أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

بسبب التوسع في الاستثمار بالطاقة النظيفة

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
TT

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين
أسعار الكهرباء السلبية في ألمانيا إيجابية للمستهلكين

بلغ إجمالي ما أنفقته ألمانيا لتطوير مصادر الطاقة النظيفة خلال العقدين الأخيرين نحو 200 مليار دولار. وكان لتلك الاستثمارات الضخمة تأثيرها غير المتوقع، حيث بات المستهلكون يتقاضون المال مقابل استهلاك الكهرباء في أوقات محددة كما كان الحال في عطلات نهاية الأسبوع.
فقد انخفضت الأسعار إلى ما دون الصفر في غالبية أيام الأحد وفي الساعات الأولى من يوم الكريسماس وفق ما يعرف بـ«إيبيكس سبوت»، وهي طريقة للتبادل التجاري واسعة الانتشار في أوروبا. ويحدث ذلك نتيجة لضعف الطلب أو لدفء الطقس على غير العادة أو لحركة الهواء القوية التي تساعد على توليد الطاقة الوفيرة لتمثل فائضاً لشبكة الكهرباء.
يعتبر مثل هذا «السعر السلبي» أمراً غير معتاد في ألمانيا، لكن لا يمكن وصفه بالأمر نادر الحدوث، وذلك بفضل جهود الدولة في تشجيع الاستثمار في مجالات توليد الطاقة النظيفة. فقد تراجع سعر الكهرباء في ألمانيا إلى ما دون الصفر، ويعني ذلك أن الناس باتوا يتلقون المال مقابل استخدامهم للطاقة، وهو ما تكرر أكثر من 100 مرة العام الجاري فقط، وفق معيار «إيبيكس سبوت».
وفي أيام الأحد من كل أسبوع، يتسلم أصحاب المصانع وغيرهم من المستهلكين أكثر من 50 يورو (60 دولاراً) لكل ميغاوات-ساعة، وإليكم ملخص لتلك الأسعار السلبية للطاقة ومدى تأثيرها.
- ما أسباب الأسعار السلبية؟
- السبب الأساسي هو أن المعروض من الطاقة يفوق الطلب عليها.
ينخفض الطلب بدرجة كبيرة خلال عطلات نهاية الأسبوع والإجازات عندما تكون المصانع والمكاتب مغلقة. وتعتبر إمدادات الطاقة التي تعتمد عليها ألمانيا أقل قابلية للتنبؤ بها مقارنةً بالحال في السابق.
وتعتمد قوة الرياح بدرجة كبيرة على التغييرات في أنماط الطقس. ففي المتوسط، تنتج توربينات توليد الطاقة الضخمة نحو 12% من كهرباء ألمانيا، لكن في الأيام العاصفة، بإمكان تلك التوربينات توليد ضعف تلك الكمية.
وفي نفس الوقت، فإن مصادر الكهرباء الأساسية الأخرى، تحديداً بعض المحطات التي تعمل بالفحم والطاقة النووية، غير قادرة على اللحاق بما تنتجه المحطات التقليدية، مما يؤدي إلى حدوث ما يعرف بالأسعار السلبية في تجارة الكهرباء.
- لماذا تلك الأسعار السلبية؟
- شهد العديد من دول أوروبا أسعاراً سلبية للكهرباء، ومنها بلجيكا، وبريطانيا وفرنسا وهولندا وسويسرا. لكن غزو ألمانيا لمجال الأسعار السلبية كان الأكثر تكراراً. فقد تمكنت ألمانيا في بعض الأحيان من تصدير الكهرباء الفائضة لجيرانها، مما ساعد على تحقيق التوازن في السوق. ولا تزال خبرتها في الأسعار السلبية هي الأطول غالباً والأقوى مقارنةً بغيرها من دول أوروبا.
ومن ضمن الأمثلة الحديثة، فقد استمرت أسعار الطاقة دون الصفر لمدة 31 ساعة خلال يومي عطلة نهاية الأسبوع الأخير من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي بعض الأحيان هبط سعر الكهرباء إلى سالب 83 يورو (93 دولاراً) للميغاوات-ساعة.
وبمعنى آخر، فكل من استفاد من هذه الخدمة قد تحصل على 83 يورو لكل وحدة.
- ما سبب التفاوت في كمية المعروض؟
- العيب الأبرز في الكهرباء المولَّدة عن طريق طاقة الرياح وكذلك الطاقة الشمسية هو أنها تشتد وتضعف طبقاً للرياح وسطوع الشمس وأنك لا تستطيع التحكم بها وفق الحاجة.
كذلك فإن القدرة التخزينية للبطارية لم تتطور بعد بالدرجة الكافية لتستوعب كل كمية الطاقة الفائضة. ولأن محطات الطاقة القديمة التي تعمل بالوقود الأحفوري تستغرق وقتاً طويلاً لتكثيف وتقليل كمية الكهرباء المولدة، فليس بمقدورها الاستجابة بشكل إيجابي للتحول في كميات الكهرباء المعروضة.
وشأن جميع أنظمة الكهرباء التقليدية، فقد جرى تصميم نظام الكهرباء في ألمانيا بحيث تتوافق الكهرباء المنتجة مع الطلب. وحسب توبياس كورثت، المدير التنفيذي لمؤسسة «إنيرجي برينبول» البحثية ومقرها برلين، فإن «التكنولوجيا المستخدمة حالياً لا تُنتج حسب الكمية المطلوبة، بل حسب الطقس»، مضيفاً: «وهو ما يمثل أحد التحديات المهمة التي تواجه عملية التحول في أسواق الطاقة للاعتماد على الطاقة المتجددة».
- ماذا يمكننا فعله؟
- تشير الأسعار السلبية لشبكة الكهرباء في ألمانيا، شأن غالبية الشبكات بمختلف أنحاء العالم، إلى أن الشبكة لم تتكيف بعد مع الكميات المتزايدة من الطاقة المتجددة المنتجة.
وأشار ألريك هورشنز، المتحدث الرسمي باسم «تينيت»، شركة تشغيل كبرى لشبكات الكهرباء في ألمانيا وهولندا، إلى أن «شبكة الكهرباء لدينا تعاني من زيادة الضغط».
في الوقت الحالي، فإن التطور التكنولوجي الذي يساعد في تخزين المزيد من الطاقة الإضافية وفي تحسين توزيعها على الدول بات متأخراً.
لكن ربما تكون للتعديلات النظامية فائدة. فعلى سبيل المثال، لا تبذل ألمانيا ما يكفي من الجهد لتشجيع المستهلكين على زيادة استخدام الكهرباء في الأوقات التي تحقق فيها الكهرباء فائضاً.
وبصفة أساسية، قد يشبه ذلك في سهولته منح حوافز للناس من أجل تشغيل غسالة الملابس عندما يكون هناك فائض في الكهرباء ويكون سعرها زهيداً، وتستطيع الشركات استغلال تلك الميزة بطريقة مشابهة وذلك بأداء المهام الصناعية التي تتطلب كهرباء قوية في أوقات تكون فيها أسعار الطاقة زهيدة.
- هل يستفيد المستهلكون الألمان من «الأسعار السلبية»؟
ليس بصورة مباشرة. فالكلفة الإجمالية للكهرباء لا تتجاوز خُمس معدل كلفة فاتورة الكهرباء المنزلية في ألمانيا. وذلك لأن الباقي ليس سوى ضرائب، وتهدف تلك الضريبة إلى تمويل استثمارات الطاقة المتجددة وكذلك مصروفات استخدام الشبكة. ويعني ذلك أن فواتيرهم أقل مما يجب أن تكون عليه في الواقع، وذلك لأن أسعار الكهرباء لديهم أحياناً تكون سلبية. ويسعى منتجو الطاقة إلى تعلم طريقة التأقلم مع ذلك العالم الجديد.
وتقوم شركة «آر دبليو إي» الألمانية الكبرى المختصة بتصنيع معدات الكهرباء، بتوظيف مختصين بأحوال الطقس للمساعدة في التنبؤ بتقلبات قوة الرياح ومن ثم تعديل معداتهم في الأوقات التي تتوقع فيها الشركة زيادة في الطلب.
ورغم أن الأسعار السلبية تتسبب في مشكلات للشركة، فإنهم كذلك يعملون على تعزيز قيمة معداتهم التي تتميز بمرونة في التشغيل وفي قابليتها للتكييف، ومنها أنظمة التخزين.
ومن ضمن الأمثلة على تلك الحالات، هناك بعض الشركات التي تستفيد من الأسعار السلبية بأن تتقاضى المال مقابل ضخ كميات كبيرة من الماء إلى بحيرةٍ جبلية في النمسا. وعندما ترتفع الأسعار، تقوم الشركة بضخ الماء باستخدام مولدات لتوليد الكهرباء. وصرح مارتن كينر، مدير إدارة التشغيل الأمثل بشركة «آر دبليو إي»، بقوله: «نستطيع إيقاف الوحدات وتشغيل المضخات. تستطيع أن تكسب الكثير لو أنك نجحت في استغلال المرونة».
- خدمة «نيويورك تايمز»



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.