كيفين فيليبس: فن إحراز الأهداف يمكن تدريسه

آخر لاعب إنجليزي حاصل على جائزة «الحذاء الذهبي» الأوروبية يتحدث عن خبرته التدريبية

TT

كيفين فيليبس: فن إحراز الأهداف يمكن تدريسه

ليس ثمة أمور مؤكدة في عالم كرة القدم، لكن كيفين فيليبس اقترب كثيراً من ضمان مسألة تسجيل أهداف في كل مرة كانت تطأ قدماه أرض الملعب، لينهي مسيرته الكروية بإحراز 282 هدفاً على مدار 20 عاماً كلاعب محترف. ورغم أن وضع كرة القدم داخل الشباك ربما يبدو بالأمر الهين، لكن في الحقيقة الأمر نجد أنه حتى أفضل المهاجمين يجدون صعوبة في شرح فن تسجيل الأهداف. وغالباً ما يجري تفسير الأمر من زاوية الغريزة والحاسة السادسة التي تعين اللاعب على تخيل النقطة المناسبة التي يمكن تصويب الكرة باتجاهها لتسكن الشباك.
وبعدما قضى حياته المهنية داخل الملاعب في إحراز الأهداف، يعكف فيليبس حالياً على محاولة تعليم آخرين كيفية إنجاز ذلك في إطار دوره كمساعد للمدير الفني في «ديربي كاونتي»، رغم إقراره سلفاً بأنه ليس ثمة صيغ سحرية تضمن تسجيل هدف. وفي هذا الصدد، قال فيليبس: «عاينت الكثير من الآراء بخصوص ما إذا كان بمقدور المرء تدريس الشعور الغريزي. وأنا من جانبي أؤمن بشدة بأنه يمكنك دفع آخرين نحو التحسن وتقديم أداء أفضل، لكن عندما تمعن النظر في المهاجمين على مر السنوات داخل الدوري الإنجليزي الممتاز - أوين وفاولر وكول وشيرر - ستجد أن الكثير من الأهداف التي سجلوها جاءت بناءً على شعور غريزي. والملاحظ أن لاعبين أمثال تيري هنري امتلكوا هبة التقاط الكرة من العمق واجتذاب لاعبي الخصم نحوه، ثم خداعهم بتسجيل أهداف ساحرة، بينما نجد أن ثمة لاعبين آخرين كانوا في المكان الصحيح في اللحظة الصحيحة فحسب. وبالنسبة لي، هذا يعود إلى الغريزة».
وأضاف فيليبس: «لا يمكنك تدريس الجزء الأكبر من هذه الأمور في إطار دورك كمدرب، لكن يبقى بإمكانك دفع اللاعبين نحو تقديم أداء أفضل على هذا الصعيد، بمعنى أن بإمكانك تعليم اللاعبين كيفية الاضطلاع بالجري على النحو الصحيح، والجري إلى جانب الخط، والبقاء في الداخل واختيار التوقيت المناسب للجري، ومحاولة التمركز داخل الأماكن الصحيحة. ومع هذا، تظل الحقيقة أنه خلال مسيرتي كلاعب، غالباً ما كنت أجد نفسي في مراكز لا أدري كيف وصلت إليها. لقد وجدت نفسي في هذه النقطة فحسب. وأعتقد أن هذه هبة يولد المرء بها».
جدير بالذكر أن فيليبس سطع نجمه خلال حقبة تميزت بأسماء لامعة من المهاجمين الإنجليز، وقبل فترة طويلة للغاية من العصر الذي تمكن خلاله تامي أبراهام (يلعب لسوانزي سيتي على سبيل الإعارة من تشيلسي، ودومينيك سولانكي ليفربول) من الفوز بشرف المشاركة الدولية مع المنتخب للمرة الأولى بعد مشاركتهم في حفنة من مباريات الدوري الممتاز. عن ذلك، قال فيليبس: «عند النظر على المهاجمين الإنجليز اليوم نجد أنه من المحتمل ألا يحتاج المرء سوى لتسجيل 10 أهداف في إطار الدوري الممتاز لينال فرصة الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي. أما في زمني، فإن المنافسة أمام المهاجمين الآخرين كانت تفرض عليك تسجيل 20 هدفاً أو أكثر، نظراً لغزارة الأهداف التي كان يتميز بتسجيلها الجميع. لقد كنا محظوظين بوجود الكثير من المهاجمين العظماء، وكان من الرائع أن أقف بينهم».
واستطرد فيليبس بقوله: «من أكثر الأشياء التي يرددها الناس على مسامعي أنه كان ينبغي أن أحصل على فرصة المشاركة في عدد أكبر من المباريات مع المنتخب الإنجليزي، لكنني في الواقع سعدت بحصولي على هذه الفرصة خلال ثمانية مباريات. وبالنظر إلى قوة المهاجمين الذين كنت أنافسهم، أجد نفسي محظوظاً بحصولي على فرصة المشاركة في تلك المباريات الثمانية. أما اليوم، فربما كنت لأشارك في 58 مباراة دولية».
وقد اقترب فيليبس بالفعل من تحقيق هذا الأمر عندما اختاره كيفين كيغان في فريقه المشارك في بطولة «يورو 2000»، إلا أنه لم يحظ بفرصة المشاركة فعلياً في أي مباراة ولو لدقيقة واحدة. في ذلك الوقت، كانت ثمة شراكة رائعة قائمة بين شيرر وأوين، في الوقت الذي كان فيليبس قد أنجز لتوه موسمه الأول بالدوري الممتاز بـ30 هدفاً لحساب «سندرلاند». ويبقى فيليبس آخر لاعب إنجليزي حصد جائزة «الحذاء الذهبي» الأوروبية.
ويبدو هاري كين اللاعب الوحيد الذي اقترب من محاكاة هذا الإنجاز. ويأمل فيليبس من جانبه في أن ينجح كين بالفعل في ذلك ليضع نهاية لفترة الجدب تلك.
وعن كين، قال فيليبس: «يبدي أخلاقاً رائعة في اللعب. وقد تعلمت على مر السنين أنه كلما بذلت مجهودا، ازددت حظاً. والملاحظ أن هاري كين لا يتوقف عن الجري وبالفعل يحصد في النهاية مكافأته عن هذا التوجه - هذه الرغبة وهذا التعطش - ويأتي ذلك بجانب المميزات التي يتمتع بها من حيث قدرته على تصويب الكرة نحو المرمى، وذكائه في تحديد أي الاتجاهات ينبغي أن يجري نحوها، علاوة على قدرته على تصويب الكرة بالرأس». وأضاف: «أتذكر مشاهدتي له منذ ثلاث سنوات عندما بدأت العمل بمجال التدريب للمرة الأولى في (ليستر سيتي) وجاء (توتنهام هوتسبير) إلى استاد (كينغ باور). كان في ذلك الوقت قد بدأ يجذب الأنظار إليه، وفي الحقيقة لم أنبهر كثيراً بأدائه. إلا أنني أجد اليوم أنني كنت مخطئاً في انطباعي عنه لأنه منذ ذلك الحين يبدو لاعباً مختلفاً تماماً. في الحقيقة، قدم كين أداءً جيداً للغاية على نحو يتعذر تصديقه، ويوحي بأنه قادر على معالجة المعلومات التي يتلقاها داخل ملعب التدريب على النحو الصحيح وتطبيقها داخل المباريات، وهو أمر رائع».
على امتداد مسيرته، نجح فيليبس في إحراز مجموعة مبهرة من الأهداف، لكن يبقى واحداً منها في مكانة بارزة بخلاف الآخرين. وفي هذا الصدد، قال فيليبس: «الهدف الذي سجلته لحساب (سندرلاند) في مرمى (تشيلسي) بملعب (ستاديوم أوف لايت) معقل لاسندرلاند، من على بعد 25 ياردة، يعتبر الأبرز في مسيرتي من وجهة نظري، ذلك أنه جاء في مرمى فريق تشيلسي في وقت كان يضم زولا وبويت وديزيلي ووايز وليبويف». يذكر أن هذا الهدف جاء في منتصف أنجح المواسم التي خاضها في الدوري الممتاز، في وقت نجح فيليبس خلاله في بناء شراكة هجومية رائعة مع نيال كوين نجحت في دفع «سندرلاند» الذي كان قد صعد حديثاً إلى الدوري الممتاز نحو المركز السابع في قائمة ترتيب أندية الدوري الممتاز. وقد سجل كل منهما هدفاً ذلك اليوم في مباراة مثيرة انتهت بفوز «سندرلاند» بنتيجة 4 - 1.
وعن علاقته مع كوين، شرح فيليبس: «توافقنا مع بعضنا البعض بصورة طيبة داخل وخارج الملعب، الأمر الذي شكل مصدر عون كبير لأداء الفريق. وكانت النصيحة التي تلقيتها من مدرب سندرلاند في ذلك الوقت بيتر ريد أن ألعب حول نيال، وألا أبتعد عنه قط لمسافة تتجاوز 10 أو 15 ياردة. وعندما كانت الكرة تصل إليه، كان واجبي أن أقرأ تحركاته وأتطلع نحو التمركز خلفه. في ذلك الوقت، لم يكن الدوري الممتاز مخضرماً فيما يخص الشراكات بين لاعب صغير القامة وآخر ضخم القامة. كان نيال يضرب الكرة وكان علي قراءة إلى أين ستتجه، والواضح أن هذا الأمر أدهش الجميع».
وأضاف فيليبس أنه: «لقد نشأت في حقبة كان من غير المألوف أن يلعب فريق ما بالاعتماد على مهاجم واحد. وقد اضطررت للاضطلاع بهذا الأمر مرات قليلة، ولم يرق لي إطلاقاً. شعرت في ذلك الوقت أنه لن تتسنى لي فرصة الحصول على الكرة كثيراً. وكنت أشعر بمتعة أكبر بكثير عندما كنت ألعب إلى جوار شخص ما لأن هذا يعزز قدرتك على التفاهم وقراءة أفكار الآخر. وبالتأكيد كان هذا الأمر قائماً بيني وبين نيال». من جانبه، يعرف فيليبس أكثر عن غيره بكثير حجم التطور الذي طرأ على كرة القدم على امتداد الأعوام الـ25 الماضية.
كان فيليبس قد بدأ مسيرته الكروية في نادي «بالدوك تاون» للهواة عام 1991 - بعد أن رحل عن نادي «ساوثهامبتون» كناشئ صغير - واعتزل اللعب في سن الـ40 بعدما عاون «ليستر سيتي» على الصعود إلى الدوري الممتاز.
ورغم أنه قابل إغراءات للاستمرار لموسم آخر، فإنه قرر الاضطلاع بدور بمجال التدريب مع النادي. عام 2015، انتقل إلى «ديربي كاونتي»، ودارت أقاويل حول احتمال انتقاله إلى «سندرلاند». ورغم أنه تألم لدى معاينته المحنة التي ألمت بالفريق، أكد فيليبس أنه ليس على عجلة من أمره لأن يحل محل المدرب الحالي سيمون غرايسون، مشدداً على أنه يستمتع بدوره الحالي ولا يرغب في استعجال الانتقال إلى الخطوة التالية بمجال التدريب.
وقال: «الأمر منحني تعليمي بالنسبة لي على مدار الأعوام الثلاثة ونصف العام الأخيرة. انطوى الأمر على تحديات كبيرة، لكن في كل صباح كنت أنهض وأسأل نفسي: (ماذا سيحدث يا ترى اليوم؟) ومن شأن هذا الوضع إبقاءك دوماً في حالة من التأهب. عندما تعمل على تحسين أداء لاعب ما طيلة الأسبوع، ثم تحصد ثمار مجهودك خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن هذا في اعتقادي الجزء الأروع من العمل بمجال التدريب». وأشار الهداف السابق إلى أنه: «فيما يتعلق بالتدريب، لا أود القفز في خطواتي، لكن هذا الأمر يروق لي بالتأكيد في المستقبل. ربما ينعتني البعض بالجنون لأن فترة الحياة المهنية للمدربين قصيرة للغاية بطبيعتها، لكنها تظل مثيرة للاهتمام بالنسبة لي. في الواقع، استمتع كثيراً بالعمل مع غاري رويت هنا في (ديربي كاونتي) وأتعلم منه فن التدريب، لكن أحداً لا يدري ما يخبئه المستقبل. وهنا يكمن سحر كرة القدم».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!