خطة فرنسية ثالثة لمحاربة الإرهاب في عامين

وزير الداخلية: التهديدات ما زالت مرتفعة

رئيس الحكومة الفرنسية محاطاً بوزراء الدفاع والداخلية والعدل يتحدث في مؤتمر صحافي عن خطته الجديدة لمكافحة الإرهاب في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية محاطاً بوزراء الدفاع والداخلية والعدل يتحدث في مؤتمر صحافي عن خطته الجديدة لمكافحة الإرهاب في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

خطة فرنسية ثالثة لمحاربة الإرهاب في عامين

رئيس الحكومة الفرنسية محاطاً بوزراء الدفاع والداخلية والعدل يتحدث في مؤتمر صحافي عن خطته الجديدة لمكافحة الإرهاب في باريس أمس (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة الفرنسية محاطاً بوزراء الدفاع والداخلية والعدل يتحدث في مؤتمر صحافي عن خطته الجديدة لمكافحة الإرهاب في باريس أمس (أ.ف.ب)

خلال العام الحالي، ضرب الإرهاب مرتين في فرنسا: الأولى في 23 مارس (آذار) في مدينتي كاركاسون وتريب «جنوب البلاد»، والأخرى في باريس نفسها. الهجومان أوقعا خمسة قتلى وكلاهما أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه. ومع هذين الهجومين، تكون فرنسا قد دفعت ثمناً مرتفعاً للغاية للإرهاب؛ إذ بلغ مجموع ضحاياه، منذ بداية عام 2015، 246 قتيلاً وآلافاً عدة من الجرحى.
واليوم، عاد الإرهاب يرخي بظله على فرنسا ويعود كبار المسؤولين، من رئيس الحكومة إلى وزير الداخلية إلى التعبير عن «مخاوفهما» من تعرض البلاد مرة جديدة لعمليات إرهابية خصوص نهاية الأسبوع الحالي، حيث يتزامن العيد الوطني مع ما يعرفه من احتفالات تعمّ المدن والقرى كافة ونهائيات بطولة العالم لكرة القدم التي يتنافس فيها المنتخب الفرنسي للفوز بكأسها للمرة الثانية في تاريخه.
واللافت أن إدوار فيليب، رئيس الحكومة، اختار هاتين المناسبتين بالذات للكشف عن خطة جديدة لمحاربة الإرهاب، هي الثانية منذ وصول الرئيس ماكرون إلى قصر الإليزيه، والثالثة منذ موجة العمليات الإرهابية.
اختار فيليب مقر المديرية العامة للأمن الداخلي الكائنة في ضاحية لوفالوا بيريه (غرب العاصمة) للكشف عن تفاصيل خطته التي تتضمن 32 تدبيراً. والحال أن أياً منها لا يرتدي طابعاً «ثورياً» إنما يندرج في إطار المتداول من الأفكار والتدابير في الأعوام الأخيرة. وبموازاة ذلك، عقد وزير الداخلية جيرار كولومب مؤتمراً صحافياً للكشف عن التدابير التي أقرتها الوزارة للمحافظة على الأمن خلال نهاية هذا الأسبوع، خصوصاً في العاصمة باريس، حيث سيجرى اليوم العرض العسكري في جادة الشانزلزيه الذي يستقطب عشرات الآلاف من المتفرجين فرنسيين وسياحاً. وأكثر ما يشغل بال المسؤولين كيفية ضمان أمن المواطنين والسياح غداً (الأحد) بمناسبة نهائية كرة القدم؛ إذ عمدت بلدية باريس إلى تركيب شاشات تلفزيونية ضخمة لنقل المباراة أكبرها تحت برج إيفل الشهير، حيث أقيمت منطقة خاصة للمتفرجين تستوعب ما لا يقل عن ستين ألف مشاهد، وأخرى مشابهة في ساحة البلدية. وتتخوف الأجهزة الأمنية من وقوع تجاوزات بعد انتهاء المباراة؛ نظراً لمئات الآلاف من الأشخاص الذين سيأتون إلى الشوارع بسياراتهم ودراجاتهم وسيراً على الأقدام». تذكر خطة المحافظة على الأمن بما كانت عليه الحال إبان العمل بحالة الطوارئ التي دامت عامين في فرنسا «نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ــ نوفمبر 2017». فقد أعلن وزير الداخلية تعبئة 110 رجال أمن ودرك للمحافظة على الأمن نهاية الأسبوع، ويضاف إليهم آلاف عدة من أفراد الجيش المكلفين مهمة الدوريات في الشوارع والمحافظة على الأمن في المواقع الحساسة. وفي باريس ومنطقتها، سيتم تعزيز القوى الأمنية لتصل إلى 12 ألف رجل، كما سيتم قطع الكثير من الطرقات أمام حركة السيارات لتلافي تكرار ما حصل في مدينة نيس قبل عامين، حيث دهس متطرف إرهابي من أصل تونسي بشاحنته المتفرجين والمتنزهين على كورنيش المدينة موقعاً عشرات القتلى ومئات الجرحى ليلة الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي. وقال كولومب أمس، إن وزارة الداخلية قامت باتخاذ «التدابير كافة حتى يتمكن الفرنسيون من الاستمتاع باحتفالات العيد (الوطني) في سياق تهديد إرهابي ما زال دائماً مرتفعاً».
يوم الأربعاء الماضي، كشفت لجنة من مجلس الشيوخ الفرنسي عن تقرير حول التهديدات الإرهابية والتدابير الحكومية لمواجهتها. وجاء كشف رئيس الحكومة عن الخطة الجديدة بمثابة رد على لجنة مجلس الشيوخ التي أقرت بالتقدم الذي أحرزته الحكومة على هذا الصعيد. لكنها وضعت الإصبع على «النواقص» في المعالجة.
إذا كان من «جديد» في الخطة الحكومية، فإنه يكمن في أن باريس لم تعد تعطي الأولية للخطر الإرهابي الآتي من وراء الحدود «كما حصل في عدد من الهجمات التي حصلت خصوصاً في نوفمبر 2015» بل للتهديد الداخلي. من هنا قول فيليب، إن «الإرهاب لم يعد ذاك الشخص الذي تحركه خلايا موجودة في سوريا: إنه (اليوم) يلبس وجه أشخاص بعضهم من صغار الجانحين أو الذين يشكون من هشاشة نفسية أو من تبنوا نهجاً راديكالياً». ومعنى ذلك أن باريس لم تعد متخوفة من المتطرفين الذين يعودون من سوريا أو العراق أو من شبكات إرهابية منظمة، بل من أفراد متوحدين يمكن أن يعمدوا إلى ارتكاب أعمال إرهابية وهو ما يسمى الإرهاب «الداخلي».
إزاء هذه التحولات، تقترح الخطة الجديدة مجموعة من التدابير، أولها إيجاد نوع من «المركزية» في مواجهة الإرهاب يعطى للمديرية العامة للأمن الداخلي «المخابرات الداخلية» التي ستكون مهمتها التنسيق بين الأجهزة كافة، والقيام بالاستقصاءات الميدانية والعدلية وإقامة قنوات تواصل بين الفاعلين في هذا المجال. وفي حين ينتظر أن يخرج من السجون الفرنسية حتى نهاية العام المقبل، ما لا يقل عن 450 معتقلاً متطرفاً أو مرتبطاً بأعمال إرهابية، فإن الخطة تنص على إيجاد «خلية» مهمتها متابعة هؤلاء فور خروجهم من السجن. وستكون «الخلية» ضمن وحدة تنسيق مكافحة الإرهاب واستخبارات السجون. ووفق رئيس الحكومة، فإن منع هؤلاء الأشخاص من العودة مجدداً للعنف الإرهابي يشكل أبرز تحدٍ لمكافحة الإرهاب في فرنسا للسنوات المقبلة.
تريد الحكومة الفرنسية إنشاء نيابة عامة على المستوى الوطني تكون متخصصة فقط بمكافحة الإرهاب. وحتى اليوم، تعود هذه المهمة لإحدى الغرف المتخصصة في النيابة العامة في باريس. وسبق لوزيرة العدل أن طرحت الفكرة قبل أشهر عدة، لكنها لاقت معارضة شديدة من الجسم القضائي. لكن رئيس الحكومة اختار القفز فوق الاعتراضات وتأسيس هذه النيابة لمزيد من الفعالية في محاربة الإرهاب. إضافة إلى ذلك، تريد الحكومة تعزيز جهاز الاستخبارات المعني بالسجون. الذي أنشئ في فبراير (شباط) 2017، ويتولى حالياً مراقبة 3000 شخص، ويقوم بنقل معلوماته إلى أجهزة الاستخبارات الداخلية. كما أن الحكومة، وفق رئيسها، سوف تعمد إلى تعزيز متابعة الأشخاص الموضوعين تحت الرقابة القضائية، كما أنه سيتم تسهيل عملية فرض الإقامة الجبرية.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.