سويسرا بكتيبة من المحترفين تتطلع للوصول لأبعد نقطة

منتخب سويسرا يملك طموحات في تخطي الدور الأول
منتخب سويسرا يملك طموحات في تخطي الدور الأول
TT

سويسرا بكتيبة من المحترفين تتطلع للوصول لأبعد نقطة

منتخب سويسرا يملك طموحات في تخطي الدور الأول
منتخب سويسرا يملك طموحات في تخطي الدور الأول

عادة ما تذهب سويسرا للمشاركة في البطولات الكبرى بطموح متواضع، لكن هذه المرة ومع وصول أحد أفضل أجيالها من اللاعبين إلى قمة مستواهم، فإن التوقعات تبدو عالية في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.
وتضم التشكيلة الكثير من اللاعبين المشاركين في أفضل بطولات الدوري في أوروبا مثل: ريكاردو رودريغيز وفابيان شار وشيردان شاكيري وجرانيت تشاكا، وكلهم في منتصف العشرينات من عمرهم، ولديهم القدرة على اللعب في كأس العالم وبطولة أوروبا.
وتحصد كرة القدم السويسرية ثمار العمل الجاد في تطوير صفوف الناشئين على مدار عقد من الزمان، حيث استفادت من إمكانات الجيل الثاني من المهاجرين، وأغلبهم من يوغوسلافيا السابقة.
وحاول المدرب فلاديمير بتكوفيتش، وهو نفسه توج بلقب الدوري في يوغوسلافيا أثناء فترة لعبه مع سراييفو، أن يبث روحاً جديدة في الفريق، وأبلغ لاعبيه أنهم لم يعودوا يمثلون «سويسرا الصغيرة»، ويجب عليهم الهيمنة على المباريات.
وتخلصت سويسرا إلى حد كبير من الأسلوب الدفاعي الممل للمشجعين، الذي سبق أن انتهجته خلال نهائيات كأس العالم في 2006 و2010.
وقفزت سويسرا إلى المركز السادس في التصنيف العالمي للمنتخبات، إذ خسرت مرة واحدة في 12 مباراة بالتصفيات.
ويجسد بتكوفيتش، الكرواتي - البوسني الأصل، التنوع الثقافي لسويسرا التي تشارك في مونديال روسيا بتشكيلة لاعبين من جذور مختلفة، لكنهم يشكلون رغم ذلك «توليفة» منسجمة على غرار التنوع الثقافي والاندماج في المجتمع السويسري.
تضمنت رحلة بتكوفيتش (54 عاماً) نحو رأس الهرم الفني في كرة القدم السويسرية مشواراً كلاعب ومدرب في مختلف الأنحاء الأوروبية، لكنه اصطدم بعدم قبول الجماهير عند توليه المسؤولية في 2014، ليس بسبب جذوره البوسنية، بل لأنه خلف مدرباً كبيراً هو الألماني أوتمار هيتسفيلد.
لكن المدرب المولود في سراييفو عام 1963، والحامل للجنسيات السويسرية والكرواتية والبوسنية، كان على قدر المسؤولية بقيادة المنتخب السويسري إلى الدور الثاني من كأس أوروبا 2016 قبل الخروج بركلات الترجيح على يد بولندا.
ثم نجح في قيادة الفريق إلى نهائيات روسيا 2018 عبر الملحق القاري على حساب آيرلندا الشمالية، وذلك بعدما حل ثانياً في المجموعة الثانية تساوياً بالنقاط مع متصدر المجموعة المنتخب البرتغالي بطل أوروبا، الذي كان الوحيد الذي يفوز على رجال بتكوفيتش في التصفيات، وذلك في الجولة الأخيرة (2 - صفر)، ما سمح لكريستيانو رونالدو ورفاقه بتصدر المجموعة.
ولمع نجم بتكوفيتش كلاعب وسط مع سراييفو قبل الانتقال إلى سويسرا عام 1987، حيث حصل لاحقاً على الجنسية. بعد اعتزاله عام 1999 درب أندية في سويسرا وتركيا ولاتسيو الإيطالي، حيث أحرز لقب الكأس المحلية عام 2012.
وعلى غرار بتكوفيتش، هاجر عدد كبير من لاعبي سويسرا من أوروبا الشرقية، ما يعقد الوحدة اللغوية والثقافية لفريق يمثل بلداً لديه في الواقع 4 لغات هي الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانش.
ورغم مؤشرات التفاؤل، فإن هناك الكثير من الشكوك حول قدرة الفريق على التماسك في المواجهات الكبرى، بعد تعرض نجومه لضغوطات ونتائج سلبية مع أنديتهم المحلية.
وخرج فابيان شار من حسابات ديبورتيفو لاكورونيا، وعانى شاكيري من الهبوط مع ستوك سيتي إلى دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، بينما اعتبر البعض تشاكا كبش فداء معاناة آرسنال في الفترة الأخيرة.
وتتمثل أكبر مشكلات سويسرا في خط الهجوم، إذ لم يظهر أي لاعب من المحتمل مشاركتهم بشكل مميز مع ناديه، وبات الحارس سيفيروفيتش الاختيار الأول في تشكيلة بلاده، رغم أنه يجلس على مقاعد البدلاء مع بنفيكا.
ليس ذلك فحسب، بل تعرض سيفيروفيتش لصيحات استهجان من المشجعين عند استبداله مع بلاده في المواجهة الفاصلة بالملحق أمام آيرلندا الشمالية، في تصرف نادر من الجماهير السويسرية.وبلغت سويسرا دور الستة عشر في آخر بطولتين كبيرتين، لكنها لم تظهر في دور الثمانية منذ كأس العالم 1954 عندما استضافت المسابقة. وتقلصت آمال سويسرا بعض الشيء في الوصول إلى أدوار متقدمة بعد سحب القرعة.
ومن المنتظر أن تتصدر البرازيل هذه المجموعة، على أن تقاتل سويسرا مع كوستاريكا وصربيا على المركز الثاني الذي سيجعل صاحبه يخوض صداماً محتملاً في دور الستة عشر مع ألمانيا المدافعة عن اللقب.

نجم الفريق

شاكيري

تعلق سويسرا آمالها على شيردان شاكيري ليكون «زئبق» المنتخب في مونديال روسيا، الذي يرتدي أهمية بالغة للاعب على الصعيد الشخصي، لا سيما أنه أصبح على الأرجح من دون نادٍ بعد هبوط فريقه ستوك سيتي الإنجليزي إلى الدرجة الأولى نهاية الموسم المنصرم.
ويأمل الجناح البوسني الأصل في الاستفادة من المونديال الروسي، لتقديم أفضل ما لديه وتعزيز حظوظه بالانتقال إلى فريق كبير، على غرار فريقيه السابقين بايرن ميونيخ الألماني (2012 - 2015) وإنتر ميلان الإيطالي (2015).
ويطمح ابن السادسة والعشرين، الذي يتميز بتسديداته اليسارية الصاروخية، وإبداعه هجومياً ودفاعياً، إلى تكرار سيناريو مونديال 2014 على أقل تقدير حين أصبح ثاني لاعب سويسري يسجل ثلاثية في النهائيات ضد هندوراس (3 - صفر) في الجولة الثالثة الأخيرة من الدور الأول، واضعاً بذلك بلاده في الدور الثاني.
وأظهر شاكيري موهبته مجدداً في صيف 2016 خلال كأس أوروبا في فرنسا، حين سجل هدفاً بتسديدة مقصية رائعة ضد بولندا في الدور الثاني، دون أن يكون ذلك كافياً لتجنيب بلاده الخروج بركلات الترجيح.
وعلى رغم مكانته في المنتخب كأحد الأعمدة الأساسية منذ أن ضمه إلى تشكيلة مونديال 2010 المدرب الألماني الفذ هيتسفيلد، عجز شاكيري عن إظهار قدراته الحقيقية على صعيد الأندية إن كان في بايرن الذي توج معه بلقب الدوري (مرتين) والكأس (مرتين) وكأس السوبر ودوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية (كلها في 2013)، أو إنتر ميلان الذي أمضى معه نصف موسم رغم توقيعه عقداً لأربعة أعوام ونصف العام.
ولا تزال الفرصة قائمة أمام اللاعب السابق لبازل السويسري للقيام بالخيار الصحيح، وإظهار موهبته، لا سيما أن من يطلق عليه «ميسي الألب» لا يزال في السادسة والعشرين من العمر.
بالنسبة لشاكيري، فإن ما قدمه مع ستوك في الموسم المنصرم كان جيداً على صعيد الأداء الشخصي، على رغم هبوط الفريق. وربما كان مدرب سويسرا السابق هيتسفيلد أكثر العارفين بقدرات شاكيري، عندما قال: «شاكيري هو اللاعب الذي في إمكانه خلق الفارق لأن في استطاعته تغيير وجهة المباريات بمفرده».
وتعود مقارنة شاكيري بنجم برشلونة الإسباني ومنتخب الأرجنتين ليونيل ميسي إلى بنيته الجسدية وفنياته المبهرة، وهو يتميز بقراءته الجيدة لمجريات اللعب، وقدرة نادرة على المراوغة إلى جانب قدرته على شغل مراكز عدة.
وستكون الآمال معقودة مجدداً على شاكيري في مونديال روسيا، الذي يستهله مسجلاً 20 هدفاً في 68 مباراة دولية بمواجهة صعبة ضد برازيل نيمار ضمن المجموعة الخامسة التي تضم صربيا وكوستاريكا.

التشكيلة

> المدير الفني: فلاديمير بتكوفيتش
> حراسة المرمى: رومان بوركي وإيفون مفوغو ويان سومر
> الدفاع: يوهان دجورو ونيكو إلفيدي ومايكل لانغ وستيفان ليختشتاينر وفرنسوا موباندجي وريكاردو رودريغيز وفابيان شار ومانويل أكانجي.
> الوسط: فالون بهرامي وبليريم دزيمايلي وجرانيت تشاكا وجيلسون فرنانديز وستيفن تسوبر وشيردان شاكيري ودينيس زاكاريا وفابيان فراي.
> الهجوم: بريل أمبولو وهاريس سيفيروفيتش ويوسيب درميتش وماريو غافرانوفيتش.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!