ميناء «طنجة المتوسط» يضع المغرب ضمن أهم دول الربط الملاحي عالمياً

«الشرق الأوسط» تجول بـ«المركب المينائي» الأكبر في عهد محمد السادس

فؤاد البريني  -  ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
فؤاد البريني - ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
TT

ميناء «طنجة المتوسط» يضع المغرب ضمن أهم دول الربط الملاحي عالمياً

فؤاد البريني  -  ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو
فؤاد البريني - ميناء «طنجة المتوسط» كما يبدو من الجو

قال فؤاد بريني، رئيس الوكالة الخاصة «طنجة المتوسط»، المشرفة على المركب المينائي طنجة المتوسط (شمال المغرب)، إن هذا المشروع الرائد الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس، وخلد أخيرا الذكرى العاشرة لانطلاقته، ساهم في إدماج المغرب ضمن الدول العشرين الأولى من حيث الربط الملاحي، مشيرا إلى أن بلاده تمكنت من احتلال الرتبة السادسة عشرة عالميا في هذا المجال في سنة 2017، بعدما كانت تحتل الرتبة 83 سنة 2005.
وأضاف بريني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن قرب المركب المينائي طنجة المتوسط من أوروبا (14 كيلومترا من إسبانيا)، يسمح له بأن يكون منصة متكاملة حقيقية، أصبحت في ظرف 10 سنوات أول ميناء تصدير مغربي، إذ يعالج سنويا ما قيمته 88 مليار درهم (8.5 مليار دولار). وأوضح أن الرحلات المتعددة إلى الساحل الأوروبي تيسر عمليات التصدير إلى حد كبير، مشيرا إلى أنه يمكن أن تغادر طلبية شمال المغرب، وتعبر مضيق جبل طارق، لتصل في أقل من 24 ساعة إلى برشلونة بإسبانيا بواسطة شاحنة، بينما تستغرق الرحلة من شنغهاي 22 يوما على متن السفينة، بعد أن كانت تستغرق السلع للوصول إلى ميناء الدار البيضاء قبل ميناء طنجة المتوسط 56 يوما.
تجدر الإشارة إلى أن 286 ألف شاحنة للنقل الدولي عبرت سنة 2017، عبر ميناء طنجة المتوسط، ذي القدرة الاستيعابية لـ700 ألف شاحنة للنقل الدولي سنويا.
ويرتبط ميناء طنجة المتوسط اليوم بـ174 ميناء في جميع أنحاء العالم، موزعة على 74 بلدا، وهو يقدم خدمات كثيرة لشتى أنواع التدفقات من الحاويات والسفن، بالإضافة إلى كونه محطة للسلع المتنوعة والسيارات.
ومع أكثر من 2.8 مليون مسافر في عام 2017، والقدرة على التعامل مع 7 ملايين مسافر سنويا، أصبح ميناء طنجة المتوسط نقطة عبور 50 في المائة من تدفقات العابرين من مغاربة العالم المارين عبر مضيق جبل طارق.
وبتاريخ 30 يوليو (تموز) 2002، بمناسبة الذكرى الثالثة لعيد العرش (الجلوس)، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن إنشاء ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر موانئ البحر الأبيض المتوسط، الذي سيشكل الطريق البحرية السريعة الثانية من خلال مرور أكثر من 100 ألف سفينة سنويا، و200 سفينة شحن يوميا من المضيق.
- مركز محوري لإعادة الشحن
في يوليو 2007، افتتح الملك محمد السادس أول محطة للحاويات في طنجة المتوسط، تديرها الشركة العالمية «آي بي إم ترمينالز». ويعد طنجة المتوسط مركزا محوريا لإعادة الشحن بالنسبة لتدفقات البضائع العالمية. ويقدم خدمات بحرية تربط آسيا وأوروبا وأفريقيا والأميركتين.
ويمثل «طنجة المتوسط» قطبا لوجيستيا موصولا بأكثر من 174 ميناء عالميا، بقدرة استيعابية لتسعة ملايين حاوية، وسبعة ملايين راكب، و700 ألف شاحنة، ومليون سيارة، و15 مليون طن من المحروقات.
ويمثل «طنجة المتوسط» أيضا قطبا صناعيا لأكثر من 800 شركة عالمية ناشطة في مجالات مختلفة من الصناعات، والطائرات، والنسيج، واللوجستيك، والخدمات، والتجارة، بحجم مبادلات يفوق 72 مليار درهم (7.8 مليار دولار).
ويذكر أن أشغال مشروع «طنجة المتوسط» انطلقت عام 2003، وجرى افتتاح «ميناء طنجة المتوسط 1» عام 2007. وفي عام 2009 جرى إطلاق المنصة الصناعية الكبرى طنجة المتوسط، على مساحة خمسة آلاف هكتار. وفي 2010 تم افتتاح ميناء المسافرين والشاحنات. وفي عام 2012 تم افتتاح مجمع «رونو طنجة المتوسط»، وفي عام 2013 افتتحت المنطقتان الصناعيتان «طنجة أوتوموتيف سيتي» و«تطوان شور» للأعمال.
وتميز عام 2014 ببلوغ «طنجة المتوسط 1» المعالجة القصوى للحاويات، إذ وصلت إلى ثلاثة ملايين حاوية. وفي 2015 جرى افتتاح المنطقة الصناعية «تطوان بارك»، كما جرى استكمال المرحلة الأولى من «ميناء طنجة المتوسط 2».
وفي 2016 تم التوقيع على عقود امتياز جديدة لاستغلال «محطة الحاويات 4» بـ«طنجة المتوسط 2»، باستثمار قدره 900 مليون دولار من طرف شركة «آي بي إم ترمينالز»، بينما عرف عام 2017 بدء تشغيل محطة الصادرات للشاحنات والحاويات.
ويتوفر المركب المينائي لطنجة المتوسط على احتياطي عقاري قدره 30 مليون متر مربع.
- منصة مينائية مندمجة
منذ انطلاق «طنجة المتوسط»، اكتسى هذا المشروع طابعا ضخما، سواء في الحجم وفي الاستثمارات، ومكَّن المركب المينائي طنجة المتوسط من تطوير منصة مينائية مندمجة عالية الأداء، تتمحور حول أنشطة إعادة الشحن والتصدير والاستيراد واللوجستيك ذات القيمة المُضافة.
ويضم المركب المينائي طنجة المتوسط، الذي يمتد على مساحة ألف هكتار، 3 موانئ: الأول هو «ميناء طنجة المتوسط 1»، الذي يتوفر على محطتين خاصتين بالحاويات، ومحطة للسكة الحديدية، ومحطة المحروقات، ومحطة البضائع المتنوعة، ومحطة للسيارات.
أما الميناء الثاني فهو «طنجة المتوسط 2»، ويتوفر على محطتين خاصتين بالحاويات.
بينما يبقى الميناء الثالث، هو «ميناء طنجة المتوسط للركاب»، ويشتمل على مناطق الولوج والتفتيش الحدودي، وأرصفة إركاب المسافرين والنقل الدولي الطرقي، ومناطق التنظيم والمحطة البحرية.
ويوجد ضمن المركب المينائي أيضا «مركز طنجة المتوسط للأعمال»، الذي يتوفر على منصة صناعية كبرى، وهي منصة تدرج ضمن رؤية طويلة الأمد للتنمية، استنادا على قاعدة أرضية مخصصة لهذا الغرض، وتبلغ مساحتها 50 مليون متر مربع، حيث يتم استثمار هذه المساحة تدريجيا، وفقا لأفضل المعايير العالمية، في بناء مجمعات صناعية ولوجستية.
وتشمل هذه المنصة الصناعية الكبرى ست مناطق للأنشطة المطورة على مساحة 1600 هكتار، وبلغ حجم المعاملات عند التصدير 72 مليار درهم (7.8 مليار دولار).
ويتعلق الأمر أولا بالمنطقة الحرة طنجة متعددة الأنشطة، على مساحة 400 هكتار، وتشمل السيارات والطيران والإلكترونيات والنسيج. وثانيا بمنطقة «رونو طنجة المتوسط»، وفيها أول مصنع لإنتاج السيارات في أفريقيا على مساحة 300 هكتار. وثالثا بمنطقة «طنجة أوتوموتيف سيتي»، وهي منطقة حرة على مساحة 300 هكتار مخصصة لقطاع السيارات، وتقع على بعد كيلومترين من مصنع «رونو طنجة المتوسط». ورابعا بمنطقة «تطوان بارك»، وتقع على مساحة 150 هكتارا مخصصة للصناعات الخفيفة، والتصنيع والتجارة والخدمات اللوجيستية. وخامسا بمنطقة «تطوان شور»، وهي منطقة مخصصة لمهن ترحيل الخدمات (أوف شورينغ) وتقع على مساحة 6 هكتارات. وسادسا بمنطقة حرة لوجيستية، وتقع على مساحة 200 هكتار محاذية للميناء ومخصصة للأنشطة اللوجيستية.
يذكر أن «طنجة المتوسط» استقطب منذ إنشائه وطيلة سنوات تطويره استثمارا إجماليا بقيمة 78 مليار درهم (8 مليارات دولار) على الجانب المتعلق بالميناء والجانب الصناعي. ومن ثم نجد أن شركات دولية مثل «آي بي إم ترمينالز»، و«أرغيت»، و«رونو»، و«سيمنز»، و«دلفي»، و«داهر»، و«لير»، و«يازاكي»، حققت استثمارات كبيرة في «طنجة المتوسط».
وفي أحدث تصنيف للمناطق الحرة العالمية لعام 2017، قامت خدمة معلومات الاستثمارات الأجنبية المباشرة «إف دي آي إنتلجنس»، التي تقدمها مجموعة «فايننشيال تايمز» البريطانية، بنشر التصنيف العالمي للمناطق الجغرافية الرئيسية الست. ويقارن هذا الترتيب السنوي بين نحو 60 منطقة حرة حسب المعايير الدولية، ويقيس قدرتها التنافسية حسب تطلعات المستثمرين العالميين.
في سياق ذلك، توجت المنصة الصناعية «طنجة المتوسط» باختيارها للمرة الثانية على التوالي، كأول منطقة حرة في القارة الأفريقية.
- أول ميناء بيئي في أفريقيا
تجدر الإشارة إلى أن «طنجة المتوسط» هو أول ميناء أفريقي يمنح لقب «الميناء البيئي»، جنبا إلى جنب مع شهادة إدارة البيئة أيزو 14001 لأنشطة «استقبال السفن والخدمات المرتبطة بها». ويصنف ميناء طنجة المتوسط أيضا ضمن مصاف 10 موانئ أوروبية حاصلة على شهادة أيزو - بيرس المزدوجة، من بين نحو 100 ميناء معتمد من قبل المنظمة الأوروبية للموانئ البحرية (إسبو).
والى جانب كل ذلك، يلعب ميناء طنجة المتوسط دورا رئيسيا في تعزيز التنمية الاقتصادية لجهة الشمال، إذ يشكل المشروع منذ إنشائه محركا لخلق الثروة، من خلال استراتيجية تتمحور حول خلق فرص الشغل، وتعزيز الصادرات وإعادة التوازن لتنمية منطقة الشمال. وتأكد أثرها الاقتصادي والاجتماعي على المنطقة من خلال توفير 65 ألف فرصة عمل جديدة.
ومن خلال هذه المعطيات الإيجابية، يكون المركب المينائي لطنجة المتوسط قد جسد رؤية الملك محمد السادس، الذي قال في خطاب إطلاق المشروع في فبراير (شباط) 2003: «المغرب بهذا المشروع يعمق جذور انتمائه للفضاء الأورو - متوسطي ولمحيطه المغاربي والعربي، ويعزز هويته المتميزة كقطب للتبادل بين أوروبا وبين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويدعم دوره المحوري كفاعل وشريك في المبادلات الدولية». وخلص إلى القول إن المشروع يبقى «قاعدة اقتصادية متينة ذات مستوى دولي ومناطق اقتصادية حرة، تمكنها من تطوير مؤهلتها الغنية لجعلها نموذجا للتنمية الجهوية المندمجة».
- مؤسسة التنمية البشرية
يتوفر المركب المينائي طنجة المتوسط على مؤسسة للتنمية البشرية، وهي جمعية معترف بها ذات منفعة عامة وغير ربحية، تم تأسيسها في شهر مايو (أيار) 2007. وتهدف هذه المؤسسة إلى المساهمة في التنمية المتناغمة للمركب المينائي مع بيئته المحيطة، إلى جانب كونها شريكا للجماعات (البلديات) والمؤسسات الحكومية والجمعيات المحلية.
وتنشط هذه المؤسسة في مجالات استراتيجية، هي: التعليم والإدماج المهني والصحة والثقافة والشؤون الاجتماعية. وعرفت المؤسسة ما بين 2008 و2017 إنجاز 552 مشروعا تنمويا، واستفاد منها نحو 218 ألف مستفيد مباشر.



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.