القمة العالمية للحكومات تنطلق منتصف فبراير وتناقش تحديات المستقبل

تبحث ملفات من «الصحة المتكاملة» إلى «الدول الافتراضية»

القرقاوي مع عدد من الوزراء خلال حوار حول القمة العالمية للحكومات الذي أقيم أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
القرقاوي مع عدد من الوزراء خلال حوار حول القمة العالمية للحكومات الذي أقيم أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
TT

القمة العالمية للحكومات تنطلق منتصف فبراير وتناقش تحديات المستقبل

القرقاوي مع عدد من الوزراء خلال حوار حول القمة العالمية للحكومات الذي أقيم أمس في دبي («الشرق الأوسط»)
القرقاوي مع عدد من الوزراء خلال حوار حول القمة العالمية للحكومات الذي أقيم أمس في دبي («الشرق الأوسط»)

تسعى القمة العالمية للحكومات في دورتها السادسة إلى بحث ومناقشة مستقبل عدد من القطاعات الحيوية، وطرح وجهات النظر حيال التحديات التي تواجه تلك القطاعات، حيث كشفت عن فتح ملفات الصحة المتكاملة والتكنولوجيا الحيوية، ومجتمعات المستقبل، وصناعة الهوية الحكومية، والدول الافتراضية ومستقبل الحوكمة العالمية، ومستقبل التعليم الشخصي، والعملات الافتراضية ومستقبل سوق المال، والأبعاد الجديدة للعدالة في عصر التكنولوجيا.
وقال محمد القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات إن أجندة القمة ستتناول تلك المحاور بشكل موسَّع، وستسلط الضوء على محاور جديدة لم يسبق التطرق لها، مثل العدالة في عصر التكنولوجيا وصناعة الهوية الحكومية، والأمل واستشراف المستقبل، مؤكداً أن القمة حريصة على مواكبة أحدث التوجهات المستقبلية وتطوير الحلول المناسبة لها بطريقة استباقية.
وتنظم القمة العالمية للحكومات برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الفترة من 11 إلى 13 فبراير المقبل، حيث تبحث قطاعات مستقبلية حيوية تشمل الذكاء الاصطناعي والفضاء والشباب والسعادة، إضافة إلى محور التغير المناخي، ومنصة السياسات العالمية، إلى جانب مبادرات جديدة تجسد مخرجات الدورات السابقة وتنقلها إلى مرحلة التطبيق العملي.
وقال القرقاوي إن القمة أصبحت حاضنة للمستقبل ومحفزاً لتشكيل توجهات العالم، وتحوَّلَت إلى قائد تغيير يدعم تحويل نتائج ومخرجات الاستشراف العلمي للمستقبل إلى تطبيقات وحلول وأدوات تستفيد منها الحكومات، وذلك للارتقاء بجودة حياة المجتمعات.
وكشف خلال حوار القمة العالمية للحكومات الذي عقد أمس في دبي بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وجمع من الإعلاميين أن القمة ستشهد في دورتها السادسة مشاركة 4 آلاف شخصية من 140 دولة و16 منظمة دولية، من ضمنهم رؤساء ونواب رؤساء دول ورؤساء وزراء، وشخصيات عالمية من القطاعين الحكومي والخاص، في 120 جلسة تفاعلية يشارك فيها أكثر من 130 متحدثاً.
وتتضمن قائمة المشاركين بالقمة من رؤساء المنظمات الدولية: جيم كيم رئيس البنك الدولي، وكريستين لاغارد مدير عام صندوق النقد الدولي، وأنخيل غوريا أمين عام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأودري أزولاي أمين عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، وأكيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وروبيرتو أزيفيدو مدير عام منظمة التجارة العالمية، وتيدروس غيبريسيوس مدير عام منظمة الصحة العالمية.
وعلى مستوى رواد القطاع الخاص في العالم يشارك كبار رؤساء الشركات الكبرى في العالم، وأبرزهم أنيل أمباني رئيس مجلس إدارة شركة «ريليانس»، وموريس ليفي رئيس مجموعة «إم إس إل» الذي سيناقش صناعة الهوية الحكومية، وسون يافانغ رئيس مجلس إدارة شركة «هواوي»، وأدينا فريدمان رئيس «ناسداك»، وبيل مكديرموت رئيس شركة «ساب».
وحول اختيار الهند ضيفَ شرفِ القمة العالمية للحكومات بدورتها السادسة، قال القرقاوي إنه تم اختيار الهند لتجربتها الاقتصادية والتنموية التي تستحق أن تُقدَّم بوصفها نموذجاً لقدرة الدول النامية والقوى الصاعدة في العالم، عبر منصة القمة، موضحاً أن الهند تقدم للعالم أفضل الرؤساء التنفيذيين في مختلف المجالات، إضافة إلى إسهاماتها العلمية وبرامجها في مجالات الفضاء والتكنولوجيا.
وكشف رئيس القمة العالمية للحكومات أن الإضافة النوعية الأبرز للقمة في دورتها السادسة تتمثل في تحوُّلِها إلى مظلة شاملة لخمسة منتديات دولية تعالج تحديات القطاعات الحيوية المستقبلية، بعدما عقدت 3 منتديات الدورة الماضية، من خلال تنظيم منصة السياسات العالمية، منتدى الشباب العربي، والحوار العالمي للسعادة، والمنتدى العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، ومنتدى استيطان الفضاء، إضافة إلى منتدى التغير المناخي.
وأكد أن القمة ستشهد أيضاً إطلاق المنصة العالمية لصنع السياسات الحكومية، مشيراً إلى أن القمة ستصدر في دورتها السادسة أكثر من 20 تقريراً عالمياً متخصصاً في القطاعات الحيوية والمحاور الرئيسية التي تتناولها، كما أشار إلى أن الدورة السادسة للقمة العالمية للحكومات ستشهد إطلاق عدد من المبادرات والمشاريع التي من شأنها تحويل الرؤى ومخرجات الدورات السابقة إلى واقع ملموس ذي أثر إيجابي يسهم في رفع كفاءة العمل الحكومي وجهوزية المؤسسات في القطاعين الحكومي والخاص.
وأضاف أن القمة ستشهد إطلاق دليل الحكومات نحو عام 2071، وهو أول مشروع من نوعه لتطوير العمل الحكومي للسنوات الخمسين المقبلة، كما أوضح أن القمة ستطلق مؤشر جاهزية الحكومات للمستقبل، الذي ستعمل من خلاله على قياس قدرة الحكومات وجاهزيتها في مجال استشراف المستقبل ومدى استعدادها للتكيُّف مع متغيراته على جميع الصعد، مؤكداً أن هذا المؤشر سيعزز قدرة الحكومات على مواجهة تحديات المستقبل، وسيسهِم في إرشاد الجهات ودعم جهودها لرفع مستوى جاهزيتها للتعاطي مع المستجدات.
وأضاف: «القمة العالمية للحكومات سبَّاقة في بحث تحديات مستقبل أسواق العمل والوظائف البشرية في ضوء التطور التكنولوجي وتصاعد أدوار أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات المرشحة لتولي العديد من الوظائف بديلاً للبشر، لذلك خصصت هذا العام المنتدى العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي لبحث الأبعاد المستقبلية لهذه الظاهرة العالمية وسبل الاستعداد لها بالطريقة المثلى».
وأوضح أن منتدى استيطان الفضاء سيقدم لحكومات العالم تصوراً عملياً لاستكشاف كواكب أخرى صالحة لحياة البشر، لافتاً إلى أن الحوار العالمي للسعادة في دورته الثانية سيستضيف اجتماعاً للمجلس العالمي للسعادة، يتم خلاله إطلاق أول التقرير العالمي لسياسات السعادة الأول من نوعه.
وأعلن أن القمة العالمية للحكومات ستكرِّم الفائزين في 5 جوائز عالمية، هي جائزة تكنولوجيا الحكومات التي تضم جائزة أفضل خدمة حكومية عبر الهاتف المحمول، وجائزة «هاكاثون الحكومات» الافتراضي، وجائزة أفضل التقنيات الناشئة في الحكومات، إضافة إلى جائزة أفضل وزير في العالم، وجائزة أفضل ابتكار للحكومات، وجائزة أفضل معلم، وجائزة «تحدي الجامعات العالمي لاستشراف حكومات المستقبل»، التي تتنافس فيها فرق من 17 جامعة من جميع أنحاء العالم، من بينها كلية جون كيندي الحكومية بهارفارد، وجامعة أكسفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة كورنيل.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.