إيران... إمبراطورية هشة

خبراء فرنسيون يستقصون تاريخها في كتاب جديد

إيران... إمبراطورية هشة
TT

إيران... إمبراطورية هشة

إيران... إمبراطورية هشة

يبدو أن إيران لا تزال مُصرة على المضي قُدما في سياساتها التي أصبحت تسبب إزعاجا ليس فقط في محيطها الإقليمي ولكن أيضا للأسرة الدولية، ما جعلها تتبوأ عن جدارة، وبحسب مراقبين تصنيف «دولة مارقة».
عن إيران وطموحاتها وأحلامها وأسباب تعب العالم منها صدر مؤخرا بالمكتبات الفرنسية كتاب يحمل اسم «إلى أين إيران ذاهبة؟» عن دار النشر الفرنسية (Autrement). يكتسب الكتاب أهمية خاصة لأنه خارج الإطار التقليدي، فهو يمثل جهدا جماعيا وفي إطار رؤية مختصة، تشبه ورشة عمل لمجموعة من الخبراء الأوروبيين والإيرانيين في مجالات المعرفة الإنسانية كافة، ما بين علم اجتماع وسياسة واقتصاد. وقد عملت هذه المجموعة تحت إدارة فرنسوا كولومبت، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بباريس.
يقع الكتاب في 314 صفحة من القطع المتوسط، وهو عن ملف حقوق الإنسان في إيران، وهو الملف الذي يمثل انشغالا كبيرا للغرب، لا سيما في ضوء ما تشهده إيران من انتهاك صارخ للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان خاصة في ظل الصورة التشريحية التي ساقها الكتاب للوضع الاجتماعي والديموغرافي للشعب الإيراني وما به من أقليات كثيرة.
يفتح الكتاب صفحة تاريخ إيران، من أجل ربط الحاضر بالماضي، ذاكراً أنها تمثل حقلاً واسع النطاق لثقافات وعقائد ولغات يتجاوز عددها عتبة السبعين لغة ولهجة، هذا بالإضافة إلى اللغة العربية التي يتحدثها معظم سكان خوزستان "الأحواز".
وانطلاقاً من هذا المشهد متعدد الثقافات والأجناس، نتجت حالة من التنقل والترحال المستمرة بين السكان، وهو وضع ينتج عنه ستة شعوب أساسية تعيش بشكل منفصل نسبياً على الأراضي الإيرانية ليمثلوا ثقافات وعقائد متنوعة، ويمكن رصدهم على النحو التالي:
الفرس: ويتقلدون المناصب السياسية والاقتصادية الرفيعة في البلد باسم النزعة الوطنية والقومية الإيرانية أحيانا، أو باسم الإسلام الشيعي في أحيان أخرى، ويمثلون 35 في المائة من إجمالي السكان.
الآذريون: ويقطنون بأغلبية كبيرة في أذربيجان وبعض المدن الكبرى الإيرانية ومنها بالطبع طهران. ويقدر عددهم بـ22 مليون نسمة ويتحدثون اللغة الأزيرية ويعتنقون المذهب الشيعي، ومن ثم يتمتعون بقرب شديد من دائرة صنع القرار وهو ما ينعكس إيجابا على وضعهم المميز سياسيا واقتصاديا.
كردستان إيران: ويمثلون أصل الأكراد ويقدر عددهم بـ8 ملايين نسمة يقطنون منطقة كردستان الإيرانية. ويضاف إليهم 3 ملايين كردي آخرين مهاجرين يعيشون في المدن الإيرانية الكبرى. وبالتالي يقدر عدد الأكراد الإيرانيين بـ11 مليونا، إلا أنهم يمثلون أقلية مقارنة بأكراد تركيا البالغ عددهم 18 مليون نسمة وهو عدد أكثر من أكراد العراق البالغ تعدادهم 6 ملايين، وأكراد سوريا البالغ عددهم 1.5 مليون. إلا أن هناك تميزا، لأكراد إيران يكمن في أن 75 في المائة منهم يعتنقون المذهب السني، في حين تعتنق النسبة المتبقية والتي تقدر بـ25 في المائة المذهب الشيعي.
البلوش: ويعيشون في محافظة بلوشستان على الحدود الإيرانية الباكستانية. ويقدر عددهم بـ4 ملايين نسمة يتحدثون اللغة البلوشيه وهي إحدى اللغات التي تنتمي إلى مجموعة اللغات الهندو أوروبية ويعتنق 90 في المائة منهم المذهب السني.
التركمان: ويقطنون الشمال الإيراني ويقدر عددهم بـ2.2 مليون نسمة في إيران فقط، إلا أنهم أكثر انتشاراً في تركمنستان (إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق) ويعتنقون في مجملهم المذهب السني.
وأخيرا، العرب ويمثلون أغلبية في مدينة خوزستان "الأحواز" الغنية بالنفط والواقعة على الخليج العربي الفارسي ويُطلق عليهم «عربستان» ويقدر عددهم بـ5 ملايين نسمة، ومن ثم فيمثلون أغلبية شيعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن المجتمع الإيراني يضم أيضا أقليات صغيرة مسيحية مثل الأرمن والأسيروشالدين واليهود والبهائيين، أي أن الشعوب الإيرانية غير الفارسية تمثل 45 مليون نسمة، ومن ثم فنحن أمام إمبراطورية هشة بالمعنى الحقيقي للكلمة، خاصة أنهم يمثلون ضحايا لسلسلة غير منتهية من التمييزات العنصرية والقومية أو الطائفية في بعض الأحيان، تجتمع جميعها تحت راية ديكتاتورية إيرانية. ولذلك، فهم يطالبون بـ«إيران ديمقراطية علمانية فيدرالية» حتى يكسروا مذلة العيش تحت مظلة هذه الإمبراطورية.
وحول الاتفاق النووي الإيراني، يستعرض الكتاب موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتباره معارضا شرسا للتقارب الأميركي الإيراني، وهو ما يعرض من شأنه الاتفاق النووي الإيراني للخطر، مشيرا إلى أن هذه المعارضة ستظل قائمة، حتى ولو سكنت، فرغبته حقيقية في فك ارتباط بلاده بما سماه «الاتفاق الكارثي» وهو الاتفاق المبرم مع طهران في يوليو (تموز) 2015. بل وصل الأمر لما هو أبعد من ذلك، فقد سبق وأن أعلنها ترمب المرشح صراحة «حال فوزي، سأمزق الاتفاق».
ويرى الكتاب أنه من وجهة النظر القانونية، فبمقدور الرئيس الأميركي الانسحاب من هذا الاتفاق بتصريح بسيط أو بالتصويت على عقوبات أميركية جديدة في الكونغرس ذات الأغلبية الجمهورية. لكن الكتاب يستبعد أن يسعى ترمب نحو عدم ضرب عشرة أعوام من التفاوض مع إيران عرض الحائط والقضاء تماما على الاتفاق النووي الإيراني بمضمونه الكلي الراهن، ولكنه سيسعى نحو إعادة فتح ملف التفاوض مع إيران حول بعض شروط الاتفاق النووي وخاصة أنه سبق وأن أعلن في أكثر من مناسبة عن أنه مفاوض أكثر براعة من سلفه أوباما.
ويلفت الكتاب هنا إلى مواقف بعض القوى العظمى التي تثمن كثيرا الاتفاق النووي الإيراني لأسباب وتوجهات كثيرة منها على سبيل المثال فرنسا وروسيا، وهما قوتان مؤثرتان على الساحة العالمية وبالتالي فليس من مصلحة ترمب خسارتهما، خاصة أنه ينفذ وبدقة تعهداته الانتخابية طمعاً في الحصول على فترة رئاسية ثانية على غرار أسلافه، خاصة أوباما الذي انتقده ترمب في مواقف كثيرة وبالتالي فهو ليس بأقل منه في السعي للفوز بفترة رئاسة ثانية.
وتخلص مجموعة الخبراء التي عكفت على هذا العمل الجاد إلى أن ترمب لن ينسف الاتفاق النووي الإيراني كلية، حفاظا على علاقته بفرنسا وروسيا، ولكنه سيتجه نحو إعادة فتح باب التفاوض مجددا مع إيران حول بعض شروط الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بكميات اليورانيوم المخصب. وبالتالي، فترمب يكون بذلك قد حقق المعادلة الصعبة بالنسبة له والتي تكمن فيما يلي: عدم الموافقة على «الاتفاق الكارثي» بشكله وحالته الراهنة من جانب وعدم إحداث أي توتر مع القوى العظمى من جانب آخر، بالإضافة إلى ذلك فإن إيران تتمتع بعلاقات خاصة قديمة مع الصين (منذ ثمانينات القرن الماضي خاصة في ظل حربها مع صدام حسين) التي يحتاجها ترمب في ملفات أخرى كثيرة.
على ضوء هذا، وباستقراء الخريطة السياسية الإقليمية والدولية ورهاناتها المختلفة، فيمكن التأكيد على أن ترمب سيسعى جاهدا نحو عدم إقرار الاتفاق النووي الإيراني في مضمونه الراهن، وسيلجأ إلى تعديلات في شروط جوهرية بالاتفاق تتعلق بمعدلات وكميات تخصيب اليورانيوم.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».