الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

التحالف يسير قوافل مساعدات للمناطق المحررة... ومقتل 25 حوثياً بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
TT

الجيش اليمني يمشّط مطار الحديدة ويؤمّن ممرات للمدنيين

قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)
قوات الشرعية داخل مطار الحديدة أمس (أ.ب)

فتحت القوات اليمنية المشتركة المسنودة بقوات تحالف دعم الشرعية، أمس، ممرات آمنة لعبور سكان مدنيين حاصرتهم الميليشيات الحوثية واتخذتهم دروعاً بشرية غرب مطار الحديدة، فيما شرعت في عمليات تأمين محيط المطار ونزع الألغام بموازاة تقدمها لتطويق المدينة من جهة الشرق ومواصلة التقدم في المحور الغربي على طريق الشاطئ نحو الميناء.
وأثنى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي على «الأدوار الكبيرة التي تتبناها قوات تحالف دعم الشرعية من أجل إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة من قبضة الميليشيات الحوثية»، بينما دعا نائبه علي محسن الأحمر سكان الحديدة إلى «الانتفاض في وجه الميليشيات ومساندة القوات الشرعية».
وبدأت قوافل المساعدات الإغاثية المقدمة من تحالف دعم الشرعية بالتحرك، أمس، من مدينة عدن باتجاه الساحل الغربي وصولا إلى مدينة الحديدة، بالتوازي مع العمليات العسكرية التي أطلقتها القوات المشتركة لتحرير الحديدة ومينائها، تحت اسم «النصر الذهبي»، في سياق الحرص على إسناد السكان والحد من آثار العملية العسكرية على المدنيين.
وأعلن المركز الإعلامي للجيش اليمني، أمس، أن قواته تمشط مطار الحديدة بعدما طردت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من أجزاء واسعة منه. وأوضح نائب مدير المركز الإعلامي في قيادة الجيش اليمني المقدم صالح القطيبي لـ«الشرق الأوسط» أن قوات الجيش مسنودة من المقاومة الشعبية تجري حالياً «عمليات تمشيط واسعة» في محيط المطار، وأن معارك تجري هناك.
وأضاف أن «هناك حالات فرار جماعي بين صفوف القيادات الحوثية»، مشيراً إلى أن الجيش «احتجز نحو 20 أسيراً حوثياً خلال عمليات تحرير الحديدة». وأضاف أن «تحرير المدينة له أهمية بالغة، كونها تمثل مورداً مالياً مهماً للميليشيا الانقلابية التي تحول المساعدات الإغاثية لمجهودها الحربي، وتسببت في مجاعة سكان الحديدة، كما أن التحرير يقطع الإمدادات العسكرية وعمليات التهريب».
وأفادت مصادر ميدانية وأخرى محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات اليمنية بدأت أمس عمليات تأمين مطار الحديدة، ونزع الألغام المحيطة به بعد أن اقتحمته من الجهة الجنوبية الغربية، بالتزامن مع معارك عنيفة مع المسلحين الحوثيين على محورين؛ الأول باتجاه شرق المطار، حيث تقترب القوات من المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16»، والثاني لتأمين قرية منظر والتقدم عبر طريق الشاطئ الغربي باتجاه الميناء.
ورجحت المصادر أن القوات المشتركة التي تتألف من «ألوية العمالقة» و«ألوية المقاومة الوطنية»، (حراس الجمهورية)، و«ألوية المقاومة التهامية» تسعى للالتفاف على المطار نحو الشرق وصولاً إلى المدخل الشرقي للمدينة في منطقة «كيلو 16» من أجل قطع الإمدادات الحوثية الآتية من جهة صنعاء، والسيطرة على معسكر استراتيجي تتحصن فيه الميليشيات.
كما تسعى القوات إلى التقدم شمالاً لتطويق المدينة من جهة الشرق، بالتوازي مع العمليات التي تخوضها غرب المطار، لتأمين قرية منظر التي يحاصر الحوثيون سكانها منذ أيام ويتخذون منهم دروعاً بشرية، بعدما أغلقوا في وجوههم الطرق المؤدية إلى شمال المدينة.
وقال سكان في محيط المطار لـ«الشرق الأوسط» إن «الحوثيين كثفوا من زراعة الألغام والحواجز الإسمنتية ونشروا القناصة فوق أسطح المنازل في منظر، علاوة على استخدام المدنيين دروعاً بشرية». وشاهد سكان ميليشيات الحوثي تنقل حاويات إلى جهة الدوار والمنصة لإغلاق الطريق بشكل كلي لإعاقة نزوح المواطنين وإبقائهم في قرية منظر لاستخدامهم دروعاً بشرية، فيما يعيش السكان حالة رعب.
وأشارت مصادر ميدانية وسكان في القرية إلى أن القوات المشتركة المسنودة بتحالف دعم الشرعية، أجبرت الميليشيات الحوثية، أمس، على فتح ممرات آمنة لسكان القرية للنزوح شرقاً. واتهم ناشطون في القرية الجماعة الحوثية بأنها تسببت في مقتل عدد من المدنيين وجرح آخرين، جراء قصف عشوائي بالقذائف استهدف منازل القرية التي باتت القوات المشتركة تطبق الحصار عليها من الجهة الجنوبية، وسط ترجيحات بأنها ستحسم خلال ساعات المواجهة مع الجيوب الحوثية التي تستميت من أجل إعاقة تقدم القوات باتجاه الميناء، عبر طريق الشاطئ.
وتداول ناشطون أمس صوراً للإعلام الحربي التابع للقوات المشتركة ظهر فيها السور الجنوبي للمطار بعد تأمين المناطق المحيطة به، فيما ترجح المصادر الميدانية أن عملية تأمين المطار بشكل كامل تحتاج إلى وقت أطول بسبب الألغام الحوثية المنتشرة داخله والخنادق التي تم حفرها.
ويقع خلف السور الجنوبي للمطار، المطار الحربي ومعسكر الدفاع الجوي، فيما تدور المعارك وعمليات التمشيط شرقاً باتجاه ما تعرف بـ«جولة المطاحن»، كما أظهرت الصور المناطق الواقعة في الجهة الشمالية الغربية للمطار القريبة من مقر الشرطة الجوية والمطار المدني.
وبحسب شهود عيان، فقد تمكن المئات من السكان في قرية منظر من النزوح بعد فتح الممرات الآمنة باتجاه الحديدة شمالاً، عبر طريق المنصة والدوار الكبير، وهو ما سيتيح للقوات المشتركة مواصلة التقدم للقضاء على الخط الدفاعي للحوثيين المنتشر خلف القرية وداخلها قبل الزحف نحو الميناء.
وقال الشهود إن الجماعة الحوثية عملت خلال الأيام الماضية على حفر خنادق كبيرة على جانبي الطرق المؤدية للمدينة، كما قام عناصرها بزرع كميات مهولة من الألغام المتنوعة؛ المضادة للأفراد والدروع، بالتزامن مع عمليات نزوح واسعة إلى الأرياف الشمالية والشرقية للمدينة، خصوصاً نحو مديرية باجل.
ويتوقع المسؤولون المحليون المعينون من الحكومة الشرعية في تصريحاتهم لوسائل الإعلام أن يبدأ الاقتحام الفعلي للحديدة في غضون يومين، فيما أكدت مصادر حزبية في المدينة أن حزبي «التجمع اليمني للإصلاح» و«المؤتمر الشعبي» وجها أتباعهما في المدينة بحمل السلاح لمساندة القوات المشتركة التي تطرق أبواب المدينة من أجل طرد الميليشيات الحوثية.
وعلى وقع التقدم الميداني للقوات المشتركة، وجهت مقاتلات تحالف دعم الشرعية ضربات مركزة لمواقع وتحصينات الميليشيات في مديرية الحالي جنوب مدينة الحديدة. وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن ضربة جوية أدت إلى مقتل 15 مسلحا على الأقل كانوا على متن عربة عسكرية بجوار جامعة الحديدة، فيما قتل عدد غير معروف من الميليشيات في ضربة أخرى استهدفت تجمعاً لهم بجوار مبنى «هيئة تطوير تهامة».
ومنذ إطلاق عملية «النصر الذهبي» لتحرير الحديدة، الأربعاء الماضي، قدرت مصادر الإعلام الحربي للقوات المشتركة مقتل وجرح ألف حوثي على الأقل، خلال المواجهات وضربات الطيران التي تواكب عمليات التقدم، وتستهدف التحصينات والتعزيزات الحوثية.
وتمهيداً للهزيمة المدوية للميليشيات بخسارة المطار، بدأ الناشطون والإعلاميون الموالون للجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، في بث التغريدات التي تقلل من أهمية خسارته، مع الزعم بأن عناصرهم ينسحبون تكتيكياً إلى داخل المدينة، لاستدراج القوات المشتركة في حرب شوارع.
وقال المركز الإعلامي للجيش اليمني في بيان له إن «قوات الجيش مسنودة بالمقاومة والتحالف العربي تحرر مطار الحديدة الدولي من قبضة ميليشيات الحوثي، والفرق الهندسية تباشر تطهير المطار ومحيطه من الألغام والعبوات الناسفة». وأوضح مصدر في الجيش أن «القوات تحاصر المبنى الرئيسي في المطار... نحتاج بعض الوقت للتأكد من عدم وجود مسلحين وألغام أو متفجرات في المبنى». وأشار المركز إلى أن «بوارج التحالف العربي ومقاتلاته قصفت القاعدة والكلية البحرية في المدينة التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية».
وكان الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية سيطر أول من أمس على مدخل مطار الحديدة بعد مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي الإيرانية.
وأكد المتحدث باسم قوات المقاومة اليمنية المشتركة العقيد ركن صادق الدويد لـ«الشرق الأوسط» أن «مطار الحديدة تحت سيطرة المقاومة اليمنية المشتركة، ولم يعد للحوثيين وجود فيه، وستدخله المقاومة بعد تمشيطه وتنظيفه جيداً من الألغام وتأمين محيطه»، مبيناً أن «القوات تتحرك وفق خطتها المرسومة وتحقق أهدافها بأقل تكلفة».
وأشار إلى أن «الفرق الهندسية تتعامل، تحت تغطية نارية بشكل حرفي، مع الألغام التي زرعتها الميليشيات الحوثية بشكل جنوني وعشوائي، وحرصت القوات العسكرية على سلامة السكان المدنيين والبنى التحتية وتدفق الخدمات للمواطنين بشكل مستمر».
وذكر وكيل أول محافظ الحديدة وليد القديمي لـ«الشرق الأوسط» أن «القوات تنزع الألغام التي زرعتها الميليشيات في مداخل المطار وأطرافه وشارع الخمسين ومدينة الأمل ومدينة المشقني، بينما اتجهت قوة أخرى لتحرير مركز مديرية الدريهمي وأصبح المركز ومدينة الدريهمي تحت سيطرة قوات المقاومة اليمنية المشتركة». وأضاف: «بينما تدور المعارك في أطراف المدينة، استهدف بعض الشباب من داخل المدينة طاقمين للميليشيات في أحد شوارع شمسان، ما أدى إلى إصابة ومقتل بعض من كانوا فيها، مما يدل على أن أبناء المحافظة سيلفظون الميليشيات كما يلفظ البحر الشيء الميت».
وفي سياق متصل، أشاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، بحسب المصادر الرسمية، بـ«الدور المحوري الهام الذي تقوم به دول التحالف العربي وقواتها المرابطة في مختلف المناطق المحررة في إطار دعمها ومساندتها لليمن وشرعيته الدستورية، التي قدمت من أجل ذلك وفي سبيله التضحيات الجسام لوأد المشروع الحوثي الإيراني الفارسي في اليمن والمنطقة».
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي استقبل أمس في مدينة عدن العميد محمد خميس الحساني ونائبه مصلح الثبيتي وعدداً من الضباط من القوات السعودية والإماراتية، معبراً عن «تقديره وامتنانه للموقف الثابت الذي اتسموا به في دعم أشقائهم اليمنيين والمساندة الميدانية الفاعلة في مختلف الجبهات والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار المنشود».
من جهته، أكد نائب الرئيس اليمني، علي محسن الأحمر، أمس، «سعي الشرعية لتحرير كل الأرض اليمنية من الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران، وكذا العمل على تخفيف المعاناة عن أبناء الحديدة الذين مارست الميليشيات الانتهاكات ضدهم ونهبت حقوقهم وحرمتهم من المساعدات». وأثنى على «جميع الوحدات المشاركة في العمليات العسكرية جنباً إلى جنب مع قوات التحالف في سبيل تحرير الحديدة»، داعياً «جميع أبناء تهامة الأحرار إلى الانتفاض ومساندة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية للخلاص من ميليشيا الحوثي الانقلابية»، مؤكداً أن «النصر قاب قوسين أو أدنى».
وعلى الصعيد الإنساني، بدأت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أمس، تسيير قافلة مساعدات إنسانية وغذائية تحمل 10 آلاف سلة غذائية ومواد تموينية من العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المحررة في محافظة الحديدة. وذكرت الهيئة في بيان رسمي أن القافلة تستهدف 70 ألف شخص، في إطار الاستجابة الإنسانية الفورية لتوفير المساعدات العاجلة لأهالي المناطق المحررة في المحافظة.
وكان تحالف دعم الشرعية قطع الطريق على الانتقادات الموجهة إلى عملية تحرير الحديدة، عبر تأكيده اتخاذ كل السبل من أجل حماية المدنيين وتوفير الدعم الإنساني الكامل، بالتزامن مع العمليات العسكرية.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة بمقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية وجرح آخرين، بنيران الجيش في مديرية الملاجم بمحافظة البيضاء. وأكد قائد «اللواء 173 مشاه» العميد صالح عبد ربه المنصوري أن معارك عنيفة اندلعت منذ ساعات الصباح الأولى في منطقة أشعاب فضحة بمديرية الملاجم، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 25 عنصراً من الحوثيين بينهم قائد الميليشيات في جبهة فضحة المدعو أحمد الجنيدي.
وأوضح العميد المنصوري أن الجنيدي هو شقيق قائد الميليشيات السابق المكنى «أبو الباقر» الذي قُتل في الجبهة ذاتها، وأن جثث عناصر الميليشيات ما زالت متناثرة في الجبال. وأضاف أن طيران التحالف العربي شارك في المعارك بغارات عدة أسفرت عن تدمير 6 أطقم تابعة للميليشيات كانت تحمل تعزيزات بشرية وأسلحة، فيما قصفت مدفعية الجيش مواقع متفرقة للميليشيات في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.