أيام". مضيفا "لن نتساهل مع اطلاق صواريخ على بلدات اسرائيلية ونحن على استعداد لتمديد العمليات بكل السبل التي في وسعنا من أجل مواصلة ضرب حماس".
ونقل مصدر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله "ينبغي على قوات الدفاع الاسرائيلية الاستعداد للاستمرار حتى النهاية. كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك التدخل البري".
من جهته، ندد نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية بالقرار الاسرائيلي بتوسيع الهجوم في قطاع غزة وقال "ان قرار حكومة الاحتلال توسيع عدوانها في غزة ومواصلة سياسة القمع والتنكيل والاستيطان في الضفة الغربية، هو بمثابة إعلان حرب شاملة على شعبنا ستتحمل الحكومة الاسرائيلية وحدها تبعاته وتداعياته". مضيفا "ان قرار حكومة الاحتلال توسيع الحرب هو في ذات الوقت قرار بتدمير أي فرصة أمام التهدئة وادخال المنطقة في دوامة من العنف الدموي الذي سيحترق بنارها الجميع".
وزادت وتيرة أعمال العنف على الحدود بين غزة واسرائيل بعد اعتقال اسرائيل لمئات النشطاء من حماس في الضفة الغربية المحتلة، حيث فقد ثلاثة فتيان اسرائيليين في 12 يونيو (حزيران).
وقال الجيش ان ما يربو على 200 صاروخ اطلقت على اسرائيل من قطاع غزة منذ أن شنت اسرائيل حملة اعتقالات بحثا عن الفتيان الذين عثر على جثثهم الاسبوع الماضي.
واتهمت اسرائيل نشطاء حماس بقتل الفتيان. وفي ما يشتبه في أنه هجوم انتقامي اختطف فتى فلسطيني في القدس الشرقية يوم الاربعاء الماضي وعثر على جثته متفحمة لاحقا واعتقل ستة اسرائيليين بعد الحادث.
وفي غزة قال مسؤولون طبيون ان ناشطا من حماس قتل في هجوم جوي على مخيم النصيرات للاجئين.
وقال مسؤولون فلسطينيون ان الاهداف شملت اماكن تدريب الناشطين وان ستة منازل قصفت في القطاع وان 30 شخصا اصيبوا أيضا.
وقال الجيش الاسرائيلي ان أكثر من 100 صاروخ اطلقت على اسرائيل في الاربع والعشرين ساعة الماضية في زيادة حادة. واعترض نظام القبة الحديدية بعض الصواريخ لكن شخصين اصيبا بشظايا.
وأضاف الجيش أنه استدعى حوالى 1500 من جنود الاحتياط وانه ربما يستدعي المزيد.
ودوت الانفجارات في أنحاء غزة اليوم الثلاثاء وهزت المباني وتصاعد الدخان من المناطق التي استهدفتها النيران الاسرائيلية. وفي المناطق السكنية سمعت أصوات بكاء الاطفال فضلا عن أصوات سيارات الاسعاف.
وفي مدينة أشدود الساحلية سارع سائقو السيارات للخروج من سياراتهم ودخول مداخل المنازل الآمنة نسبيا فيما دوت صفارات الانذار. وتكرر المشهد في بلدات أخرى بالقرب من قطاع غزة.
من جانبه، هدد الجناح العسكري لحماس برد "مزلزل" على الهجمات الاسرائيلية، لكن مصدرا فلسطينيا مقربا من الجماعة قال انها مستعدة لاعادة الهدوء اذا اوفت اسرائيل بشروط من بينها الافراج عن سجناء.
وقال الجيش الذي أعلن انه اطلق "عملية الجرف الصامد" انه استهدف نحو 50 موقعا في هجمات جوية وبحرية خلال الليل، وانه واصل الهجمات الجوية صباح اليوم الثلاثاء بعد اطلاق صواريخ على بلدات في جنوب اسرائيل.
ودوت صفارات الإنذار حتى مشارف تل أبيب والقدس على بعد حوالى 70 كيلومترا من غزة، فيما قالت الشرطة الاسرائيلية ان هذه الانذارات كاذبة.
وجاء اطلاق الصواريخ أمس الاثنين بعد مقتل ستة من حماس في نفق قال الجيش الاسرائيلي ان الحركة حفرته تحت الحدود لتنفيذ هجوم في اسرائيل.
وفي هجوم اسرائيلي دمر منزل اثناء الليل في غزة قالت وزارة الداخلية الفلسطينية ان العائلة بالمنزل تلقت اتصالا من ضابط اسرائيلي طالبها بمغادرة المنزل لانه سيتعرض للقصف وان العائلة تركت المنزل في الوقت المناسب. لكن الوزارة قالت ان تسعة من الجيران أصيبوا.
وقال أحد الجيران ان منزلا واحدا على الأقل من المنازل المستهدفة يتبع أحد أعضاء حماس.
وحول شروط التهدئة قال المصدر المقرب من حماس انه يتعين على اسرائيل وقف كل أعمال العدوان وتجديد الالتزام باتفاق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة مصرية في 2012 واطلاق سراح السجناء الذين احتجزوا في الضفة الغربية الشهر الماضي.
وتأثرت حركة حماس بشدة بحملة تشنها مصر على انفاق التهريب التي تقدر بنحو 1200 نفق تديرها الحركة عبر الحدود، وتقول مصر ان الانفاق تستخدم لتهريب الاسلحة الى شبه جزيرة سيناء.
من جهته، دعا الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الثلاثاء الى اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي حول غزة.
وقال العربي للصحافيين انه يدعو "مجلس الأمن للانعقاد الفوري لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة".
واكد مصدر رسمي في الجامعة للوكالة أن العربي "كلف ممثل الجامعة العربية في الامم المتحدة احمد فتح بالتشاور العاجل مع المجموعة العربية في المنظمة الدولية لطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن".



المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.


ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.