«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

أميركا تطلب من صندوق النقد الدولي لعب دور أكبر في حماية التجارة

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»
TT

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

«اجتماعات الربيع» ترفض الحمائية عقاباً لممارسات تجارية «غير عادلة»

انتقلت أجواء الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مناقشات اجتماعات الربيع في واشنطن، التي ينظمها صندوق النقد والبنك الدوليين، حيث التقى مسؤولو العالم المتقدم وجهاً لوجه، وطرحت أميركا وجهة نظرها بشأن خطورة الممارسات التجارية غير العادلة، ووافقتها البلدان الأوروبية من حيث المبدأ، لكنها جددت رفضها لأن تكون الإجراءات الحمائية هي الوسيلة المتبعة لمقاومة الممارسات غير العادلة.
وفي خطابه أمام اجتماعات الربيع، قال وزير الخزانة الأميركي، ستيف منوتشين «إن ضمان أن تكون التجارة حرة ونزيهة ومتبادلة ستعزز التجارة العالمية وتدعم نمواً أقوى وأكثر استدامة. وللمساعدة في دفع هذه الأهداف، ينبغي أن يكون صندوق النقد الدولي صوتاً قوياً لأعضائه من أجل تفكيك الحواجز التجارية وحماية حقوق الملكية الفكرية».
وبدا صندوق النقد مؤخراً متحفظاً بعض الشيء على الإجراءات الحمائية الأخيرة للولايات المتحدة، حيث حذرت مديرة الصندوق من شبح الحرب التجارية في ظل قلق عالمي من أن تندفع القوى الاقتصادية الكبرى في تطبيق رسوم انتقامية رداً على ما فعله ترمب؛ الأمر الذي يقوّض التجارة العالمية في وقت بدأ العالم يتعافى فيه من تبعات أزمة 2008 المالية.
- لاغارد تدعو للحوار التجاري
وأكدت كرستين لاغارد، مديرة صندوق النقد الدولي، في اجتماعات الربيع انتقادها لما وصفته بـ«التدابير الاستثنائية»، داعية لإقامة «منصة للحوار» بشأن السياسات التجارية.
وحملت كلمات وزير المالية البرازيلي، إدواردو ريفينيتي، خلال اجتماعات الربيع انتقاداً مبطناً أيضاً لأميركا بقوله، إن «الخطر الأكبر هو تصاعد الخلافات التجارية»، وإن الانطواء على الذات ليس «الطريقة المفيدة» للتصدي للخلل في الموازين التجارية.
وكانت البرازيل ضمن البلدان التي أعفتها إدارة ترمب بصفة مؤقتة من تطبيق رسوم حمائية على واردات الصلب والألمنيوم حتى أول مايو (أيار) المقبل.
ولم تكن هذه الرسوم هي الإجراء الحمائي الوحيد هذا العام، حيث سبقها فرض واشنطن تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية.
وخصت إدارة ترمب العملاق الصيني برسوم جمركية على سلع بقيمة 50 مليار دولار تستوردها الولايات المتحدة من الصين، متهمة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بسرقة الملكية الفكرية والتكنولوجيا.
- فرنسا توافق الولايات المتحدة وترفض مواجهة الصين
وأبدت فرنسا استعدادها للإقرار بضرورة أن تحسن الصين ممارساتها التجارية، وقال وزير الاقتصاد الفرنسي، برونو لومير: «إننا نشاطر (الأميركيين) تشخيصهم» مضيفاً: «نواجه صعوبات فيما يتعلق بالقدرات الإنتاجية الفائضة للصلب، ولدينا مشكلة مع حماية وسائلنا التكنولوجية، لا نريد أن تتعرض التكنولوجيا الفرنسية للنهب».
غير أنه رفض في المقابل «الدخول في معركة مع الصين» ستكون برأيه «عديمة الجدوى وغير مفيدة»، داعياً إلى حض الصين على الدخول في حوار بناء. وقال، إن فرنسا تبذل كل ما في وسعها لتفادي حرب تجارية، وتؤيد قواعد المعاملة بالمثل، وهي القواعد «الوحيدة القادرة على الاستمرار».
ولفت إلى أن الدول الأوروبية تقف صفاً واحداً بهذا الصدد وتتقدم «بصورة موحدة»، مؤكداً بذلك كلاماً صدر عن نظيره الألماني أولاف شولتز.
وطالت انتقادات منوتشين أوروبا أيضاً عندما تحدث عن البلدان التي تتوسع في فائضها التجاري، مثل ألمانيا، وقد التقى معه صندوق النقد الدولي حول هذه النقطة؛ إذ أبدى قلقه حيال الفائض التجاري الألماني المستمر. وتجاوزت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة 111 مليار يورو العام الماضي، وهو ما يفوق بكثير الواردات التي بلغ مجموعها 61 مليار يورو فقط.
وينتقد ترمب بصفة مستمرة شركاء أميركا التجاريين الذين يحققون فائضاً تجارياً على حسابها، وتبرز ألمانيا مثالاً واضحاً على ذلك، حيث حققت في عام 2017 فائضاً مع واشنطن بقيمة 244.9 مليار يورو (300.6 مليار دولار).
وسبق وأن انتقد مسؤولون أوروبيون أسلوب ترمب في التفاوض على تخفيض عجز بلاده التجاري عبر التهديد بتطبيق إجراءات حمائية، معتبرين ذلك أشبه بالمفاوضة تحت تهديد السلاح، ويعتقد المحللون أن أي اتفاق أميركي مع ألمانيا وشركائها الأوروبيين من المرجح أن يؤدي إلى إجبار برلين وبروكسل على قبول نظام الحصص على شحناتهما من الصلب والألمنيوم إلى الولايات المتحدة.
وقال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الفرنسية: «يتهيأ لنا أن الولايات المتحدة تلعب بالنار. إن ممارسة الضغط على الجميع وعلى الأخص على الحلفاء ليس بالوسيلة المفيدة».
وأقرّ رئيس مجموعة العشرين للمالية، أول من أمس، بـ«حدود» قدرة المجموعة على التعامل مع سيناريوهات الحرب التجارية، حيث قال: «هذه المجموعة كانت مهمة جداً في التصدي للأزمة المالية عام 2008، ويجب أن تواصل العمل معاً». غير أن التجارة ليست من صلاحيات وزراء المالية، وهم لا يتناولون هذا الملف إلا عندما يكون النمو العالمي في خطر.
- بريطانيا تدعم حرية التجارة وتنتقد الصين
وقال وزير الخزانة البريطاني، فيليب هاموند، للصحافيين: «نحن داعمون لحرية التجارة، لا نؤمن بأن فرض التعريفات هي الطريقة في النهاية لحل المشكلات في النظام التجاري العالمي، ونحن دائماً نناقش مع شركائنا لمقاومة استخدام أداة فرض التعريفات لحل النزاعات التجارية».
لكن هامون ألقى باللائمة أيضاً على العملاق الآسيوي، حيث قال: «نحن أيضاً نتفهم إحباط» الولايات المتحدة «الصين ليست اقتصاداً مفتوحاً بالشكل الذي نرغب فيه وواحدة من الأمور التي كنت أركز عليها هذا الأسبوع هو محاولة إقناع الصين بأخذ موقف إيجابي لفتح اقتصادها».
وكانت الصين أول البلدان التي بادرت بطرح رسوم انتقامية من واشنطن؛ مما أقلق المراقبين من اقتراب شبح الحرب التجارية، حيث اعتبرت بكين أن أميركا تعطي مزارعي الصويا دعماً يمنحهم ميزة تنافسية غير عادلة في السوق الصينية، وبناءً على هذه الافتراضات قامت بالإعلان عن فرض تعريفة على 106 منتجات أميركية من ضمنها الصويا، أكثر الصادرات الزراعية الأميركية قيمة للصين.
وقالت وزارة التجارة الصينية، إن بكين مستعدة تماماً للتعامل مع أي آثار سلبية قد تنتج من نزاعها التجاري مع الولايات المتحدة، معتبرة أن زيادة الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية لن يكون لها أثر كبير بشكل عام على صناعاتها المحلية.
وفي لهجة متشددة قال، قاو فينغ، المتحدث باسم الوزارة، إن الولايات المتحدة ستكون مخطئة إذا كان هدفها احتواء صعود الصين.
وكان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، روبرتو أزفيدو، حذر في وقت سابق من أن «القطعية في العلاقات التجارية بين القوى الاقتصادية الرئيسية قد تحبط الانتعاش الاقتصادي المسجل في السنوات الأخيرة، ويهدد النمو الاقتصادي ويهدد الكثير من الوظائف».
وتعرضت منظمة التجارة العالمية للانتقادات في الأشهر الأخيرة لعدم تمكنها من إيجاد تسوية في إطار تعددي للخلافات التجارية بين الولايات المتحدة وبعض البلدان، وفي طليعتها الصين التي تتهم في غالب الأحيان بعدم احترام قواعد التجارة الدولية.


مقالات ذات صلة

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

الاقتصاد سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد  خزانات تخزين النفط الخام في صورة جوية لمركز كوشينغ النفطي بأوكلاهوما (رويترز)

النفط يقفز لـ119 دولاراً بعد رفض ترمب عرضاً إيرانياً

سجلت أسعار النفط العالمية قفزة دراماتيكية اليوم الأربعاء حيث تجاوز خام برنت حاجز 119 دولاراً للبرميل محققاً زيادة بنسبة 7 %

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

الغيص: نلتزم بالشفافية لضمان أمن الطاقة وفصل الحقائق عن ضجيج الأسواق

حدد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، عاملين جوهريين يحكمان واقع الصناعة اليوم: «التعقيد البنيوي» و«السرعة المذهلة للتطورات».

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد محافظ «بنك كندا» تيف ماكليم يسير خارج المبنى في أوتاوا (رويترز)

«بنك كندا المركزي» يثبّت الفائدة... ويلمح لتغييرات طفيفة

أبقى «بنك كندا المركزي» على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في اجتماعه يوم الأربعاء، تماشياً وتوقعات الأسواق...

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» وتصاعد التوترات الجيوسياسية

اتسمت تحركات سوق العملات العالمية بالهدوء والحذر، يوم الأربعاء، حيث ارتفع مؤشر الدولار بشكل طفيف ليصل إلى 98.68 نقطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.