تركيا: لن نتراجع في صفقة «إس400»... ولن نقطع تجارة النفط مع إيران

ألقي القبض أمس على النائب البرلماني أرين أردمعن من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب اتهامات تتعلق بدعمه للإرهاب، واعتقل في انقرة بعد أن أصدر مكتب المدعي العام في اسطنبول مذكرة توقيف بحقه (ا.ف.ب)
ألقي القبض أمس على النائب البرلماني أرين أردمعن من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب اتهامات تتعلق بدعمه للإرهاب، واعتقل في انقرة بعد أن أصدر مكتب المدعي العام في اسطنبول مذكرة توقيف بحقه (ا.ف.ب)
TT

تركيا: لن نتراجع في صفقة «إس400»... ولن نقطع تجارة النفط مع إيران

ألقي القبض أمس على النائب البرلماني أرين أردمعن من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب اتهامات تتعلق بدعمه للإرهاب، واعتقل في انقرة بعد أن أصدر مكتب المدعي العام في اسطنبول مذكرة توقيف بحقه (ا.ف.ب)
ألقي القبض أمس على النائب البرلماني أرين أردمعن من حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب اتهامات تتعلق بدعمه للإرهاب، واعتقل في انقرة بعد أن أصدر مكتب المدعي العام في اسطنبول مذكرة توقيف بحقه (ا.ف.ب)

جددت تركيا موقفها بشأن التمسك بإتمام صفقة صواريخ «إس - 400» الروسية على الرغم من الاعتراضات الأميركية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الرئيس دونالد ترمب تعهد بتسليم مقاتلات «إف - 35» في موعدها بحسب الاتفاق الموقع مع أنقرة في هذا الشأن، كما شددت تركيا على أنها لن تخضع لأي ضغوط أميركية من أجل وقف تجارة النفط مع إيران.
وفي سياق آخر عبرت عن أملها بأن يفي الاتحاد الأوروبي بتعهدات قادته بتسليم تركيا الدفعة الثانية من مساعدات اللاجئين والتي تبلغ 3 مليارات يورو في موعدها وتلافي القيود البيروقراطية التي عطلت تسليم الدفعة الأولى من المساعدات.
وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعد بلاده باتخاذ «الخطوات الضرورية» فيما يتعلق بمقاتلات إف 35. وأضاف جاويش أوغلو، في مقابلة تلفزيونية أمس (الجمعة)، أنه لا توجد مشاكل في شراء المقاتلات الأميركية حتى الآن، وأنه لا يعتقد أنه سيكون هناك أي مشاكل في المستقبل، ولفت إلى أن أنقرة نقلت انزعاجها بشأن هذه القضية إلى ترمب الذي أكد أنه سيتم اتخاذ الخطوات اللازمة في هذا الشأن.
وتسلمت تركيا في 21 يونيو (حزيران) الجاري أولى الطائرات من طراز إف - 35 في إطار مشروع مشترك يتضمن حصولها على 100 طائرة، وذلك على الرغم من اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي قبلها بأيام قليلة مشروع ميزانية الدفاع لعام 2019 من بنوده إنهاء مشاركة تركيا في برنامج إنتاج المقاتلة الأميركية «إف - 35»، بسبب شرائها أنظمة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات «إس - 400»، واحتجاز القس الأميركي أندرو برونسون واتهامه بدعم تنظيمات إرهابية، وقللت تركيا من أهمية هذا المشروع وأعلنت في الوقت ذاته أن لديها بدائل مناسبة وتتخذ الاحتياطات اللازمة التي تتضمن دعم قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية، واصفة خطوة مجلس الشيوخ الأميركي بالـ«مؤسفة» التي «تخالف روح التحالف الاستراتيجي القائم بين البلدين».
وتشارك تركيا في مشروع إنتاج المقاتلة (إف - 35) مع 8 دول أخرى، وتبلغ مساهمتها 11 مليار دولار، استثمرت منها حتى الآن نحو 800 مليون دولار. ولفت جاويش أوغلو إلى أن مجموعة العمل المشتركة بين تركيا والولايات المتحدة ستجتمع في أنقرة في 13 يوليو (تموز) وستجتمع مجموعة عمل أخرى لاحقا لمناقشة التعاون في مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني (المحظور).
من جانبه، أكد المتحدث باسم الرئاسية التركية إبراهيم كالين أن بلاده «لن تتراجع» عن شراء منظومة الدفاع الصاروخية «إس - 400» من روسيا، على الرغم من التلويح الأميركي بفرض عقوبات على تركيا حال عدم تراجعها عن خطوة شراء هذه المنظومة، لافتا إلى أن اتخاذ أي قرار بخصوص مسائل مثل شراء منظومة «إس - 400» هو بيد تركيا فقط كونها دولة ذات سيادة، وهي فقط من تحدد قرارها حول منظومة الدفاع تلك أو ماهية التكنولوجيا التي ستشتريها ومن أين.
وأكد أن معاهدة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لا تتضمن مادة تفيد بإنهاء عضوية أي بلد في حال شرائه منظومة دفاع من دولة خارج الحلف، لافتا إلى أن تركيا ستدرس موضوع شراء منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» الأميركية أو أخرى مشابهة لها مصنعة في الغرب حال توفرت الشروط المناسبة. ورفض كالين الادعاءات التي تقول إن تركيا اشترت من روسيا نظام «إس - 400» لتعزيز علاقاتها معها، قائلا: «إننا ننتهج هذه السياسات انطلاقا من مصالحنا الوطنية، وما ننتظره ونطلبه من جميع الدول في السياسة الخارجية هو اتباع سياسة لا يملي فيها أحد على تركيا شيئا وكذلك ستفعل تركيا».
وفيما يتعلق بالدعوات الأميركية لوقف استيراد النفط من إيران، أوضح كالين أن تركيا ستتحرك وفقاً لمصالحها الاقتصادية، وأن إيران شريك تجاري مهم لتركيا فضلا عن وجود حدود مشتركة للبلدين. وأضاف: «لدينا اتفاقيات غاز طبيعي ونفط، ولن ندخل أبدا في خطوة تعرض ذلك للخطر، ولسنا نحن فقط أو بلدان المنطقة ضد حزمة العقوبات الأميركية ضد إيران، وإنما البلدان الأوروبية أيضاً». من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في تصريحاته أمس إن بلاده لن تقطع العلاقات التجارية مع طهران بناء على أوامر من دول أخرى، وذلك بعد أن أبلغت الولايات المتحدة دولا بوقف جميع وارداتها من النفط الإيراني اعتبارا من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وأضاف: «إيران جار جيد لتركيا ولدينا علاقات اقتصادية. لن نقطع علاقاتنا التجارية مع إيران لأن دولاً أخرى أخبرتنا بذلك.. إذا كانت قرارات الولايات المتحدة تهدف إلى تحقيق السلام والاستقرار، فسوف ندعمها، ويجب على الولايات المتحدة ألا تتصرف بشأن قضية إيران بناء على التلاعب الإسرائيلي، إن زعزعة الاستقرار في بلد مثل إيران لن تعود بالنفع على أحد ولن يفيد ذلك الولايات المتحدة أيضا».
وفي شأن آخر، وحول إعلان قادة الاتحاد الأوروبي أمس اعتماد الدفعة الثانية من المساعدات المخصصة للاجئين والتي تبلغ 3 مليارات دولار وفقا لاتفاق الهجرة وإعادة اللاجئين الموقع بين تركيا والاتحاد في مارس (آذار) 2016، قال جاويش أوغلو إن أنقرة تأمل في أن يتم سداد المبلغ دون إبطاء.
وانتقد الوزير التركي الاتحاد الأوروبي لفشله في تزويد بلاده بالدفعة الأولى من المساعدات المالية المتفق عليها، لا سيما أن تركيا نفذت تعهداتها وقامت عقب توقيع الاتفاق مباشرة بمنع مرور المهاجرين إلى دول الاتحاد إلى حد كبير. وتابع: «نأمل أن يأخذوا الدروس من المشاكل البيروقراطية التي عرقلت تسليم الدفعة الأولى من المساعدات وأن يتم تسليم الدفعة الثانية بسرعة أكبر».
من ناحية أخرى وعلى صعيد التحضيرات الجارية لتشكيل الحكومة التركية الجديدة، عقدت اللجنة المركزية لحزب العدالة والتنمية مساء أمس اجتماعا برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان. وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين إنه من الممكن أن يعلن إردوغان التشكيلة الوزارية في 8 يوليو (تموز) المقبل، أثناء تأديته اليمين الدستورية في البرلمان.
ولم يستبعد كالين تعيين عدد من الوزراء من خارج حزب العدالة والتنمية الحاكم المتحالف في البرلمان مع حزب الحركة القومية في إطار «تحالف الشعب». ومن المنتظر أن تعلن اللجنة العليا للانتخابات النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي أجريت الأحد الماضي، عقب استكمال المدة القانونية للطعون، في 5 يوليو المقبل، وبعدها بثلاثة أيام يجتمع البرلمان ويؤدي رئيس الجمهورية والنواب الجدد اليمين الدستورية.
وفي سياق متصل، أعلن حزب «الحركة القومية» دعمه لمرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة البرلمان، نافيا نيته التقدم بمرشح لهذا المنصب. ولم يعلن العدالة والتنمية مرشحه بعد لكن جميع التوقعات تصب باتجاه ترشيح رئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم، الذي سيغادر منصبه بعد أداء الرئيس اليمن الدستورية بموجب النظام الرئاسي الجديد، لمنصب رئيس البرلمان.
إلى ذلك، نفى مرشح الانتخابات الرئاسية التركية الخاسر محرم إينجه مزاعم تعرضه للخطف أو التهديد ليلة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأحد الماضي، قائلا إن «المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حيال تعرضي للخطف أو التهديد ليلة الانتخابات أو عزمي إنشاء مدرسة وسكن طلابي بالتبرعات القادمة على حساب الانتخابات الرئاسية عارية تماما عن الصحة، وإن ذلك غير ممكن من الناحية القانونية».
في الوقت ذاته، ألقي القبض أمس على نائب برلماني سابق عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب اتهامات تتعلق بدعمه للإرهاب.
واعتقل أرين أردم في أنقرة بعد أن أصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول مذكرة توقيف بحقه، واقتادته الشرطة إلى إسطنبول، حيث أمرت المحكمة بحبسه. وتضمنت لائحة الاتهام اتهامات للنائب السابق بـ«مساعدة منظمة إرهابية دون أن يكون عضواً فيها» و«كشف هوية شاهد سري» و«انتهاك سرية التحقيق الجنائي»، وهي جرائم تتراوح العقوبات فيها بين 9 أعوام ونصف العام و22 عاما، وقالت المحكمة إنها أمرت بتوقيفه بسبب شكوك حول احتمال هروبه خارج البلاد. وكان الشعب الجمهوري استبعد أردم من قائمة مرشحيه للانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت الأحد الماضي.



الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

الناتو والصين... حلف بطيء يتصدّى لمنافس سريع

معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)
معرض للسيارات في بكين... قوة صناعية كبيرة (أ.ف.ب)

كان الهدف من إنشاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) عام 1949 تحقيق الدفاع الجماعي ضد الاتحاد السوفياتي، وفق مبدأ أن الاعتداء على أي دولة عضو في الحلف هو هجوم على الجميع. يضاف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي وقتذاك هاري ترومان أراد تثبيت الوجود الأميركي في أوروبا المنهكة بعد الحرب لضمان الأمن ومنع الفراغ الاستراتيجي.

غير أن انهيار الاتحاد السوفياتي، ومعه المعسكر الاشتراكي، أنهى الحرب الباردة، وأرغم الناتو على التكيّف والقيام بعمليات خارج الجغرافيا الأوروبية، وذلك في البلقان (في حربَي البوسنة وكوسوفو)، ثم أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عمليات بحرية لمكافحة القرصنة (قبالة سواحل القرن الأفريقي على سبيل المثال)، وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في مكافحة الإرهاب.

وعقد الحلف شراكات تعاون مع دول من خارج نطاقه، كما وسّع مفهوم الأخطار لتشمل الأمن السيبراني والحرب الهجينة وأمن الطاقة، وأخيراً التهديد الذي تمثله الصين.

في الخلاصة، انتقل الناتو من تحالف دفاعي أوروبي صِرف إلى دور أمني أوسع عالمياً بدفع أساسي من الولايات المتحدة، مع استمرار تركيزه اليوم أيضاً على ردع التهديدات داخل أوروبا.

وفي السنوات الأخيرة، وسّع الحلف الذي يتخذ من بروكسل مقراً، اهتمامه نحو منطقة الإندو باسيفيك (شرق آسيا والمحيط الهادئ) لأسباب استراتيجية تتجاوز أوروبا. ويأتي في طليعة هذه الأسباب ترابط الأمن العالمي من حيث التهديد السيبراني، وضرورة عمل سلاسل الإمداد بانسيابية ومن دون عراقيل، وانتشار التكنولوجيا المتقدمة التي تكاد تلغي أهمية الحدود الجغرافية.

صعود الصين

ومن الأسباب أيضاً، النظر إلى صعود الصين بوصفه تحدياً استراتيجياً يؤثر على ميزان القوى العالمي. ولهذا يهم الدول الأطلسية الـ32 (كانت 12 عند التأسيس) أن تحمي طرق التجارة، لا سيما منها الممرات البحرية التي تضمها منطقة الهندي - الهادئ والبالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، مثل مضيق مالاكا بين ماليزيا وإندونيسيا، وهو الأهم في العالم كونه يربط بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي (المحيط الهادئ)، ويمر عبره نحو 25 في المائة من حجم التجارة العالمية السنوية، فضلاً عن كونه الشريان الرئيسي لنقل النفط والطاقة إلى الاقتصادات الآسيوية الكبرى: الصين واليابان وكوريا الجنوبية..

علم الناتو خارج مقر الحلف في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

وتشعر الدول الأعضاء في الناتو بـ«قلق استراتيجي» حيال الصين لعدد من الأسباب الجوهرية؛ أولها أن الصين تطور جيشها بشكل كبير، خصوصاً في مجالات مثل الصواريخ، الفضاء، والقدرات السيبرانية. وكل هذا يغيّر توازن القوى عالمياً.

أما السبب الثاني الملازم للأول فهو الصعود الاقتصادي الصيني الذي يتمظهر تمدّده من خلال مبادرات مثل «الحزام والطريق» التي تفتح للصين طرق توسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو ما قد يولّد اعتماداً عليها داخل دول قريبة من المجال الحيوي للناتو.

ومن أسباب تزايد القلق، التقارب بين الصين وروسيا، خصوصاً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022؛ لأن ذلك قد يعني تنسيقاً بين قوتين كبيرتين ضد الغرب.

في موازاة ذلك، يدور صراع غير مباشر على من ينال قصب السبق في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، شبكات الاتصالات، وأشباه الموصلات. ومن الطبيعي أن يرى الناتو أن التفوق التكنولوجي عنصر أساسي للأمن.

وعقد الناتو اتفاقات شراكة وتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا، تشمل تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل معلومات، وتنسيقاً سياسياً. لكن لا يبدو أن الناتو يخطط لتوسيع العضوية إلى منطقة الهندي - الهادئ، مفضلاً التركيز على الشراكات المرنة بدل الانتشار العسكري الدائم.

سفينة شحن تايوانية تبحر في مضيق مالاكا (إ.ب.أ)

والمهم أن انخراط الناتو في تلك المنطقة الواسعة يعكس تحوّله من تحالف إقليمي إلى لاعب أمني له امتدادات عالمية، مع الحفاظ على شراكاته بدل التوسع الرسمي خارج أوروبا.

تحدٍّ طويل الأمد

وتجدر الإشارة إلى أن الناتو لا يتعامل مع الصين بوصفها عدواً مباشراً مثلما كان الحال مع الاتحاد السوفياتي، بل يراها «تحدياً طويل الأمد» يحتاج إلى مراقبة حثيثة، خاصة مع سعيها المستمر إلى توسيع نفوذها على رقعة الشطرنج العالمية.

لكن في اجتماعهم في بروكسل في يونيو (حزيران) 2021، اتفق قادة الناتو على أن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها الحازم يشكلان تحديات منهجية للنظام الدولي القائم على القواعد، ولمجالات ذات صلة بأمن الحلف»، مؤكدين التزامهم بالعمل على استجابة مشتركة متعددة الأوجه وحازمة لصعود بكين. ورداً على هذه اللغة القوية، نفت الحكومة في بكين بشدة تشكيلها «تحدياً منهجياً للآخرين»، قائلة إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شكّل الآخرون تحديات منهجية لها».

وتتهم دول غربية عدة الصين باعتماد استراتيجية طويلة الأمد للهيمنة على سلاسل الإمداد العالمية والتقنيات الأساسية المستقبلية، والسعي إلى السيطرة على الشركات المبتكرة من خلال استثماراتها الأجنبية المباشرة، إضافةً إلى ممارسة التجسس الإلكتروني والسرقة الواسعة للبيانات التجارية والملكية الفكرية عبر اختراقات لشبكات كمبيوتر ترعاها الدولة أو تغضّ الطرف عنها.

والأهم من ذلك، أن هناك اقتناعاً غربياً بأن الصين منافس قويّ؛ فهي لا تُعدّ في الوقت الراهن تهديداً عسكرياً، لكن الآمال في أن تتطور داخلياً نحو اتجاه أكثر ديمقراطية، أو أن تلتزم بنظام ليبرالي لم تعد عملياً قائمة. وعلى المدى الطويل، ترى الديمقراطيات الغربية في الصين منافساً أكبر بكثير من روسيا، نظراً لقدرتها الواسعة على الابتكار والتطور التكنولوجي، وتنامي قوتها العسكرية، ودورها الواسع في التجارة والاستثمار على المستوى العالمي.

فرقاطة صينية في مياه قريبة من تايوان (إ.ب.أ)

القيود الأطلسية

تواجه جهود الناتو الرامية إلى التصدي للصين عقبات عديدة؛ أُولاها أن كل القرارات تُتخذ بإجماع الدول الأعضاء، الأمر الذي يمنح كل دولة «حق التعطيل الفعلي»، وينتج عن ذلك بطء في اتخاذ القرار ومساومات وتسويات ضعيفة لا تسمح بالتعامل مع الأزمات على النحو المطلوب. وقد رأينا أخيراً كيف رفضت بعض الدول الأطلسية طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعدة قوات بلاده في فتح مضيق هرمز، انطلاقاً من واقع أن هذا النزاع لا يعنيها.

بعبارة أخرى، الحلف ليس دولة فوق الدول، فكل عضو يحتفظ بسيادته الكاملة على قواته. لذلك لا تكون المشاركة في العمليات العسكرية إلا اختيارية، وهذا ما يعقّد التخطيط الجماعي والتنفيذ الموحّد، ويُغضب الولايات المتحدة التي تفوق قدراتها العسكرية قدرات كل الدول الأطلسية الأخرى مجتمعة، وهي دائماً ما تجد نفسها تتحمل العبء الأكبر لأي عمل عسكري، خصوصاً إذا كان مسرحه خارج النطاق الجغرافي للحلف، كما في حالة مضيق هرمز.

يضاف إلى ذلك أن هناك تفاوتاً بين أولويات الدول الأعضاء؛ إذ تركّز دول أوروبا الشرقية على ردع روسيا خشية أن تعود الطموحات التوسعية إلى الواجهة بعد أكثر من ثلاثة عقود من سقوط الستار الحديدي الذي أرهق هذه الدول، بينما تهتم دول أخرى بمكافحة الإرهاب أو إرساء الاستقرار في جنوب الكرة الأرضية.

دبابات مجرية خلال تدريب لقوات من حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ألمانيا (أ.ب)

بناءً على ذلك، يغدو الحفاظ على المدماك الأساسي للحلف، وهو الوحدة، أمراً صعباً بسبب ضرورة الإجماع، والسيادة الوطنية، وتباين المصالح، والخلاف على حجم الإنفاق العسكري الذي لا تنفك واشنطن تطالب شركاءها الأطلسيين برفعه، فيما يفكر بعض الأوروبيين، وفي طليعتهم فرنسا، في خيار الاستقلال الاستراتيجي عن «الأخ الأكبر» عبر تقوية القدرات الدفاعية الأوروبية.

فكيف يقف الناتو ذو الحركة البطيئة في وجه العملاق الصيني الذي يتحرك بسرعة هائلة؟

أليس هذا من أسباب فتور واشنطن حيال الأعضاء الآخرين في «النادي الأطلسي» والتلويح بفرط عقده؟


كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
TT

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)
الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز)

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 لواحد من 287 مرشحاً، وبينهم 208 أفراد، و79 منظمة.

وفيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

من يقرر الفائز؟

تتألف لجنة نوبل النرويجية من خمسة أفراد يعيّنهم البرلمان النرويجي. وغالباً ما يكون الأعضاء من الساسة المتقاعدين، ولكن ليس دائماً. ويترأس اللجنة الحالية رئيس الفرع النرويجي لمنظمة «بن إنترناشونال»، وهي مجموعة تدافع عن حرية التعبير. وتضم اللجنة أيضاً أستاذاً جامعياً بين أعضائها.

وتتولى الأحزاب السياسية النرويجية ترشيحهم جميعاً، ويعكس تعيينهم توازن القوى في البرلمان النرويجي.

من المؤهل للفوز؟

الإجابة المختصرة: من يستوفي المواصفات التي حددها رجل الصناعة السويدي ألفريد نوبل في وصيته عام 1895. وتنص الوصية على ضرورة منح الجائزة للشخص «الذي بذل أقصى جهد، أو أفضله، لتعزيز أواصر الإخاء بين الأمم، وإلغاء الجيوش النظامية، أو تقليص أعدادها، وإقامة مؤتمرات للسلام، والترويج لها».

يقول كريستيان بيرغ هاربفيكن سكرتير لجنة الجائزة إن الإجابة الأكثر تعقيداً هي أن الجائزة «يتعين وضعها في سياقها الحالي». ويتولى هاربفيكن إعداد ملفات الترشيح، ويشارك في المداولات، لكنه لا يدلي بصوته.

وقال لوكالة «رويترز» العام الماضي: «سيلقون نظرة على العالم، ويرون ما يحدث، وما الاتجاهات العالمية، وما الشواغل الرئيسة، وما هي أكثر التطورات الواعدة التي نراها؟».

وأضاف: «وقد تعني التطورات هنا أي شيء، من عملية سلام بعينها إلى نوع جديد من الاتفاقيات الدولية قيد التطوير، أو تم اعتمادها في الآونة الأخيرة».

هل تقرر الحكومة النرويجية الفائز بالجائزة؟

لا. بمجرد أن تعيّن الأحزاب السياسية مرشحيها في اللجنة، فإنها لا تتدخل في عملها.

ويشارك في الاجتماعات فقط أعضاء اللجنة الخمسة، وسكرتيرها. ولا تُدوّن محاضر الاجتماعات.

وتعرف الحكومة اسم الفائز أو الفائزين في نفس اللحظة التي يعرف فيها الجميع، وذلك عندما يعلن رئيس اللجنة اسمه في أكتوبر (تشرين الأول).

من يحق له الترشيح؟

يمكن لآلاف الأشخاص اقتراح أسماء، من أعضاء الحكومات، والبرلمانات، ورؤساء الدول الحاليين، وأساتذة الجامعات في تخصصات التاريخ، والعلوم الاجتماعية، والقانون، والفلسفة، ومن سبق لهم الفوز بجائزة نوبل للسلام، وغيرهم.

وانتهت فترة الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني). ويحق لأعضاء اللجنة أيضاً تقديم ترشيحاتهم الخاصة في موعد أقصاه اجتماعهم الأول في فبراير (شباط). وتظل القائمة الكاملة محفوظة في خزانة، ولا يُكشف عنها إلا بعد مرور 50 عاماً.

هل رُشح الرئيس ترمب؟

قال قادة كمبوديا وإسرائيل وباكستان إنهم رشحوا ترمب لجائزة هذا العام، وإذا كانت هذه الترشيحات قُدمت بالفعل لكان ذلك على الأرجح في ربيع وصيف عام 2025، وبالتالي فهي مؤهلة لجائزة عام 2026. ولا توجد طريقة للتحقق من أنهم رشحوه حقاً.

كيف تقرر اللجنة؟

يناقش الأعضاء جميع الأسماء المرشحة، ثم يخلصون إلى وضع قائمة مختصرة، وبعد ذلك يقوم فريق من المستشارين الدائمين وخبراء آخرين بدراسة وتقييم كل مرشح على حدة.

وتجتمع اللجنة مرة كل شهر تقريباً لمراجعة الترشيحات. وقال هاربفيكن إن القرار عادة ما يُتخذ في أغسطس (آب)، أو سبتمبر (أيلول).

وتسعى اللجنة للتوصل إلى توافق في الآراء بشأن اختيارها. وإذا تعذر ذلك، يتخذ القرار بأغلبية الأصوات.

وكانت آخر مرة استقال فيها عضو احتجاجاً على الفائز في 1994 عندما تقاسم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الجائزة مع الإسرائيليين شمعون بيريس، وإسحق رابين.

ما الذي يحصل عليه الفائز بالجائزة؟

ميدالية، وشهادة تقدير، و11 مليون كرونة سويدية (1.18 مليون دولار)، واهتمام عالمي فوري.

متى يكون الإعلان والحفل؟

يعلن رئيس اللجنة عن الفائز بالجائزة في التاسع من أكتوبر في معهد نوبل النرويجي بأوسلو.

ويقام الحفل في قاعة مدينة أوسلو في العاشر من ديسمبر (كانون الأول)، ذكرى وفاة ألفريد نوبل.


روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
TT

روسيا ترفض مطالبة المتمردين بانسحابها من مالي

جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)
جنود ماليون خلال دورية عقب الهجوم على قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية في مالي خارج العاصمة باماكو يوم 26 أبريل 2026 (رويترز)

أكدت روسيا، الخميس، أن قواتها ستبقى في مالي، رافضة دعوة من المتمردين الطوارق لسحبها، بعدما شنّ الانفصاليون ومتطرفون أكبر هجمات منذ 15 عاماً ضد حكم المجلس العسكري.

وقال الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الذي تُعدّ بلاده داعماً رئيساً للحكومة المالية، إن وجود روسيا في مالي «مرتبط بالضرورة التي أعلنتها السلطات». وأضاف: «ستواصل روسيا مكافحة التطرف والإرهاب وغيرهما من المظاهر السلبية، بما في ذلك في مالي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت وحدة «فيلق أفريقيا»، شبه العسكرية التابعة لموسكو، قد انسحبت نهاية الأسبوع الماضي من بلدة رئيسة في شمال البلاد، في أعقاب هجمات للمتمرّدين الطوارق استهدفت أيضاً العاصمة باماكو وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع.

وقال متحدث باسم متمرّدي الطوارق في «جبهة تحرير أزواد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة إلى باريس الأربعاء، إن «النظام سيسقط، عاجلاً أم آجلاً»، داعياً روسيا إلى الانسحاب من كامل البلاد.

وكان من المقرّر أن تُقيم مالي الخميس جنازة لوزير الدفاع ساديو كامارا، الذي يُنظر إليه على أنه مهندس تحوّل المجلس العسكري نحو روسيا.

ومنذ عام 2012، تواجه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا أزمة أمنية متعددة الأوجه تغذّيها خصوصاً أعمال عنف تشنّها جماعات مرتبطة بتنظيمَي «القاعدة» و«داعش»، فضلاً عن عصابات إجرامية محلية ومجموعات تطالب بالانفصال.

وقد قطع المجلس العسكري الحاكم في مالي، على غرار نظيرَيه في النيجر وبوركينا فاسو، العلاقات مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا، متجهاً نحو تعزيز التقارب السياسي والعسكري مع موسكو.

ويخضع «فيلق أفريقيا» لإشراف وزارة الدفاع الروسية، وقد خلف مجموعة «فاغنر» شبه العسكرية الروسية التي انتشرت لسنوات في عدة دول أفريقية.

ولقي مؤسس فاغنر»، يفغيني بريغوجين، مصرعه في عام 2023 إثر تحطّم طائرة كان يستقلها في روسيا، وذلك بعد شهرين من قيادته تمرّداً عسكرياً في روسيا.