قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

لو اكتفى بالتخفيضات الضريبية لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)

تحولت التنبؤات الهادئة في سوق الأسهم لعام 2017 إلى الاضطرابات التي ميّزت النصف الأول من عام 2018، مع حالة الإحباط التي خيَّمت على المستثمرين إثر دق طبول الحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين.
ولقد فقد مؤشر «داو جونز» الصناعي –دائم التباهي– مكاسبه المحققة في الشهور الأولى من عام 2018، وبات قريباً من منطقة التصحيح بنسبة 10% مقارنةً مع الارتفاع المسجل في 26 يناير (كانون الثاني) من العام ذاته.
وربما يعتبر البعض أن ذلك الانسحاب فرصة سانحة للشراء، ولا سيما مع اعتبار أن الاقتصاد في حالة قوية نسبياً. إذ يحوم الناتج المحلي الإجمالي مقترباً من ذروة 20 تريليون دولار حالياً. فما الذي ينبغي على المستثمر فعله؟ مواكبة المسار، ملازمة الخطة، النظر إلى مكاسب المدى البعيد.
غير أن المخاطر الكبرى تكمن في التغريدات الرئاسية الأميركية، وبيانات البيت الأبيض المفاجئة، وتسريبات السياسات اللاهثة للربع الثاني المتقلب من العام الجاري.
وارتفعت المؤشرات الرئيسية يوم الجمعة الأخير من شهر يونيو (حزيران)، وحققت مكاسب طفيفة مع إغلاق الربع الحالي. وحقق مؤشر «داو جونز» في نهاية أسبوع التداول المضطرب وارتفع بمقدار 55 نقطة عند إغلاق الجمعة.
واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «ناسداك للصناعات الثقيلة» عند نقاط إيجابية في تداول الجمعة قبل الماضية، مع إغلاق مؤشر «ناسداك» على أكثر من 6 نقاط مئوية في الربع الثاني.
وألقى أغلب مراقبي الأسواق باللوم في تلك التقلبات على الرئيس دونالد ترمب مباشرة، والذي يصعّد من وتيرة التهديدات الجمركية بصفة شبه يومية.
يقول إد يارديني من مؤسسة «يارديني» البحثية: «إنه السبب في كل شيء. لقد عززت التخفيضات الضريبية من الأرباح بشكل كبير. ولكن من ناحية أخرى، فإن سياساته الحمائية من التهديدات المحتملة لاقتصاد البلاد».
- مشاعر قلق لدى المستثمرين
وعلى الرغم من الأجواء الصافية نسبياً، فإن هناك العديد من التهديدات الاقتصادية الأخرى التي تغذّي مشاعر القلق العارمة لدى المستثمرين. ويأتي على رأس المباحثات التجارية أسعار النفط الحالية التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، والدولار الأميركي الذي يزداد قوة، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي ينذر بزيادة متوقعة في أسعار الفائدة، مع التباطؤ الاقتصادي الأوروبي الملحوظ.
حتى إن الهالة التي تخيّم على أسهم التكنولوجيا باتت مهتزة للغاية خلال الأسبوع الأخير من يونيو، مع اتجاه مؤشر «ناسداك» صوب أحد أسوأ أسابيع التداول خلال الربع الحالي. وبالإضافة إلى الفوضى الوطنية المتعلقة بالمقعد الشاغر بين كبار قضاة المحكمة العليا الأميركية، فضلاً عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقبلة، فلن تستطيع العثور على مستثمر هادئ بعد الآن.
وتداوُل الأسواق في نهاية يونيو من أبلغ الأمثلة على ذلك، إذ ارتفع مؤشر «داو جونز» بمقدار 441 نقطة إثر الرسائل والإشارات المختلطة المنبعثة من قلب البيت الأبيض مؤخراً.
وصرح بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس دونالد ترمب، لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية يوم الاثنين في نهاية يونيو، قائلاً: «ليست هناك خطط تتعلق بفرض القيود على الاستثمار على أي دولة تتداخل بأي شكل من الأشكال مع بلادنا». وعقّب وزير التجارة الأميركي ستيفن منوشين، بتصريح جاء فيه أن الإدارة الأميركية تسعى للحصول على الانتصاف التشريعي من خلال لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، بدلاً من الأساليب المباشرة للغاية الرامية إلى الحد من سرقة التكنولوجيا الأميركية الحيوية عن طريق البلدان المنافسة (وهو ما يعني الصين في هذه الحالة).
وصرح وزير التجارة الأميركي، لشبكة (سي إن بي سي)، رداً على سؤال من المذيع المشارك في الحوار أندرو روس سوركين بشأن التناقضات: «إن كانت هناك رسائل وإشارات مختلطة، أقول مرة أخرى، فهذا من دواعي الأسف الشديد». وسجل مؤشر «داو جونز» استجابة إيجابية لتصريحات السيد منوشين أول الأمر، حيث سجل 285 نقطة ارتفاعاً.
لكن بحلول نهاية ذلك اليوم، كان المؤشر القياسي قد توقف عن كل ذلك وربما المزيد، إذ أغلق على 165 نقطة في المنطقة الحمراء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «لا أعتقد أن هناك أحداً يعرف مدى جدية الرئيس ترمب من عدمها بشأن التجارة. ولقد سمعت أحدهم يقول إن أكثر الناس يتجمدون في أماكنهم عند إطلاق النار على أقدامهم. ويبدو أن الرئيس يريد إعادة تذخير أسلحته».
ويظل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» طافياً على سطح الأحداث عند نقطتين مئويتين تقريباً خلال العام الحالي حتى الجمعة الأخيرة من شهر يونيو، غير أنه سجل هبوطاً بواقع 5 نقاط مئوية منذ 26 يناير الماضي. وكانت أكثر القطاعات تضرراً هي قطاعات الصناعات والمواد، والتي سوف تشهد المزيد من الخسائر بسبب الحرب الجمركية القائمة. وانخفض قطاع الصناعات بنسبة 3.6% خلال يونيو الماضي وسجل مزيداً من الهبوط بواقع 5.8 نقطة مئوية على أساس سنوي حتى إغلاق تداول الخميس الأخير من يونيو.
- أوجاع الصينيين
كما يشعر الصينيون بالأوجاع كذلك، إذ سجل مؤشر «شنغهاي» القياسي هبوطاً بمقدار 0.9 نقطة مئوية وصولاً إلى مستوى 2.786.90 يوم الخميس الأخير من يونيو، وهو أدنى مستوى يبلغه المؤشر الصيني خلال أكثر من عامين متتاليين.
ويملك الرئيس ما يكفي من الأموال في المصارف قيد تصرفه إذا ما أراد مواصلة مضايقة الصينيين في شأن التجارة. ولقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 26.96% منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2016، ولقد سجل هذا الرقم ارتفاعاً بواقع 31.18% إنُ أضيفت إليه أرباح الأسهم المالية.
يقول المحللون إن الرئيس الأميركي يهتم للغاية بشأن دفع أسواق الأسهم للانفجار، ولا سيما مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال 4 أشهر على الأكثر.
ويقول جون لينش خبير استراتيجيات الاستثمار لدى «إل بي إل فاينانشيال» في تقرير بعنوان «قواعد الاضطرابات التجارية»: «للرئيس ترمب سجل حافل في بدء المفاوضات من موقف متطرف ثم التحرك نحو الحلول الوسط. ونحن نتوقع تسوية الأمور مع الصين بشأن التجارة، مع القليل من الأضرار الاقتصادية الطفيفة في الولايات المتحدة وفي الخارج».
وظل الحديث عن التعريفات الجمركية يختمر عبر شهور، بيد أن التهديدات تصاعدت فجأة في أعقاب مغادرة الرئيس ترمب قمة مجموعة السبع في مدينة كيبيك الكندية أوائل يونيو الماضي. ولقد غادر الأراضي الكندية رافضاً التوقيع على البيان المشترك الصادر عن القمة، ثم تبع ذلك بالإشارة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه «مخادع وضعيف للغاية».
- توسيع رقعة الصراع التجاري
وفي 14 يونيو، عمد الرئيس ترمب إلى توسيع رقعة الصراع التجاري بإعلانه أنه سوف يفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 25% على المنتجات الصينية البالغة قيمتها 50 مليار دولار. وجاء رد الفعل الصيني مماثلاً، الأمر الذي أسفر عن مزيد من انخفاض الأسواق.
وتفاقمت الأمور إثر موجة الـ200 مليار دولار الموجهة ضد الصين، والتي استتبعت فرض التعريفات الانتقامية من جانب الهند، مع تحذير بشأن الأرباح صادر عن شركات صناعة السيارات الأوروبية، ودعوة من الرئيس ترمب إلى فرض تعريفة بنسبة 20% على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي.
ثم ظهرت تقارير إخبارية تفيد برغبة الرئيس ترمب في حظر الاستثمارات الصينية في التكنولوجيا الأميركية باعتبارها وسيلة من وسائل حماية التقدم الأميركي في هذا المجال. وجاء تقرير آخر على موقع «أكسيوس» يقول إن الرئيس ترمب يريد الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي قد يحقق الفوضى العارمة في النظام التجاري العالمي. ووصف وزير التجارة الأميركي ذلك التقرير بأنه «مبالغة كبيرة».
وبدأ المستثمرون في التفاعل حتى مع مساعي فريق ترمب الاقتصادي، في محاولة لتهدئة المخاوف وتلطيف الأجواء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «بقدر ما تريد الحكومة توصيف الوضع الراهن بالخلاف التجاري نجد (وول ستريت) يواصلون التشديد على أنها حرب تجارية ضروس».
وبدا قطاع التكنولوجيا –مع الشركات العملاقة الصامدة: فيسبوك، وأمازون، وآبل، ونتفليكس، وألفابيت (المؤسسة الأم لشركة «غوغل»)- هشاً على الرغم من ارتفاعه المسجل بأكثر من 500% منذ انخفاض الأسواق الأخير في 9 مارس (آذار) لعام 2009، (يملك جيف بيزوس، صاحب موقع «أمازون»، جريدة «واشنطن بوست» حالياً).
وكانت الأحاديث الدائرة خلال الأسابيع الماضية بشأن الاضطرابات والبيع ترجع إلى مجموعة من الأسباب، بما في ذلك سحب المستثمرين للأرباح الفصلية، والضعف النموذجي لموسم التداول الحالي مع اقتراب فصل الصيف.
يقول واين ويكر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «آي سي إم إيه ريتايرمنت»: «في حين يواصل الرئيس ترمب مباحثاته بشأن التعريفات الجمركية والتي تسبب مزيداً من الانخفاض في أسواق الأسهم، لا ينبغي على المستثمرين الاستغراب الشديد في أن تشهد الأسواق بعض الضعف الراهن، بالنظر إلى الاعتبارات الموسمية الحالية. فهذا هو عام الانتخابات، الأمر الذي يضيف المزيد من التحديات على كاهل الأسواق. ومن الناحية التاريخية، فإن الربع الأخير يوفر قدراً من الارتفاع الخفيف الذي يضعه المستثمرون دوماً في الاعتبار».
وقال جيمي كوكس من مجموعة «هاريس» المالية، إن الأسواق شرعت في البيع بسبب أن بعض الشركات كانت تحذر من أن التعريفات الجمركية سوف تُلحق الأضرار بالأرباح الفصلية المستحقة في يوليو (تموز) الجاري.
وأضاف السيد كوكس: «إن كانت الأرباح أقل من توقعات الناس فسوف تشهد الأسواق إعادةً لتسعير الأسهم». الأمر الذي ينبئ بتفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه قبل أن تشهد بعض التحسن. ومهما يحدث، فعلينا أن ننتظر المزيد من التقلبات في الفترة المقبلة. واختتم السيد إد يارديني حديثه قائلاً: «إذا كان الرئيس ترمب اكتفى بالتخفيضات الضريبية واستمر في مشاهدة قناة (فوكس) الإخبارية حتى نهاية انتخابات التجديد النصفي المقبلة لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً مما هي عليه اليوم».
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُثَبِّت تقييمها الاقتصادي لأبريل وتُحذِّر من انعكاسات أزمات الشرق الأوسط

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال جلسة عامة لمجلس النواب في طوكيو (أ.ف.ب)

أبقت الحكومة اليابانية في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس على تقييمها العام للاقتصاد دون تغيير، مؤكدة أنه يتعافى بوتيرة «معتدلة». ورغم حالة الاستقرار، فإنَّ طوكيو رفعت مستوى الحذر تجاه المخاطر الخارجية، وعلى رأسها التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتذبذب ثقة المستهلك المحلي.

طفرة في الاستثمار وتحسُّن في سوق العمل

شهد التقرير نقطة مضيئة تمثلت في ترقية تقييم «الإنفاق الرأسمالي» واستثمارات الأعمال لأول مرة منذ 7 أشهر، حيث انتقل التوصيف من «تعافٍ معتدل» إلى «آخذ في التحسن». وفي سياق متصل، أكَّدت الحكومة أن سوق الوظائف يواصل إظهار مؤشرات إيجابية، مع بقاء أرباح الشركات في مسار صاعد رغم التحديات التي تفرضها السياسات التجارية العالمية.

على صعيد الاستهلاك الخاص، حافظ التقرير على تقييمه السابق بأن النشاط «يظهر بوادر انتعاش»، لكنه أرفق ذلك بنبرة حذرة تعكس القلق من تراجع معنويات المستهلكين مؤخراً. أما في الجانب الصناعي، فقد بقي الإنتاج والصادرات عند مستويات «مستقرة»، في إشارة إلى ثبات حركة الشحنات اليابانية نحو الخارج والنشاط التصنيعي الداخلي دون تغيير يذكر عن شهر مارس (آذار).

المخاطر المحدقة والنظرة المستقبلية

تراهن اليابان في نظرتها المستقبلية على تحسن مستويات الدخل والتوظيف لدفع عجلة التعافي، غير أن التقرير حدَّد بوضوح «مثلث المخاطر» الذي قد يعيق هذا النمو، ويتمثل في:

* التطورات الجيوسياسية: وتحديداً تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وأثرها على سلاسل الإمداد.

* التقلبات المالية: عدم استقرار الأسواق الرأسمالية والمؤشرات النقدية.

* السياسات التجارية: المخاطر المرتبطة بالتوجهات التجارية للولايات المتحدة وتأثيرها على هوامش ربح الشركات.

وفيما يخص التضخم، أوضحت الحكومة أن أسعار المستهلكين تواصل الارتفاع بنسب «معتدلة» في الآونة الأخيرة، وهو ما يتماشى مع المستهدفات الحكومية للنمو المتوازن دون الدخول في دوامة تضخمية حادة.


بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بعد تجاوز أرباحها التوقعات... سهم «نوكيا» يقفز لأعلى مستوى في 16 عاماً

شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض شعار شركة «نوكيا» في قاعة التداول في بورصة نيويورك (رويترز)

رفعت شركة «نوكيا»، يوم الخميس، أهداف نمو أعمالها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعد أن تجاوزت نتائجها الفصلية توقعات السوق للأرباح التشغيلية، ما دفع أسهمها إلى أعلى مستوى لها منذ 16 عاماً.

وأعلنت الشركة المصنعة لمعدات الشبكات عن ارتفاع أرباحها التشغيلية بنسبة 54 في المائة لتصل إلى 281 مليون يورو (329 مليون دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 250 مليون يورو، وفقاً لبيانات «إنفرونت».

وقفز سهم «نوكيا» بنحو 7 في المائة في بداية تداولات هلسنكي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2010، حين كانت الشركة لا تزال تُعرف أساساً كمصنّع للهواتف المحمولة.

ويعكس الأداء القوي للشركة استفادتها المتزايدة من الطلب العالمي على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها شركات الحوسبة السحابية الكبرى، خاصة في البنية التحتية للألياف الضوئية.

وتُعد شركة «نوكيا»، التي تتخذ من «إسبو» في فنلندا مقراً لها، لاعباً رئيسياً في سوق أنظمة النقل الضوئي بعد استحواذها على شركة «إنفينيرا» الأميركية.

وبلغ صافي المبيعات المقارنة 4.5 مليار يورو خلال الربع، بما يتماشى مع توقعات السوق، بينما ارتفعت مبيعاتها المرتبطة بعملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية بنسبة 49 في المائة، مع تسجيل طلبات جديدة بقيمة مليار يورو.

كما رفعت الشركة توقعاتها لنمو سوق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى 27 في المائة سنوياً بين 2025 و2028، مقارنة بتقدير سابق بلغ 16 في المائة.

وفي المقابل، تتوقع «نوكيا» نمو صافي مبيعات قطاع البنية التحتية للشبكات بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و14 في المائة هذا العام، مقابل تقديرات سابقة بين 6 في المائة و8 في المائة، مدفوعة بأداء قوي في مجالي الشبكات الضوئية وشبكات بروتوكول الإنترنت.

وقال الرئيس التنفيذي جاستن هوتارد، في بيان، إن هذه النتائج «ترفع الشركة حالياً إلى ما فوق منتصف نطاق توقعاتها المالية السنوية، والبالغة بين 2 و2.5 مليار يورو من الأرباح التشغيلية المماثلة».


تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

انخفضت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات يوم الخميس، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي؛ ما ألقى بظلاله على معنويات المستثمرين، في وقت يواصل فيه المشاركون بالسوق تقييم موجة من تقارير أرباح الشركات.

وتراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة إلى 612.98 نقطة بحلول الساعة 07:18 بتوقيت غرينتش، في إشارة إلى حالة من الحذر تسود الأسواق. كما اتجهت معظم البورصات الإقليمية الرئيسية نحو الانخفاض؛ حيث هبط مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، وتراجع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.5 في المائة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، يوم الثلاثاء، في خطوة بدت أحادية الجانب، أن الولايات المتحدة ستمدِّد وقف إطلاق النار، إلى حين مناقشة مقترح إيراني، ضمن محادثات السلام الهادفة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين.

ورغم ذلك، لم ينعكس هذا الإعلان إيجاباً على معنويات المستثمرين؛ إذ عززت إيران من قبضتها على مضيق هرمز، مما أثار مخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار واستمراريته.

وفي هذا السياق، تراجعت الأسهم بالتزامن مع صعود أسعار النفط؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1 في المائة، لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، ما دعم أسهم قطاع الطاقة التي سجلت مكاسب بنحو 0.6 في المائة.

في المقابل، تكبّدت معظم القطاعات الأخرى خسائر، فيما برز قطاع الاتصالات كأحد أكثر القطاعات تماسكاً بارتفاع بلغ 1.2 في المائة، بينما جاءت أسهم البنوك في صدارة الخاسرين بانخفاض قدره 1.1 في المائة.

ويواصل المستثمرون متابعة ذروة موسم إعلان نتائج الشركات الأوروبية، مع تركيز خاص على تقييم تداعيات الصراع الإيراني على أداء الأعمال والتوقعات المستقبلية. وفي هذا الإطار، قفزت أسهم «نستله» بنسبة 6 في المائة، بعد تمسكها بتوقعات نموها السنوي بين 3 في المائة و4 في المائة، كما ارتفعت أسهم «لوريال» بنسبة 8 في المائة عقب تسجيلها نمواً في مبيعات الربع الأول بلغ 6.7 في المائة، وهو أسرع وتيرة نمو ربع سنوي لها في عامين.