ترمب يبحث عن مخرج تشريعي لأزمة «فصل الأطفال عن آبائهم»

بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
TT

ترمب يبحث عن مخرج تشريعي لأزمة «فصل الأطفال عن آبائهم»

بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)
بموجب القانون الحالي يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم ووضعهم في مخيم قريب من الحدود المكسيكية (رويترز)

اشتعل بشكل متزايد الجدل والغضب والنقاشات الساخنة حول سياسات الهجرة، وتوجهات إدارة ترمب، وسياسة «عدم التسامح إطلاقاً»، التي أدت إلى فصل الأطفال عن آبائهم من المهاجرين غير الشرعيين عند الحدود الجنوبية الأميركية. وتزايد قلق الجمهوريين من موجة الغضب المتزايدة لتفريق العائلات، مع رفض البيت الأبيض للتراجع عن هذه الممارسة، ومطالبة الكونغرس بالتدخل لعلاج عيوب قوانين الهجرة.
الرئيس ترمب التقى مع أعضاء مجلس النواب الجمهوريين في وقت متأخر مساء الثلاثاء لمناقشة تداعيات الموضوع، بهدف بناء توافق في الآراء بين أعضاء الكونغرس والبيت الأبيض حول مشاريع قوانين أوسع تتعلق بإصلاح الهجرة، وتسابق الجمهوريون والديمقراطيون في تقديم مقترحات لمشاريع قوانين جديدة لمعالجة عيوب سياسات الهجرة، في سباق لإصدار تشريع جديد بحلول الأسبوع المقبل.
وهاجم وزير العدل الأميركي جيف سيشنز المنتقدين لسياسات إدارة الرئيس ترمب، ملقياً اللوم على الرئيس السابق باراك أوباما في المشكلات المتعلقة بسياسة الهجرة، وقال في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «فوكس نيوز» مساء الاثنين إن سياسات إدارة أوباما هي المسؤولة عن مشكلة الهجرة غير الشرعية عند الحدود، وأشار إلى أن المهاجرين غير الشرعيين استغلوا الولايات المتحدة، ونفى تعرض الأطفال للإيذاء، أو احتجازهم في ظروف غير إنسانية، وقال إن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية أنفقت ما يقرب من مليار دولار في العام الماضي لرعاية الأطفال الذين يتم العثور عليهم عند الحدود.
ورداً على الاتهامات بمقارنة مراكز احتجاز أطفال المهاجرين بمراكز الاعتقال النازية الألمانية، قال سيشنز: «يجب أن نكون عقلانيين بشأن الوضع. ففي ألمانيا النازية، كانوا يمنعون اليهود من مغادرة البلاد، مما يدل على وجود تناقض»، وكرر اتهامات ترمب للديمقراطيين، من أن بإمكانهم إنهاء سياسة فصل الأطفال عن أبائهم، إذا رغبوا في ذلك. وتقول إدارة ترمب إن الديمقراطيين يعطلون تشريعه الخاص بإصلاح الهجرة الذي ينهي هذا الفصل بين الأطفال وآبائهم.
واتهمت ميرسي شيلاب، مدير إدارة الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، الديمقراطيين بأنهم يستخدمون الأطفال أداة سياسية و«مخلب قط»، بينما هم بذلك يدافعون عن المهربين والعصابات التي تجلب هؤلاء الأطفال إلى الحدود، وقالت لشبكة «فوكس»: «أيدينا مقيدة، بينما يتمتع المهربون بالقدرة على المتاجرة بالأطفال»، فيما قالت وزيرة الأمن الداخلي كيرستين نيلسن في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض الاثنين إن أزمة الأطفال المهاجرين غير الشرعيين الذين يتم جلبهم عبر الحدود هي بسبب رجال ونساء يقدمون طلبات لجوء مزورة مع أطفال ليسوا أطفالهم.
وبموجب القانون الحالي، يتم فصل الأطفال عن عائلاتهم بمجرد بدء إجراءات جنائية ضدهم. وقد أدت سياسات «عدم التسامح»، التي نفذتها إدارة ترمب، إلى زيادة أعداد المحاكمات للمهاجرين غير الشرعيين. وتشهد كواليس الحزب الجمهوري حالياً 4 مقترحات لمشاريع قوانين منفصلة، حيث يأمل الجمهوريون في حشد التأييد لمشروع قانون صاغه رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب بوب جولات، أو مشروع قانون من رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب مايك ماكول، الذي تقدم به نهاية الأسبوع الماضي، ويأمل الجمهوريين في الحصول على تأييد المعتدلين والمحافظين في الكونغرس.
وقد أعلن السيناتور تيد كروز، الجمهوري عن ولاية تكساس الحدودية، عن خطته لإدخال تعديلات تشريعية شامله تهدف إلى إنهاء الفصل غير الضروري بين الأطفال وأسرهم. وتتركز خطة كروز على مضاعفة عدد القضاة في قضايا الهجرة إلى 750 قاضياً، وتنص على تسريع البت في طلبات اللجوء في غضون 14 يوماً فقط، وإنشاء ملاجئ مؤقتة للعائلات المهاجرة، ويكفل بقاء عائلات المهاجرين غير الشرعيين ما لم يكن هناك سلوك إجرامي ارتكبه هؤلاء، أو تهديد بالضرر للأطفال.
وقال كروز للصحافيين: «كل الأميركيين مرعبون من الصور التي نراها في الأخبار، والأطفال الذين يبكون بعيداً عن أمهاتهم وآبائهم، وهذا يجب أن يتوقف الآن»، مضيفاً أن الديمقراطيين اتخذوا النهج الخاطئ في هذه القضية، وأن ما يقترحه الديمقراطيون في الكونغرس ليس حلاً، حيث يطالبون بالإفراج عن المهاجرين غير الشرعيين، وشدد على ضرورة إصلاح التأخير في قضايا الهجرة، وإزالة الحواجز القانونية أمام القضاء السريع، وحل قضايا اللجوء بشكل أسرع.
كما قدم النائب الجمهوري مارك ميدوز، زعيم المحافظين بمجلس النواب، مشروع قانون يسمح بإبقاء الأطفال مع آبائهم، وحل تعقيدات إجراءات الهجرة غير القانونية. ويسعى مشروع القانون لرفع المعايير التي يمكن للفرد الحصول على حق اللجوء من خلالها، كما يتحاشى مشروع القانون الخوض في تحمل تكلفة بناء الجدار الحدودي الذي يريده الرئيس ترمب.
وقال ميدوز للصحافيين: «إننا نتشاور مع زملائنا الديمقراطيين، لنري ما إذا كان بإمكانهم دعمنا في هذا المشروع الذي نناقشه اليوم في مبني الكابيتول (الثلاثاء). وإذا لم يحصل مشروع القانون على الأصوات اللازمة في مجلس النواب (218 صوتاً)، فسوف يكون نسخة احتياطية».
في المقابل، اجتمع مساء الاثنين جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين (49 عضواً)، لإعلان دعمهم لمشروع قانون بعنوان «الحفاظ على الأسر معاً»، الذي تقدمت به السيناتور الديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، ديان فاينشتاين، والذي يسمح بفصل الأطفال عن آبائهم فقط حينما يوجد دليل على أن الآباء يسيئون معاملة الأطفال، أو أن الأطفال يتم الاتجار بهم. وبموجب مشروع قانون الديمقراطيين، لا يمكن إجراء الفصل إلا بعد التشاور مع خبير رعاية الطفل.
ويرى السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام ضرورة وضع حلول شاملة، قائلاً إن إصلاح شيء واضح يفتح عشرة أشياء أخرى، فيما يرى آخرون أن إصلاحات تشريعية متدرجة هو السبيل الوحيد لحل المشكلة، فيما ألقى بعض الجمهوريين العبء على إدارة ترمب، مشيرين إلى أن الإدارة لديها السلطة الأحادية لوقف سياسات فصل الأطفال عن آبائهم. وقالت السيناتور الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز: «إن الإدارة لديها السلطة لإصلاح هذا الوضع (الفصل العائلي) على الفور دون تشريع».
ويتطلب الأمر 60 صوتاً في مجلس الشيوخ لتمرير أي تشريع، مما يضع الجمهوريين في موقف صعب، يتطلب الحصول على تأييد جانب من الديمقراطيين، في وقت يتزايد فيه الاستقطاب والتباعد بين الحزبين. وقد تزايد الغضب ضد إدارة ترمب بشكل متسارع بعد نشر تسجيل صوتي يوم الاثنين تم التقاطه لأحد الأطفال الصغار وهو يصرخ في أحد مراكز الهجرة الأميركية. ونظمت منظمات حقوقية ومنظمات غير حكومية مظاهرات احتجاج، وأرسلت رسائل إلى وزارة العدل الأميركية تنتقد سياسات فصل الأبناء عن آبائهم، وتقول إنها تمثل خروجاً جذرياً عن سياسات وزارة العدل.
وعلى مدى أسابيع، عمل قادة مجلس النواب مع المحافظين والمعتدلين، لإبرام تسوية للهجرة تعالج الانفصال الأسري عند الحدود، وتخصيص 25 مليار دولار لأمن الحدود، ومناقشة قانون «الحالمين»، المعروف اختصاراً باسم «داكا»، لتمكين الأطفال من أبناء المهاجرين غير الشرعيين من الحصول على الجنسية الأميركية. وتشهد كواليس الحزب الجمهوري جدلاً داخلياً، حيث يري بعض الجمهوريين أن تطبيق حل جزئي لقوانين الهجرة يمكن أن يخلق مشكلات أخرى.


مقالات ذات صلة

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى.

«الشرق الأوسط» (ليل (فرنسا))

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.