لورا ميرسييه: أنا بيتوتية بطبعي والعمل مع المشاهير نعمة ونقمة

عشقت الرسم وامتهنت فن الماكياج لرسم الجمال على الوجوه

تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
TT

لورا ميرسييه: أنا بيتوتية بطبعي والعمل مع المشاهير نعمة ونقمة

تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة
تشمل مجموعة Editorial Eye Palette بودرة حصرية وخفيفة للتثبيت تدوم حتى 8 ساعات وتحول دون تجعد الماكياج كما يمكن استعمالها كبرونزر. - ترى لورا ميرسييه أن التعامل مع زبوناتها يُلهمها ويحفزها على المزيد من الإبداع - كريم أساس يخفي العيوب ويدوم طويلاً - أحمر الشفاه Lacquer Up Acrylick Lip Varnish رطب مسجل ببراءة اختراع يؤمن تغطية شفافة إلى شاملة ولمعة جذابة

بالنسبة لفنانة تجميل يتركز عملها على رسم الوجوه بالألوان، بدت لورا ميرسييه في غاية البساطة. تركت شعرها على سجيته، بين المنسدل والمنكوش، وبشرة طبيعية تُعطيك الانطباع بأن صاحبتها لم تُكلف نفسها جهد وضع أي كريمات أو ماكياج عليها. ثم أتذكر أن هذا المظهر الطبيعي، سواء تعلق الأمر بالألوان أو بالتركيبات البسيطة، هو وصفتها التي حققت لها النجاح وجعلتها تبني اسمها على المستوى العالمي. عندما أشير إلى استغرابي كيف أن خبيرة مثلها تبيع الجمال لنساء العالم لكن لا تضع أي مساحيق على وجهها، ترد ضاحكة: «من قال لك إني لا أضع أي ماكياج، إنها خبرة ثلاثة عقود.. لا أخفيك أني قضيت وقتا لا بأس به قبل حضوري وأنا أعمل على إخفاء علامات التعب التي كانت تعتري وجهي بسبب السفر الطويل». وتتابع: «فلسفتي أو بالأحرى الأسلوب الذي أصبح يرتبط بي أن الماكياج الناجح هو الذي لا يكون واضحا أو صارخا».
كانت عيناها تشعان بالحماس وهي تستدل على قولها بمجموعة من المستحضرات وضعتها على الطاولة وقالت إنها من مجموعتها الأخيرة، إضافة إلى مستحضرات تعيد طرحها دائما لأن المرأة العارفة لم تعد تستغني عنها مثل «سيكريت كاموفلاج» وكريم الترطيب الملون وهلم جرا من المنتجات التي تُشرف على أدق تفاصيلها حتى تأتي بالمستوى الذي ترضى عنه.
من يعرف لورا ميرسييه يعرف أنها واكبت عدة تغيرات، عدا عن كونها امرأة تحب الجمال والأناقة. كل هذا يجعلها تعرف تماما مكامن ضعف بنات جنسها، أو بالأحرى مخاوفهن. ولا تستثني هنا أية واحدة منهن. فكما تعاملت مع فتيات لا تتطلب حياتهن الكثير من الاهتمام اليومي بمظهرهن، تعاملت أيضا مع نجمات من مستوى مادونا وجوليا روبرتس، ممن تترصدهن عدسات الباباراتزي في كل مكان وزمان.
اللافت أنها عندما تتحدث عن لائحة زبوناتها، وهي طويلة جدا، فإنها لا تبدو مبهورة بنجمات هوليوود ولا تعتبرهن أهم أو أقل من أي امرأة أخرى. ما يُؤكد هذا الإحساس إشارتها إلى أن الاجتهاد الشخصي هو الذي يفتح أبواب النجاح وليس مصاحبة المشاهير والنجوم.: «أنا (بيتوتية) بطبعي ولا أميل إلى السهر أو الشللية، لهذا لم أكن أحضر الحفلات التي كان يحضرها غيري على أساس أنها مهمة لربط علاقات تفتح الأبواب» . وتتابع: «أدركت منذ البداية أنه لا بد لي من وضع خطوط حمراء، على الأقل فيما يتعلق بحياتي الخاصة..صحيح أني كنت مستعدة لمسايرة الوضع ومتطلبات العمل، إلا أني لم أكن مستعدة للسهر إلى آخر ساعات الفجر، ولا إلى تناول المنشطات حتى يرضوا عني وأشعر بالانتماء للشلة».
وتضيف: «الأضواء لم تغوني يوما ولا النجومية.. منذ صغري لم أحلم أن أكون مشهورة بقدر ما كنت أحلم بأن أكون فنانة. وحتى الآن لو خُيرت لقلت إن حُلمي الأول بأن أكون رسامة من حقبة ذهبية للفن لا يزال يراود خيالي». عُشقها للرسم حقيقة لم تحاول إخفاءها، بل العكس تُصرح دائما بأنه كان دافعها لاحتراف فن التجميل «فقد وجدت رسم الوجوه أقرب شيء إلى فن الرسم» حسب قولها.
بعد أن تأكدت من رغبتها، قررت الانخراط في معهد لتعلم فنون التجميل والماكياج على الأصول، فهي لا تؤمن بأنصاف الحلول ولا تقبل بأن تكون مجرد فنانة ماكياج لا بأس بها. بعد تخرجها في معهد الفنون بباريس انخرطت في معهد «كاريتا» الشهير حيت تدربت كفنانة ماكياج. في هذه الفترة بدأت تستمتع أكثر وأكثر بما كان مجرد بديل للرسم في البداية. اكتشفت أن فن وضع الماكياج لا يختلف كثيرا عن رسم لوحة فنية وأنه الأقرب إلى حبها الأول. بعد التخرج عملت كمساعدة لثيبو فابر، وهو خبير متمكن عمل كمدير فني لكثير من الشركات مثل «لانكوم» و«كلارينز»، وغني عن القول إن تدربها على يديه كان له الفضل في فتح أبواب العمل أمامها. ومع ذلك لم تمر سوى فترة وجيزة حتى ثارت الفنانة بداخلها وتمردت على العمل الوظيفي وقررت أن تستقل بنفسها لتعمل كفنانة ماكياج متعاونة مع مجلات فرنسية براقة. بعد ستة أعوام، وفي بداية الثمانينات، انتقلت إلى نيويورك. كانت من بين فريق تم اختياره لكي يتولى إطلاق نسخة أميركية من مجلة «إيل» الفرنسية. لم تكن النقلة سهلة بالنسبة لفرنسية حتى النخاع. فهي لم تكن معروفة في الأوساط الأميركية من جهة، كما كان أسلوبها الفرنسي الطبيعي في وضع الماكياج جديدا على الذائقة الأميركية من جهة ثانية، الأمر الذي فرض عليها أن تبدأ من الصفر تقريبا مثل أية مبتدئة حتى تُثبت نفسها، وهو ما لم يكن سهلا فضلا عن الحرب التي تعرضت لها من قبل أعضاء المدرسة الأميركية التقليدية. تُعلق: «ثم لا تنسِ أننا نتكلم عن حقبة الثمانينات، الحقبة التي كان فيها الماكياج قويا والألوان صارخة، من ظلال الجفون الزرقاء والخضراء إلى أحمر الخدود الوردي الدرامي وأحمر الشفاه القاني وما شابه». حتى الآن لا تزال هذه الحقبة وألوانها تستفزها وتُثير أعصابها كلما تذكرتها. لحسن الحظ أن مجلة «إيل» لم تكن تريد أن تسبح مع التيار الأميركي، لهذا منحتها ورقة بيضاء أن تستعمل أسلوبها الطبيعي في جلسات التصوير الخاصة بالنجمات والعارضات. وجاءت الصورة جديدة ومُنعشة شدت الانتباه والإعجاب على حد سواء. لكن في الوقت الذي كانت فيه المجلة ملاذها ومتنفسها، لم تكن العملية خارج إطار العمل بنفس البساطة والسلاسة.كانت أغلب زبوناتها لا يزلن يطلبن منها وضع كريمات أساس ثقيلة وألوان صارخة، وبما أنها لم تكن في وضع يُخول لها معارضتهن لأنها كانت تحتاج إلى العمل «كان علي مسايرتهن» «وكل ما كان بإمكاني القيام به أن ألعب معهن لعبة القط والفأر بتخفيف سماكة الكريمات قدر الإمكان». من الأشياء التي تتذكرها ميرسييه أنها فوجئت بأن عالمها الجديد لم يكن بريئا، ولا المنافسة فيه شريفة. فالكل يريد أن يعمل ليرسخ مكانته ويحقق النجاح، وكان البعض أحيانا «لا يتورعون أن يدوسوا عليك أو يطعنونك من الخلف لكي يصلوا إلى مبتغاهم..لا أخفيك أن الأمر شكل لي معاناة كبيرة، لأنني بطبعي مسالمة ولم أخض في حياتي حروبا مماثلة. كوني بيتوتية لم يكن في صالحي، من ناحية أني لم أنتمِ إلى فريق بعينه يدافع عني ويحميني». مع الوقت، توقفت عن المقاومة وتركت كل من يريد أن يتخطاها يفعل ما يشاء. ولأنها كانت متعاونة بالقطعة وتحتاج إلى العمل لكي تدفع الفواتير الشهرية، توصلت إلى أن الطريقة الوحيدة هي أن تجد لها أسلوبا خاصا يُميزها عن غيرها من فناني الماكياج من أبناء جيلها. ونجحت استراتيجيتها، لأنها سرعان ما كسبت ثقة النجمات لتبدأ الطلبات تنهال عليها في التسعينات تحديدا. كانت هذه هي الفترة التي شهدت تنامي موجة «المينيماليزم» المضادة لـ«ماكسيماليزم» الثمانينات. أسلوبها الطبيعي والهادئ كان يُجسد معنى «القليل كثير». وهكذا بدأ الحظ يبتسم لها من جديد. ورغم ذلك لم تستكن للحظ أو تثق في الوضع. فعشر سنوات من الصراعات غير المهنية علمتها أنه لا بد لها من البحث عن بديل يقيها شر الحاجة في عالم يفتقد إلى الولاءات الطويلة وتحكمه العلاقات الشخصية.
البديل كان أن تؤسس شركة خاصة بها، تمنحها ليس الأمان فحسب، بل أيضا تُعيد لها شغفها بالماكياج كفن وليس كتجارة. «اشتقت إلى شيء يُحفزني ويُذكرني بالأسباب التي جعلتني أصبح فنانة ماكياج، مثل مزج الألوان واللعب بتركيبات المواد». تذكرت أنها وعدت نفسها وهي في عمر الزهور بأن تبتكر في يوم من الأيام خافي عيوب يُموه عن كل الشوائب، واستغربت كيف تأخرت الشركات الكبيرة عن ذلك. شعرت بأن المجال مفتوحا أمامها بالنظر إلى أن هذه الشركات التي تمتلك إمكانيات هائلة تأخرت كثيرا ولم تكتشف إلا مؤخرا أهمية أن تُدخل اللون الأصفر في كريمات الأساس من أجل ذوات البشرة الزيتونية. وهكذا بدأت فكرة إطلاق مجموعة خاصة بها تُلح عليها. كل ما كانت تحتاجه هو رأسمال وعقل تجاري، لأنها كانت تعرف أن قدراتها لا تشمل هذا الجانب. تغير كل شيء عندما التقت سيدة أعمال من تكساس آمنت بأفكارها، وأبدت استعدادا لتمويل مشروعها، لتبدأ ميرسييه مرحلة جديدة من حياتها.
بدأت تقابل زبوناتها في المحلات لتعليمهن كيفية استعمال مستحضراتها للحصول على مظهر مشرق ونضر وطبيعي. كانت هذه الفترة جد ممتعة لأن هذه اللقاءات المباشرة شجعتها على الاستمرار والتطوير وعلى تسويق المظهر الطبيعي الذي آمنت به منذ بدايتها. لم تكن مقابلة الزبونات في المحلات بدافع تجاري بقدر ما كانت لإعطاء فرصة لهن للاستفادة من كل مستحضر إلى أقصى حد «فهذه المستحضرات لا تكتسب حياة وروحا إلا عندما تلامس البشرة وتتجانس معها». الآن وصلت لورا ميرسييه مرحلة تشعر فيها بأنها يمكن أن تسلم المشعل للعاملين معها على أن تتولى مهمة الإشراف من بعيد. حان الوقت لكي تقطف ثمار ما زرعته على مدى عقود. لا تنوي التقاعد، لأنها لا تزال صغيرة على ذلك، لكنها تحلم بالعودة إلى مسقط رأسها بالبروفانس لتمارس هواية الرسم وتساهم في جمعيات خيرية، أهمها منظمة لورا ميرسييه لسرطان الرحم. فالهدف من الألوان كان ولا يزال بالنسبة لها لزرع البسمة في الوجوه وليس لإخفائها تحت أقنعة مُبهرجة.

 


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.