حرب وكلاء اللاعبين تشتعل للإطاحة بزاهافي ومينديز

حصلوا على 200 مليون إسترليني عمولات في عام واحد من سوق الانتقالات الفلكية

TT

حرب وكلاء اللاعبين تشتعل للإطاحة بزاهافي ومينديز

ما هو الشيء الذي يجمع بين عامل في ملهى ليلي سابق ونادل بمطعم بيتزا ومصرفي وطالب في مجال الإعلانات ونجل بائع سيارات من شمال لندن؟ لقد جاء خورخي مينديز ومينو رايولا وجوناثان بارنيت وفرناندو فيليسيفيتش وكيا غورابشيان من خلفياتهم المتنوعة ليصبحوا خمسة من أقوى وكلاء اللاعبين في كرة القدم الحديثة.
وإجمالا، تشير التقديرات إلى أنهم حصلوا على أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني كعمولات خلال الأشهر الـ12 الماضية، علاوة على أنهم وكلاء للاعبين تبلغ قيمتهم في سوق انتقالات اللاعبين أكثر من ملياري جنيه إسترليني، وترتفع هذه القيمة بمرور الوقت.
ووجد تقرير أعده الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الأسبوع الماضي أنه من إجمالي 2000 صفقة عقدت خلال الفترة بين عامي 2014 و2017 بلغ متوسط عمولات وكلاء اللاعبين 12.6 في المائة من قيمة الصفقات، مع استمرار هذه النسبة في الزيادة.
وخلال العام الماضي، كشفت وثائق مسربة أن رايولا، الذي نشأ كنادل في مطعم البيتزا الذي تمتلكه عائلته في مدينة هارلم الهولندية، حصل على 42 مليون جنيه إسترليني من صفقة انتقال الفرنسي بول بوغبا القياسية آنذاك لمانشستر يونايتد مقابل 89 مليون جنيه إسترليني، أي أنه حصل على ما يقرب من 50 في المائة من قيمة الصفقة.
ويُعتقد أيضا أن مانشستر يونايتد قد أعطى 15 مليون جنيه إسترليني لفيليسفيتش - وهو وكيل أعمال أرجنتيني يعشق الرجبي وحاصل على درجة الماجستير في الدعاية بعد الدراسة في باريس - في صفقة انتقال اللاعب التشيلي ألكسيس سانشيز من آرسنال، مع انتقال هنريك مخيتاريان، الذي يعتمد على رايولا كوكيل أعمال له، في الاتجاه المقابل من مانشستر يونايتد لآرسنال.
يقول بيبو روسو، عالم اجتماع في جامعة فلورنسا ومتخصص في مجال كرة القدم: «المبالغ المالية التي تذهب إلى وكلاء اللاعبين آخذة في الازدياد، وهذا انعكاس للموارد المالية الموجودة الآن في اللعبة. في رأيي، وكلاء اللاعبين السوبر يتحملون الجزء الأكبر من هذا الجنون. لم يعد هناك وسطاء للأندية الآن، لكنّ هناك شكلا من أشكال المشاريع المشتركة بينهم - وكلاء اللاعبين ليسوا وسطاء لكنهم في الواقع جزء من الصفقة. لكن الأندية لا تريد حقا أن توقف ذلك - فإنفاق الكثير من الأموال على خدمات وكلاء اللاعبين يعد مناسبا لتلك الأندية جميعا لسبب ما».
وأظهرت أحدث البيانات التي نشرها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أبريل (نيسان) الماضي أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد أنفق 220 مليون جنيه إسترليني على عمولات وكلاء اللاعبين خلال الفترة بين فبراير (شباط) 2016 ونهاية يناير (كانون الثاني) 2017، بزيادة قدرها 38 في المائة عن العام السابق. ومن المتوقع أن يزداد ذلك بنسبة أكبر عندما تنشر البيانات الجديدة كدليل إضافي على ارتفاع تكاليف سوق انتقالات اللاعبين.
ولا يزال وكلاء اللاعبين السوبر يسيطرون على السوق إلى حد كبير، رغم أن بعض النجوم الصاعدة بقوة في عالم كرة القدم مثل الفرنسي كيليان مبابي والأرجنتيني باولو ديبالا - الذي ترك مؤخرا وكيل أعماله الأرجنتيني بيرباولو تريولزي واعتمد على شقيقه بدلا من ذلك - يسيرون على النهج نفسه الذي يسير عليه لاعبون آخرون مثل نيمار وليونيل ميسي من خلال الاعتماد على أفراد الأسرة كوكلاء لهم.
ويشير موقع ترانسفير ماركت، الذي يقع مقره في ألمانيا ويجمع البيانات من غالبية الأندية على مستوى العالم، إلى أن وكالة جيستيفوت التي يملكها وكيل أعمال اللاعبين البرتغالي خورخي مينديز والتي تفتخر بأن كريستيانو رونالدو وجوزيه مورينيو من بين عملائها، هي الأكثر قيمة، حيث تتولى أعمال لاعبين تصل أسعارهم إلى نحو 700 مليون جنيه إسترليني. ويليها من حيث الأعلى قيمة شركة «ستيلار فوتبول ليميتد»، التي أنشأها بارنيت وشريكه ديفيد ماناسه في عام 1992 وتضم الآن أكثر من 200 عميل في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك نجم ريال مدريد غاريث بيل.
أما رايولا فيأتي في المركز الثالث من خلال شركة «يونيك سبورتس مانجمينت»، وهي شركة إنجليزية أخرى، تتقدم بسرعة على منافسيها بفضل ارتباطها مع النجم الإنجليزي هاري كين.
ومع ذلك، لا توجد أي إشارة إلى شركة وكيل أعمال اللاعبين غورابشيان والتي تحمل اسم «سبورتس إنفست يو كيه ليمتيد» التي أنشئت عام 2006. وأشرف غورابشيان، بالتعاون مع شريكه البرازيلي جوليانو بيرتولوتشي من خلال شركة «يوروب إكسبورت أسورياوريا إي بروباغاندا ليمتيد»، على صفقة انتقال النجم البرازيلي فيليب كوتينيو من ليفربول الإنجليزي إلى برشلونة الإسباني مقابل 142 مليون جنيه إسترليني خلال الشهر الحالي، لتصبح بذلك ثاني أغلى صفقة انتقال في تاريخ كرة القدم على الإطلاق، لكن يظل غورابشيان شخصية مثيرة للجدل منذ دوره في صفقتي انتقال كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو إلى وستهام يونايتد عام 2006 عندما فرض الدوري الإنجليزي الممتاز غرامة قدرها 5.5 مليون جنيه إسترليني على النادي لدخوله في عقود غير قانونية من طرف ثالث.
أما وكيل الأعمال الإسرائيلي بيني زاهافي، وهو صحافي سابق فكانت أول صفقة يشارك فيها هي انتقال أفي كوهين من نادي مكابي تل أبيب إلى ليفربول عام 1978، مشاركا أيضا في هذه الصفقة. ويعتقد روسو أن زاهافي لا يزال هو القوة الحقيقية وراء غورابشيان ومجموعة من الشركاء الآخرين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك المقدوني فالي رماداني، الذي يملك وكالة «ليان سبورتس» التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها.
يقول روسو: «زاهافي دائما هناك، فلديه شبكة واسعة تغطي كرة القدم بالكامل، وهو بارع للغاية في الحفاظ على علاقة قوية مع الجميع، وهو ما يجعله وكيلا أبديا يشارك في الكثير من الصفقات المختلفة. على سبيل المثال، كان واحدا من أهم الأشخاص الذي ساهموا في انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان، ولديه الكثير من التحالفات، فهو صديق مينديز، ولم يدخل في أي صراعات مع رايولا. في رأيي، إنه وكيل الأعمال الذي لديه أعلى الحساسيات السياسية».
وفي سوق الانتقالات الشرسة التي كثيرا ما توصف بأنها تشبه الغابة، حيث يحصل كل وكيل أعمال على ملايين الجنيهات، فإن هذا النوع من الدبلوماسية يعد أمرا مهما للغاية في هذا الصراع. ويرى روسو أن الاتهامات التي أثيرت في نهاية عام 2016 ضد الكثير من عملاء مينديز الرئيسيين في فضيحة تسريبات كرة القدم - والتي زعمت أن جوزيه مورينيو وكريستيانو رونالدو استخدما ملاذات ضريبية للتهرب من دفع الضرائب على عشرات الملايين من اليورو - قد أضرت مينديز كثيرا.
ويضيف روسو: «كان لهذا ضرر كبير على صورته. قبل بضعة أشهر كان يمكنني القول إن مينديز هو أقوى رجل في عالم كرة القدم، لكن من منظور الاستمرارية يمكن القول إن زاهافي هو الرجل الذي سيطر على السوق لأطول فترة».
ولكن في ظل وصول زاهافي إلى عامه الـ74 وتوتر العلاقة بين مينديز والكثير من الأندية الكبرى، بما في ذلك باريس سان جيرمان وريال مدريد، هناك سباق الآن على السيطرة على السوق. إن أولئك الذين يعملون بالفعل بشكل وثيق مع الأندية الأكثر إنفاقا، كما يفعل رايولا مع مانشستر يونايتد أو كما كان يفعل زاهافي مع تشيلسي في الماضي، هم الأكثر احتمالا للسيطرة على عرش سوق الانتقالات خلال الفترة المقبلة.
يقول ماتياس ليبمان، الذي يعمل كوسيط للاعبي أميركا الجنوبية: «في بعض الأحيان يمكن أن يكون هناك عدة أشخاص مشاركين في الصفقة نفسها، وهذا هو السبب في ارتفاع التكاليف بصورة كبيرة للغاية. لكن عليك دائما أن تتذكر أن اللاعب هو العنصر الأكثر أهمية - إذا رأى اللاعب أن وكيل أعمال آخر يمكن أن يساعده على الحصول على عقد أفضل، فإنه سينتقل إليه. إنها سوق عادلة، حيث يفوز الشخص الأكثر ذكاء على الأشخاص الأضعف - وهذا مجرد عمل».


مقالات ذات صلة

مبابي يعاني من إجهاد في العضلة الخلفية

رياضة عالمية مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي (رويترز)

مبابي يعاني من إجهاد في العضلة الخلفية

تعرّض مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي لـ«إجهاد عضلي» في العضلة الخلفية للفخذ الأيسر خلال تعادل فريقه 1-1 مع ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (أ.ب)

أربيلوا: كنا نستحق الفوز على بيتيس

أكد ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، أن فريقه كان يستحق الفوز على ريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية تضع المقترحات الجديدة حماية اللاعبين في صلب الموضوع (د.ب.أ)
																
						
					
Description

«فيفا» يدرس تنظيم إقامة مباريات الدوريات الوطنية خارجياً بقيود صارمة

يدرس الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتماد إطار تنظيمي جديد يسمح بإقامة مباريات من الدوريات المحلية خارج حدودها .الجغرافية

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا المدير الفني لآرسنال (رويترز)

أرتيتا: الموسم بات على المحك

قال الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، إن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم بدأت، مطالباً لاعبي فريقه باستغلال الفرصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رودري لاعب مانشستر سيتي (رويترز)

رودري خارج قبل نهائي كأس إنجلترا

سيغيب رودري لاعب مانشستر سيتي عن مواجهة ساوثهامبتون في قبل نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، السبت.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!