قوات «الشرعية» تتقدم في جبهات تعز وحجة وجنوب الحديدة

الرئيس اليمني يحذر من مشروع إيران و«أدواتها الإرهابية»

الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
TT

قوات «الشرعية» تتقدم في جبهات تعز وحجة وجنوب الحديدة

الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)
الرئيس اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً مع القيادات العسكرية في عدن أمس (سبأ)

تقدمت قوات الجيش الوطني اليمني مسنودة بتحالف دعم الشرعية في اليمن خلال اليومين الماضيين في جبهات حجة وتعز وجنوب الحديدة التي تركزت معاركها فيما بعد مديرية التحيتا المحررة، جنوباً، في الوقت الذي تتوغل فيها قوات الجيش الوطني في الملاحيظ وتتقدم نحو جبال مران التابعتان لمحافظة صعدة، معقل الانقلابيين الحوثيين.
جاء ذلك في الوقت الذي نقلت فيه وكالة الأنباء اليمنية (سبا)، عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تأكيده على «أهمية تعزيز التنسيق والتعاون والتكامل بين بلادنا ودول التحالف العربي لتحقيق الأهداف والتطلعات التي تخدم الجميع لتحقيق أهداف عاصفة الحزم وإعادة الأمل والانتصار لهويتنا وأهدافنا الآنية والاستراتيجية»، وذلك خلال لقائه قائد قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن بعدن العميد الركن عوض سعيد الأحبابي، ونائبه العميد الركن سلطان بن فهد والوفد المرافق لهما من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أشاد هادي خلال اللقاء الذي عقد في عدن أمس، بجهود البلدين ومواقف دول التحالف المشرفة وتضحياتهم الجسيمة التي قدموها في ميادين الشرف والبطولة جنباً إلى جنب مع أشقائهم من أبناء الشعب اليمن.
وشدد هادي على «أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لاستتباب الأمن في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق المحررة وتحقيق سكينة المواطن والاستقرار المنشود»، قائلاً إن «مخاطر إيران وأدواتها الحوثية واذرعها الإرهابية لا تزال تتربص بالجميع لأطماعها التي تعمل عليها خدمة للمشروع الفارسي المستهدف لليمن والمنطقة العربية بصورة عامة»، مؤكداً على «واحدية الهدف والمصير المشترك لليمن ودول المنطقة».
من جانبه، أكد قائد قوات التحالف ونائبه على «وحدة الأهداف التي يعمل الجميع من اجلها وقدم في سبيلها التضحيات لنصرة اليمن وشرعيته الدستورية وتحقيق الأمن والسلام في عدن والمناطق المحررة، وعلى بذل العمل المتواصل لتحقيق الهدف وهزيمة العدو الذي يتجسد في مختلف الجبهات والمواقع مع أبطال الجيش الوطني»، طبقا لما نقلته «سبأ».
وعودةً إلى الصعيد الميداني، ففي جبهة تعز، أحرزت قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً وكبيراً في مديرية خدير، جنوب شرقي تعز، بعد معارك عنيفة مع ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تكبدت الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في الوقت الذي تستميت ميليشيات الانقلاب لاستعادة مواقع خسرتها في نقيل الصلو، جنوب تعز.
وقال مصدر عسكري في اللواء 35 مدرع لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الجيش الوطني خاضت أعنف المعارك مع الانقلابيين وسيطرت على مواقع شبام وسائلة الأوراث والرفصة والأقوس، أسفل نقيل الصلوب، متقدمةً باتجاه الدمنة، كما تمت السيطرة على الخيامي والمشجب والشط الضبه والرصفة وأجزاء كبيرة من مواقع جعيشان وصولاً إلى سائلة موقعة»، موضحاً أن «المعارك هذه وتقدم قوات الجيش الوطني ستمكنها من قطع خطوط إمداد الانقلابيين في جبهة حيفان».
وذكر أن «قوات الجيش الوطني في اللواء 35 مدرع اغتنمت عدداً من الأسلحة التابعة للانقلابيين بما فيها معدل 14 روسي الصنع، 2 شيكي روسي الصنع، و4 آليات كلاشنيكو، اغتنام مدفع دوشكة، ودراجتين ناريتين إحداهما كانت تحمل معدل 14 الروسي»، كما قتل في المعارك نحو «8 انقلابيين تم أخذ ثلاث جثث منها، علاوة على أسر قوات الجيش لأحد الانقلابيين».
تزامن ذلك مع إحراز قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً ومتسارعاً في محافظة حجة، شمال غربي، ودخول أولى مناطق مديرية عبس، وذلك بعد أقل من 72 ساعة من تقدمها في مديرية حرض، وكذا الدخول إلى حيران في حجة، وسط انهيار في صفوف الانقلابيين وفرار جماعي لهم.
ونقل المركز الإعلامي للجيش الوطني، عن رئيس شعبة التوجيه بالمنطقة العسكرية الخامسة العقيد محمد سالم الخولاني، تأكيده أن «قوات الجيش حررت قرية حبل أولى قرى مديرية عبس المحاذية لمديريتي حيران وميدي»، مضيفاً أن «المعارك لا تزال مستمرة، وأن قوات الجيش تواصل التوغل في مديرتي حيران وعبس، في الوقت الذي بدأت الفرق الهندسية عملية انتزاع الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي قبل أن تلوذ بالفرار».
وأشار إلى أن «المعارك المتواصلة والغارات التي شنتها مقاتلات التحالف العربي أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية».
إلى ذلك، تواصل قوات المقاومة اليمنية، القوات المشتركة، تصديها لمحاولات تقدم الميليشيات الانقلابية إلى مواقعها مع استمرار تقدمها نحو مدينة زبيد الأثرية التي جعلتها ميليشيات الانقلاب ثكنة عسكرية لها من خلال زرع الألغام وحفر الخنادق ووضع المتاريس الترابية والصلبة، إضافة إلى اعتلاء أسطح المباني الأثرية ومنازل المواطنين وتهجير المئات من أهالي المديرية، طبقاً لما أكده سكان محليون لـ«الشرق الأوسط».
مصدر في المقاومة التهامية أكد، أيضاً، لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات المشتركة تصدت لعملية هجوم واسع من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية الذين تسللوا عبر المزارع بمنطقة المسلب، بين زبيد والتحيتا، في محاولة منهم للتقدم واستعادة قرى ومواقع في التحيتا غير أن قوات المشتركة، وبإسناد من طيران الأباتشي التابع للتحالف، تصدت لهم وألحقت بهم الخسائر البشرية والمادية وفرار ما تبقى منهم إلى زبيد، إضافة إلى كسر هجوم في جبهة الدريهمي حيث تمكنت القوات من صد الهجوم الكبير عليها في النخيلة، وإفشال محاولتهم قطع خط الإمداد الساحلي التابع للجيش الوطني». ولفت إلى أن «مقاتلات التحالف ساندت القوات المشركة من خلال استهداف تعزيزات ومواقع وأهداف عسكرية تابعة لميليشيات الانقلاب جنوب وغرب مركز مديرية الدريهمي، حيث استهدف تحركات وأطقماً عسكرية ودراجات نارية تقل عناصر الميليشيات، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من استهداف مواقع وتجمعات تتمركز فيها ميليشيا الحوثي في إحدى المزارع في كيلو 16، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين».
وذكر المركز الإعلامي للجيش الوطني أن غارات التحالف العربي استهدفت اجتماعاً للانقلابيين غرب جبهة صرواح بمحافظة مأرب، وأسفرت الغارتان عن سقوط قتلى وجرحى من الانقلابيين بينهم قيادات بارزة.
إلى ذلك، أكد قائد المنطقة العسكرية الخامسة العميد ركن يحيى صلاح أن ميليشيا الحوثي الانقلابية تعيش حالة من الانهيارات المتواصلة، خصوصاً في جبهة خيران، بعد سيطرة الجيش الوطني على مدينة وميناء ميدي وأن الجيش الوطني يواصل تكبيد مَن تبقى من عناصر الميليشيا في خيران بمحافظة حجة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
جاء ذلك لدى حديثة لوزير الإعلام معمر الأرياني والفريق الإعلامي الذي وصل، أمس، إلى جبهة خيران القريبة من مديرية عبس بحجة.
وقال قائد المنطقة العسكرية الخامسة إن أبطال الألوية التابعة للمنطقة يسطرون ملاحم بطولية في مواجهة الميليشيا الانقلابية التي تتوالى هزائمها يوماً بعد آخر، وتعيش حالة تقهقر مستمرة، لافتاً إلى أن مديرية عبس لا يفصلها عن مواقع الجيش الوطني في خيران سوى سبعة كيلومترات تقريباً، وقريباً سيصل إليها الجيش، ويتم تطهيرها من الميليشيا إلى الأبد.
واطلع وزير الإعلام والفريق الإعلامي على مستجدات الأوضاع العسكرية في مديرية خيران بعد زيارته، أول من أمس، إلى جبهة الملاحيظ بمحافظة صعدة.
وأكد وزير الإعلام أن استعادة الجمهورية والشرعية ومؤسسات الدولة في اليمن مرهون ببسالة وتضحيات أبطال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مختلف الجبهات.
وقال: «بتضحياتكم سيتم استعادة الدولة وبناء اليمن الجديد وفق مخرجات الحوار الوطني التي توافق عليها جميع أبناء اليمن قبل أن تنقلب عليها ميليشيا الحوثي، وتسقط وتنهب مؤسسات الدولة وتشن حرباً همجية على مختلف المحافظات اليمنية». وأضاف الأرياني: «الجميع يقاتل مع اليمن، (التحالف) يساند بالعتاد والرجال، تقاتلون في (مترس واحد) مع أشقائكم في دول (التحالف)... لقد اختلطت الدماء الزكية للدفاع عن اليمن التي ستظل عربية مهما حاولت أدوات إيران أن تفصل اليمن من جسده العربي».
وأعرب عن تقدير اليمن حكومة وشعباً للمساندة غير المحدودة لليمن من قبل «التحالف العربي» بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من قبل الإمارات، وأن أبناء اليمن لن ينسوا هذا الموقف العروبي الموحد للقضاء على الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.


مقالات ذات صلة

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended