السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

بهدف ترشيد الإنتاج والاستهلاك وتوحيد الجهود في الجهات الحكومية وغيرها

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة
TT

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

السعودية تطلق تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة

أطلقت السعودية تنظيماً جديداً لمركز كفاءة الطاقة في البلاد، وذلك بهدف ترشيد إنتاج واستهلاك الطاقة بما يكفل رفع كفاءتها، وتوحيد الجهود في هذا المجال، سواء بين الجهات الحكومية أو غير الحكومية، مما يسهم في رفع رتم تنفيذ خطط المركز بما ينعكس على التنمية.
وبحسب المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» فإن التنظيم الجديد يحل محل تنظيم المركز السعودي لكفاءة الطاقة السابق، والذي صدر بقرار مجلس الوزراء رقم 16 في العام 2011. ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام.
ويتضمن التنظيم الجديد أن يتمتع المركز بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلالين المالي والإداري، ويرتبط تنظيمياً بوزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، على أن يكون مقر المركز الرئيس في العاصمة السعودية الرياض، وينشئ فروعاً أو مكاتب داخل السعودية بحسب الحاجة.
وبحسب المادة الرابعة من التنظيم الجديد فإن المركز يتولى في سبيل تحقيق أهدافه الاختصاصات والصلاحيات عددا من الآليات والمبادرات تشمل وضع برامج وطنية لكفاءة الطاقة وتحديد المؤشرات والأهداف والخطط والسياسات المتعلقة بذلك، ومتابعة تنفيذ الخطوات اللازمة لتحقيقها مع الجهات المعنية، والتحقق من نتائجها ومدى فاعليتها وإعداد تقارير دورية بذلك.
إضافة إلى اقتراح مشاريع الأنظمة الخاصة بكفاءة الطاقة بالتنسيق مع الجهات المعنية والرفع بها لاستكمال الإجراءات النظامية اللازمة، وإصدار اللوائح الفنية والمعايير والإجراءات التي تحقق كفاءة الطاقة، بما في ذلك المعايير الخاصة بالمباني وتبريد المناطق، والمساهمة مع الجهات المعنية في وضع المواصفات القياسية للأجهزة والمعدات ونظم الإضاءة ووسائل النقل وغيرها، بما يحقق كفاءة الطاقة.
كما تشمل وضع الأسس المناسبة التي تساعد على إدارة برنامج بطاقات كفاءة الطاقة، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، ووضع القواعد اللازمة لترخيص وتأهيل مقدمي خدمات كفاءة الطاقة، تمهيداً لاستكمال المتطلبات النظامية اللازمة، والمساهمة مع الجهات المعنية في وضع القواعد اللازمة المتعلقة باختبارات كفاءة الطاقة، وتقديم خدمات فنية واستشارية في مجال تدقيق الطاقة والقياس والتحقق.
كما يتضمن إعداد الدليل الوطني للقياس والتحقق لخدمات كفاءة الطاقة ونشره ومتابعة تحديثه، ومراقبة الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة، واتخاذ جميع التدابير التي تحقق ذلك، وإعداد تقارير دورية عن كفاءة الطاقة في المملكة، بالتعاون مع الجهات المعنية، الحصول على المعلومات والوثائق المتعلقة بكفاءة الطاقة من أي شخص مستخدم للطاقة، وتطوير قواعد البيانات اللازمة لتحقيق مهمات المركز بالتعاون مع الجهات المعنية، وإعداد تقارير دورية عن إنتاج واستهلاك الطاقة في المملكة، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.
ويعمل المركز السعودي لكفاءة الطاقة على تشجيع إجراء الدراسات والبحوث في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة ودعمه وتشجيع الاستثمار والتمويل في المجالات التي تهدف إلى تحقيق كفاءة الطاقة، وتشجيع إقامة البرامج التدريبية في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة، لتأهيل مستوى الأداء ورفعه لدى الكوادر الإدارية والفنية، واعتماد البرامج التدريبية المهنية والجهات المانحة للشهادات المختصة بالتدريب في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة.
إضافة إلى التنسيق والمتابعة لإعداد مناهج وأنشطة لكفاءة الطاقة في التعليم العام والعالي والمهني وذلك بالتعاون مع الجهات والمؤسسات التعليمية المعنية، وإقامة المعارض والمؤتمرات والبرامج والندوات والتعاون مع جهات الاختصاص لنشر الوعي في مجال كفاءة الطاقة، والقيام بالاتصال والتعاون الدولي وتمثيل السعودية خارجياً في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة للاستفادة من تجارب الدول الأخرى.
ويعمل على عقد مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع الهيئات الدولية والإقليمية - وفق الإجراءات النظامية المتبعة - وكذلك عقد مذكرات التفاهم والاتفاقيات مع الهيئات المحلية الحكومية والجهات غير الحكومية من الشركات والمؤسسات، للاستفادة من أفضل التقنيات والأنظمة والبحوث والدراسات في المجالات المتعلقة بكفاءة الطاقة، والاتفاق على التحكيم لفض أي نزاع قد ينشأ بين المركز وأي طرف آخر بعد استكمال ما يلزم نظاماً.
ووضع قواعد تضمن المحافظة على سرية أي معلومة حصل عليها المركز من أي شخص، بما في ذلك حظر إفشاء أي معلومة سرية يحصل عليها أي شخص أثناء أدائه لمهماته بصفته عضواً في المجلس أو أحد منسوبي المركز أو مستشاراً له.
ونصت المادة الخامسة من التنظيم الجديد أن يكون للمركز السعودي لكفاءة الطاقة مجلس إدارة برئاسة وزير الطاقة والثروة المعدنية أو من ينيبه، وعضوية كل من ممثل لوزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، وعضوية ممثلين من وزارة البيئة والمياه والزراعة، ووزارة التجارة والاستثمار، ووزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة النقل، وزارة المالية، وزارة الإسكان، ووزارة الثقافة والإعلام، وزارة الاقتصاد والتخطيط.
إضافة إلى عضوية ممثلين عن الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وهيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، وهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، الهيئة العامة للجمارك، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، والجنة الوطنية لآلية التنمية النظيفة يسميه المشرف على اللجنة، وشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو»، والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك»، وممثل للشركة السعودية للكهرباء.
وتشمل التنظيمات الجديدة للمركز السعودي لكفاءة الطاقة أن يكون مدير المركز عضواً في المجلس وأميناً عاماً، إضافة إلى عضوية ثلاثة من المتخصصين وذوي الخبرة في مجال عمل المركز، يعينون بقرار من مجلس الوزراء بناءً على ترشيح من الرئيس لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة.
ونص التنظيم على أن يكون المجلس هو السلطة المهيمنة على إدارة شؤون المركز وتصريف أموره، ويتخذ جميع القرارات اللازمة لتحقيق أغراضه في حدود ما تضمنته أحكام التنظيم، وبالتحديد في وضع الاستراتيجيات العامة، ورسم التوجهات الأساسية، وتحديد أهداف المركز الرئيسة، واعتماد الخطط والبرامج والسياسات اللازمة لتحقيقها، والإشراف على تنفيذها ومتابعتها.
واعتماد كلاً من هيكل المركز التنظيمي، واللوائح المالية والإدارية والفنية بما يُمكَن المركز من تحقيق أهدافه، والمقابل المالي الذي يتقاضاه المركز عن الأعمال والخدمات التي يقدمها، إضافة إلى الموافقة على مشروع ميزانية المركز، وحسابه الختامي، وتقرير مراجع الحسابات، والتقرير السنوي، تمهيداً لرفعها بحسب الإجراءات النظامية المتبعة.
ويعمل المجلس أيضاً على قبول التبرعات والهبات والمنح والوصايا والأوقاف والمساعدات التي تقدم للمركز، وتعيين مراجع حسابات خارجي أو أكثر، من الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية أو الصفة الاعتبارية المُرخَص لهم بالعمل في البلاد، وتعيين مراقب مالي داخلي، وتحديد أتعابهم.
كما يعمل على تشكيل لجنة تنفيذية للمجلس من أعضاء المجلس، وتحديد اختصاصاتها، وتشكيل فرق العمل واللجان من أعضاء المجلس أو من غيرهم، وتحديد اختصاصاتها. ويحدد المجلس كيفية تنظيم مهمات المركز وأعماله وتوزيعها بين إداراته وأقسامه الأخرى، ويجوز للمجلس تفويض أي من اختصاصاته أو بعضها إلى من يراه من المسؤولين في المركز وفق ما يقتضيه سير العمل فيها.
وبحسب التنظيم الجديد للمركز السعودي لكفاءة الطاقة فإن المجلس يجتمع أربع مرات في السنة على الأقل بناءً على دعوة من رئيسة أو ينيبه، ويجتمع كلما اقتضت المصلحة ذلك، ويتعين أن تكون الدعوة مصحوبة بجدول أعمال الاجتماع، وعلى الرئيس أن يدعو المجلس إلى الاجتماع متى طلب ذلك أربعة من أعضائه على الأقل.
ويشترط لصحة الاجتماع حضور أغلبية الأعضاء بمن فيهم رئيس الاجتماع، وتصدر القرارات بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي صوت معه رئيس الاجتماع، ولا يجوز للعضو الامتناع عن التصويت، أو تفويض عضو آخر بالتصويت عنه عند غيابه.
ويكون للمركز مدير عام يُعين بقرار من المجلس، ويحدد القرار أجره ومزاياه المالية الأخرى، ويكون هو المسؤول التنفيذي عن إدارة المركز، وتتركز مسؤولياته في حدود ما ينص عليه التنظيم، وما يقرره المجلس، ويمارس الاختصاصات.


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.