خامنئي مطالب بإصلاح النظام «قبل فوات الأوان»

شخصية معارضة تلوم التيار الإصلاحي لدعمه سياسات المرشد الإيراني

المرشد الإيراني علي خامنئي والأجهزة التابعة لصلاحياته يواجهون تهما خلال الأيام القليلة الماضية بتراجع الأوضاع الداخلية (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي والأجهزة التابعة لصلاحياته يواجهون تهما خلال الأيام القليلة الماضية بتراجع الأوضاع الداخلية (موقع خامنئي)
TT

خامنئي مطالب بإصلاح النظام «قبل فوات الأوان»

المرشد الإيراني علي خامنئي والأجهزة التابعة لصلاحياته يواجهون تهما خلال الأيام القليلة الماضية بتراجع الأوضاع الداخلية (موقع خامنئي)
المرشد الإيراني علي خامنئي والأجهزة التابعة لصلاحياته يواجهون تهما خلال الأيام القليلة الماضية بتراجع الأوضاع الداخلية (موقع خامنئي)

لم تمض ساعات على نشر 300 ناشط من أعضاء الباسيج الطلابي وجماعات محافظة رسالة مفتوحة إلى خامنئي تنتقد تراجع أداء أركان النظام على جميع مستوياته حتى تناقلت المواقع الإيرانية بيانين منفصلين من «حركة الحرية» الإيرانية والناشط الإصلاحي البارز أبو الفضل قدياني، تخاطب المسؤول الأول في النظام الإيراني وتطالبه بإعادة النظر في إدارة البلد «قبل فوت الأوان».
وقالت حركة الحرية الإيرانية وإحدى أقدم الجماعات السياسية المؤثرة في ثورة 1979 بأن إيران تواجه خطر الانهيار السياسي والاجتماعي جراء «تأزم المجتمع الإيراني والعنف المنظم وعجز النظام».
وأعربت «حركة الحرية» (نهضت آزادي) في بيان تداولته مواقع إيرانية ليلة الخميس عن مخاوفها إزاء «العنف الشامل» في البلاد إذا ما تجددت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها أكثر من ثمانين مدينة إيرانية في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.
وأشار بيان الحركة بمناسبة السنة الإيرانية الجديدة إلى تزايد الاحتجاجات العمالية واستياء المستثمرين في مؤسسات مالية حكومية وقمع جماعة غناباد الصوفية.
وطالبت «حركة الحرية» المسؤولين الإيرانيين بعدم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية وتجاهل الإصلاحات على صعيد التنمية السياسية محذرة النظام من تكرار سيناريو انهيار الاتحاد السوفياتي.
وينتقد البيان غياب الإصلاحات السياسية وغياب الشفافية الإعلامية والافتقار للمؤسسات المدنية القومية وتراكم رأس المال تحت ذريعة خصخصة المؤسسات والأجهزة الحكومية لافتا إلى إمكانية تحوله إلى الفساد المنظم في هيكل الدولة من جهة وحدوث حركات احتجاجية قوامها جيش الجياع من جهة أخرى.
ويقول البيان إن «الشارع الإيراني ما زال لم يتقبل العنف ولم تضع الفرص وإن الحرية وتحسن مؤشر الديمقراطية الطريقة الوحيدة التي بإمكانها علاج أوجاع مجتمعنا».
ويشدد البيان على ضرورة تقبل خامنئي الإصلاحات الأساسية في هيكل إدارة البلد بالوقت المناسب وبنظرة واقعية وطوعيا قبل فوات الأوان وقبل أن يداهم طوفان العنف كيان البلد والنظام السياسي في إيران.
وأسس حركة الحرية الإيرانية في عام 1961 علي مهدی بازرغان أول رئيس وزراء في إيران ما بعد الثورة وإبراهيم يزدي وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء في الحكومة الانتقالية، یدالله سحابی ورجل الدين البارز محمود طالقانی ومصطفی تشمران، وصادق قطب ‌زاده وزير الخارجية الأول في إيران والذي أعدم بتهمة التآمر ضد النظام ومحاولة اغتيال الخميني في سبتمبر (أيلول) 1982.
وقبل أن يتداول بيان «حركة الحرية»، وجه أكثر من 300 ناشط محسوب على تيار «حزب الله» والباسيج الطلابي في إيران رسالة مفتوحة إلى خامنئي يعربون عن تأييد مواقف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ويوجهون انتقادات شديدة اللهجة لأركان النظام.
في شأن متصل، وجه الناشط السياسي وعضو جبهة «مجاهدي الثورة» الإصلاحية في إيران أبو الفضل قدياني في بيان انتقادات لاذعة إلى المرشد علي خامنئي بسبب تدهور الأوضاع الإيرانية مشبها إياه بوزير ثقافة ألمانيا النازية في زمن هتلر يوزف غلوبز عبر تضخيم الأكاذيب بهدف تصديقها متهما التيار الإصلاحي بأنه «استسلامي» و«شريك جريمة خامنئي» وفق ما نقل عنه موقع «كلمة» الناطق باسم مكتب الزعم الإصلاحي ميرحسين موسوي.
وهذه الرسالة الثانية التي يوجهها قدياني إلى خامنئي. أثارت الرسالة الأولى التي وجهها من سجن أفين في 2011 جدلا واسعا في الأوساط الإيرانية. حينذاك انتقد خامنئي بشدة لتأييده ثورات الربيع العربي في مصر وليبيا بينما عارضها في سوريا وإيران.
وتصنف رسالته الأولى إلى خامنئي إضافة إلى رسالة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الموجهة للمرشد حول نتائج انتخابات 2009 من بين أهم الرسائل السياسية بعد ثورة 1979.
ويعد قدياني من أبرز الناشطين السياسيين والمعتقلين كما أنه من بين أبرز خمسة إصلاحيين ألقي القبض عليهم بعد احتجاجات الحركة الخضراء في إيران. وهو عضو اللجنة المركزية في جبهة مجاهدي الثورة التي تعد من الأحزاب الرئيسية في التيار الإصلاحي.
وحكمت عليه السلطات بالسجن عامين بسبب دوره في الحركة الخضراء الإصلاحية باتهام الدعاية ضد النظام قبل أن تصدر حكما بإضافة ثلاث سنوات عقب رسالته إلى خامنئي بتهمة الإساءة للمرشد الإيراني.
وقال قدياني في رسالته الثانية إن «على ما يبدو أن خامنئي يتبع السيرة السيئة لوزير الدعاية الألماني غلوبز الذي كان يبحث عن تصديق أكاذيبه عبر تضخيمها ويدعي الحرية وحكم الشعب وحرية اختيار الناس ويدعي أن حكومته لا تتصدى للمحتجين» وتساءل عن القائمة الطويلة للسجناء السياسيين بتهمة «الدعاية ضد النظام» كما أبدى شكوكا حول مصداقية خامنئي بوجود انتخابات حرة عندما أشار إلى دور مجلس صيانة الدستور في إبعاد المرشحين.
وتضمن البيان أسماء عدد من الأشخاص الموقوفين بسبب مواقفهم السياسية وخاصة زعيمي التيار الإصلاحي مهدي كروبي وميرحسين موسوي وزوجته زهرا رهنورد.
وإشارة قدياني جاءت ردا على مزاعم خامنئي في خطابه قبل أسبوعين حول وجود حرية التعبير في إيران متهما إياه بممارسة الاستبداد الديني في إيران.
ويخير قدياني المرشد الإيراني بأحد التحديين إما أن يعرض نفسه أمام التصويت العام للتأكد من مصداقيته أو السماح بإجراء انتخابات حرة بوجود مختلف الاتجاهات السياسية في مجلس خبراء القيادة الذي يعد أكبر مجلس يضم رجال دين متنفذين ومهمته الرئيسية الإشراف وانتخاب المرشد.
على الصعيد الاقتصادي قال قدياني إن الاقتصاد الإيراني يعاني من «الفساد المتجذر» مشيرا إلى تدخل أجهزة تابعة لخامنئي في مجال الاستثمار وقال «من يجرؤ أن ينافس المراكز الاقتصادية لأصحاب الأسلحة والسجن والقضاة والمحاكم الذي يشتهرون بسرقة ونهب أموال الشعب». ويطالب قدياني المرشد الإيراني بأن يبدأ بمكافحة الفساد من الأجهزة الخاضعة لصلاحياته المباشرة بما فيها مكتبه و«الحرس الثوري».
لكن خامنئي لم يكن المخاطب الوحيد لبيان قدياني إذ وجه سهام انتقاداته الحادة إلى حلفائه الإصلاحيين في إشارة إلى الهتافات التي استهدفت التيار الإصلاحي والمحافظ خلال الاحتجاجات التي شهدتها أكثر من ثمانين مدينة إيرانية في الأسابيع الأولى من العام الحالي. ووصف قدياني الإصلاحيين بـ«الاستسلاميين».
وينتقد قدياني من «قدموا تنازلات متتالية وعطلوا سفينة الإصلاحات وشجعوا الإيرانيين على الحضور أمام صناديق الانتخابات العقيمة من أجل خامنئي» كما اتهم جهات إصلاحية بتبرير سلوك مجلس الصيانة الدستور في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. كما وجه لوما إلى الإصلاحيين بسبب موقفهم السلبي من الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد وقال في هذا الصدد إن «المجتمع الإيراني كل يوم يدرك أن المساومة الاستسلام مع الاستبداد يبعدانا عن طريق الحرية وحكومة القانون».
يشار إلى أن الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد والزعيم الإصلاحي الموقوف تحت الإقامة الجبرية مهدي كروبي وجها رسائل مماثلة إلى خامنئي خلال الشهور الثلاثة الماضية، منتقدين الأوضاع الداخلية وأداء الأجهزة التي تحظى بحماية خاصة من المسؤول الأول في إيران.



عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدرين ⁠مطلعين ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

 

 


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.