الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

مصر تستعد لافتتاح أكبر متحف للآثار في العالم

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير
TT

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

الملك رمسيس الثاني ينتقل إلى البهو العظيم في المتحف المصري الكبير

بعد آلاف السنين عاد الملك رمسيس الثاني في موكب رسمي، أمس (الخميس)، ليستقر في موطنه الأول الجيزة ويقف شامخاً عند مدخل البهو العظيم بالمتحف المصري الكبير، يرحب بكل زائر وباحث وعاشق للحضارة المصرية القديمة.
وأقامت مصر احتفالية كبيرة بمناسبة نقل تمثال رمسيس الثاني إلى موقعه الجديد، حيث صاحبته فرقة الموسيقى العسكرية وتقدمته فرقة خيالة في زي المراسم، واستقبله سفراء وقناصل نحو 20 دولة عربية وأجنبية.
التمثال مصنوع من الجرانيت الأحمر ويزن 83 طناً، ويبلغ ارتفاعه نحو 12 متراً، وكان يزيّن حتى وقت قريب أحد أكبر ميادين القاهرة. ورمسيس الثاني هو أشهر ملوك الأسرة التاسعة عشرة في مصر القديمة وامتد حكمه نحو 67 عاماً. وعثر المغامر الإيطالي جيوفاني كافيليا على تمثال الملك رمسيس الثاني في قرية ميت رهينة بالجيزة عام 1820، وحاول نقله إلى إيطاليا، لكنه لم ينجح.
وفي عام 1955، قررت مصر نقل التمثال إلى ميدان باب الحديد بالقاهرة، حيث وقف شامخاً لنصف قرن من الزمان، وأضفى اسمه على الميدان الذي تحول بمرور السنين إلى ميدان رمسيس.
وبحلول 2006 ظهرت آثار المرض على تمثال الملك الذي تأثر بالتلوث والزحام في وسط العاصمة؛ فتقرر نقله إلى أرض المتحف المصري الكبير انتظاراً لاستدعائه من جديد للوقوف في مدخل المتحف ليكون واجهة لحضارة مصر القديمة.
وقال وزير الآثار المصري خالد العناني في كلمة بمناسبة وضع التمثال في موقعه الجديد: «هذا التمثال له حكاية طويلة تبدأ من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أي نحو 3300 سنة، عندما توجهوا إلى محاجر الجرانيت في أسوان لقطع الأحجار اللازمة لنحت وتشييد تمثالين ضخمين وضعا أمام بوابة معبد بتاح الأكبر في منف، أول عاصمة لمصر الموحدة، التي يرجع تاريخها إلى خمسة آلاف سنة».
وأضاف: «عودة التمثال اليوم إلى الجيزة لها معنيان، الأول أنه عاد إلى منف مرة أخرى، أول عاصمة لمصر الموحدة، أما المعنى الآخر فهو أن التمثال يقف اليوم في بهو المتحف الكبير ليعود إلى دوره الأول عندما وضعه قدماء المصريين أمام بوابة معبد الإله بتاح الذي كان يطلق عليه رب الفنانين، وها هو عاد ليحمي أكبر مشروع مصري للحضارة والفن في العصر الحديث».
وأوضحت وكالة «رويترز» للأنباء، أن تكلفة نقل التمثال 13.6 مليون جنيه (نحو 771 ألف دولار) شملت أعمال تدعيم وعزل وتغليف التمثال لحمايته، إضافة إلى رصف وتجهيز طريق بمواصفات خاصة لتحمل ثقل وزنه وتصميم روافع هيدروليكية خاصة.
وجاءت فكرة إنشاء المتحف بسبب تكدس الآثار في المتحف المصري بالتحرير، وعدم إمكانية عرضها بشكل لائق، إضافة إلى وجود كمية كبيرة من الآثار داخل المخازن، لا يوجد مكان لعرضها، فكان لا بد من البحث عن وسيلة أخرى لعرض الآثار المصرية، وإعلاء مشروع «دولة الثقافة» الذي كان يحاول وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني الترويج لها.
ويقول حسني لـ«الشرق الأوسط»: «إن المتحف المصري بالتحرير يعد واحداً من المتاحف المهمة عالمياً، من ناحية العمارة، وباعتباره أول مبنى أنشئ بصفته متحفاً في العالم عام 1902، ويضم 150 ألف قطعة أثرية، لكن مع تطور المتاحف وأساليب العرض المتحفي كان لا بد من إنشاء متحف آخر».
لم يكتفِ فاروق حسني بعرض الفكرة على الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل بدأ بنفسه البحث عن مكان لإقامة المتحف، وتم اختيار الموقع الحالي على مقربة من أهرامات الجيزة.
ويقول المنسق العام السابق للمتحف، ومستشار وزير الثقافة الأسبق، محمد غنيم، لـ«الشرق الأوسط»: «تم اختيار موقع المتحف في منطقة تربط بين تاريخ مصر القديم ممثلاً في الأهرامات، وبين مصر الحديثة ممثلة في حي الهرم السكني، ليعرض 5 آلاف سنة من تاريخ مصر القديمة».
ووضع مبارك حجر أساس المتحف في فبراير (شباط) عام 2002، لتعلن وزارة الثقافة في مؤتمر صحافي عالمي وقتها عن مسابقة دولية لتصميم مبنى المتحف، ويقول حسني: «تقدم للمسابقة أكثر من 2000 مكتب معماري، وقدم التصميمات بالفعل 1557 مكتباً استشارياً، وكان هذا رقماً تاريخياً، ربما كان الإقبال بسبب التحدي الذي طرحه الإعلان عن المسابقة، والذي كان يقول: «أعظم مبنى في العالم، أمام أهم مبنى في التاريخ يحتاج إلى أكبر معماري في العالم».
ووقع الاختيار على تصميم هندسي يجعل الأهرامات الثلاثة جزءاً من سيناريو العرض المتحفي، حيث يستطيع زائر المتحف وهو يقف في قاعة العرض الرئيسية أن يرى عبر واجهة المتحف الزجاجية أهرامات الجيزة الثلاثة.
ويقول غنيم: إن «التصميم راعى أن يكون المتحف مركزاً ترفيهياً وثقافياً، حيث يضم مجموعة من الحدائق الترفيهية، إضافة إلى حديقة العرض المتحفي المفتوح، وحديقة الطفل، وحديقة المعبد، إضافة إلى البهو الرئيسي الذي يعرض فيه تمثال رمسيس الثاني».
وتقع قاعات العرض المتحفي على مساحة 6 ملاعب كرة قدم، وفقاً لغنيم، ومن أهم القاعات، قاعة «توت عنخ آمون»، التي ستعرض للمرة الأولى 5 آلاف قطعة أثرية من مقتنيات توت عنخ آمون، وتقع على مساحة 7000 متر، وهي الجزء الذي سيتم افتتاحه قريباً.
ووفقاً لتصريحات الدكتور طارق توفيق، المشرف على المتحف الكبير، فإنه تم حتى الآن نقل 4300 قطعة أثرية من آثار توت عنخ آمون إلى مبنى المتحف الكبير، وسيتم نقل باقي القطع تباعاً، مع قرب الافتتاح، لتكون آخر قطعة هي القناع الذهبي لتوت عنخ آمون.
ويرى فاروق حسني أن «المتحف الكبير يعد مركزاً دولياً كبيراً للثقافة والفنون المصرية»؛ ولذلك يطالب بأن تشترك مؤسسات دولية في إدارته؛ لأنه وفقاً لرؤيته يعد «طاقة اقتصادية عظيمة». مشيراً إلى أن المجلات المتخصصة وصفت المشروع في حينها بأنه «أعظم مشروع ثقافي في القرن الـ21».
ويضم المتحف «أهم وأكبر مراكز الترميم في العالم، حيث تشكل نحو ثلثي مساحة المتحف»، إضافة إلى المخازن المتحفية التي تستطيع استيعاب عدد كبير من الآثار الموجودة، وافتتحت سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق مراكز الترميم عام 2010، ضمن افتتاح المرحلة الثانية للمشروع التي تم إنشاؤها بالكامل بتمويل من جانب الحكومة المصرية.
ولاستكمال تكلفة المتحف التي كانت تبلغ في بداية المشروع نحو 550 مليون دولار، بدأت مصر التفاوض مع اليابان للحصول على قرض ميسر، ويشير غنيم إلى أنه كان أحد أعضاء وفد التفاوض مع الجانب الياباني، وتم توقيع العقد في مايو (أيار) 2006؛ لتحصل مصر بموجبه على قرض بقيمة 300 مليون دولار، لتقسم تكلفة المشروع 300 مليون دولار من اليابان قرض يسدد على 20 عاماً، و100 مليون دولار تمويل ذاتي، و150 مليون دولار تبرعات، وبدأت مصر بالفعل عام 2010 التخطيط لحملة تبرعات شعبية، لكن جاءت ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وما تبعها من أحداث لتعرقل إتمام المشروع، ومع الوقت ارتفعت تكلفة المشروع لتتجاوز المليار دولار، وتمت زيادة القرض الياباني بنحو 450 مليون دولار، وبدأت مصر مرة أخرى حملة تبرعات دولية لاستكمال تكلفة المتحف، وكان أول تبرع بقيمة ألف دولار من سائح أجنبي.
وتضع مصر، المتحف ضمن أولوياتها، وتضغط لسرعة الانتهاء من المتحف، وافتتاح أول جزء منه خلال العام الحالي، ويرفض وزير الثقافة الأسبق بشدة فكرة الافتتاح الجزئي للمتحف، ويقول حسني: «المتحف بمثابة مفاجأة أو قنبلة ثقافية كبيرة، لا يجب أن أحوّلها إلى طلقة مسدس»، ويضيف: «مثل هذا المتحف يوجد مرة واحدة في التاريخ، ولا بد أن يتم تنفيذه والإعداد لافتتاحه بروية وحنكة؛ لأنه مشروع قومي اقتصادي وثقافي فني يهم العالم كله وليس مصر فقط».
ومن المفترض أن يضم عند اكتماله 100 ألف قطعة أثرية، نصفها تعرض في قاعات العرض المتحفي، والنصف الثاني يوضع في الأدوار السفلى المخصصة للدراسات الأثرية، ويضم المتحف 7 معامل ترميم متخصصة ومجهزة على أعلى مستوى، إضافة إلى معامل التحاليل والفحوص والتسجيل، وتتصل بمبنى المتحف الرئيسي عبر 3 أنفاق. ووفقاً لغنيم، فإن الدراسات الأولية للمتحف كانت تتوقع أن يبلغ عدد الزوار يومياً نحو 15 ألف زائر.



مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

مسابقة «النقاد للأفلام العربية» تجتذب القضايا السياسية والإنسانية

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

اجتذبت القائمة النهائية للمرشحين لجوائز «النقاد للأفلام العربية» في نسختها العاشرة، والمقرر إعلان نتائجها خلال حفل خاص على هامش الدورة المقبلة من مهرجان «كان» السينمائي الدولي يوم 16 مايو (أيار) الحالي، الأفلامَ السياسية والإنسانية، لتكون القضايا الأبرز في الاختيارات التي ضمّت 24 فيلماً من مختلف الدول العربية، تنوَّعت بين الروائي الطويل والوثائقي.

واختار «مركز السينما العربية»، المنظم للمسابقة، 307 نقاد سينمائيين من 75 دولة للمشاركة في التصويت على أبرز الأفلام العربية التي عُرضت خلال العام الماضي. وتصدَّر القائمة الفيلم الفلسطيني «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي حصد 6 ترشيحات في الإخراج، والسيناريو، والتمثيل، بالإضافة إلى جائزة أفضل فيلم. وهو عمل مدعوم من «مؤسسة البحر الأحمر»، وانطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو» السينمائي في كندا.

«فلسطين 36» هو دراما تاريخية تستحضر لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين، وتُسلِّط الضوء على مرحلة الانتداب البريطاني من خلال قصة إنسانية كثيفة المشاعر والتفاصيل، بالتزامن مع اندلاع الثورة الكبرى عام 1936، بوصفها أوسع انتفاضة جماعية ضد الاستعمار البريطاني، شارك فيها فلسطينيون من مختلف الطبقات والقرى والمدن، وشكَّلت منعطفاً حاسماً في مسار النضال المناهض للاستعمار.

تصدّر فيلم «فلسطين 36» ترشيحات النقاد (الشركة المنتجة)

وينافس الفيلم المغربي «زنقة مالقا» للمخرجة مريم التوزاني في القائمة النهائية على 5 جوائز، من بينها أفضل فيلم، إلى جانب التمثيل، والإخراج، والسيناريو، والموسيقى. وتدور أحداثه حول «ماريا»، وهي امرأة إسبانية تبلغ من العمر 79 عاماً، تعيش وحيدة في طنجة، وتتشبث ببيتها العتيق الذي أصبح جزءاً من ذاكرتها وهوّيتها.

في حين يمثّل الفيلم السعودي «هجرة» السينما السعودية في قائمة الترشيحات، منافساً على جائزتَي أفضل ممثل لبطله نواف الظفيري، وأفضل موسيقى. وتبدأ قصته في مدينة الطائف، مروراً بمكة المكرمة، حيث تختفي الفتاة «سارة»، فتبدأ الجدة والطفلة «جنى» في البحث عنها، متجهتَين نحو الشمال. ومن هنا ينتقل الفيلم إلى الصحراء، قبل أن يستقر في جبال تبوك الثلجية.

ومن بين الأفلام المرشحة أيضاً، أعمال شاركت في مهرجانات دولية، مثل الفيلم المصري «المستعمرة» الذي عُرض في مهرجان «برلين»، والفيلم الأردني «اللي باقي منك» الذي حصد جائزة لجنة التحكيم في مهرجان «البحر الأحمر» بدورته الماضية، إلى جانب الوثائقي المصري «الحياة بعد سهام» الذي نال جوائز عدَّة منذ عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «كان».

وأكد المؤسس والشريك في «مركز السينما العربية»، علاء كركوتي، لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار الجوائز للعام العاشر أسهم في توسيع قاعدة النقاد المشاركين من مختلف أنحاء العالم. وقال: «كلما زاد عدد الجنسيات المشاركة، الذي وصل إلى 75 جنسية، اتسعت مساحة مشاهدة وتقييم الإنتاج السينمائي العربي، ولم يعد الأمر حكراً على لغات أو مناطق بعينها، بل أصبح انعكاساً مباشراً لتنوع الكتابة النقدية حول هذه الأفلام». وأضاف أن هذا التنوع يُسهم في إبراز الإنتاج السينمائي العربي سنوياً أمام عدد كبير من النقاد والمبرمجين في المهرجانات الدولية، مما يساعدهم على اختيار الأفلام المناسبة لبرامجهم، وبالتالي يعزّز فرص ترويج السينما العربية عالمياً.

لقطة من فيلم «زنقة مالقا» (الشركة المنتجة)

وأشار كركوتي إلى أن معايير الاختيار تختلف في ظل هذا العدد الكبير من الجنسيات، إذ إن الوصول إلى إجماع ليس أمراً سهلاً، نظراً إلى تباين وجهات نظر النقاد، مما يخلق حالة من التعدد والثراء في التقييم. ولفت إلى أن العملية التنظيمية لا تواجه صعوبات تُذكر، غير أن التحدي الحقيقي يكون لدى النقاد أنفسهم، لا سيما في السنوات التي تشهد زخماً في الإنتاجات القوية، كما حدث في عام 2025، الذي وصفه بأنه عام مزدحم بالأفلام المميزة، مما وضع النقاد في حيرة عند التصويت، قبل أن يحسموا اختياراتهم في النهاية.

من جانبه، قال عضو لجنة التحكيم، الناقد السعودي أحمد العياد، لـ«الشرق الأوسط»، إن أهمية جوائز «النقاد للأفلام العربية» لا تقتصر على تكريم أفضل الإنتاجات، بل تمتد إلى دورها الحيوي في تسليط الضوء على السينما العربية ضمن سياق دولي واسع، خصوصاً مع إعلان نتائجها على هامش مهرجان «كان» السينمائي، إحدى أهم المنصات العالمية لصناعة السينما. وأضاف أن هذا التوقيت يمنح الأفلام العربية فرصة أكبر للحضور والتأثير، حيث تتجه أنظار العالم إلى «كان»، مما يُسهم في إبراز التجارب العربية أمام صُنّاع القرار والمبرمجين والنقاد من مختلف الدول.

وأشار إلى أن توسّع قاعدة المصوتين سنوياً وضم أسماء جديدة من نقاد دوليين يعزّزان انتشار الجائزة ويمنحانها تنوعاً أكبر في الرؤى، وهو ما ينعكس مباشرة على الترويج للسينما العربية عالمياً. ولفت إلى أن المشهد السينمائي الدولي يشهد حالياً توجهاً متزايداً نحو الشراكات العابرة للحدود، مما يجعل من هذه الجوائز منصة مهمة لدعم هذا الاتجاه، عبر تعريف العالم بإمكانات السينما العربية وفتح آفاق جديدة للتعاون والإنتاج المشترك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.