الجمهور.. ملح طعام مهرجان الفيلم في مراكش

معه تأكدت شارون ستون أنها نجمة.. وتيقن عادل إمام أنه الزعيم

الممثلة الأميركية شارون ستون تصافح جمهور مراكش
الممثلة الأميركية شارون ستون تصافح جمهور مراكش
TT

الجمهور.. ملح طعام مهرجان الفيلم في مراكش

الممثلة الأميركية شارون ستون تصافح جمهور مراكش
الممثلة الأميركية شارون ستون تصافح جمهور مراكش

إنه الجمهور.. ملح المهرجان الدولي للفيلم بمراكش.. المهرجانات من دون جمهور لن تكون لها نفس النكهة.. يحدث نفس الأمر مع الرياضة، حيث إن اللعب أمام مدرجات فارغة يجعل مباريات كرة القدم باردة، واللاعبين دون روح. كذلك الأمر في المهرجانات السينمائية، لا يكون للمرور على البساط الأحمر معنى دون هتافات وتحيات الجمهور، وإلا يدخل النجوم إلى قاعة الحفل الفني كما لو أنهم ذاهبون إلى ندوة تناقش تحديات الجفاف في العالم وندرة المياه على الكوكب.
على امتداد دورات مهرجان مراكش، الذي وصل هذه السنة محطته الـ13، ظلت تتبدل ألوان الملصقات وأشكال المطويات وتتوالى وجوه نجوم الصف الأول العالميين، في مجال التمثيل والإخراج، وظل نفس الإصرار يسكن الجمهور المراكشي لأخذ توقيع أو صورة، إلى جانب هذا النجم أو ذاك. من عادة جمهور مهرجان مراكش أن يوزع حبه على الجميع. يكفيك أن تمثل، يوما، في مشهد، مهما بدا صغيرا، في فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني أو حتى في إشهار، ليطلب توقيعك أو أخذ صورة بجانبك.
قاعات العروض لا تستوعب كل الجمهور الذي يملأ جنبات قصر المؤتمرات. لكن، لا بأس، فبالنسبة للجمهور، يمكن تعويض متعة المشاهدة، فقط، بالوجود، في الجوار. إذا لم يشاهد الممثل على الشاشة، يمكن تحيته على الهواء مباشرة، وهو في طريقه إلى قاعة العرض، لحضور عرض فيلم أو متابعة درس سينما أو المشاركة في تكريم.
خلال دورة هذه السنة، حافظ جمهور مهرجان مراكش على إيقاعه المعتاد، بشكل أضفى على التظاهرة رونقا ونشاطا، ومنح المهرجان قيمة أكبر في عيون نجوم السينما المشاركين: شارون ستون وجولييت بينوش وجمال الدبوز ومارتن سكورسيزي وعادل إمام ويسرا وباتريسيا كلاركسون وآخرون، كلهم حرصوا على تحية الجمهور. هنا، في مراكش، تأكد لشارون ستون أنها نجمة عالمية، فعلا، وتيقن عادل إمام أنه الزعيم، دون منازع. هنا، فقط، يمكن لجمال الدبوز، الممثل والفكاهي الفرنسي، من أصل مغربي، أن يفجر شغبه الطفولي، فيرقص ويتفكه ويضحك، كما يشاء، في ساحة جامع الفنا أو عند مدخل قصر المؤتمرات: إنه، هنا، بين أهله وناسه، ولذلك لا يفعل أكثر من العودة إلى الأصل والأرض، كما في الاسم والنسب.
محمد خيي وإدريس الروخ ومحمد بسطاوي، وممثلون مغاربة آخرون، اندمجوا، هم، أيضا، مع الجمهور، بشكل أكد أنه لا فرق بين سينمائي وآخر إلا بالتميز واعتراف الجمهور: من الممثلين المغاربة من يحمل فنا، ومنهم من يدعيه.
خلال أيام المهرجان، نزل أغلب المدعوين، من الفنانين والإعلاميين والضيوف، بالفنادق التي تجاور قصر المؤتمرات. النجوم الكبار، مثل شارون ستون وعادل إمام ومارتن سكورسيزي، نزلوا بفندق «المأمونية» الشهير. قبل تحوله، عام 1923، إلى فندق باذخ يستقبل مشاهير السياسة والاقتصاد والفن في العالم، كان «المامونية» حديقة تحمل اسم «عرصة مولاي المأمون». في مراكش، لا يمكن الحديث عن علاقة «المأمونية» بـ«عرصة مولاي المأمون» دون استحضار اسم السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله (1710م - 1790م)، الذي تذهب بعض الكتابات التاريخية إلى أن كثيرا من البساتين والحدائق الموجودة في المدينة الحمراء كانت من تخطيطه، وأنه «كان كلما بلغ أحد أبنائه سن الزواج زوجه ووهب له مسكنا خارج القصبة وأحاطه بالبساتين والجنان». وكانت «عرصة مولاي المأمون»، هي هدية زواج السلطان إلى ابنه، الأمير مولاي المأمون، في حين كان من نصيب أبناء السلطان الآخرين حدائق أخرى، في مراكش.
على علاقة بالمهرجان، يحرص منظموه، منذ انطلاقته، على أن يقيم أغلب السينمائيين، الأجانب والمغاربة، وكذا الإعلاميون والنقاد، في نفس الفنادق. لقاء الفنانين المغاربة بالفنانين الأجانب، تعارفهم وتواصلهم في ما بينهم، يبقى أحد أهداف المهرجان. يبدو درس التواضع أول خطوة على طريق التميز وإثبات الذات: الطريقة الراقصة التي ولجت بها شارون ستون منصة التكريم، خلال ليلة الافتتاح، والشعور العارم بالفرحة الذي غمرها لحظة معانقتها وتسلمها نجمة التكريم، من يد مواطنها سكورسيزي، أكد تلك المقولة التي تبرز أن «ملأى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ». خلال ليلة التكريم الثالثة، صفق جمهور «قاعة الوزراء» طويلا للمخرج وكاتب السيناريو الياباني كوري إيدا هيروكازو. حدث نفس الأمر مع شارون ستون وجولييت بينوش ومحمد خيي وفرناندو سولاناس ووفد السينما الإسكندنافية. يبدو التكريم أفضل طريقة للاعتراف بمسيرة وجهد وتعب وعطاء الفنانين. أن يقف جيش من الجمهور هتافا وتصفيقا لفنان ما، فذلك يفوق كل وصف ولا يمكن أن يقدر بثمن. بدا هيروكازو قمة في التواضع، فكرر نفس درس قصة «السنابل»، حين قال إنه يتسلم نجمة التكريم، في مراكش، عن أفلام جيدة لم ينجزها بعد، وأنه، بعد نحو عشرين عاما من العمل السينمائي، يعد نفسه مخرجا «قليل الخبرة». أحد النقاد المغاربة، قال إنه «سيكون من المفيد لو أخذ ممثلونا ومخرجونا العبرة من تواضع ومسار أمثال هيروكازو، ممن أفنوا سنوات عمرهم في المثابرة والعمل الجاد لإثبات الذات، مع اقتناع دائم بأنهم أبدا صغار في عالم الفن والمعرفة، في الوقت الذي يختار فيه بعض فنانينا حرق المراحل، قبل أن يكتشفوا أنهم لم يفعلوا أكثر من حرق أسمائهم».
المقاهي القريبة من قصر المؤتمرات ظلت تغري ضيوف المهرجان فتدفعهم للجلوس فيها. حين يكثر الإقبال على مثل هذه المقاهي يصير للقهوة طعم مر وللشاي لون مختلف. عرض الأفلام المشاركة لم يشمل الأحياء الشعبية. وحدها ساحة جامع الفنا ضمنت الامتداد الجماهيري للمهرجان بين مختلف الفئات وداخل الفضاءات الشعبية. برمجت العروض، أيضا، في سينما «كوليزي» بشارع جليز، ومركب «ميغاراما» بشارع محمد السادس، في حين واصلت سينما «مبروكة»، التي تقع بممر البرانس، قرب ساحة جامع الفنا، عرض مباريات «الليغا» الإسبانية أكثر من أفلام السينما: في المغرب، كلما زاد مهرجان سينمائي نقصت قاعة سينمائية. حتى ورزازات، المدينة التي تحتضن أحد أكبر استوديوهات التصوير في العالم، ويجري بها تصوير أضخم الإنتاجات السينمائية العالمية، لم تعد توجد بها قاعة سينما.



«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
TT

«متحف البراءة» نسخة «نتفليكس»... أَنصفَت رواية باموق ولم تتفوّق على سِحرها

قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)
قصة حب كمال وفوسون المأثورة إلى الشاشة بإشراف الكاتب أورهان باموق (نتفليكس)

عبرت روايات أورهان باموق القارّات، وتُرجمت إلى عشرات اللغات، وتُوجت بجائزة نوبل للآداب. إلا أنّ حلماً لطالما راودَ الكاتب التركي بأن تتحوّل إحدى حكاياته إلى مسلسل.

الإنتاج الدراميّ التركي غزير، لكنّ باموق (73 سنة) لا يرضى بما هو عادي، وتجاريّ. يريدُ لأدبِه إطلالة تلفزيونية تليق به. وهذا أمرٌ مستحَقّ، خصوصاً إذا كانت الرواية المختارة هي «متحف البراءة»، إحدى روائع باموق، ومن بين أجمل قصص الحب التي رواها الأدب.

عشيّة عيد الحب، بدأت «نتفليكس» عرضَ الحلقات الـ9 من مسلسل «متحف البراءة». باستثناء اللغة، لا شيء فيه يُشبه الدراما التركية التي تغزو المنصات، والشاشات. شكلاً ومضموناً، أخلصَ المسلسل لرواية باموق، فنقلَها حَرفياً إلى حدٍّ مبالَغٍ فيه أحياناً. كيف لا، والأديبُ التركيّ هو شخصياً مَن أشرفَ على تفاصيل العمل التلفزيوني.

منذ صدرت عام 2008، ثم تحوّلت في 2012 إلى متحفٍ يوثّق القصة، ويزوره العشرات يومياً في إسطنبول، حطّمت الرواية أرقام المبيعات عالمياً. أغرَت حكايةُ العشق المتّقد بين «كمال» و«فوسون» شركات الإنتاج التركية. قبل 6 سنوات، تلقّى باموق من إحداها ملخّص حبكة تلفزيونية خاصة بـ«متحف البراءة». ما إن وضع عينَيه على الورَق، حتى أصيب بالذُعر الممزوج بالغضب. لقد تصرّفت شركة الإنتاج بالرواية إلى درجة اختراع أحداثٍ غير واردة فيها أصلاً. أدّى ذلك إلى مقاضاته الشركة رابحاً الدعوى في 2022.

بعد أن استرجع حقوق الاقتباس التلفزيوني، بدأ باموق مفاوضاتٍ مع شركة «آي يابيم» التركية المعروفة، والتي وعدت بنَقل الحكاية إلى فضاء «نتفليكس» الواسع. التزمت الشركة بشروط الكاتب كافةً، ولم تمانع أن يتحكّم بعمليّة الإنتاج، بما في ذلك عدم توقيع أي عقد تعاون قبل وضع ملاحظاته على السيناريو، ومَنحه الموافقة النهائية عليه، إضافةً إلى اشتراطِه حَصر المسلسل بموسم واحد. ونزولاً عند رغبة باموق، استعانت الشركة بالمخرجة التركية زينب غوناي، وهي المفضّلة لديه.

الكاتب التركي الحائز على نوبل أورهان باموق في صورة تعود إلى عام 2010 (رويترز)

في إسطنبول السبعينات حيث الفقرُ كثير، والثراءُ استثناء، يستعدّ «كمال»، وهو ابنُ أحد رجال الأعمال الأثرياء، لخطوبته من «سيبيل» الأرستقراطية هي أيضاً، والتي أنهت دراستها الجامعية في باريس، ثم عادت إلى بلدها محمّلةً بكثيرٍ من العصريّة والانفتاح.

قبل أسابيع من الخطوبة، يقصد متجر أزياء لابتياع حقيبة يد أعجبت سيبيل، فتقع عيناه على الموظّفة «فوسون» التي تخطف أنفاسه وقلبه منذ النظرة الأولى. ويشاء القدَر أن تربط الشابةَ بكمال صِلةُ قرابة بعيدة انقطعت بفِعل السنوات.

انطلق عرض المسلسل على «نتفليكس» عشية عيد الحب (نتفليكس)

من تلك اللحظة تنقلب حياة كمال رأساً على عقب. أصابَ سهمُ الحبّ كيانَه، وهكذا حصل لفوسون التي تصغره بـ12 عاماً. يصبح الموعد يومياً بينهما تحت مظلّة أنه يدرّسها مادة الرياضيات استعداداً لدخولها الجامعة. لفَرط هوَسه بها، يبدأ كمال بسَرقة أغراضٍ تعود لها كأقراط الأذن، أو مظلّتها، ويحتفظ بكلِ ما يذكّره بها. لكن رغم اتّقاد المشاعر بينهما، لا يلغي كمال حفل خطوبته، بل يدعوها وعائلتها إليه.

في اليوم التالي، تختفي فوسون وتنقضي مواعيد اللقاء من دون أن تطرق بابه كالعادة، فتبدأ رحلة شقائه الطويلة. تتدحرجُ علاقته بسيبيل التي تكتشف خيانته لها، وتمنحه فرصاً لترميم ما دُمّر من دون جدوى. يجوبُ شوارع إسطنبول زقاقاً زقاقاً مقتفياً أثرَ الحبيبة الضائعة، ومتخيّلاً إياها في كل الوجوه.

الممثل التركي صلاح الدين باشالي بشخصية كمال (نتفليكس)

تنجح المخرجة غوناي في تحويل الأجواء من زهريّة إلى رماديّة بلَمح البصر بعد اختفاء فوسون، كما تبرع في نقل تفاصيل حقبة السبعينات أزياءً، وديكورات، وأنماطاً اجتماعية، وفي تصوير زوايا إسطنبول بأبنيتها القديمة، ووجوه مُسنّيها، وأزقّتها الضيّقة. إلا أنّ السردَ الدراميّ يغرق في الإطالة. كثيرٌ من الحَرفيّة، والإخلاص للرواية، حتى وإن كان ذلك بطلبٍ من كاتبها، قد يؤدّي إلى الملل أحياناً.

مَن قرأ رواية «متحف البراءة» سيرى في غالبيّة مَشاهد المسلسل انعكاساً دقيقاً لِما نسجت مُخيّلته من صوَر، لا سيّما في موقع بيت فوسون، وفي كلِ تفصيلٍ داخل ذاك البيت المتواضع، حيث استرجع كمال حبّه المفقود، وعادته القديمة في سرقة مقتنيات حبيبته.

لكنّ مشكلة كمال في المسلسل أنه انهزاميّ، يعاني بعضَ الرخاوة والضعف. بأنانيةٍ حاول الحفاظ على خطيبته، والسعي خلف فوسون في آنٍ معاً، وعندما جمعه القدَر بمحبوبته من جديد بدت العلاقة بينهما سامّة من الجهتَين. هذا ليس تفصيلاً عابراً، وهو إلى جانب إشكاليّة الإطالة، يُفقد الرواية جزءاً من سِحرها الأصليّ.

لا يعني ذلك أنّ أداء الممثل صلاح الدين باشالي يشكو أي شائبة، فقد اختار باموق وفريق الإنتاج أحد أكثر الوجوه التركية المحبوبة لتقديم شخصية كمال. أما أيلول كانديمير فتنقل روح فوسون بإقناع، لا سيّما في النقلة بين النسخة الفرِحة والإيجابية إلى تلك القاتمة التي خذلتها الحياة.

الممثلة التركية أيلول كانديمير بشخصية فوسون (نتفليكس)

أما المفاجأة، فهي مشاركة أورهان باموق تمثيلاً، مقدّماً شخصيته الحقيقية في الحلقتَين الأولى والأخيرة. فهو يظهر في الرواية موثّقاً حكاية كمال العاشق، وكيف تحوّلت قصته وفوسون إلى متحفٍ للحب يضمّ كل أغراض الحبيبة، بما فيها أعقاب السجائر الـ4213 التي دخّنتها.

وفي دلالةٍ على الحماسة للمسلسل، نقلت صحيفة «حرييت» التركية أنّ عدد زوّار «متحف البراءة» قد تضاعف منذ اقتراب موعد العرض. ووفق ما صرّح باموق لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فهو يأمل في أن يجذب المسلسل مزيداً من الزوّار إلى المتحف الذي جمع أغراضه شخصياً على مدى سنوات، ليخلّد من خلاله قصة كمال وفوسون حجارةً، وذكرياتٍ محسوسة، وليست فقط حبراً على ورق.


معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
TT

معرض «الهجرة على خطى الرسول» يحطّ الرحال في المدينة المنورة

قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)
قبيل رمضان وفي المدينة المنورة وجهة الهجرة وأرض الوصول الأولى… يفتح معرض الهجرة أبوابه للزوار (إثراء)

حطّ معرض «الهجرة على خطى الرسول» رحاله في المدينة المنورة، بعد تدشينه مساء الأحد، حيث يمنح الزوار تجربة ذات أبعاد تاريخيّة عميقة؛ بوصف المدينة المنورة وجهة الهجرة ونقطة انطلاق التحوّل الحضاري في التاريخ الإسلامي. ويأتي المعرض ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز المحتوى الثقافي والمعرفي، وإبراز مكانة المدينة المنورة وجهةً ثقافيةً ذات حضور عالمي، ويمتد المعرض على مدى عامين.

وافتتح المعرض الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة رئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، بحضور الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ.

ويقدم المعرض عبر 14 محطة تفاعلية، محتوى موثقاً بأسلوب سردي معاصر، يجمع بين التوثيق التاريخي والتجربة التفاعلية، مسلطاً الضوء على القيم الإنسانية والحضارية التي انطلقت منها الهجرة، في رحلة امتدت قرابة 400 كيلومتر خلال 8 أيام، وكان لها أثر بالغ في المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بشبه الجزيرة العربية.


ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
TT

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة، خصوصاً مع تأكيد الجهات الأمنية أن القطع الأثرية كلها أصلية، وتكرار ضبط قضايا مشابهة في الفترة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عامل مقيم بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، بعد أن أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن أسيوط، حيازته قطعاً أثرية للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه وعُثر بحوزته على (509 قطع أثرية)، وبمواجهته اعترف بأنها ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية، وبعرض المضبوطات على الجهات المختصة أفادت بأن جميع المضبوطات أصلية، وتعود للعصور (المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العامل، وفق بيان لوزارة الداخلية.

وجاءت الواقعة ضمن جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الاتجار بالآثار، للحفاظ على الإرث القومي المصري، وفق البيان.

ويجرم القانون المصري الاتجار بالآثار وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتنص المادة 42 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي حوالي 46 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة الفاعل».

جانب من المضبوطات (وزارة الداخلية)

وأشار خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «الآثار المضبوطة هي ناتجة عن الحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنوني خصوصاً بعد عام 2011»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقاً «للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس (المجلس الأعلى للآثار) الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض، وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية. وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها: (يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب)».

ولفت ريحان إلى دراسة قانونية للدكتور محمد عطية، مدرس الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ذكر فيها أن «الأراضي من الملكية الخاصة لا تقوم فيها جريمة التنقيب، وفي حالة مداهمة أي شخص يحفر أو يقوم بالتنقيب في ملكية خاصة دون العثور على لقى أثرية فلا جريمة، وفي حالة القبض على القائمين بالحفر في ملكية خاصة مع العثور على لقى أثرية تعد قضية حيازة للأثر، وليست حفراً أو تنقيباً غير مشروع».

القطع الأثرية تعود للعصور القديمة واليونانية والرومانية (وزارة الداخلية المصرية)

ووفق ريحان الذي عدّ تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها محرمة دينياً، وفق أسانيد متعددة، إلى جانب تجريم الأمر قانوناً، فإن «القانون يحدد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور على أثر من لحظة العثور عليه، وإلا يعاقب الشخص بتهمة حيازة أثر، كما جعل قيمة الأثر احتمالية، وبالتالي إعطاء مكافأة لمن يبلغ عن العثور على أثر احتمالي أيضاً، حيث نصت المادة 24: (وللمجلس إذا قدر أهمية الأثر أن يمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة)».

وشهدت الفترة الماضية حوادث توقيف آخرين بتهمة حيازة آثار بطريقة غير مشروعة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية، عن ضبط 577 قطعة أثرية بحيازة تاجر أدوات منزلية بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، من بينها تماثيل وتمائم وأوانٍ وعملات معدنية تعود لعصور تاريخية قديمة.

وقبلها بعام تقريباً، تم توقيف مُزارع بمحافظة أسيوط أشارت التحريات إلى قيامه بالحفر خلسة بحثاً عن الآثار، وبالفعل وجد بحوزته 369 قطعة أثرية ثمينة، تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، وكان من بينها تماثيل صغيرة وأدوات فخارية نادرة.