قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

لو اكتفى بالتخفيضات الضريبية لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

قرارات ترمب التجارية تُفقد «داو جونز» مكاسبه

جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)
جانب من بورصة نيويورك (أ.ب)

تحولت التنبؤات الهادئة في سوق الأسهم لعام 2017 إلى الاضطرابات التي ميّزت النصف الأول من عام 2018، مع حالة الإحباط التي خيَّمت على المستثمرين إثر دق طبول الحرب التجارية التي اندلعت بين الولايات المتحدة والصين.
ولقد فقد مؤشر «داو جونز» الصناعي –دائم التباهي– مكاسبه المحققة في الشهور الأولى من عام 2018، وبات قريباً من منطقة التصحيح بنسبة 10% مقارنةً مع الارتفاع المسجل في 26 يناير (كانون الثاني) من العام ذاته.
وربما يعتبر البعض أن ذلك الانسحاب فرصة سانحة للشراء، ولا سيما مع اعتبار أن الاقتصاد في حالة قوية نسبياً. إذ يحوم الناتج المحلي الإجمالي مقترباً من ذروة 20 تريليون دولار حالياً. فما الذي ينبغي على المستثمر فعله؟ مواكبة المسار، ملازمة الخطة، النظر إلى مكاسب المدى البعيد.
غير أن المخاطر الكبرى تكمن في التغريدات الرئاسية الأميركية، وبيانات البيت الأبيض المفاجئة، وتسريبات السياسات اللاهثة للربع الثاني المتقلب من العام الجاري.
وارتفعت المؤشرات الرئيسية يوم الجمعة الأخير من شهر يونيو (حزيران)، وحققت مكاسب طفيفة مع إغلاق الربع الحالي. وحقق مؤشر «داو جونز» في نهاية أسبوع التداول المضطرب وارتفع بمقدار 55 نقطة عند إغلاق الجمعة.
واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «ناسداك للصناعات الثقيلة» عند نقاط إيجابية في تداول الجمعة قبل الماضية، مع إغلاق مؤشر «ناسداك» على أكثر من 6 نقاط مئوية في الربع الثاني.
وألقى أغلب مراقبي الأسواق باللوم في تلك التقلبات على الرئيس دونالد ترمب مباشرة، والذي يصعّد من وتيرة التهديدات الجمركية بصفة شبه يومية.
يقول إد يارديني من مؤسسة «يارديني» البحثية: «إنه السبب في كل شيء. لقد عززت التخفيضات الضريبية من الأرباح بشكل كبير. ولكن من ناحية أخرى، فإن سياساته الحمائية من التهديدات المحتملة لاقتصاد البلاد».
- مشاعر قلق لدى المستثمرين
وعلى الرغم من الأجواء الصافية نسبياً، فإن هناك العديد من التهديدات الاقتصادية الأخرى التي تغذّي مشاعر القلق العارمة لدى المستثمرين. ويأتي على رأس المباحثات التجارية أسعار النفط الحالية التي بلغت أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات، والدولار الأميركي الذي يزداد قوة، وبنك الاحتياطي الفيدرالي الذي ينذر بزيادة متوقعة في أسعار الفائدة، مع التباطؤ الاقتصادي الأوروبي الملحوظ.
حتى إن الهالة التي تخيّم على أسهم التكنولوجيا باتت مهتزة للغاية خلال الأسبوع الأخير من يونيو، مع اتجاه مؤشر «ناسداك» صوب أحد أسوأ أسابيع التداول خلال الربع الحالي. وبالإضافة إلى الفوضى الوطنية المتعلقة بالمقعد الشاغر بين كبار قضاة المحكمة العليا الأميركية، فضلاً عن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقبلة، فلن تستطيع العثور على مستثمر هادئ بعد الآن.
وتداوُل الأسواق في نهاية يونيو من أبلغ الأمثلة على ذلك، إذ ارتفع مؤشر «داو جونز» بمقدار 441 نقطة إثر الرسائل والإشارات المختلطة المنبعثة من قلب البيت الأبيض مؤخراً.
وصرح بيتر نافارو المستشار التجاري للرئيس دونالد ترمب، لشبكة «سي إن بي سي» الإخبارية يوم الاثنين في نهاية يونيو، قائلاً: «ليست هناك خطط تتعلق بفرض القيود على الاستثمار على أي دولة تتداخل بأي شكل من الأشكال مع بلادنا». وعقّب وزير التجارة الأميركي ستيفن منوشين، بتصريح جاء فيه أن الإدارة الأميركية تسعى للحصول على الانتصاف التشريعي من خلال لجنة الاستثمارات الأجنبية في الولايات المتحدة، بدلاً من الأساليب المباشرة للغاية الرامية إلى الحد من سرقة التكنولوجيا الأميركية الحيوية عن طريق البلدان المنافسة (وهو ما يعني الصين في هذه الحالة).
وصرح وزير التجارة الأميركي، لشبكة (سي إن بي سي)، رداً على سؤال من المذيع المشارك في الحوار أندرو روس سوركين بشأن التناقضات: «إن كانت هناك رسائل وإشارات مختلطة، أقول مرة أخرى، فهذا من دواعي الأسف الشديد». وسجل مؤشر «داو جونز» استجابة إيجابية لتصريحات السيد منوشين أول الأمر، حيث سجل 285 نقطة ارتفاعاً.
لكن بحلول نهاية ذلك اليوم، كان المؤشر القياسي قد توقف عن كل ذلك وربما المزيد، إذ أغلق على 165 نقطة في المنطقة الحمراء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «لا أعتقد أن هناك أحداً يعرف مدى جدية الرئيس ترمب من عدمها بشأن التجارة. ولقد سمعت أحدهم يقول إن أكثر الناس يتجمدون في أماكنهم عند إطلاق النار على أقدامهم. ويبدو أن الرئيس يريد إعادة تذخير أسلحته».
ويظل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» طافياً على سطح الأحداث عند نقطتين مئويتين تقريباً خلال العام الحالي حتى الجمعة الأخيرة من شهر يونيو، غير أنه سجل هبوطاً بواقع 5 نقاط مئوية منذ 26 يناير الماضي. وكانت أكثر القطاعات تضرراً هي قطاعات الصناعات والمواد، والتي سوف تشهد المزيد من الخسائر بسبب الحرب الجمركية القائمة. وانخفض قطاع الصناعات بنسبة 3.6% خلال يونيو الماضي وسجل مزيداً من الهبوط بواقع 5.8 نقطة مئوية على أساس سنوي حتى إغلاق تداول الخميس الأخير من يونيو.
- أوجاع الصينيين
كما يشعر الصينيون بالأوجاع كذلك، إذ سجل مؤشر «شنغهاي» القياسي هبوطاً بمقدار 0.9 نقطة مئوية وصولاً إلى مستوى 2.786.90 يوم الخميس الأخير من يونيو، وهو أدنى مستوى يبلغه المؤشر الصيني خلال أكثر من عامين متتاليين.
ويملك الرئيس ما يكفي من الأموال في المصارف قيد تصرفه إذا ما أراد مواصلة مضايقة الصينيين في شأن التجارة. ولقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 26.96% منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) لعام 2016، ولقد سجل هذا الرقم ارتفاعاً بواقع 31.18% إنُ أضيفت إليه أرباح الأسهم المالية.
يقول المحللون إن الرئيس الأميركي يهتم للغاية بشأن دفع أسواق الأسهم للانفجار، ولا سيما مع اقتراب موسم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس خلال 4 أشهر على الأكثر.
ويقول جون لينش خبير استراتيجيات الاستثمار لدى «إل بي إل فاينانشيال» في تقرير بعنوان «قواعد الاضطرابات التجارية»: «للرئيس ترمب سجل حافل في بدء المفاوضات من موقف متطرف ثم التحرك نحو الحلول الوسط. ونحن نتوقع تسوية الأمور مع الصين بشأن التجارة، مع القليل من الأضرار الاقتصادية الطفيفة في الولايات المتحدة وفي الخارج».
وظل الحديث عن التعريفات الجمركية يختمر عبر شهور، بيد أن التهديدات تصاعدت فجأة في أعقاب مغادرة الرئيس ترمب قمة مجموعة السبع في مدينة كيبيك الكندية أوائل يونيو الماضي. ولقد غادر الأراضي الكندية رافضاً التوقيع على البيان المشترك الصادر عن القمة، ثم تبع ذلك بالإشارة إلى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو بأنه «مخادع وضعيف للغاية».
- توسيع رقعة الصراع التجاري
وفي 14 يونيو، عمد الرئيس ترمب إلى توسيع رقعة الصراع التجاري بإعلانه أنه سوف يفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 25% على المنتجات الصينية البالغة قيمتها 50 مليار دولار. وجاء رد الفعل الصيني مماثلاً، الأمر الذي أسفر عن مزيد من انخفاض الأسواق.
وتفاقمت الأمور إثر موجة الـ200 مليار دولار الموجهة ضد الصين، والتي استتبعت فرض التعريفات الانتقامية من جانب الهند، مع تحذير بشأن الأرباح صادر عن شركات صناعة السيارات الأوروبية، ودعوة من الرئيس ترمب إلى فرض تعريفة بنسبة 20% على واردات السيارات من الاتحاد الأوروبي.
ثم ظهرت تقارير إخبارية تفيد برغبة الرئيس ترمب في حظر الاستثمارات الصينية في التكنولوجيا الأميركية باعتبارها وسيلة من وسائل حماية التقدم الأميركي في هذا المجال. وجاء تقرير آخر على موقع «أكسيوس» يقول إن الرئيس ترمب يريد الانسحاب من منظمة التجارة العالمية، الأمر الذي قد يحقق الفوضى العارمة في النظام التجاري العالمي. ووصف وزير التجارة الأميركي ذلك التقرير بأنه «مبالغة كبيرة».
وبدأ المستثمرون في التفاعل حتى مع مساعي فريق ترمب الاقتصادي، في محاولة لتهدئة المخاوف وتلطيف الأجواء.
وقال مايكل فار، مدير الاستثمار من واشنطن: «بقدر ما تريد الحكومة توصيف الوضع الراهن بالخلاف التجاري نجد (وول ستريت) يواصلون التشديد على أنها حرب تجارية ضروس».
وبدا قطاع التكنولوجيا –مع الشركات العملاقة الصامدة: فيسبوك، وأمازون، وآبل، ونتفليكس، وألفابيت (المؤسسة الأم لشركة «غوغل»)- هشاً على الرغم من ارتفاعه المسجل بأكثر من 500% منذ انخفاض الأسواق الأخير في 9 مارس (آذار) لعام 2009، (يملك جيف بيزوس، صاحب موقع «أمازون»، جريدة «واشنطن بوست» حالياً).
وكانت الأحاديث الدائرة خلال الأسابيع الماضية بشأن الاضطرابات والبيع ترجع إلى مجموعة من الأسباب، بما في ذلك سحب المستثمرين للأرباح الفصلية، والضعف النموذجي لموسم التداول الحالي مع اقتراب فصل الصيف.
يقول واين ويكر، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «آي سي إم إيه ريتايرمنت»: «في حين يواصل الرئيس ترمب مباحثاته بشأن التعريفات الجمركية والتي تسبب مزيداً من الانخفاض في أسواق الأسهم، لا ينبغي على المستثمرين الاستغراب الشديد في أن تشهد الأسواق بعض الضعف الراهن، بالنظر إلى الاعتبارات الموسمية الحالية. فهذا هو عام الانتخابات، الأمر الذي يضيف المزيد من التحديات على كاهل الأسواق. ومن الناحية التاريخية، فإن الربع الأخير يوفر قدراً من الارتفاع الخفيف الذي يضعه المستثمرون دوماً في الاعتبار».
وقال جيمي كوكس من مجموعة «هاريس» المالية، إن الأسواق شرعت في البيع بسبب أن بعض الشركات كانت تحذر من أن التعريفات الجمركية سوف تُلحق الأضرار بالأرباح الفصلية المستحقة في يوليو (تموز) الجاري.
وأضاف السيد كوكس: «إن كانت الأرباح أقل من توقعات الناس فسوف تشهد الأسواق إعادةً لتسعير الأسهم». الأمر الذي ينبئ بتفاقم الأوضاع أكثر مما هي عليه قبل أن تشهد بعض التحسن. ومهما يحدث، فعلينا أن ننتظر المزيد من التقلبات في الفترة المقبلة. واختتم السيد إد يارديني حديثه قائلاً: «إذا كان الرئيس ترمب اكتفى بالتخفيضات الضريبية واستمر في مشاهدة قناة (فوكس) الإخبارية حتى نهاية انتخابات التجديد النصفي المقبلة لكانت الأسواق أكثر ارتفاعاً مما هي عليه اليوم».
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ «الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مبعوث ترمب يطلب من «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026

طلب مبعوث بارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» استبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

البيت الأبيض: ترمب لم يحدد موعداً نهائياً لتلقي مقترح من إيران بشأن إنهاء الحرب

قال البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يحدد موعداً نهائياً يتعين على إيران خلاله تقديم مقترح بشأن إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يقول إنّ إيران صرفت النظر عن إعدام 8 نساء بناءً على طلبه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، أنّ السلطات الإيرانية صرفت النظر عن إعدام 8 متظاهرات، بناء على طلبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاشة هاتف أحد السكان المحليين وفيها تحديثات حول التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا تمنح الديمقراطيين أفضلية في حرب الدوائر الانتخابية

انتصر الديمقراطيون في استفتاء فيرجينيا على إعادة تقسيم دوائرها الانتخابية، مما يؤجج حرب ترسيم الدوائر مع الجمهوريين عبر الولايات قبل الانتخابات النصفية للكونغرس

علي بردى (واشنطن)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
TT

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)
صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» (PLL) أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، وذلك في محاولة لتغطية النقص الحاد في الإمدادات الناجم عن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

وتسعى الشركة للحصول على عروض من موردين دوليين لتوريد ثلاث شحنات من الغاز الطبيعي المسال، سعة كل منها نحو 140 ألف متر مكعب، ليتم تسليمها في ميناء قاسم بكراتشي خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الجاري وحتى 14 مايو (أيار) المقبل.

توقف الشحنات القطرية

أوضح وزير الطاقة الاتحادي، أويس لغاري، أن هذه المناقصة تهدف لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وتقليل الاعتماد على الديزل وزيت الوقود الأكثر تكلفة.

وأشار لغاري إلى حالة من عدم اليقين بشأن موعد استئناف وصول الشحنات من قطر، حيث لم تتسلم باكستان أي شحنة غاز مسال تم تحميلها بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نتيجة إغلاق إيران لشريان الملاحة في مضيق هرمز.

وتعتمد قطر بشكل كلي على المرور عبر المضيق لنقل إنتاجها الطاقي، علماً بأنها المورد الرئيسي لباكستان، حيث أمنت معظم واردات البلاد البالغة 6.64 مليون طن متري من الغاز المسال العام الماضي.

أذربيجان في الصورة

في ظل هذا المأزق، أعلنت شركة الطاقة الحكومية الأذربيجانية «سوكار» استعدادها لتزويد باكستان بالغاز المسال فور تلقي طلب رسمي. ويسمح اتفاق إطاري وُقع في عام 2025 بين «سوكار» وباكستان بإجراء عمليات شراء عبر إجراءات معجلة، مما قد يوفر مخرجاً سريعاً للأزمة الحالية.

تحديات الصيف

تأتي هذه الأزمة في وقت حساس؛ حيث تسبب نقص الطاقة في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي الأسبوع الماضي. ورغم محاولات باكستان السابقة لتقليل الاعتماد على الغاز المسال عبر التوسع في الطاقة الشمسية والمحلية، إلا أن تعطل الإمدادات كشف عن ثغرات كبيرة في أمن الطاقة خاصة مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.

وعلى الصعيد العالمي، أدى حصار مضيق هرمز إلى دفع الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، حيث بلغت 16.05 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بزيادة قدرها 54 في المائة منذ أواخر فبراير، مما يهدد بتراجع الطلب في مختلف أنحاء القارة الآسيوية.


«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

«المركزي الهندي» يتدخل لبيع الدولار مع هبوط الروبية لأدنى مستوى في 3 أسابيع

رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
رجل يمر أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي خارج مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

أفاد متعاملون في السوق المالية يوم الخميس بأن بنك الاحتياطي الهندي قد تدخل على الأرجح للحد من وتيرة هبوط الروبية. وجاء هذا التحرك في ظل ضغوط مزدوجة تعرضت لها العملة الهندية نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار النفط العالمية وضعف الأصول المحلية.

وذكر أحد المتعاملين في بنك يتخذ من مومباي مقراً له، أن البنوك الحكومية بدأت بتقديم عروض لبيع الدولار عندما اقتربت الروبية من أدنى مستوياتها خلال الجلسة، مما ساعد في تهدئة زخم الهبوط وتنشيط عمليات بيع الدولار في السوق.

أداء الروبية والسياق الإقليمي

تراجعت الروبية الهندية بنسبة 0.3 في المائة لتصل إلى 94.1525 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تتعافى طفيفاً لتستقر عند 94.07.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع موجة هبوط جماعي للعملات الآسيوية بنسب تراوحت بين 0.1 في المائة و0.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع العقود الآجلة لخام برنت التي تجاوزت 103 دولارات للبرميل، مما يزيد من تكاليف استيراد الطاقة ويضغط على الموازين التجارية لدول المنطقة.


الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
TT

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)
ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 17315 مقابل الدولار الأميركي. وجاء هذا التراجع بنسبة 0.7 في المائة، مما يضع العملة في طريقها لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتتعرض الروبية، التي فقدت أكثر من 3 في المائة من قيمتها هذا العام، لضغوط متزايدة نتيجة نزوح رؤوس الأموال، والمخاوف المتعلقة بالاستدامة المالية، وتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة بعيداً عن الأصول الناشئة.

استنفار البنك المركزي الإندونيسي

في رد فعل سريع، أكدت نائبة محافظ البنك المركزي، ديستري دامايانتي، التزام البنك بالتدخل في الأسواق بكثافة أكبر للدفاع عن العملة الوطنية. وأوضحت في تصريحات لـ«رويترز» أن تراجع الروبية ناتج عن «حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة»، مشيرة إلى أن معدل انخفاضها لا يزال يتماشى مع نظيراتها في المنطقة.

وكان البنك قد أعلن سابقاً أنه سيبذل قصارى جهده للدفاع عن العملة التي يراها «بأقل من قيمتها الحقيقية»، رغم أن محللي «آي إن جي» حذروا من أن انخفاض احتياطيات النفط ومحدودية الاحتياطيات النقدية الأجنبية قد تضيق الهامش المتاح أمام البنك للتدخل الفعال.

تذبذب الأسواق الآسيوية وجني الأرباح

لم تكن إندونيسيا وحدها في عين العاصفة؛ حيث شهدت الأسواق الآسيوية الناشئة حالة من التقلب:

  • تايوان وكوريا الجنوبية: عكس المؤشر التايواني مساره ليهبط بنسبة 1.7 في المائة بعد أن سجل مستوى قياسياً في وقت سابق من اليوم. في المقابل، واصل مؤشر «كوسبي" الكوري صعوده لمستويات تاريخية بدعم من قطاع الرقائق (سامسونج وإس كيه هاينكس).
  • جنوب شرق آسيا: تراجعت الأسهم في سنغافورة بنسبة 1 في المائة لتصل لأدنى مستوياتها منذ أسبوعين، كما هبطت الأسهم الإندونيسية بنسبة 0.5 في المائة ، ووصل البيزو الفلبيني إلى أدنى مستوى له منذ مطلع أبريل (نيسان) عند 60.47 مقابل الدولار.

عوامل الضغط المستمرة

يرى المحللون أن الضغوط على العملة الإندونيسية لن تتلاشى في المدى القريب نتيجة عدة عوامل مجتمعة:

1. اتساع عجز الحساب الجاري وزيادة التدفقات الخارجة المرتبطة بتوزيعات الأرباح الموسمية.

2. صدمة الطاقة: تأثير ارتفاع أسعار النفط العالمية على الميزان التجاري.

3. السياسة المالية: القلق حول استدامة الخطط المالية الحكومية وسط التوترات الجيوسياسية.