صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

كثرة تقديم المزايا بلا حساب قد تتسبب بأضرار بعيدة المدى

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل
TT

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

صراع المقر الثاني لـ«أمازون» يكشف عيوب التنافس الأميركي عبر قرن كامل

خلال الفترة الماضية احتلت عناوين الصحف مقترحات مثيرة، بعدما تلقت شركة «أمازون» 238 عرضاً من مختلف المدن من أجل استقبال ثاني مقرات الشركة العملاقة. وتضمنت بعض هذه المقترحات استعداد بعض المدن لفعل أي شيء في سبيل ذلك، لكن العشرين مدينة التي رشحت بصفة نهائية لكي تختار الشركة إحداها لم تقدم جديداً.
وبدلاً من ذلك، فقد تقدمت مدن مثل نيوآرك، ودينيفر، ولوس أنجليس، وكولومبوس وشيكاغو بعطاءات أخرى خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها، مثل عرض ضرائب مخفضة، وتقديم أراضٍ مجانية، وتحسين البنية التحتية والأيادي العاملة، وجميعها تمثل فوائد يخشى الخبراء أن استمرارها سيفاقم من عدم المساواة الاقتصادية، وعدم الاستقرار. ففي كثير من الحالات، تسبب تقديم كل تلك المزايا في أضرار بعيدة المدى تفوق المكاسب الاقتصادية قريبة المدى التي جنتها.
وقد استمر ذلك السباق نحو القاع لفترة طويلة من الوقت، ولأكثر من قرن كامل، فقد استمرت تلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي تهدف إلى ضمان الاستثمار، في تقديم الامتيازات التي تقدمها المدن والولايات الأميركية للشركات من أجل إغرائها على المجيء إليها.
وقبل فترة الكساد الكبير، تمكن أصحاب المشروعات الصغيرة وأصحاب المهن بجنوب وغرب البلاد من إقناع الحكومات بتقديم عروض مميزة للشركات الصناعية. واعتبرت الحكومات تلك المشاريع مصادر للدخل ولتشغيل العمالة بتلك المناطق الريفية الواسعة والولايات الفقيرة. غير أن كثيراً من سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد سخروا من تلك الجهود، باعتبار أنها لم تقدم سوى «كشوف الرواتب»، نظراً لأن هذه الحملات المخصصة لم تعد بإنشاء أي نقابات ولا بتخفيض الضرائب ولا بقوانين مخففة ولا بأراضٍ زهيدة الثمن.
وتحولت هذه العروض المتباينة إلى جهود منظمة لتشغيل الصناعات عند فترة انهيار قطاعات الزراعة ورعاية الماشية والتعدين في ثلاثينات القرن الماضي. ذهب سكان ميسيسيبي خطوة أبعد من غيرهم عندما كلف حاكم الولاية هاغ وايت حكومته «بمراعاة التوازن بين الزراعة والصناعة». وخلق ذلك البرنامج الثوري بيروقراطية تنفيذية جديدة تهدف إلى تسخير موارد الدولة لجذب مستثمري الحديد والصلب بإنشاء مصانع مدعمة بشكل كبير وبمزايا ضريبية وبمصانع خالية من النقابات.
وبحسب خبراء الاقتصاد والمسؤولين الفيدراليين، فقد شعر كثير من سكان ميسيسيبي بالقلق من أن التوازن الصناعي الزراعي قد يضعف من جهود برنامج «الصفقة الجديدة» الهادف إلى رفع الأجور وإلى تنظيم المشاريع وضمان استقرار الاقتصاد. وتشككوا كذلك من تدفق المشروعات وخشوا من ألا يكون مردود ما سيحصل عليه سكان ميسيسيبي أقل مما أعطوه. وفي البداية، جاءت الدلائل لتؤكد صحة تلك المخاوف، فبحلول عام 1940 فشلت 8 صفقات خلال مراحل الاتفاق النهائية، ولم يجر افتتاح سوى 7 مصانع نسيج صغيرة ذات أجور ضعيفة.
وعلى الرغم من نضال ولاية ميسيسيبي، فقد سادت روح «التوازن الصناعي الزراعي» في المنطقة. وبنهاية الحرب العالمية الثانية، خشي كثير من الأميركيين حدوث كساد جديد، ووعد أصحاب المصانع الصغيرة والمهنيون في الولايات الجنوبية والغربية جيرانهم بالرخاء، حال خفض صناع القرار من الضرائب المفروضة عليهم وقلصوا من القوانين وقيدوا النقابات.
وقد ساعد وجود الوظائف المضمونة الناخبين في تقليص الضرائب وتخفيف قوانين العمل وتمرير قوانين الحق في العمل وحتى انتخاب أصحاب المشروعات الصغيرة والمهنيين، وأبرز مثال على ذلك كان قطب الصناعة والسيناتور الأميركي بيري غولد ووتر الذي طور من مهاراته في القيادة بعضويته في الغرفة التجارية التي تعهدت باجتذاب استثمارات ضخمة من خلالها.
وقد واجه غولد ووتر وأبناء بلده منافسات شرسة أطلق عليها الصحافيون «الحرب الثانية بين الولايات». وفي الجنوب والغرب، حاربت مؤسسات الأعمال للحصول على الاستثمارات التجارية في ظل الوعود نفسها بالتخلص من النقابات وتقليص الضرائب والقوانين.
وبدأ سكان الولايات الشمالية الشرقية ووسط وغرب البلاد، الذين سخروا من قبل من تلك الجهود، يشعرون بالقلق من تلاشي الوظائف ومن توقف خطوط الإنتاج وربما إغلاق المصانع. ومع بداية الخمسينات، قامت الدولة بتخفيض بسيط في الضرائب وتخفيف للقوانين فيما يخص عمليات التوظيف في القطاعات الصناعية. غير أن صناع القرار سعوا حثيثاً لحرمان العمال من بعض حقوقهم، وهي الحقوق التي اعتزوا بها لأنها أعلت من شأن أصحاب الحرف الدنيا وساعدت في أن ينعموا برخاء الطبقة المتوسطة.
وفي منتصف الخمسينات، تلاشى تعبير «شراء الرواتب» ليحل مكانه المديح لخلق «مناخ مشروعات» جيد. ومع تزايد المنافسة في مختلف أرجاء البلاد لإغراء أصحاب المشروعات، طالب المسؤولون التنفيذيون بما هو أكثر من الضرائب المخفضة وتقليص النقابات وتخفيف القوانين. وبنهاية الخمسينات، قدمت المدن في كل مكان مرافق زهيدة الثمن ومواصلات جيدة ومدارس رائعة، وهو ما كان المسؤولون يحتاجونه لعمل الأبحاث والتطوير وكذلك تدريب الأيادي العاملة لديهم.
لكن التأثيرات بعيدة المدة لتلك الحرب ما زالت ظاهرة، فشركات الصيد غير المشروع حولت المياه البعيدة في الولايات الجنوبية والغربية إلى منافع كبيرة لشركة مثل «صن بيلت» في السبعينات، لكن ذلك جاء على حساب الأميركيين كل يوم.
بالطبع استخدم الأميركيون الطرق والمرافق والمدارس التي أنشئت لخدمة المسؤولين التنفيذيين، لكن تلك البنية التحتية كانت قد بنيت في الأساس لخدمة المستثمرين الأجانب، لا المحليين. ونتيجة لذلك، كانت هناك خيارات متاحة للسكان المحليين فيما يخص المواصلات وخطوط المياه والبرامج الدراسية المفصلة، حسب احتياج الشركات التي أغلقت غالبيتها أبوابها أو انتقلت إلى مدينة أخرى.
وكان على المواطنين سداد ضرائب لا تتناسب مع بيئة الأعمال تلك. وفي مختلف أنحاء البلاد، تصاعدت الملكية الفردية وضرائب المبيعات خلال فترة الأربعينات والخمسينات والستينات لتوازن بين التخفيضات الضريبية على الشركات ومناخ الأعمال الكلي.
ولم يتلقَ دافعو الضرائب أي عائدات مضمونة على هذه الاستثمارات. وكان المصنعون قد شرعوا بالفعل في تحويل الإنتاج إلى الخارج بعد الحرب العالمية الثانية، واتجه الكثيرون إلى الاعتماد على الميكنة وسيلة لتقليص أجور الأيدي العاملة.
والآن فإن كثيراً من المدن والولايات الأميركية، بما في ذلك الجنوب والغرب، تكافح للتمسك بما لديها من استثمارات واجتذاب مزيد منها من خلال ما يمكن اعتباره امتيازات خضعت للتجربة وأثبتت نجاحها وكذلك الوعود الغريبة التي أعطيت أخيراً لشركة أمازون.
لكن النوبة التي أثارها مقر شركة أمازون الجديد أظهرت مؤشرات تدل على أن الأميركان قد أنهكهم ذلك النوع من المعارك.
فقد سخر الصحافيون صراحة من المقترحات المجنونة، وأكد خبراء الاقتصاد أن الامتيازات قد لا تكون لها ثمار على المدى البعيد، وتحاشى حكام الولايات المنافسة ورفضوا علانية أن يعطوا وعوداً بمنح مزايا ضريبية كبيرة قد تروق للناخبين، ناهيك بالشركات.
هناك دليل على أن الشركات قد تأتي الآن إلى المدن التي تستثمر في مواطنيها. فحاكم ولاية نيويورك بيل دي بلاسيو، على سبيل المثال، احتل اسمه عناوين الصحف عندما رفض ببساطة شراء جدول المرتبات الذي شمل 50 ألف وظيفة جديدة متاحة مبدئياً بشركة أمازون. فقد توقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ما سيحدث قائلاً: «سنفوز بها اعتماداً على مواهب عمالنا وعلى التنوع الكبير للصناعات في بلدتنا»، مضيفاً: «تلك هي نقاط القوة التي لا تستطيع شراءها بالتخفيضات الضريبية».
وربما أثبتت الأيام صحة توقعه بعد أن باتت نيويورك ضمن المرشحين النهائيين للفوز بالعطاء.
- خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ {الشرق الأوسط}


مقالات ذات صلة

الاقتصاد صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

«أمازون» تتحدى «ستارلينك» بصفقة كبرى للاستحواذ على «غلوبال ستار»

أعلنت شركة «أمازون دوت كوم»، يوم الثلاثاء، اتفاقها للاستحواذ على شركة «غلوبال ستار» للأقمار الاصطناعية في صفقة تبلغ قيمتها 11.57 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد مراكز البيانات التابعة لـ«أمازون ويب سيرفسز» (الشركة)

ماذا يعني تعطل خدمات «أمازون» في الإمارات والبحرين؟

تعطل خدمات «أمازون ويب سيرفسز» في الإمارات والبحرين يوقف الأنشطة المرتبطة بهذه المراكز في المنطقة، ويؤثر على استمرارية عمل الشركات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.