ملتقى مجتمع الأعمال يبدأ فعالياته في الأردن بمشاركة عربية واسعة

الاستثمارات البينية وصلت إلى 22.2 مليار دولار في 2016

الملتقى سيركز على الاستثمارات العربية البينية
الملتقى سيركز على الاستثمارات العربية البينية
TT

ملتقى مجتمع الأعمال يبدأ فعالياته في الأردن بمشاركة عربية واسعة

الملتقى سيركز على الاستثمارات العربية البينية
الملتقى سيركز على الاستثمارات العربية البينية

يركز ملتقى مجتمع الأعمال العربي السادس عشر، خلال فعالياته التي بدأت أمس في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات بمنطقة البحر الميت (55 كلم غرب عمان)، على تقييم الوضع الاقتصادي بالوطن العربي، والاقتصاد الأخضر ومستقبل الطاقة والمياه، مع التطرق لقضايا الاقتصاد المعرفي كبوابة عبور لمستقبل الاستثمار العربي، والثورة الإلكترونية الاقتصادية والعملات الرقمية.
ويشارك بالملتقى، الذي جاء تحت عنوان: «نحو شراكات عربية تكاملية»، رجال أعمال وشخصيات اقتصادية عربية، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وصندوق النقد العربي، وبرنامج تمويل التجارة العربية، والمؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
ويسعى الاتحاد من خلال الملتقى، الذي يشارك فيه ممثلون عن 15 دولة، لبحث التحديات التي تواجه الاقتصاد العربي، وذلك من خلال عدة محاور أهمها استشراف العلاقات الاقتصادية العربية مع التكتلات الاقتصادية العالمية، وفرص الاستثمار بالوطن العربي، ودور الشباب العربي في ريادة الأعمال.
وقال وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، في كلمة الافتتاح إن التنمية الشاملة المستدامة لضمان النمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية تقع في مقدمة أولويات القيادة الأردنية، حيث تبنى الأردن سياسات وتدابير متعددة في شتى المجالات، ليتحول من خلالها إلى وجهة جاذبة للاستثمار، وتقدم في كثير من المؤشرات الدولية ليكون مركزاً مهماً للأعمال.
وأضاف أن الأردن يقوم بتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجيستية والخدمات الفنية والتقنية، ونجح في استقطاب كثير من الاستثمارات في الطاقة المتجددة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، موضحاً أن السنوات الأخيرة شهدت نمواً ملحوظاً في زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال إنجاز كثير من المشاريع التي جعلت الأردن من الرواد في هذا المجال، كما تم إصدار القوانين والأنظمة والتعليمات، وأولها قانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة رقم 13 لسنة 2012.
وأكد على أهمية دور الشباب في ريادة الأعمال، وتعزيز الروح الابتكارية، مشيراً إلى أن ريادة الأعمال هي نتاج سياسات جادة تهدف للاستثمار برأس المال البشري، وتطوير قدرته على الإبداع، وتبني ودعم الأفكار الخلاقة.
وبين أن التحديات التي يعيشها العالم العربي منذ سنوات نتيجة للأزمات المتتالية حتَمت على حكوماتها العمل جنباً إلى جنب مع القطاع الخاص، وتعزيز التكاملِ التجاري، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والدولية، وجذب وإقامة استثمارات جديدةٍ لتوفير فرص عمل للشبابِ العربي الواعد، والارتقاء بالعالمِ العربي إلى المكانة التي يتطلع إليها شبابه.
ودعا الوزير شحادة المجتمعات العربية إلى احتضان إبداعات الشباب الرياديين الذين تزخر بهم القطاعات العربية، والاهتمام بأفكارهم من خلال توفير مساحات آمنة لصقل مهاراتهم وتمكينهم، بعيداً عن التطرف وإقصاء الآخر. وأوضح أن تعظيم فائدة العمل المشترك بين الدول العربية، وبناء علاقات متينة في شتى النواحي الاقتصادية، تتحقق من خلال تكتل اقتصادي عربي قادر على المنافسة، ما يقتضي تفعيل قرار السوق العربية المشتركة، وتنسيق المواقف والسياسات العربية تجاه منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي والتكتلات الاقتصادية العالمية الأخرى.
وقال رئيس اتحاد رجال الأعمال العرب، حمدي الطباع، إن الاقتصاد العربي يعاني من تطورات سلبية في معظم المؤشرات والقطاعات الاقتصادية، وانعكس ذلك على التجارة الخارجية العربية والتجارة العربية البينية وفرص الاستثمار.
وأضاف الطباع، الذي يرأس أيضاً جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أن التجارة الخارجية العربية واجهت أيضاً تحديات جمة جراء انخفاض أسعار النفط، والظروف السياسية والأمنية الصعبة التي تجتاح المنطقة، وإغلاقات الحدود، وهو ما أدى إلى انخفاض حجم التجارة العربية وقيمة التجارة العربية البينية.
وأوضح أن مشروع التكامل الاقتصادي العربي فشل في تحقيق أهدافه، وكذلك بتفعيل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهو ما يستدعي وقفة عربية رسمية جادة لإعادة هيكلة النظام الاقتصادي العربي على أسس حديثة تواكب العصر ومستجداته، مؤكداً على ضرورة إعادة النظر باتفاقيات الشراكة والمناطق الحرة بين الوطن العربي ودول العالم، ومتابعة تنفيذ القرارات الاقتصادية التي انبثقت عن القمم الاقتصادية، بما فيها زيادة التسهيلات لرجال الأعمال العرب، وإزالة المعوقات، وتوطين استثماراتهم وحمايتها.
وفي هذا الصدد، أشار الطباع إلى أن هذا يتطلب تفعيل وتطوير استراتيجيات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تشريعات جادة ومؤسسات وخطط فاعلة ومنتجة لصالح المواطن العربي، موضحاً أنه رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد العربي، فإن هناك قطاعات جديدة أخذت مواقع متقدمة في الاقتصاد العربي، ووفرت فرص عمل للشباب العربي، منها تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الأخضر والطاقة الشمسية والاقتصاد المعرفي، وهو ما يستدعي منح هذه القطاعات ما تستحقه من الدعم والتسهيلات حتى يتمكن الوطن العربي من اللحاق بالتكتلات الاقتصادية الكبرى والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم.
وشدد على ضرورة دعم القطاع السياحي العربي، والقيام بحملات تسويقية مناسبة للترويج لزيارة الأماكن السياحية والأثرية التي تزخر بها الدول العربية، معبراً عن أمله في أن يخرج الملتقى بتوصيات تسهم في تعزيز التعاون بين مكونات مجتمع الأعمال العربي، وترسيخ المصالح المشتركة، ودعم منظومة العمل العربي المشترك، وصولاً إلى وحدة عربية كاملة تحمي أمتنا من الأخطار والأطماع، وتوفر العيش الكريم للمواطن.
ومن جهتها، بينت مندوبة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية المستشارة رحاب حامد أن الاستثمارات الواردة إلى الدول العربية مثلت ما نسبته 1.8 في المائة من الإجمالي العالمي، البالغ 1774 مليار دولار عام 2016، ونحو 4.8 في المائة من إجمالي التدفقات الاستثمارية الذاهبة للدول النامية، التي بلغت 646 مليار دولار للعام نفسه.
وعبرت عن أملها في أن يصدر عن القمة العربية المقبلة التي ستعقد بالسعودية قرارات تشجع الاستثمار والتبادل التجاري بين الدول العربية، وإزالة المعيقات الإدارية، وتسهيل حركة رجال الأعمال وتشجيعهم على الاستثمار، منبهة إلى أن أهم العوامل التي يمكن أن تشجع الاستثمار والتبادل التجاري هو إقرار اتفاقية التأشيرة العربية الموحدة لأصحاب الأعمال والمستثمرين العرب، وفقاً لما جاء في قرار قمة عمان العام الماضي 2017.
وأضافت: «نأمل أن يتم تفعيل الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، بهدف تشجيع وزيادة الاستثمارات البينية العربية، وتوفير مناخ آمن وجيد للاستثمار الأجنبي المباشر»، لافتة إلى أن 8 دول عربية صادقت على هذه الاتفاقية، هي: الأردن والسودان وعمان وفلسطين وقطر والكويت والعراق وموريتانيا.
وأوضحت أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية شهدت ارتفاعاً بنسبة 25 في المائة، من نحو 25 مليار دولار عام 2015 إلى 31 مليار دولار عام 2016، لكنها لم ترق إلى ثلث قيمة التدفقات التي بلغتها عام 2008.
وبينت حامد أن تدفقات الاستثمارات العربية البينية خلال الفترة من 2003 حتى نهاية عام 2016 شهدت اتجاهاً صعودياً، حيث قدرت قيمة التكلفة الإجمالية لمشروعات الاستثمار العربية البينية بنحو 4.2 مليار دولار مليار خلال عام 2003، ارتفعت إلى 22.2 مليار دولار عام 2016، بقيمة تراكمية خلال الفترة تقدر بما يزيد على 324 مليار دولار.
يذكر أن اتحاد رجال الأعمال العرب، الذي يتخذ من عمان مقراً له، تأسس سنة 1997 كهيئة عربية غير حكومية مستقلة لا تهدف الربح، وتضم في عضويتها جمعيات وهيئات واتحادات رجال الأعمال في البلدان العربية.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.